مبادرة «حوار البرلمانيات» انطلقت برعاية «القبس»: التمكين السياسي للمرأة يحتاج دعم الجميع

مبادرة «حوار البرلمانيات» انطلقت برعاية «القبس»: التمكين السياسي للمرأة يحتاج دعم الجميع

تم النشر في 31 ديسمبر 2020

المشاهدات: 37926




مي السكري -

لماذا أخفقت المرأة في الوصول إلى قاعة عبدالله السالم في انتخابات مجلس الأمة 2020 أخيرا؟ ما الأسباب التي أدت إلى تراجع تمثيل المرأة نيابيا؟ ما المطلوب لتجنب تكرار هذا الفشل النسائي مستقبلا؟ وما السبيل إلى زيادة تمثيل المرأة برلمانيا وتمكينها سياسيا؟

كل هذه الأسئلة وغيرها كانت محل جدل ونقاش على طاولة الحلقة النقاشية الأولى، التي نظمتها الجمعية الكويتية التطوعية النسائية لخدمة وتنمية المجتمع مساء أول من أمس، ضمن إطار المبادرة التي اطلقتها أستاذة العلوم السياسية في جامعة الكويت د.هيلة المكيمي، بالتعاون مع عدد من جمعيات النفع العام، برعاية إعلامية من جريدة القبس وذلك بعنوان «حوار البرلمانيات» ووسط مشاركة وحضور المرشحات اللواتي خضن الانتخابات البرلمانية الأخيرة ممن لم يسبق لهن التمثيل النيابي للحديث عن تجربتهن الانتخابية.

وشهدت الحلقة مناقشات ومكاشفات بارزة، إذ شدد عدد من المرشحات والأكاديميات والناشطات على أهمية دور المرأة الكويتية الريادي في مسيرة الإصلاح والتنمية التي تشهدها البلاد بشتى المجالات.

واتفقت المتحدثات على أن رغبة المجتمع في التغيير وعدم قدرة المرأة على التصدي لقضايا الفساد والملفات الاقتصادية، فضلا عن عدم الرضا عن أداء النائبات السابقات أسهم بشكل كبير في تراجع التمثيل النيابي للمرأة الكويتية إلى جانب تأثير كورونا على التواصل مع الناخبين بشكل مباشر . وبينما دعت متحدثات إلى ضرورة اعتماد نظام «الكوتا» لزيادة تمثيل المرأة في البرلمان، رفضت بعضهن هذا المطلب باعتبار أنه ينتقص من قدرة المرأة وكفاءتها في القيادة والعمل السياسي، رغم تقلدها أعلى المناصب.

ووجهت المشاركات في الحلقة جملة من الانتقادات الواسعة لتخاذل الكثير من فئات المجتمع عن دعم المرأة خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة، الأمر الذي أسفر عن عدم فوز أي امرأة بمقعد نيابي.

فادية السعد: تكثيف الأنشطة الداعمة لزيادة التمثيل السياسي

دعت رئيسة الجمعية الكويتية التطوعية النسائية لخدمة وتنمية المجتمع الشيخة فادية السعد إلى الوقوف عند عدم حصول المرأة على كرسي نيابي في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

ولفتت السعد الى ضرورة عقد مثل هذه الحلقات النقاشية التي تهم المرأة وتعزز موقفها السياسي لزيادة تمكينها مستقبلا لتخوض الجانب السياسي بشكل أكبر وأوسع، مؤكدة أن القضايا التنموية للمرأة الكويتية تأتي على رأس اهتمام الجمعية وأهدافها.

وأضافت أن القدرة على تحقيق الأهداف التنموية تبدأ بالحوار وتعاون مختلف جمعيات النفع العام والشراكات المتعددة بين القطاعات الحكومي والمدني والخاص، مبيّنة أن التمثيل النسائي للمرأة الكويتية في البرلمان أصبح علامة فارقة للديموقراطية الكويتية بصفة عامة.

وقالت السعد انه من المهم الوقوف على الأسباب والعوامل التي أفضت الى تراجع التمثيل النسائي في البرلمان، والسبل الرامية الى تعزيز المشاركة النسائية في المسيرة الديموقراطية للكويت.

هيلة المكيمي: المرأة صلب الإصلاح السياسي والتنمية المستدامة

أكدت أستاذة العلوم السياسية في جامعة الكويت د. هيلة المكيمي أن المرأة صلب الإصلاح السياسي والتنمية المستدامة، لافتة خلال إدارتها للحلقة النقاشية إلى أن قضية المرأة ذات بعدين، داخلي وخارجي، فهي مرتبطة بسمعة الكويت ومواقفها الإنسانية، فالكويت منذ النشأة تحرص على التنمية البشرية والإنسانية، حتى أصبحت القوة الناعمة الذراع اليمنى للسياسة الخارجية الكويتية، مضيفة «وحتى لا ننتظر النقد والإملاءات الخارجية، اطلقنا هذه المبادرة، حتى نؤكد أن للكويت قوة ذاتية قادرة على تصحيح المسار».

واستعرضت المكيمي تدرج دخول المرأة الكويتية المعترك البرلماني، بدء من حصولها حصلت على حقوقها السياسية ترشحا وانتخابا في 16 مايو عام 2005 بعد إقرار ذلك رسميا من مجلس الأمة، وسبقه قرار الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد بمنح المرأة حقوقها السياسية، وحولت الحكومة مشروع القانون إلى البرلمان للتصويت عليه وإقراره.

عالية الخالد: الفكرة السائدة أن الرجل أقدر على إحداث التغيير

تناولت الناشطة السياسية ومرشحة الدائرة الثانية في انتخابات أمة 2020 عالية الخالد تجربتها الانتخابية، لافتة إلى أن ما حدث في الانتخابات الأخيرة من تغييرات وعدم وصول المرأة للبرلمان أثار غرابة الكثير من الناس محليا ودوليا.

وذكرت أن التغيير ليحصل عادة فلا بد أن يمر بمرحلة أو دورة حياة طويلة، ومسيرة المرأة السياسية قصيرة، وعندما تقارن هذه المسيرة بالرجل نجد أن مسيرة الرجل أقوى من المرأة، مضيفة «لا شك أن المرأة أساس التغيير، ولكن في هذا المجلس لا يوجد امرأة تمثل امرأة، ولكن نرى رغبة صارمة في خلق التغيير، وهناك فكر سائد بأنه لا يستطيع خلق هذا التغيير إلا الرجل».

ورأت الخالد أن دخول المرأة المعترك السياسي يجعلها تكتسب خبرات ويعطيها عزما وارادة ودافعا نحو الاستمرارية، فالمرأة لديها رؤية وتوجه عام ولا يوجد ما يمنعها من الوصول للبرلمان.

شيخة الجاسم: الاستياء من أداء المرأة وراء تراجع تمثيلها النيابي

استعرضت أستاذة الفلسفة في جامعة الكويت مرشحة الدائرة الثالثة في انتخابات 2020 د. شيخة الجاسم، تجربتها البرلمانية والصعوبات التي واجهتها، لافتة إلى استنكار جميع وكالات الانباء المحلية والعالمية والسفراء عدم وصول المرأة الى البرلمان رغم نيلها حقوقها السياسية وتواجدها في المعترك السياسي.

وعددت العوامل التي ساهمت في عدم وصول النساء للمجلس، منها استياء المجتمع من المرأة التي كانت تمثل النساء في مجلسي 2016-2013 وهو ما انعكس سلبا على حظوظ المرأة.

وزادت بالقول: كما أن الرغبة في التغيير بتوجه محدد وتأثير كورونا في اللقاء المباشر والتواصل مع الناخبين، الى جانب ادارة الحملات وطريقة التعاطي مع الإعلام والقضايا كل ذلك كان له تأثير في اخفاق وصول المرأة للبرلمان.

خديجة القلاف: التشاوريات أثرت في حظوظ المرأة

أكدت أستاذة الفلسفة في تربية الموهوبين والاستشارية التربوية والنفسية د. خديجة القلاف (مرشحة الدائرة الخامسة في انتخابات 2020) إلى توجه الدائرة الخامسة نحو الانفتاح وتقبل وجود المرأة، ولكن ثمة عوامل سياسية واجتماعية مثل التشاوريات أثرت في حظوظ تواجد المرأة.

ورأت القلاف أن «الكوتا» أصبحت الخطوة الأولى في الوقت الراهن ليكون هناك وجود للمرأة في البرلمان، مشيرة إلى أن النظرة المجتمعية والتجارب السابقة أثرت فينا كنساء مقبلات على مرحلة جديدة ونأمل أن يكون هناك وعي مجتمعي.

هدى العازمي: فتاوى مضادة للمرأة

ناقشت مرشحة الدائرة الثانية في انتخابات 2020 هدى العازمي تراجع تمثيل المرأة النيابي، لافتة الى فتاوى غير مسنودة بأدلة تدعو الى عدم جواز التصويت للمرأة.

وأشارت العازمي إلى أن جميع القوانين التي أنصفت المرأة كانت بمراسيم، كما أن المرأة خذلت نفسها واتجهت الى صناديق الاقتراع بإيعاز من الرجل وهذا خطأ بسبب الثقافة المجتمعية التي لابد من تغييرها.

ودعت العازمي الى ضرورة وجود جمعية نسائية او تكتل نسائي يدعم المرأة او تشاورية نسائية لاختيار مجموعة من النساء وتمثيلها في البرلمان، مشددة على ضرورة فرض «الكوتا» لانها إرث سياسي واجتماعي.

وذكرت العازمي ان من الخطأ ألا نمرر معاملات الناس، فالحكومة فرضت أن المعاملات لا تمرر إلا من النواب، لذا من المفترض أن نفتح باب المعاملات ولا نجعل هذا الأمر للنواب فقط.

الصوت الواحد.. أفشلها

قالت المتحدثة صبيحة الجاسم أن الصوت الواحد أدى إلى اخفاق بعض المرشحات، كما أن المرأة كانت بعيدة عن ملامسة الملفات والقضايا المهمة والملحة مثل الفساد والقضية الاقتصادية.

عذراء الرفاعي: الإعلام الحكومي مقصر بحق النساء

عرضت عضوة مجلس ادارة جمعية الحقوقيين الكويتية المحامية عذراء الرفاعي (مرشحة الدائرة الأولى في انتخابات 2020)، جملة من التحديات التي اعترضت وصول المرأة للبرلمان منها عدم وجود قواعد كبيرة سابقة، وكذلك الاعتماد على الدعم المالي والحسابات الشخصية، فضلا عن عدم وجود دعم مالي لدعم دورها وتحميلها اخطاء النائبات السابقات، ناهيك عن تقصير الإعلام الحكومي وتركيز الاعلام بصفة عامة على الدور السلبي فقط في اداء النائبات السابقات. كما انتقدت الرفاعي النفاق الاجتماعي من قبل الذكور وصعوبة وصول المرأة لنساء الدائرة لعدم وجود تجمعات نسائية، مشددة على ضرورة أن يكون للمرأة دور داخل اللجان البرلمانية كمستشارين ليكون لدينا دور رئيسي في مراقبة التشريعات.

عنود العنزي: «الكوتا» يظهر المرأة ضعيفة

اعتبرت مرشحة الدائرة الخامسة في انتخابات 2020 عنود العنزي أن نظام «الكوتا» لن يخدم وجود المرأة في البرلمان بل بالعكس يظهر أنها ضعيفة وتحتاج إلى دعم.

وذكرت العنزي أن نسبة كبيرة من الناخبات في دائرتها يتبعن رأي الرجل سواء الزوج أو الأب أو الأخ في منح الأصوات للمرشحين وهو ما ساهم في عدم وصول المرأة للبرلمان، لافتة إلى أن المرأة أكثر التزاما بالقوانين وهذا واضح في القطاع الخاص.

6 أسباب وراء تراجع التمثيل النسائي

أرجعت أستاذة علم الاجتماع د. بيبي عاشور (مرشحة الدائرة الأولى في انتخابات 2020)، أسباب إخفاق المرأة في مجلس 2020، إلى عدة عوامل منها:

1- وجود بعض التيارات الاسلامية الشيعية والسنية والتشاوريات والفرعيات ما أدى إلى السيطرة على الكثير من المقاعد.

2- الخلاف الشرعي على التصويت للمرأة.

3- النظام الانتخابي بحاجة الى التعديل لتمكين المرأة للوصول للبرلمان ودعم وجودها.

4- البعض يرى أن المرأة لا تستطيع أن تلعب دور الشخص المعارض أمام الحكومة، لذا نرى تواجدها في الوزارات أكثر من البرلمان.

5- عدم توفير منصات اعلامية من قبل الحكومة.

6- الصوت الواحد يعزز الفئوية والقبلية.

مبادرة «حوار البرلمانيات» انطلقت برعاية «القبس»: التمكين السياسي للمرأة يحتاج دعم الجميع