مؤتمر القبس الوطني.. أرقام جرائم غسل الأموال صادمة!

مؤتمر القبس الوطني.. أرقام جرائم غسل الأموال صادمة!

تم النشر في 12 ديسمبر 2020

المشاهدات: 7326



سالم عبدالغفور وعلي الخالدي -

أجمع المشاركون في مؤتمر «القبس الإلكتروني» بعنوان «كي لا تصبح الكويت حديقة خلفية لغسل الأموال» على ضرورة الاستعداد جيداً لمراجعة تصنيف الكويت في عام 2022، مؤكدين أن الأرقام العالمية لغسل الأموال تدعو إلى القلق وتتطلب صرامة أكثر في مواجهة تلك الجرائم محلياً.

وأشاروا خلال فعاليات الجلسة الافتتاحية للمؤتمر التي أدارها رئيس التحرير الزميل وليد عبداللطيف النصف إلى قصور في أداء بعض الجهات الرقابية وتخوفها من الاستمرار في تتبع الأموال المشبوهة التي تقع تحت إشرافها.

وذكروا أن الحاجة باتت ماسة إلى تحديث التشريعات في ظل تطور الجرائم وابتكار أساليب جديدة لاختراق النظام المصرفي.

أكد رئيس تحرير القبس الزميل وليد عبداللطيف النصف أن قضية غسل الأموال عالمية في المقام الأول وليست محلية، ويعاني منها أرقى دول أوروبا التي يسود فيها القانون منها ألمانيا وفرنسا، مشيراً إلى أن 4 أو 5 بنوك عالمية كبرى جرى تغريمها حوالي 10 مليارات دولار خلال 15 شهراً في حين تجاوزت القيمة السوقية للجرائم المالية والناتج عنها جريمة غسل أموال تريليوني دولار.

ولفت إلى أنه في عام 2016 فقط بلغت جرائم غسل الأموال 4 تريليونات دولار، وهو ما يعادل %7 من الدخل القومي لكل دول العالم، موضحاً أن تلك الأرقام صادمة وتشير إلى حجم تلك الجرائم عالمياً.

وأشار إلى أن توسع تلك الجرائم إلى الكويت يهدد سمعتها المالية، مشيراً إلى جرائم عدة شابتها عمليات غسل أموال، ومنها على سبيل المثال قضايا «النصب العقاري»، و«النائب البنغالي»، و«الإيراني»، وأكبرها الصندوق الماليزي، وبالتأكيد نحن بانتظار أحكام القضاء النزيه فيها، لكن تداول تلك القضايا في البلاد بلا شك يشكل ضربة موجعة لسمعة الكويت.

وأشار إلى أن الكويت تحتل مراكز متأخرة على بعض المؤشرات العالمية، وغائبة تماما عن مؤشر «بازل» لمكافحة غسل الأموال، على الرغم من توافر دول أفريقية مقوماتها أقل من الكويت.

وأكدّ النصف: «أن الدعوة إلى مؤتمر القبس الافتراضي هي من أجل تسليط الضوء على ملف جرائم غسل الأموال وإيضاح مكامن الخلل على جميع المستويات بما فيها الجهات الرقابية»، معرباً عن استيائه من عدم مشاركة وحدة التحريات المالية المعنية بشكل مباشر في الاشراف وتتبع علميات غسل الاموال ومكافحة الارهاب رغم دعوتها. 

وأشار النصف الى أن الكويت في ظل العهد الجديد، يحدوها الأمل أن تتغير الأمور للأفضل ويتحسن موقعها على المؤشرات العالمية.

أكثر صرامة


من جانبه، قال محافظ البنك المركزي د. محمد الهاشل: «بلا شك أن الأرقام العالمية لحجم الأموال المتداولة في عمليات غسل الأموال في العالم تدعو إلى القلق في كل دول العالم، وتدعو الجهات الرقابية لوضع منظومة رقابة أكثر شدة وصرامة من خلال توقيع جزاءات عقابية تتواءم مع حجم الجرائم المرتكبة، وتؤدي الى ردعها».

وأضاف: منذ عام 2008 حتى الآن بلغت قيمة الغرامات الموقعة على مرتكبي جرائم غسل الأموال في دول العالم 320 مليار دولار، وهي أقل بكثير من حجم المبالغ لعمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مشيراً إلى أن الفارق الشاسع ما بين الغرامات وقيمة عمليات غسل الأموال نفسها يشير إلى أن العقوبات لا تكون رادعة بشكل كافٍ.

وأفاد د.الهاشل بأن القانون الذي كان سارياً قبل عام 2013 لم يكن كافياً وملبياً للمتطلبات الدولية، وكانت وحدة التحريات المالية تابعة لـ«المركزي» قبل ذلك التاريخ كجزء منه، لكن مع التطورات عكف «المركزي» على عمل قانون متكامل لتلبية المتطلبات الدولية وعليه، صدر القانون رقم 106 لسنة 2013، الذي بموجبه تم انشاء وحدة تحريات مالية مستقلة بذاتها، وتعنى بتلقي الإخطارات من الجهات المبلغة.

وحول الخلط الذي يقع فيه الكثيرون ما بين وحدة التحريات وبنك الكويت المركزي في مكافحة غسل الأموال، قال الهاشل إن الخلط قد يكون سببه الارتباط التاريخي السابق،عندما كانت الوحدة تابعة لـ«المركزي»، مؤكداً أن «الوحدة» منذ 2013 باتت جهة مستقلة، تابعة لإشراف وزير المالية وليس بنك الكويت المركزي.

ولفت إلى أن قانون غسل الأموال وتمويل الإرهاب يعتبر جيداً حتى الآن، ويلبي المتطلبات الدولية، وبسببه أزيل اسم دولة الكويت عن قائمة المراجعة من مجموعة العمل المالي «فاتف»، حيث حدد القانون أدوار الجهات المعنية بالإخطار والجهات الرقابية.

وأشار المحافظ إلى أن هناك 4 أركان أساسية يقوم عليها القانون، وهي وحدة التحريات المالية كجهة مستقلة، ثم «المؤسسات المالية» وغير المالية مثل سماسرة العقار، وتجارة الذهب والمجوهرات والأحجار الكريمة وغيرها، فضلا عن الجهات الرقابية التي يفوق عددها 12 جهة، مع النيابة العامة، مشدداً على أنه متى ما عملت هذه الجهات جنبا الى جنب بشكل يقظ، فلا شك انها ستوفر منظومة حصينة لمكافحة هذه الآفة.

المستثمر الأجنبي


وردا على سؤال حول تأخر الكويت في المؤشرات العالمية المتعلّقة بمكافحة غسل الأموال، أكد د. الهاشل أنه كلما انخفض موقع الكويت في المؤشرات الدولية لمكافحة هذه الآفة، يقع الضرر على السمعة المالية للدولة، ما يؤدي إلى عزوف المستثمر الأجنبي عن الدخول للسوق المحلي، ومن ثم تصعب عملية التعاون بين البنوك المحلية والبنوك الاجنبية المراسلة.

وأشار إلى أن الكويت ما زالت تحتل مكانة ممتازة على مستوى التصنيف الائتماني أو التصنيفات الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ودليل ذلك أن بلادنا غير مدرجة على قائمة الدول التي عليها ملاحظات من «فاتف».

وكشف د. الهاشل أن الكويت لديها مراجعات قادمة اعتباراً من 2021 إلى عام 2022، ويصعب التهكن بنتيجة التقييم، وعلى جميع الجهات العضوة في اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الاستعداد جيدا لهذه الزيارة.

وبيّن أن «المركزي» من جانبه قام بإعداد فرق فنية للتأكد من تطبيق القانون بشكل سليم وتوقيع العقوبات على كل من يرتكب جريمة غسل الأموال، مؤكداً أن البنوك قائمة على هذا الأمر بشكل جيد، والدليل على ذلك أن %98 من الإخطارات المحالة الى وحدة التحريات المالية رفعت إليها من البنوك المحلية.

وأشار المحافظ الى أن البنوك لديها جزء من المعلومات حول جريمة غسل الأموال وليس كل شيء، اذ على سبيل المثال تجارة المخدرات تتم خارج الجسم المصرفي، ويحاول المتاجرون فيها تبييض أموالهم من خلال النظام المصرفي وإضفاء الشرعية عليها، وقد يتم الامر ذاته في شراء الأسهم، والعقار، والذهب والأحجار الكريمة، وتجارة الماشية، وغيرها.

وأضاف: انه في حالة الاشتباه في عملية مصرفية غير اعتيادية، تقوم البنوك بابلاغ وحدة التحريات المالية مباشرة، كما ان «الوحدة» لديها كل الصلاحيات القانونية في تتبع بلاغات البنوك، وبالتالي تقوم بمخاطبة جميع الجهات الحكومية ذات الصلة مثل «المركزي» ووزارة العدل متمثلة بالسجل العقاري على سبيل المثال وغيرهما من الجهات ذات العلاقة بماهية الاخطار، ومن ثم تقوم وحدة التحريات بدراسة وتحليل المعلومات التي جمعتها بناء على البلاغ الوارد إليها، وعليه تقوم بحفظ البلاغ، او تحيله إلى النيابة العامة إذا توافرت لديها دلائل اشتباه جريمة غسل الأموال.

تطوير الأنظمة


ورداً على سؤال حول مدى مواكبة البنوك الكويتية للتطورات في ردع جريمة غسل الأموال والحيل الجديدة لغاسلي الأموال، أكد د.محمد الهاشل الى ان «المركزي» والبنوك المحلية تعمل بشكل حثيث في هذا الإطار، مضيفاً أن البنوك انفقت أموالا طائلة بناء على توجيهات «المركزي» وذلك لتطوير الأنظمة التقنية لديها، بحيث تعطي تنبيهات تلقائية، دون تدخل بشري متى ما كان هناك أي عملية غير نمطية تفوق العمليات الاعتيادية للعميل، ومن ثم تتم إحالتها الى إدارة غسل الأموال في البنك، ليقوم المشرفون عليها بدراسة وتحليل ايداعات العميل، وتقرير ما إذا كانت العملية طبيعية أو تشكل جريمة غسل أموال.

وأشار الى أن البنوك انفقت الكثير على تطوير الأنظمة وصقل الكوادر البشرية، وتدريبها لتكون على أساس مهني عال، ولديها القدرة على اكتشاف مرتكبي هذه الجرائم، لافتاً إلى أن مرتكبي تلك الجرائم يتطورون، ودائما لديهم أساليب جديدة لمحاولة اختراق وخداع البنوك، وهذه عملية مستمرة ولن نقف.

وأكد محافظ البنك المركزي أن عملية المواكبة التقنية وتدريب العناصر البشرية في البنوك المحلية مستمرة، ولن تقف ابداً، كما ان رقابة «المركزي» على البنوك ستكون دائما صارمة، ومتى ما وجد أي تقصير لن يتوانى «المركزي» عن محاسبة البنك المقصر.

القبس حرَّكت بلاغات راكدة


قال الهاشل: إن تسارعاً للأحداث ـــــ في الأخبار التي نشرت عن ملفات غسل الأموال في الكويت، ولا شك هناك دور طيب وجيد للإعلام المحلي، وعلى رأسه جريدة القبس الغراء، التي نشرت الكثير من المعلومات حول هذا الملف ـــــ نتج عنه قيام وحدة التحرّيات بتحويل بلاغات كثيرة الى النيابة العامة «دفعة واحدة»، خلال الفترة الماضية، في حين إن البنوك المحلية قدّمت البلاغات لحظة اكتشافها شبهة الجريمة، لافتاً الى أن عدداً من إخطارات البنوك جرى تقديمها منذ أعوام 2016، 2017 و2018، و2019، لكن للأسف لم تُرفع إلا مؤخراً إلى النيابة العامة.

500 ألف دينار للمخالفة الواحدة


أوضح الهاشل ان بنوك الكويت قامت بدورها المنوط بها في جميع عمليات غسل الأموال، ومن خالف تعليمات بنك الكويت المركزي طبقت عليه الجزاءات التي وصلت إلى 500 ألف دينار للمخالفة الواحدة، وهو الحد الأقصى للعقوبات المقررة في قانون البنك المركزي، مع إلزام البنوك المحلية الإفصاح عن العقوبات الموقّعة بحقها بهذا الخصوص أمام جمعياتها العمومية، حتى يكون المساهمون مطلعين عليها، إضافة الى عزل الموظف المسؤول عن وظيفته.

يصعب تفسير موقف وحدة التحريات!


ردا على سؤال حول عدم تحويل وحدة التحريات المالية بلاغات البنوك في وقتها، قال د. الهاشل «يصعب عليّ تفسير ذلك، ولا أملك معلومات عن أسباب التأخير»، ولكن البنوك متى ما اشتبهت في معاملة، فعليها من دون تأخير إخطار وحدة التحريات من دون اخطار بنك الكويت المركزي.

الصقر يدعو للتنسيق وعقد اجتماعات دورية


قال الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الكويت الوطني عصام الصقر: «لا بد من وجود تنسيق وعقد اجتماعات دورية بين كل من البنوك ووحدة التحريات المالية، وكذلك النيابة العامة للوقوف على أوجه القصور التي تشوب عملية التنسيق للاتفاق على كيفية علاجها في المستقبل». وأضاف الصقر في مداخلة مكتوبة : كان من المفترض مشاركة وحدة التحريات التابعة لوزارة المالية في مؤتمر القبس، كونها الجهة الرئيسية المسؤولة عن إحالة البلاغات التي يشتبه في ارتباطها بعمليات غسل الأموال أو تمويل الإرهاب. وتعليقاً على تصريح الرجيب بأن النيابة تلقت 400 بلاغ منذ عام 2016،أشار الصقر إلى أن «الوطني» رفع اخطارات إلى الوحدة تفوق هذه الأرقام بكثير، ورغم ذلك لم يتلق أي ردود إلا مؤخراً».

الرجيب: جهات رقابية لا تستخدم صلاحياتها


قال المحامي العام لنيابة الأموال العامة والشؤون التجارية رجيب الرجيب: إن مصادر البلاغات تتفاوت هناك من وحدة التحريات المالية وجهاز أمن الدولة وجهات حكومية أخرى، بل وحتى الأفراد، داعيا جميع الجهات الرقابية الى استخدام كل صلاحياتها المقررة في القانون لتتبع الأموال التي تشتبه أنها متحصّلة من جريمة غسل أموال، إضافة الى طلب أي معلومة من أي جهة، وعلى جميع الجهات التعاون معها. وبيّن أن بعض الجهات الرقابية في حال اشتباهها في وقوع جريمة غسل أموال تتخوف من الاستمرار في تتبع الأموال المشبوهة التي تقع تحت إشرافها، على الرغم من ان القانون يمنحها الصلاحية في ذلك، ولا أعلم هل هو قصور في فهم صلاحياتهم المقررة قانونا، أم عدم تنسيق مع بقية الجهات الحكومية ذات الصلة في تتبع مثل هذه الجرائم؟

أفاد الرجيب بأن هناك بعض الجهات تقوم بتحويل أي شبهة غسل الأموال الى النيابة العامة بمجرد وقوعها، علما بأن جميع الجهات الحكومية، خصوصاً الرقابية، لديها إدارات قانونية قادرة على تحديد وقائع الاشتباه، وبإمكانها التعرّف ما إذ كان ذلك يشكّل جريمة من عدمها.

وألمح إلى أن النيابة العامة ليست جهة تقصٍّ أو فحص، ومن المفترض انها تستقبل بلاغات الاشتباه في وقوع الجرائم مهما كان نوعها مدعمة بالمستندات والإثباتات من الجهة المبلّغة.

وبسؤاله عن أن كانت الكويت قد استفادت من تجارب دول العالم في مكافحة جريمة غسل الأموال، قال الرجيب ان الملاحظة المشتركة في الدول المتقدمة في الحد من جريمة غسل الأموال هي أنها تطبّق نظام «الضريبة على الدخل» وهي ليست دعوة الى تطبيق هذا النوع من الضريبة في الكويت، لكن الدول التي تطبّق هذا النظام على الافراد والشركات قادرة على تحديد تضخم الأموال في حسابات المشتبه بهم، وبالتالي أي زيادة عليها يتم اكتشافها، وفي حال لم يتم إثبات جريمة غسل الأموال على تضخم الحساب، نظرا إلى احترافية عملية الإيداع، تقوم الدولة بتطبيق عقوبة التهرّب الضريبي على المتهم، بمعنى أنَّ مرتكب الجريمة إنْ تلاعب على قانون مكافحة غسل الأموال فلن يفلت من عقوبات التهرُّب الضريبي.

قصور في الأداء


من جانبه، قال مساعد وزير الخارجية لشؤون التنمية والتعاون الدولي ناصر الصبيح: إن قوانين الدول لا تأتي كاملة منذ البداية، ودائماً هناك مواكبة لسن التشريعات، لسد أي خلل جديد يتسلل إليه مرتكب الجريمة، كما أن وضع الكويت قبل عام 2001 كان خاضعاً «للرقابة المعززة» من منظمة العمل «فاتف» بسبب عدم توافر هيئة مستقلة تعنى بالتحريات المالية، إضافة الى عدم توافر قانون لمتابعة العمل الخيري في الخارج.

وبين انه بناء على ذلك أصدر مجلس الوزراء قراراً بموجبه تم إيكال مهمة مراقبة أموال العمل الخيري المحول للخارج إلى وزارة الخارجية، وفي عام 2013 صدر القانون 106 بشأن مكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال، وعليه تمت إزالة اسم الكويت عن الرقابة المعززة.

وتابع: بموجب قانون مكافحة غسل الأموال، أصبحت وحدة التحريات المالية، ترأس اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، والجهة المعنية في الكويت بمتابعة جرائم غسل الأموال ومكافحة الإرهاب.

ولفت إلى قصور في أداء بعض الجهات الرقابية المعنية في مكافحة غسل الأموال، وأن الحاجة باتت مطلوبة لتطوير وتحديث بعض التشريعات من خلال مساندة مجلس الأمة للحكومة بهذا الخصوص، موضحاً أن الرضاء الكامل عن دور الجهات الرقابية في مكافحة جريمة غسل الأموال وتمويل الإرهاب من الصعب توفيره، لكن هناك جوانب مطلوبة لتعزيز النظام الرقابي في الكويت بهذا الشأن، منها على سبيل المثال الاستعانة بالكفاءات التي تمتلك خبرة في القطاعات الرقابية.

وأضاف الصبيح: إن الكويت لا تخضع لأي عقوبات دولية او إقليمية، وهذا مؤشر إيجابي يعزّز سمعة الكويت بين دول العالم، موضحاً أن الكويت ممثلة بوزارة الخارجية تعمل بشكل كبير مع وزارة الخزانة الأميركية، وهناك تنسيق عالٍ بين الطرفين، على مستوى تبادل المعلومات المهددة لاقتصادات البلدين، أو حتى بقية دول العالم.

رقابة مسبقة


من ناحيته، قال رئيس جهاز المراقبين الماليين خليفة العجيل: إن الجهاز مختص بالرقابة على عمليات الصرف والإيراد الحكومي، ونظم عملنا القانون رقم 23 لسنة 2015، والمشرّع كان واضحاً في إنشاء جهاز المراقبين الماليين، وهو تحقيق رقابة مالية مسبقة فعالة وضمان الشفافية في عمليات الصرف الإيرادات الحكومية.

وبيّن العجيل أن جهاز المراقبين الماليين مر بمرحلتين؛ الأولى بدأت من خلال إنشاء إدارة، ثُم قطاع بوزارة المالية في السابق، وفي عام 2015 تحوّل الى جهاز رقابي مستقل يتمتع بشخصية اعتبارية.

وأشار الى قصور في بعض التشريعات المحلية، وهي بحاجة الى تطوير، مثلما هو الحال مع مرتكبي جرائم غسل الأموال الذين باتوا يتطوّرون ويبتكرون أساليب جديدة لاختراق النظام المصرفي لتبييض أموالهم، كما ان الجهات الرقابية بحاجة للمزيد من التواصل في ما بينها.

واضاف العجيل ان هناك بعض الأشخاص تتم إدانتهم في أحكام قضائية نهائية في جرائم غسل أموال، وتم تسهيل عملية صرف أموالهم لهم في الجهات الحكومية، مثل مستحقات نهاية الخدمة، او شيك مستحق للصرف ناتج عن مناقصة.

تبادل المعلومات


من جانبه، قال الأمين العام لهيئة مكافحة الفساد (نزاهة) الدكتور محمد بوزبر: إن عدد بلاغات غسل الأموال التي ترد الى الهيئة يعتبر بسيطاً، ملمحاً إلى ان الهيئة تمكّنت من تحييد 14 ألف موظف عمومي، من خلال رقابتها عليهم، من خلال إقرارات الذمة المالية، والنأي بالمال العام عن عمليات غسل الأموال، مشيرا الى ان الهيئة مستمرة في استقبال البلاغات، خصوصا المثارة من وسائل الاعلام. وكشف بوزبر ان «نزاهة» وقّعت مؤخرا بروتوكولاً لتبادل المعلومات مع وحدة التحرّيات المالية، يخص الفئات العالية المخاطر، والمعرّضين سياسيا، خصوصا في ما يتعلّق بالأموال الخارجية، حيث تسعى هيئة مكافحة الفساد للاستفادة من مظلة وحدات التحريات المالية، وعضويتها في منظمة وحدات التحرّي العالمية، كي نصل الى التكامل في الاستفادة من المعلومات خارج الحدود.

لا كويتيين مطلوبون دولياً


بسؤال الصبيح حول ما إذا كان هناك مواطنون كويتيون على لوائح المتهمين في ارتكاب عمليات غسل أموال او تمويل إرهاب، قال انه لا يوجد مواطن كويتي واحد مطلوب دوليا في قضايا غسل أموال. أما في ما يخص قوائم تمويل الإرهاب، فأكد أن هناك عدداً من المواطنين مدرجون في قوائم مجلس الامن - تحت الفصل السابع - منع تمويل الإرهاب ومكافحته، وهؤلاء الأشخاص تتم مراجعة ملفاتهم بشكل دوري من خلال مجلس الأمن ولجنة المظالم المنبثقة منه ويتم التواصل معهما بشكل دوري بخصوص مواطني الكويت، وتقديم كل المستندات والأدلة التي تدل على براءة ذمتهم من تهم تمويل الإرهاب. وتابع: كما انه ليست هناك كيانات محلية حكومية أو غير حكومية او جمعيات خيرية كويتية مجرمة دوليا او مسجلة على قوائم المذنبين في إطار مجلس الامن او المنظمات الدولية الاخرى، وهذا الامر مدعاة للفخر.

عمليات معقدة


قال الرجيب ان إثبات جريمة غسل الأموال يتفاوت بحسب نوعها، اذ لو كان مصدر الأموال جريمة ارتكبت داخل الكويت، فقد يكون الامر سهل الإثبات. اما المتحصلة من الخارج، فاثباتها  شبه مستحيل، اذ تمر الجريمة بعمليات معقدة، ووسائل مختلفة، فهناك ايداعات نقدية او عقارات او منقولات او شراء سلع، وقد يكون مصدر الأموال مرّ عبر دول عدة، وهناك دول قد تستجيب، وأخرى لا تتجاوب طبقا لقوانينها.

400 بلاغ محال إلى النيابة


قال الرجيب ان عدد البلاغات التي أُحيلت إليها من الجهات الرقابية الى النيابة منذ عام 2016 بلغ 400 بلاغ، لكن منذ مطلع عام 2020 حدث نمو لافت، حيث تمت إحالة 106 بلاغات من الجهات الرقابية.

نيابة متخصصة في غسل الأموال


بين الرجيب أن النائب العام ضرار العسعوسي، وجه بعمل فريق قانوني متخصص لعملية تقييم المتطلبات الدولية في قضايا غسل الأموال في الجانب المتعلق في اختصاصات النيابة العامة، وهو فريق على قدر كبير من الاحترافية والتدريب المهني بهذا الخصوص، كاشفاً عن إنشاء نيابة متخصصة في عمليات وجرائم غسل الأموال «تحت الدراسة» وهو متطلب دولي، ولكن يجب أن نراعي وضع الكويت، إذ ليس من المعقول أن يتم إنشاء نيابة متخصصة مع أعبائها المالية والإدارية، وعدد القضايا المطلوب متابعتها في هذا الخصوص قليل جداً.

وأضاف أن النيابة العامة في الكويت لديها العدد الكافي من الكوادر البشرية المدربة على مثل هذه القضايا والتي تلقت تدريبها في الكويت من قبل خبراء، أو في الخارج وفي دول ذات شأن كبير في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

الإحالة إلى المحكمة.. ثبوت للجرم


قال الرجيب إن القضايا التي تحقق فيها النيابة وتتم احالتها الى المحكمة، تعني ثبوت الجرم بالنسبة إلى النيابة، أما الحكم فيها فهو اختصاص خالص للسلطة القضائية. وفي ما يخص القضايا التي يتم حفظها في النيابة ، فذلك بسبب اثبات مشروعيتها.

إقرارات النواب المالية


بسؤال بوزبر حول بعض نواب مجلس الأمة الذين يدخلون المجلس كأشخاص عاديين، وبعد سنوات تظهر عليهم مظاهر الثراء الفاحش، قال ان إقرارات نواب المجلس السابق ما زالت مفتوحة ولم تغلق لحين تقديم الإقرار النهائي، وعلى اثره يتم تحليل الأموال التي لديهم خلال فترة العضوية، وعليه يتم تقييم وضعهم المالي، وبالنسبة للنواب الجدد فالباب مفتوح لتقديم الإقرار الأول.

المال السياسي


قال بوزبر: إن «نزاهة» ليس لديها اختصاص في تتبع المال السياسي، لكن إذا توافرت دلائل جدية على قيام موظف حكومي بتلقي مال سياسي فلن نسكت، ونتابع عدداً كبيراً من الموظفين العموميين، خصوصاً الذين نرى أنهم «معرضون سياسيا».

«ضيافة الداخلية»


قال العجيل: إن قضية «ضيافة الداخلية» لم تظهر إلا من خلال رقابة جهاز المراقبين الماليين، ومن ثم تم الذهاب بالملف الى لجنة الميزانيات التابعة لمجلس الامة، الذي بدوره أحاله لديوان المحاسبة لإبداء الرأي، حيث انفردت القبس في نشره، وبالتالي اكتسبت القضية زخما إعلاميا، وعلى إثرها تمت إحالتها إلى النيابة، ثم صدر حكم أول درجة فيها.

7 توصيات 

1 - سن قوانين تمكن الجهات الرقابية من تطبيق جزاءات صارمة وغرامات مالية كبيرة رادعة

2 - حث الجهات الرقابية على التعاون في ما بينها وتبادل المعلومات

3 - تعديل تشريعي يلقى عبء إثبات أموال جريمة غسل الأموال على مرتكب الجريمة وليس على جهة التحقيق

4 - تطبيق النظام الضريبي في الكويت على الافراد والشركات، لتسهيل عملية تتبع الأموال

5 - قيام الجهات الرقابية بدورها في فحص وتحليل وتدقيق الشبهات قبل احالتها الى النيابة

6 - سن قانون يتيح للحكومة مصادرة الأموال التي لا يمكن اثبات مصدرها

7 - تعزيز التكامل بين الجهات الرقابية

مؤتمر القبس الوطني.. أرقام جرائم غسل الأموال صادمة!