بورسلي لـ «القبس»: تمكين أطفال السرطان من مواصلة التعليم

بورسلي لـ «القبس»: تمكين أطفال السرطان من مواصلة التعليم

تم النشر في 3 ديسمبر 2020

المشاهدات: 900




مي السكري -

«التعليم جزء لا يتجزأ من حياة الطفل، لا سيما أن الدستور الكويتي كفل حق التعليم، كما أن المواثيق الدولية عززت هذا الحق، وعندما يصاب الطفل بالمرض، فإنه يفقد جزءاً كبيراً من روتينه اليومي، ومنه الذهاب إلى المدرسة».

هذا ما أكدته رئيسة اللجنة الإعلامية في جمعية «أبي أتعلم» د. نبال بورسلي، مشيرة إلى أن الجمعية تسعى إلى تمكين الأطفال المصابين بالسرطان أو الأمراض المستعصية من مواصلة تعليمهم في المستشفى، وحتى بعد خروجهم منها، كاشفة عمّا يقارب 120 حالة جديدة سنوياً من الأطفال المصابين بالسرطان، منهم 40 - 50 طفلاً يعانون سرطان الدم.

تقول د.نبال بورسلي لـ القبس أن جمعية «أبي أتعلم» أهلية كويتية مشهرة من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية في عام 2017، وأسسها مجموعة من الأطباء الاستشاريين، الذين يعملون عن قرب مع الأطفال المرضى، والذين استشفّوا الحاجة الماسة لهذا النوع من الأعمال التي من خلالها يستعيد الطفل المريض جزءاً من الروتين، الذي فقده بسبب المرض، والمتمثل بالدراسة، لافتةً إلى انضمام مجموعة من أولياء الأمور والأكاديميين والمتطوعين إلى خدمة تعليم الأطفال المرضى.


مدرسة المستشفى

وذكرت بورسلي أن الفكرة، التي بنيت عليها الجمعية، هي إنشاء مدرسة المستشفى hospital school، أي تعليم الأطفال المرضى داخل المستشفى، وهذا المفهوم ليس جديداً، فقد افتتحت مدارس معتمدة داخل المستشفيات في العديد من دول أوروبا وأميركا، وتعمل هذه المدارس جاهدة لاستمرار تعليم الطفل وتطوير مهاراته الأكاديمية، وإيجاد نوع من الروتين في حياة الطفل المريض.

وأضافت «في الكويت يعد هذا المشروع جديداً، لتركيزه على الجانب التعليمي، فقد افتتحت الجمعية فصلين دراسيين، الأول في مستشفى بنك الكويت الوطني التخصصي للأطفال، والآخر في مستشفى الرازي، وكلاهما يخدم الأطفال المرضى من الصف الأول الابتدائي وحتى الرابع الثانوي، المسجلين في المدارس الحكومية والخاصة، كاشفة عن خطة الجمعية للتوسع في تعليم الأطفال المرضى في مستشفيات أخرى لتغطية الاحتياجات الأكاديمية للأطفال فيها، ولتشمل الأطفال الذين يتلقون علاجهم خارج الكويت».

التسجيل والتدريس

وحول آلية تسجيل الطلبة المرضى، أوضحت بورسلي أنه قبل بدء العام الدراسي تقوم اللجنة التعليمية بالتنسيق مع إدارة المستشفى والهيئة التمريضة لتعريف أولياء الأمور بأهداف الجمعية، وكيفية الاستفادة من هذه الخدمات، كما تشرح لهم اللجنة طريقة التعلم من قبل تربوي معني بهذا الأمر، كما يُسلم الطفل الجدول الدراسي والمنهج، مضيفة أنه عند وضع الجدول الدراسي، نضع بعين الاعتبار مواعيد الأطباء والعلاج، وفقاً لحالة الطفل الصحية وعمره، فإما أن يكون التفاعل معه مباشراً أو عن طريق الحصص المسجلة.

وأشارت إلى أن أغلب التدريس، قبل جائحة كورونا، كان عن طريق التعليم الفردي المباشر للطفل، وفي حال كانت صحته تسمح له بالحضور إلى فصل المستشفى يتم تدريسه في الفصل المخصص، أما إذا كانت صحته لا تسمح بذلك، فإنه يتلقى الدرس على سريره في المستشفى.

وأضافت «حالياً، مع جائحة كورونا، اختلف الوضع، بحيث أصبح التعليم لكل الطلبة عن بعد، فتم تدريب الطلبة والمدرسين على كيفية استخدام المنصات التعليمية»، لافتةً إلى دور الجمعية في تقديم التعليم المساند، بحيث يتلقى الطالب تعليمه مع مدرسته المسجل فيها فعلياً، ومن ثم يحصل على الدعم الأكاديمي من الجمعية.

«دانة وبدر»

وأشارت بورسلي إلى أن الجمعية أطلقت في مارس الماضي مبادرة «دانة وبدر»، تزامناً مع جائحة كورونا، ومع قرار وزارة التربية إيقاف الدراسة، حيث تم تشكيل فريق تقني لتدريب المدرسين والطلبة على استخدام المنصات التعليمية والتعليم عن بعد، واستمرت الدراسة حتى شهر يوليو، وكانت مقتصرة على المرحلتين الثانوية والمتوسطة.

وأضافت «في شهر أكتوبر الماضي، انطلقت المرحلة الثانية من المبادرة، لتغطي جميع المراحل، من الابتدائية حتى الثانوية، وحصلت الجمعية مؤخراً على شهادة تقدير من الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية لجهودها في هذه المبادرة، مثمنة دعم مؤسسة الكويت للتقدم العلمي للمبادرة».

تأهيل نفسي واجتماعي

وشددت بورسلي على أن الدعم النفسي للطالب وذويه جزء لا يتجزأ من الخطة التعليمية الموضوعة للطفل، لافتةً إلي أن من الصعب أن يركز الطفل في دراسته إن كان قلقاً أو مكتئباً؛ لذا تم التعاون مع استشاريين نفسيين من مركز د.منى فجحان المطيري وجمعية علم النفس الكويتية، ليقدموا للأطفال وذويهم المساعدة اللازمة للتغلب على تحديات الجانب النفسي.

وأشارت إلى أن من أهداف الجمعية متابعة الأطفال في فترة النقاهة بعد العلاج، للتأكد من أوضاعهم التعليمية، وتأهيلهم للعودة إلى مدارسهم الأساسية بعد الشفاء، وتهيئتهم نفسياً للاندماج مع أقرانهم في المدارس والحياة العامة.

بيئة آمنة

ولفتت بورسلي إلى حرص الجمعية على توفير فصول ذات بيئة إيجابية آمنة للطفل داخل المستشفى تتناسب مع حالتيه الصحية والنفسية لمساعدته على الإبداع وتطوير قدراته، منوهة بالتغييرات التي قد تؤثر في شكل الطفل نتيجة بعض علاجات السرطان، مما يفقده شعره، فضلاً عن تأثير بعض هذه العلاجات على تركيز الطفل، مما يجعل استيعابه للمعلومة بطيئاً.

وأضافت: «إن هذه التغيرات تجعل الطفل يشعر بالإحراج، وربما يكون عرضة للمضايقات والتنمر في حال انتقل إلى مدرسته الأساسية، لا سيما إذا كان الأقران لا يتفهمون طبيعة المرض، ولماذا تغير شكل الطفل، مما يجعله يعاني من المزيد من الضغوطات التي تؤثر فيه سلباً، ومن هنا تأتي أهمية تفهم وضع الطفل وتوفير البيئة الأكاديمية الإيجابية التي تستوعب التغيرات التي يمر بها».

 شراكة مجتمعية

ذكرت بورسلي أن الجمعية لديها شراكة مجتمعية مع عدد من الجهات المهتمة والمتفاعلة مع أهدافها، منها جمعية إعانة المرضى، ومدارس النجاة، ومجموعة الجري القابضة، ومعهد الكويت للأبحاث العلمية، ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي، لافتة إلى أن دعم هذه الجهات للجمعية يتناسب مع مواردها.

دورات للمعلمين

كشفت بورسلي عن أن الجمعية تقدم دورات تدريبية للمدرسين المنتسبين إليها حول كيفية التعامل مع الطفل المريض، وكيفية تعزيز نقاط القوة لدى الطفل، والتعامل مع نقاط الضعف، إضافة إلى تقديم ورش تقنية متخصصة في التعليم عن بعد، لافتة إلى ضرورة أن يكون المدرس مرخصاً من وزارة التربية وتقوم اللجنة التعليمية في الجمعية بمقابلته.

دعم محدود

ذكرت بورسلي أن التحدي الأكبر الذي يواجه الجمعية هو محدودية مصادر التمويل، فعلى الرغم من تفاعل عدد كبير من أهل الخير مع الجمعية وتشجيعهم لها لتحقيق أهدافها، فإن محدودية الدعم المادي أحياناً تكون عائقاً لتحقيق الأهداف المنشودة.

خدمات تعليمية وترفيهية

استعرضت بورسلي الخدمات التعليمية والترفيهية التي تقدمها الجمعية للأطفال المرضى قبل الجائحة، وخلال فترة الإجازة الصيفية، لافتةً إلى أنه كان هناك تعاون مع العديد من الفرق التطوعية، التي جاءت مشكورة إلى الفصل الدراسي وأمتعت الأطفال بأنشطة ترفيهية متنوعة، فضلاً عن تنظيم عدد من الرحلات ذات الطابع الترفيهي الثقافي.

أولياء أمور: مدرسة المستشفى أعادت الحياة لأبنائنا

«بسبب مرضها، امتنعت الجوري عن الدراسة، وكنت أتمنى أن يكون في المستشفى فصل دراسي حتى تستطيع الدراسة والحمد لله تحقق ذلك».. هكذا عبرت والدة الجوري عن سعادتها بالتحاق ابنتها بالفصل الدراسي في المستشفى، لافتة إلى أن هذه الفصول الدراسية ساهمت في تعزيز ثقة ابنتها بذاتها، حيث بدأت تقرأ وتكتب، وهذا إنجاز كبير لنا.

وكشف والد الطفل يوسف عن أن ابنه يحب المواد الدراسية، ولديه رغبة في حضور الدروس، مبيناً أنه لمس التطور والتحسن الكبير في حالة ابنه وتحسن أدائه، فضلاً عن استجابته للمعلمين، وذلك بشهادة من معلمي مدرسته، واصفاً فكرة مدرسة المستشفى بالجيدة.







بورسلي لـ «القبس»: تمكين أطفال السرطان من مواصلة التعليم