ندوة «القبس» الاقتصادية ناقشت أزمة العجز ونفاد سيولة الاحتياطي العام

ندوة «القبس» الاقتصادية ناقشت أزمة العجز ونفاد سيولة الاحتياطي العام

تم النشر في 18 أغسطس 2020

المشاهدات: 7902




إبراهيم محمد - 

أكدّ خبراء واقتصاديون في ندوة نظمتها القبس عبر تطبيق zoom أول من أمس، أدارها الدكتور صالح السعيدي تحت عنوان «ماذا بعد نفاد الاحتياطي العام؟»، أن المالية العامة للدولة تواجه في الوقت الحالي فترة حرجة جداً مع إعلان الحكومة عدم قدرتها على دفع رواتب الموظفين خلال الفترة المقبلة، ما لم يَسمح لها مجلس الأمة بالاقتراض عبر إقرار قانون الدين العام.

وطالب المشاركون بضرورة التحرك السريع لإيجاد حلول فعّالة لعجز الميزانية وتحصين مستقبل البلاد المالي، بعدما استفحل الهدر والفساد في مفاصل الدولة.

وقال رئيس الجمعية الاقتصادية مهند الصانع: «إن ما نمر به اليوم من أزمة له علاقة بالإدارة المالية، ولذا فإن الحل الأمثل لعلاج هذه المعضلة، إيجاد إدارة قوية تتمتع بقدرات خاصة لمواجهة تلك الأزمات».

من جانبه، قال عضو الجمعية الاقتصادية عبدالوهاب الرشيد إن %90 من الإنفاق الحكومي ذهب إلى الدعوم والمنح مقابل %10 فقط إلى المشاريع.

أما الناشط الاقتصادي عبدالله الزامل، فشدد على ضرورة مواجهة الشعب بحقيقة أن الحكومة خلال سنتين أو ثلاث سنوات على أكثر تقدير، لن تستطيع الاستمرار بعمليات التوظيف، مضيفاً أن صندوق «الأجيال» سيُستنزَف خلال 7 سنوات.. والضحية أبناؤنا وأحفادنا.

إلى ذلك، قال أستاذ المالية الحكومية في جامعة الكويت الدكتور براك الغربللي إن الرواتب والدعوم تستهلك أكثر من ثلثي الموازنة، وبالتالي فإن أي إصلاحات يجب أن تمس جيب المواطنين بجميع فئاتهم.

من جهتها، أكدت أستاذة التمويل بجامعة الكويت حصة العجيان أن الكويت أمام مفترق طرق، إما شد الحزام وإما حرمان أبنائنا الرفاهية مستقبلاً.

من جانبه، فجَّر الباحث الاقتصادي محمد رمضان مفاجأة تتمثل في أنه منذ عام 2000 وحتى عام 2020، وبعد احتساب الإيرادات والمصروفات، تبين فائضٌ بحدود 34 مليار دينار لم تفصح الحكومة عنه.


فيما يلي التفاصيل الكاملة

بشفافية كاملة قامت القبس بنكأ جراح العجز المالي والميزانية العامة للدولة؛ بهدف العلاج لا بهدف الانتقاد، وسلطت الضوء على الخطر؛ بهدف التحذير وليس من أجل التخويف والتهويل، في محاولة لكشف الأوراق أمام الجميع، وتحميل المسؤولين مسؤولياتهم تجاه الشعب، وتقديم الحلول الكفيلة للخروج من الأزمة الحالية.

بعد إعلان وزارة المالية عن تحقيق الميزانية العامة عجزاً مالياً للعام السادس على التوالي، واقتراب موعد نفاد سيولة صندوق الاحتياطي العام، عبر عدد من الفاعلين الاقتصاديين والماليين عن تخوفهم من المصير المجهول الذي يسير إليه الوضع المالي في البلاد في ظل غياب خطط للإصلاح وعدم وجود رغبة حكومية جادة لتبني تلك الخطط والدفاع عنها بشجاعة ضد الأصوات الشعبوية التي لا ترى في الوضع الحالي إلا فرصة للتكسبات الانتخابية على حساب مستقبل الكويت.

وأكد اقتصاديون في ندوة القبس الاقتصادية، التي أقامتها، مساء أول من أمس، عبر تطبيق zoom، بإدارة الدكتور صالح السعيدي، تحت عنوان: «ماذا بعد نفاد الاحتياطي العام؟»، أن الفترة الحالية حرجة جداً، حيث تواجه المالية العامة أصعب أوقاتها بإعلان الحكومة عدم قدرتها على دفع رواتب الموظفين خلال الفترة المقبلة ما لم يسمح لها مجلس الأمة بالاقتراض عبر إقرار قانون الدين العام.

وطرح الدكتور السعيدي عدداً من التساؤلات خلال الندوة حول السياسات الحكومية المالية التي لم تتغير منذ عقود، وماذا لدى الحكومة من بدائل لمواجهة مخاطر انخفاض أسعار النفط؟ خصوصاً أنه المورد الرئيسي للموازنة والمتحكم الفعلي فيها.

وكانت الندوة تناولت وناقشت مجموعة محاور اقتصادية: أبواب الهدر في الميزانية العامة للدولة، الإصلاحات الهيكلية والاقتصادية اللازمة، العجز المالي وسوء الإدارة، إضافة إلى قانون الدين العام والمستقبل المالي.

وفي ما يلي التفاصيل:

الرشيد: 90% من الإنفاق الحكومي للدعومات والمنح والفساد !

قال عضو الجمعية الاقتصادية عبد الوهاب الرشيد: «ما يقلقنا اليوم ليس العجز المالي فقط، بل العجز الاقتصادي في البلد والاعتماد المطلق على النفط، ما أدى إلى نفاد سيولة الاحتياطي العام، الأمر الذي يرجع إلى سببين رئيسيين: سوء الإدارة بسبب الحكومات السيئة، وانعدام كفاءة الإنفاق.

وأوضح الرشيد أن المواطن الكويتي مستعد لان يضحي بكل ما يملك من اجل بلده، ولكنه يحتاج إلى القدوة المثلى التي تقوده لبر الامان، لكن عندما يرى ان كبار المسؤولين في الكويت متهمون في قضايا الفساد، فهذا من شأنه ان يزعزع ثقته بالحكومة.

وبيّن انه بفحص الحسابات الختامية من 2009 الى 2020 نجد حقيقة مرة، وهي ان متوسط الإيراد النفطي من الايراد العام هو 91 في المئة، ما يعني ان الدولة تعتمد على النفط فقط. وبالرغم من ذلك، فلم تتحرك الدولة ولم تسع إلى تنويع الإيرادات، بل على العكس من ذلك زادت من اعتمادها على النفط في الميزانية، وكأن الإدارة الحكومية منسلخة عن الواقع الذي نعيش فيه.

وأفاد بانه من عام 2009 إلى اليوم وصل إجمالي المصروفات الى 220 مليار دينار، وهو يعتبر مبلغا ضخما جدا قياسا بحجم الدولة وعدد السكان. وعند تحليل هذا الرقم نجد ان 10 في المئة منه فقط هو انفاق رأسمالي على بنى تحتية ومشاريع تنموية، والـ90 في المئة المتبقية تذهب الى الدعومات والفساد والمنح والهبات الى آخره، موضحا ان هذا يعتبر سوء ادارة للملف المالي من الحكومة.

وتابع: «من عام 2009 الى عام 2014 حققنا فوائض مالية تبلغ 28 مليار دينار ذهبت للاحتياطي العام، ومن عام 2015 الى عام 2020 حققنا عجوزات متراكمة وصلت إلى 28 مليار دينار ايضا! الأمر الذي يعني ضياع تلك الفوائض التي حققناها من قبل على مرآي ومسمع من الوزراء ورؤساء الحكومات السابقين والحاليين، وهو ما يعتبر سوء إدارة حكومية بكل تأكيد». وتطرق الرشيد إلى آلية الإنفاق المتدنية لدى الحكومة، مبينا ان الكويت أنفقت على التعليم خلال 5 سنوات 13.5 مليار دينار، بينما نجد ان مخرجات التعليم في الكويت لا تتناسب طرديا مع هذا الانفاق إطلاقا. الامر الذي ينطبق أيضا على المنح المقدمة الى الخارج، حيث قامت الحكومة في عام 2015 في السنة التي بدأ معها العجز بمنح 3.5 مليارات دينار لحكومات أجنبية، ما يدل على انعدم أولويات الإنفاق لدى الحكومة.

الغربللي: أي إصلاح من دون مسّ جيب المواطن مستحيل!

قال أستاذ المالية الحكومية في جامعة الكويت الدكتور براك الغربللي: إن الاعتقاد بأن المشكلة المالية التي نعاني منها اليوم هي بسبب التداعيات الخاصة بانتشار وباء «كورونا» وما تبعها من انخفاض لأسعار النفط، كلام صحيح إلى حد ما، إلا أن الواقع يشير إلى معاناة ميزانية الكويت من عجز مالي كبير لفترة 6 سنوات متتالية، ما جعل الحكومة تضطر إلى تغطيتها بالسحب من صندوق الاحتياطي العام، مبينا أن العجوزات المتراكمة بلغت 28.4 مليار دينار، إضافة إلى ما تم سحبه من صندوق الاحتياطي لتغطية المصروفات خارج الميزانية، الأمر الذي عرَّض الصندوق لضغط مالي كبير.

وأشار الغربللي إلى أن سوء الإدارة في ملف الميزانية يتجلّى في مرور 6 سنوات متتالية من العجز، من دون أن تقوم الإدارة المالية بتقديم أي شيء يذكر لمواجهة هذا العجز، ما أدى إلى استنزاف الاحتياطي العام، وذلك على الرغم من التحذيرات والتنبيهات التي أطلقتها جهات محلية وعالمية دعت فيها إلى ضرورة اتخاذ إصلاحات حقيقية، إلا أن هذه الإدارة لم تنتبه إليها إلا الآن، وبعد نفاد سيولة الاحتياطي العام، الأمر الذي من شأنه أن يقف أمام تحقيق الإصلاحات التي تحتاج سنوات لكي تظهر آثارها، ما يشير إلى قصر نظر حكومي في التعامل مع الميزانية.

وتابع: «في السنة الأولى للعجز 2014/2015 سمعنا بالخطط الحكومية الإصلاحية لترشيد إنفاق الميزانية، إلا انه ومع أول ارتفاع لأسعار النفط اختفت كل تلك الخطط ووُضعت في الأدراج، وأُغلق عليها».

ودعا الغربللي إلى ضرورة بناء ميزانية مستدامة قادرة على تمويل نفسها لسنوات مقبلة، قائلاً في الوقت نفسه: «إننا اليوم في الكويت بعيدون كل البعد عن تحقيق الاستدامة المالية، فمصير البلد بكامل مؤسساته متعلّق بسعر برميل النفط، وهو أمر غير مقبول، وهو مؤشر على قصور من السلطة التنفيذية في إدارة هذا الملف».

وزاد: «السلطة التشريعية مسؤولة أيضا عما وصل اليه الوضع المالي، خاصة أن هناك جلسات سنوية لمناقشة الحالة المالية والميزانية السنوية، إضافة إلى ان المجلس يقوم بشكل سنوي بدراسة ومناقشة واعتماد الميزانية، فأين دورها من هذه الأزمة؟».

ولفت الغربلي إلى أن المواطن تقع عليه المسؤولية أيضا، لأنه ساهم في وصول النواب إلى مجلس الأمة، الأمر الذي يجب ان ينتبه معه المواطنون إلى الجانب الإصلاحي، خصوصاً في الملف الاقتصادي. وهذا الامر يؤكد أهمية الانتخابات المقبلة التي تعد انتخابات مصيرية، كون الكويت تمر اليوم في مرحلة حرجة في تاريخها، ولذا فان على الناخبين اختيار القوي الأمين على الملف الاقتصادي.

وشدد على ضرورة تهيئة الجو العام لتقبل الإصلاحات، خصوصاً ان عملية الإصلاح صعبة وطويلة وتحتاج إلى سنوات، ولكي نباشر بالإصلاح يجب أن نهيئ البيئة العامة لتقبل ما تحتاجه من قرارات.

ولفت إلى ان بندي الرواتب والدعوم يستهلكان وحدهما اكثر من ثلثي الموازنة، وبالتالي فان أي إصلاحات يجب أن «تمس» جيب المواطن بجميع فئاته سواء كان تاجرا أو موظفا، حيث ان تمرير أي إصلاح من دون مس جيب المواطن أمر مستحيل.

وأضاف: إننا أمام معضلة كبيرة بكيفية إقناع المواطن بضرورة اتخاذ تلك الإصلاحات، خصوصاً بعدما انخفضت ثقته بادارة الحكومة المالية، نتيجة لما ظهر من ملفات فساد كبيرة، إضافة إلى تدني مستوى الخدمات الحكومية المقدمة للمواطن سواء التعليمية او غيرها.


رمضان: 34 مليار دينار فوائض اختفت من الموازنة! 

 فجر الباحث الاقتصادي محمد رمضان مفاجأة تتمثل في انه منذ عام 2000 وحتى عام 2020، وبعد احتساب الإيرادات والمصروفات تبين وجود فائض بحدود 34 مليار دينار لم تفصح الحكومة عنه، لافتا إلى اختفاء أموال خارج الموازنة العامة، حيث إن صندوق الاحتياطي العام يقوم بالعديد من أوجه الإنفاق غير المعلن، متساءلا في الوقت نفسه «نحن كمواطنين نريد معرفة أين مصير تلك المليارات؟».

وقال رمضان إن الكويت لا تحتاج إلى فرض مزيد من الضرائب والرسوم، بهدف إعطائها ميزة عن الدول المجاورة تمكنها من التحول الى مركز مالي وتجاري، حيث ان الهدف حاليا ليس زيادة الإيرادات من الضرائب وغيرها، بل تقليل الإنفاق الحكومي على الرواتب، إضافة الى تقليل الهدر الحكومي الذي بلغ حوالي 40 في المئة من الميزانية وذلك باعتراف الحكومة.

وأضاف: «قبل ان نتجه إلى جيب المواطن او ننفر المستثمر الأجنبي، يجب علينا معالجة مشكلة الهدر وزيادة ثقة المواطن في الحكومة قبل الحديث عن فرض الرسوم وغيرها، لافتا الى ان الحديث عن العجز المحقق في الميزانية يتم تضخيمه، خاصة انه لم يراع إيراد الاستثمارات في صندوق الأجيال، الأمر الذي يعني وجود فوائض، اذا ما تم إدخال إيرادات تلك الاستثمارات في الميزانية».

«الحكومة فشلت في الاختبار»

الصانع: إدارة قوية بقدرات خاصة لمواجهة الأزمات

قال رئيس الجمعية الاقتصادية مهند الصانع انه مع انخفاض أسعار النفط وتسجيل أول عجز مالي في الموازنة عام 2015، وجدت الحكومة نفسها أمام أول اختبار حقيقي، إلا أنها كالعادة لم تكن مستعدة لهذا الاختبار، حيث انخفضت الإيرادات في عام 2016 من 24 مليارا إلى 13 مليار دينار، وبدأت تصبح اقل من المصروفات إلى أن وصلنا لتسجيل عجز مالي بقيمة 5.6 مليارات دينار بنهاية العام المالي الفائت. ليصبح إجمالي العجوزات المالية المحققة خلال السنوات الأخيرة 28 مليار دينار، وإذا ما أضفنا إليها العجز المتوقع للسنة المالية الحالية المقدر بـ13 مليارا فسيصل العجز المحقق خلال تلك السنوات الى حوالي 40 مليار دينار.

وأوضح الصانع انه خلال السنوات التي منيت فيها الميزانية بعجز، كان يتم تمويله إما من خلال الاقتراض الداخلي أو الخارجي أو من خلال السحب من الاحتياطي العام، وفي نهاية 2017 انتهت فاعلية قانون الدين العام وبدأت الحكومة بالسحب من الاحتياطي العام بشكل مباشر.

وزاد: «مع استمرار عمليات السحب تعرضت السيولة في صندوق الاحتياطي العام للنفاد تقريبا، الأمر الذي دفع الحكومة إلى القيام بعملية مبادلة للأصول، ما بين صندوقي الاحتياطي العام والأجيال، لتوفير جزء من السيولة اللازمة، وهو ما يعد مؤشراً خطيراً، لأنه يعني أن الحكومة بدأت في السحب من صندوق الأجيال القادمة بشكل فعلي».

وأفاد الصانع بانه بعد هذه الصدمات التي حصلت خلال السنوات الخمس الماضية، بدأت مؤسسات التصنيف الائتماني بتخفيض النظرة المستقبلية للكويت من مستقرة إلى سلبية، وهذا مؤشر يبين أننا متجهون إلى مزيد من الانخفاض في المستقبل.

وأضاف أن ما نمر به اليوم من أزمة له علاقة بالإدارة المالية، ولذا فإن الحل الأمثل لعلاج هذه المعضلة هو إيجاد إدارة قوية تتمتع بقدرات خاصة لمواجهة تلك الأزمات، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة إيجاد بدائل تمويلية للحكومة.

«صارِحوا الشعب بالحقائق»

الزامل: «الأجيال» سيُستنزَف خلال 7 سنوات.. والضحية أبناؤنا وأحفادنا

شدد الناشط الاقتصادي عبدالله الزامل على ضرورة مواجهة الشعب بحقيقة أن الحكومة خلال سنتين أو ثلاث سنوات على أكثر تقدير لن تستطيع الاستمرار بعمليات التوظيف، وعلى الجميع ان يقتنع بان الجهة المسؤولة عن إيجاد الوظائف ستكون القطاع الخاص وليست الحكومة، مضيفاً: لذلك يجب على الحكومة ان توفر بيئة اقتصادية للقطاع الخاص، وتبعد المشاريع الاقتصادية عن السياسة، خصوصاً ان أي مشروع حكومي للخصخصة يواجه باتهامات سيئة ويتم تسييسه بشكل كبير، بينما نرى اليوم نجاح مشروعات الشراكة وعلى رأسها مشروع الزور الذي تبلغ تكلفة إنتاج الكهرباء فيها نصف تكلفة مثيلتها في الحكومة، الأمر الذي يوضح الفارق بين عمل القطاع الخاص وهدر القطاع الحكومي.

وقال الزامل: إن التجاذبات السياسية عطلت المشروعات الحكومية، مثل حقول الشمال وكي داو، بينما يدفع المواطن ضريبة هذه التدخلات، ولذا فان من حلول الأزمة الحالية العمل على دعم انشاء شركات وكيانات اقتصادية عابرة للقارات وتكرار تجربة شركتي أمريكانا وزين أفريقيا، حيث جنت من صفقات بيعهما مليارات كثيرة.

وبيّن أن حصة المواطن في عام 1964 كانت 15 برميلاً من الإنتاج اليومي للنفط، في حين حالياً وصلت إلى برميلين فقط، وخلال 10 سنوات ستصل حصة المواطن إلى أقل من نصف برميل. لذا، فان اعتمادنا على البترول لتغطية نفقاتنا لن يستمر، موضحاً أنه خلال 5 سنوات إذا ما استمر استنزاف الفوائض المالية بعد ان استنزفنا صندوق الاحتياطي العام فسنتجه الى احتياطي الأجيال القادمة الذي سيتم استنزافه خلال 6 أو 7 سنوات بمعدل العجز الحالي.

وزاد: «بعد ان فقدنا الآمل في مخاطبة الحكومة نتوجّه إلى أعضاء مجلس الأمة الذين مطلوبة منهم مواجهة المواطنين بالحقيقة المرة، بأن أبناءنا وأحفادنا لن يتمتعوا بما نتمتع به اليوم، حيث ان الدولة تضمن اليوم الرفاهية للمواطنين بشكل مبالغ فيه من إسكان وكهرباء وماء وبنزين، وليست هناك دولة في العالم توفّر ما نتمتع به اليوم».


«إيرادات الدولة لا تتوازى مع النمو السكاني»

العجيان: مفترق طرق.. شدُّ الأحزمة أو حرمان أبنائنا الرفاهية

أكدت أستاذة التمويل بجامعة الكويت حصة العجيان أن الكويت غنية بالموارد الطبيعية، وعليها الاختيار ما بين تجربة جمهورية ناؤورو أو النرويج، موضحة أن جمهورية ناؤورو كانت غنية جدا بمواردها الطبيعية، وكان نصيب الفرد فيها الأعلى عالمياً، لكن بسبب سوء الإدارة والفساد أصبحت بؤرة لغسل الأموال، وتعيش على مساعدات الحكومة الاسترالية، في حين على النقيض منها نجد النرويج التي استغلت مواردها الطبيعية بشكل حصيف، جعلها من أغنى الدول على مستوى العالم.

وتابعت: «اليوم، نحن أمام مفترق طرق؛ إما شد الحزام والمضي في طريق الإصلاح للمحافظة على دولة الرفاهية، ليس لنا فقط بل لأبنائنا وأحفادنا، وإما أننا نستمر في الصرف غير المبرر وعرقلة الإصلاح واحتكار الرفاهية لنا من دون أبنائنا».

وأفادت بأن إيرادات الموازنة لن تتمكن من تمويل النمو السكاني السنوي، ما يدفعنا للعمل نحو تخفيض المصروفات او زيادة الإيرادات او الاثنين معاً. وفي كل الأحول، فإن جميع تلك الطرق تحتاج تضحية مشتركة من الجميع.

وذكرت انه مع رؤية مشتركة وتعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية والتضحية الجماعية، سنحافظ على دولة الرفاهية، لافتة إلى ان الإصلاح الاقتصادي يجب أن يراعي 3 مبادئ رئيسة:

أولاً: العدالة الاجتماعية لحماية ذوي الدخول المحدودة والمتوسطة.

ثانياً: مراعاة استدامة الموارد المالية للدولة.

ثالثاً: تمكين القطاع الخاص من النمو.

وزادت: «بعد عمر ليس ببعيد سيصبح النفط بلا قيمة، ولن نجد الا القطاع الخاص القادر على قيادة الاقتصاد والقيام بعمليات التوظيف ورفد الميزانية بالعوائد المختلفة».

وقالت إن دول الخليج المجاورة قطعت شوطا كبيرا في الإصلاح منذ عام 2015، وذلك عند نزول أسعار النفط، عكس الكويت التي تسير خطواتها ببطء شديد، مشددة بالوقت نفسه على ضرورة اتخاذ إصلاحات كبيرة في مجال الدعوم وعلى رأسها الكهرباء والماء وأسعار المحروقات مع وضع نظام حماية لمحدودي الدخل يضمن عدم تأثرهم بتلك الإصلاحات.

وأضافت أن التعرفة الحالية للكهرباء والماء تدعو للإسراف، والحكومة المعنية باتخاذ تلك الإصلاحات تعد من أكثر الجهات هدرا لتلك الموارد. بالإضافة يجب على الحكومة فرض أنواع محددة من الضرائب على الجميع وعلى الشركات وكذلك ضريبة القيمة المضافة مع استثناء السلع الأساسية.

الفرص تنفد.. والحكومة أمام خيارات صعبة

مَن سيقود عملية الإصلاح الاقتصادي؟

علي الخالدي - 

لا يختلف اثنان ان سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد رجل ذو تاريخ وطني حافل وصاحب يد نظيفة، ويحاول بذل كل ما في وسعه لإدارة السلطة التنفيذية لما فيه امن وخير البلاد ومن يعيش على ارضها.

ويبذل الخالد جهدا كبيرا على الرغم من ان عمر حكومته الاولى قصير جدا نسبة لجسامة المسؤولية والاستحقاقات الكبيرة التي يواجهها وعلى رأسها الملف الصحي وتداعيات أزمة «كورونا»، وكذلك انخفاض اسعار النفط وعجز الموازنة، اضافة لملفات الفساد العديدة التي بدأت تتكشف يوما بعد يوم. ويشير مراقبون الى ان من يمعن في الملفات التي تثقل كاهل سمو الرئيس، يجد ان غالبيتها يصب في وعاء الاقتصاد، فالكويت دولة اقتصادية منذ التأسيس، والحفاظ على هويتها بات ضرورة في ظل الظروف الراهنة، وذلك للمضي قدما في تحقيق حلم سمو أمير البلاد بتحويل الكويت الى مركز مالي وتجاري اقليمي.

وأضافوا ان مشكلة الكويت منذ عقود تكمن في عدم وجود قيادة واضحة للإصلاح الاقتصادي، فنجد ان غالبية الحكومات السابقة وحتى الحالية تفتقد الى التجانس بين الوزراء المعنيين في الشأن الاقتصادي، ناهيك عن التشابك في الرؤى والخطط ما بين المجالس العليا والجهات المعنية، وغالباً تجد كل وزير يغرد بمفرده بعيدا عن السرب الحكومي، فالمدارس الاقتصادية التي ينتمي إليها الوزراء تختلف من وزير الى آخر، ومعها تضيع الخطط والرؤى في الادراج.

ويستذكر المراقبون تصريحات لسمو رئيس الوزراء الخالد بما يخص تعيين الوزراء «ان الكرسي الوزاري في الكويت اصبح غير جاذب لعدد كبير من ابناء الوطن، اذ تم عرض وزارات على عدد كبير من الاشخاص ورفضوا خوض تجربة التوزير».

مؤكين ان مقولة سمو الرئيس في محلها، على الاقل فيما يخص الوزارات ذات الشأن الاقتصادي، فأي وزير سيقوم بطرح معالجة او اصلاح اقتصادي قد يمس بجيب المواطن قد تُكتب نهايته السياسية، فلا يمكن لوزير ان يضحي في سمعته والخروج مجبرا من خلال تقديم استقالته - لعدم طرح الثقة فيه - دون وجود غطاء حكومي قوي يمكنه من تطبيق الاصلاحات المرجوة.

ويضيف المراقبون : لا نريد التحسر على الماضي... نحن ابناء اليوم، واما ظاهرة العزوف عن التوزير، فلا خيار سوى احتواء عدد منهم والاستفادة من خبراتهم عبر تشكيل فريق اصلاح اقتصادي معلوم الاسماء والاهداف يتم اختياره بعناية فائقة، مكون من رجالات الكويت وابنائها الذين لديهم سمعة عطرة وخبرة كبيرة على المستوى المالي والاقتصادي، على ان يكون مطعّما بنخب قانونية تصيغ مسودات التشريعات والتعديلات على القوانين لتقدمها من خلال الحكومة واقرارها في مجلس الامة. وأكدوا على ان الكويت وفي ظل الظروف الحرجة التي تمر بها، اصبحت بحاجة الى فريق اصلاح اقتصادي ليس مثل كل الفرق المشكلة في السابق والتي للاسف اجتهدت وأصدرت تقارير مهمة وتوصيات اصلاحية، لكنها لم تبصر النور ولم ينفذ منها شيء بسبب معارضة من نواب في مجلس الامة أو تغير الحكومات والوزراء او عدم إلزامية تطبيق الإصلاحات على بعض الجهات الحكومية المعنية.

واضافوا: باتت الكويت أكثر من اي وقت مضى بحاجة الى فريق وطني اقتصادي ينتشل البلاد من سباتها ويعبر بها الى مرحلة اقتصادية عصرية وجديدة تقوم على الابتكار وترشيق الادارات وخفض الانفاق وزيادة الانتاجية على ان تكون البداية في تصويب الإدارة المالية للدولة واعادة هيكلتها، بالإضافة الى ايجاد سبل واضحة لتنويع مصادر الدخل لخزانة الدولة التي باتت تعاني عجزاً مالياً كبيراً تحت وطأة صدمتي هبوط النفط و«كورونا»، حينها يمكن ان نصل الى مرحلة عدم القدرة على تغطية الباب الاول من الميزانية العامة المعني بالرواتب.

تفاعل واسع مع ندوة القبس

لاقت ندوة القبس الاقتصادية تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي التي غصت بالتعليقات المؤيدة للنقاشات والطروحات الخاصة بضرورة ايجاد حلول سريعة وفعّالة لمشكلة العجز المالي في الميزانية واستنزاف سيولة صندوق الاحتياطي العام، كما شملت التعليقات تحذيرات من العبث بثروة صندوق الأجيال القادمة، مع توقعات بأن تستمر اسعار النفط بالتراجع خلال المرحلة الحالية المتزامنة مع أزمة اقتصادية حادة جراء جائحة «كورونا».

وناقشت ندوة القبس أسباب الهدر في الميزانية العامة للدولة مقدمة اقتراحات عديدة لإجراء اصلاحات هيكلية واقتصادية سريعة لمواجهة الأزمة وانخفاض الايرادات العامة للدولة، وأكدت ضرورة تنويع مصادر الدخل وترشيد الانفاق، ورسم سياسات واضحة لمستقبل البلد المالي. 



ندوة «القبس» الاقتصادية ناقشت أزمة العجز ونفاد سيولة الاحتياطي العام