الكويت تنتفض بوجه الإعلام الإسرائيلي: «لا» كبيرة للتطبيع

الكويت تنتفض بوجه الإعلام الإسرائيلي: «لا» كبيرة للتطبيع

تم النشر في 15 أغسطس 2020

المشاهدات: 15066



يتفق الخطاب الرسمي الكويتي مع الخطاب الشعبي بشأن رفض التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب انطلاقا من مرسوم الأمير الراحل الشيخ صباح السالم بشأن الحرب الدفاعية ضد العصابات الصهيونية.

ومع ضغط الإعلام الإسرائيلي المستمر، خاصة في الأيام الأخيرة على العرب بضرورة تحقيق السلام بين العرب وإسرائيل، يبقى موقف الكويت راسخا وثابتا ورافضا للتطبيع مع إسرائيل، بل انتفضت الكويت في وجه الاعلام الاسرائيلي رفضا وشجبا واستنكارا.

موقف الكويت الذي تجسد على مدار العقود عبرت عنه القيادة السياسية غير مرة حين أكدت التزامها بمساندة ودعم القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب الأولى، وتشديدها دائما وأبدا على القبول فقط بما يقبل به الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية، وهو موقف أكدته الكويت بالتزامن مع انعقاد المؤتمر الاقتصادي الذي استضافته المنامة قبل عدة أشهر، وعادت لتؤكده مع كل طرح يتعلق بصفقة القرن التي رفضتها السلطة الفلسطينية.

ولم يكن الرفض الكويتي قاصرا في أي وقت من الأوقات على الموقف الرسمي، إذ كان يتعاضد معه جنبا إلى جنب موقف شعبي عبر عنه رأس السلطة التشريعية رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، ولا يزال الجميع يتذكر مشهد القائه وثائق صفقة القرن في سلة المهملات، وهو الموقف الذي عبر عنه كذلك القواعد الشعبية وممثلو التيارات على اختلاف توجهاتها.

موقفنا صلب

ومع تزايد الضغوط الإعلامية الغربية والإسرائيلية بهدف حلحلة الموقف الكويتي أو إضعافه، أو في أضعف الأحوال خلق ثغرات يمكن النفاذ من خلالها، كانت وسائل الإعلام الكويتية في مقدمة الداعمين دائما لموقف القيادة السياسية من خلال تأكيد الصحف والقنوات المختلفة على الثوابت العربية وعلى حقوق الشعب الفلسطيني المتفق عليها وأبرزها حق العودة وحق تقرير المصير دون تدخل خارجي وأن يكون طرفا أساسيا في أي عملية سلام، وكذلك وقف الاستيطان الإسرائيلي أو ضم أرض جديدة.

وخلال اليومين الماضيين قوبلت رسائل الكيان الصهيوني الداعية للسلام برفض شعبي صلب، بما يؤكد صلابة الموقف الكويتي الرافض للتطبيع، بجانب إدانة الضغوط التي يمارسها الإعلام الإسرائيلي، والتي وصلت إلى حد القول إن الكويت هي الدولة الوحيدة الرافضة للتطبيع في المنطقة. ودشن نشطاء السوشيال ميديا العديد من الوسوم التي تصدرت مواقع التواصل وأكد المشاركون فيها أن رفض التطبيع قرار شعبي ورسمي نابع عن قناعة تامة وسيظل ما بقي الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية.

ومن بين تلك الوسوم احتل هاشتاغ «كويتيون _ضد _ التطبيع» صدارة موقع التواصل الاجتماعي تويتر، كما أعلنت منظمات المجتمع المدني عن تنظيم العديد من الفعاليات والمهرجانات الافتراضية الرافضة للتطبيع والمؤكدة على دعم الموقف الكويتي والقضية الفلسطينية.


الخطيب لـ«القبس»: رفض التطبيع إرث شعبي حصَّنه دستور 1962

يرى الرمز القومي الكبير د. أحمد الخطيب أنه في ظل الوضع العربي المتردي فإن كل كارثة أو مصيبة يمكن توقعها مع الأسف الشديد، لكنه يؤكد أيضاً أن الكويت ميزت نفسها على مستوى القومية العربية والموقف القومي، حتى منذ ما قبل الاستقلال، وهو ما جعل منها ملاذاً للأحرار العرب حتى عندما كانت تحت الحماية البريطانية.

وأضاف د. الخطيب لـ القبس أن موقف الكويت الرافض للتطبيع هو بمنزلة موروث كويتي قديم، مشدداً على أن هذا الموقف الكويتي محصن من خلال دستور 1962.

ويشير الخطيب إلى أن دعم هذا الموقف العروبي يكون بنشر الوعي وإدراك أننا الآن أمام مؤامرة لتصفية القضية الفلسطينية وإنشاء محور آخر بديل يخدم المصالح الأميركية بدلاً من مواجهة العدو الإسرائيلي.

وأضاف: إذا كان هناك صراع في المنطقة العربية أطرافه مختلفة، فإننا لا يجب أن ننجر إلى هذا الصراع وألا نشارك فيه لاختلاف أهدافنا عن المخططات والأهداف الأخرى، مستدركاً بأن مأساة الوضع العربي، مع الأسف الشديد، تكمن في كونه مريضاً ومهلهلاً ومنقسماً على نفسه.

ويؤكد أن هذا الوضع يصب في مصلحة صراع التسلح في المنطقة، ومن المعروف أن هناك دولاً تعيش على مسألة تزايد الصراعات حول العالم التي تسمح لصناعتها الحربية بتصريف منتجاتها وهو ما وصفه الرئيس الأميركي الأسبق أيزنهاور حين أكد أن أميركا يسيرها التحالف العسكري الصناعي؛ بمعنى أن السياسة الأميركية عليها أن تخدم دائماً الصناعات الحربية الأميركية وأن تضمن نموها واستمرارها.


المبارك: لن نرضخ لآلة الإعلام الصهيوني

بينما شددت الوزيرة والنائبة السابقة د. معصومة المبارك على أننا لن نرضخ لآلة الإعلام الصهيوني، ذكرت أن الموقف الكويتي ثابت منذ بداية الأزمة، إذ سبق أن أعلنت الكويت منذ نشأة إسرائيل مروراً بحرب 1967، رفضها لهذا الكيان، مروراً بإعلان مرسوم دخول الحرب ضدها في عهد الأمير الراحل الشيخ صباح السالم.

وأضافت المبارك لـ القبس أن هذا الموقف استمر حتى أعلنت الكويت على لسان الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد أنها ستكون آخر من يطبع مع إسرائيل في تأكيد على موقفها الرافض. وأشارت إلى أن الساحة العربية تشهد حالياً تسابقاً من بعض الدول تجاه التطبيع ويتم تبرير ذلك وربطه بمسائل تاريخية، لافتة إلى أن الشعب الفلسطيني لم يجن خيراً من محاولات التطبيع بداية من اتفاقية السلام التي عقدتها مصر مروراً بالاتفاق مع الأردن، والجميع تناسى بمرور الوقت القضية الفلسطينية وأصبح الفلسطينيون بلا ظهر عربي.

ولفتت إلى أن الكويت تؤكد دائماً رفضها للتطبيع والإنهاء غير المشروع للقضية الفلسطينية وهو أوضح موقف عربي تجاه القضية، مؤكدة أن صمت الكويت تجاه مسارات التطبيع الجديدة لا يؤكد رضاها عنها ولكن يشير إلى رؤيتها بأن هذا الأمر شأن يخص تلك الدول بينما موقفها هي واضح وصريح ولم يطرأ عليه أي جديد.


بشارة: الموقف الكويتي ينطلق من الالتزام بالمبادرة العربية

قال الأمين العام الأسبق لمجلس التعاون الخليجي السفير عبد الله بشارة إن الموقف الكويتي ينطلق من التزام تام بالموقف العربي الذي يستند بدوره إلى المبادرة العربية وموقف الجامعة العربية القائم على حل الدولتين.

وأضاف بشارة أن الكويت دولة مستقلة وموقفها قائم على المرئيات والمصالح الخاصة بها، وهو موقف نابع من قناعة يتم التصرف من منطلقها، وبالمثل موقف أي دولة أخرى في المنطقة، فالجميع يتمتع بالسيادة ويتصرف بناء على المرئيات الخاصة به.

وأوضح أن الموقف الفلسطيني لا بد أن يُقرأ جيدا، مضيفا أن كل ما يهمه هو مدى الالتزام بعدم ضم الضفة الغربية، إذ لا يصح أن يقال أن عدم الضم موقف مؤقت، هذا أمر لن يحقق الهدف الأساسي، وهو وجود الدولتين.

وتابع: «أنا مع أي مسعى يحقق هدف الدولتين لكن لدي خوفا من فكرة الالتزام المؤقت، لأنني لا أثق بالإسرائيليين، ولا أريد وعودا مؤقته، لأنها لا تشجع الفلسطينيين أنفسهم».


الصراف: ملتزمون موقف القيادة السياسية

رأى الكاتب الصحافي أحمد الصرف أنه من الصعب تفهم الموقف الكويتي بشكل واضح لكنه في الوقت نفسه يلتزم به على المستوى الوطني ويتعاطف معه انطلاقا من كونه موقفا اتخذته القيادة السياسية. وتساءل الصراف عن السبب الذي يدفع البعض للمزايدة على أصحاب القضية الذين يريدون السلام انطلاقا من أنه لا حل ثانياً بعدما فشل العرب منذ عام 1936 في مواجهة إسرائيل وتعرضوا للهزائم المتتالية عسكريا وسياسيا واقتصاديا وحضاريا وثقافيا.

ويضيف أن البعض تحدث عن الممانعة، والسؤال ماذا فعلنا لتكريس تلك الممانعة؟ نحن لم نتقدم اقتصاديا ولم نرتق بمؤسساتنا التعليمية، وهو ما يحتم وجود قرار أكثر إيجابية لا يقوم على الرفض لمجرد الرفض أو الخوف من أن يحسب علينا أننا كنا سباقين نحو التطبيع.

ويضيف أنه حتى الموقف العربي من المبادرة العربية يصعب الاستناد إليه بسبب الخلافات التي تظهر عند الحديث عن أي خطوة على الأرض كعادتنا نحن العرب.

الغبرا: ذباب إلكتروني إسرائيلي يقود الحملات

أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت د. شفيق الغبرا أن الموقف الكويتي مخلص على طول الخط لعدد من الثوابت والقيم، أساسها أن الكويت لن تقوم بأي تطبيع إلا إذا وصلت القضية الفلسطينية إلى حالة عدالة حقيقية، تتعلّق بحق تقرير المصير والحقوق التاريخية والمشروعة، كما أن الكويت لن تقوم بأي شيء لم يقره الشعب الفلسطيني.

ويوضح الغبرا أن هذا الموقف يعكس رؤية القيادة السياسية وطبيعة بنية الخارجية الكويتية وسياساتها المعلنة والمعروفة منذ الاستقلال، وأن دعم هذا الموقف يتم بالإبقاء على قنوات التعبير مفتوحة في الكويت، لأنها خير داعم للتوجهات الكويتية، خصوصاً أن أي اتفاقيات جديدة للتطبيع عربياً لا تحظي بحاضنة شعبية، وبالتالي هي اتفاقيات تقع في نطاق محدود لا علاقة له بالرأي العام العربي والإسلامي.

ولفت إلى أن الحملات الإسرائيلية المتتالية يقودها الذباب الإلكتروني الذي هو تعبير عن العنصرية والضحالة والعدوانية.

الدويلة: علينا أن نفخر بمواقف بلدنا الراسخة

شدَّد النائب السابق مبارك الدويلة على أن الموقف الكويتي هو موقف مبدئي، وأن جميع الحكومات الكويتية المتعاقبة تشربت القضية منذ بداية الأزمة الفلسطينية، فكلما جرى الحديث عنها كان الموقف الكويتي يطالب بتحرير فلسطين، ومتمسكا بالقدس عاصمة لها، وهو موقف لم يتغير ولم يتنازل عنه أي مسؤول كويتي.

ويضيف الدويلة أن البرلمان الكويتي بوصفه ممثلاً للشعب كان متناغما مع الموقف الرسمي بعدما تحسس موقف الشعب تجاه القضية القومية والإسلامية في المقام الأول.

وأشار إلى أن هذا الموقف يتعرض اليوم لضغوط إقليمية ومحلية ودولية بغية تغييره، ويمكن دعمه على مسارين، الأول أن تقوم كل مؤسسات المجتمع المدني بالتعبير عن رأيها بوضوح بشأن دعم الموقف المبدئي الذي تتبناه الكويت منذ القدم وأن يصدر بيان من مجلس الأمة يطالب الحكومة بعدم التنازل عن هذا الموقف.

وأوضح أن المسار الثاني للدعم يتمثل في اقناع الرأي العام العالمي بأن إسرائيل دولة مغتصبة وأن التطبيع معها لن يغير سياستها العدوانية والتوسعية، مشيرا في الوقت نفسه إلى وجود أقلام كويتية باعت ضمائرها من أجل حفنة من المال، ولذا تعبر عمن يدفع لها، ولا بد من التصدي لها لكونها تهدد الأمن القومي والوطني.


ثمّنوا دعم الكويت الثابت للقضية الفلسطينية

نواب: لن نصالح مغتصباً.. أو نمد أيدينا للمحتل

فهاد الشمري - 

أشاد عدد من النواب بموقف الكويت الرسمي والشعبي الرافض للتطبيع مع العدو الاسرائيلي، واكدوا في تصريحات متفرقة انه «خيانة عظمى لا تتماشى مع إرادة الشعوب الحرة».

ودعا النواب المجلس الى إعداد واصدار قرار رفض واستنكار للتطبيع مع الصهاينة، والى تعزيز الموقف الرسمي المشرّف للكويت.

أعرب النائب محمد هايف عن استنكاره للتطبيع مع العدو الصهيوني، متسائلا عما اذا كانت انتهت انتهاكات هذا العدو على أرض فلسطين والمسجد الأقصى؟ أو أُعيدت الحقوق لأصحابها؟ وهل أُطلق السجناء وعاد اللاجئون؟ ورأى ان كل ذلك لم يتحقق، وبالتالي لا تجب الدعوة إلى التطبيع.

بدوره، دعا النائب عبدالله الكندري مكتب المجلس الى اصدار بيان في أول جلسة مقبلة، لرفض واستنكار التطبيع، ولتعزيز الموقف الرسمي المشرّف لدولة الكويت وشعبها الثابت مع الحق الفلسطيني.

من جانبه، أشاد النائب محمد الحويلة «بالموقف الكويتي التاريخي والمشرف، والذي جسده آخر مرة سمو الأمير بكلمته في القمة الإسلامية التي اختزلت مواقفنا تجاه القضية الوجودية للمسلمين والعرب».

أما النائب عبدالوهاب البابطين، فرأى ان «اعلان الحرب على العصابات الصهيونية في فلسطين المحتلة الصادر بمرسوم في 5 يونيو 1967 فخر عظيم لنا ككويتيين».

من جهته، قال النائب صالح عاشور ان «التطبيع أخطر من الصلح»، بينما قال النائب علي الدقباسي ان الكويت «كانت وما زالت في كل المحافل وعلى كل المستويات الشعبية والرسمية مدافعا شرسا عن قضية الأمة الأولى».

من جانبه، قال النائب ثامر السويط: «نحن في الكويت، رسمياً وشعبياً، اليوم وغداً، لا نحيد أبداً عن خط فلسطين، طال الزمن أو قصر».

أما النائب خالد العتيبي، فقال: «فلسطين في أعناقنا ولن نصالح مغتصباً أو نمد أيدينا لمحتل».

وشدد النائب مبارك الحجرف على ان «الكويت الكبيرة بعطاءاتها، لا تقبل أن تخون الإسلام مع العدو المحتل».

بدوره، قال النائب عادل الدمخي: «سنبقى داعمين للقضية الفلسطينية بكل ما نستطيع».

من جانبه، قال النائب عبدالكريم الكندري: «مواقف الدول لا ترتبط بحجمها، فها هي الكويت صغيرة جغرافياً، لكن كبيرة بمواقفها الرسمية والشعبية المناهضة للتطبيع».


الكويت تنتفض بوجه الإعلام الإسرائيلي: «لا» كبيرة للتطبيع