هل كشفت شفافية «الخالد».. جبل الفساد؟

هل كشفت شفافية «الخالد».. جبل الفساد؟

تم النشر في 25 يوليو 2020

المشاهدات: 6624




خالد الحطاب - 

على وقع الزيادة المطردة في الكشف عن قضايا الفساد، ووصول الأمر إلى زجّ أسماء ذات ثقل وظيفي ومجتمعي في السجن؛ تطبيقا لمسطرة القانون، راح البعض يتساءل عن الأسباب الحقيقية وراء تحريك هذه الكمية الكبيرة من ملفات الفساد، وعما إذا كان الأمر يتعلق بارتفاع منسوب الفساد أم أن هناك زيادة في الشفافية التي تطبّقها الجهات الرقابية الحكومية.

ويعتقد مراقبون أن شفافية رئيس الوزراء سمو الشيخ صباح الخالد، التي أعلن التزامها منذ بداية قبوله التكليف السامي بتشكيل الحكومة، باتت «كلمة السر» في كشف جبل الفساد الذي يبدو أن رأسه الآن أصبح مكشوفاً للعيان.

يؤكد المراقبون أن رئيس الوزراء سمو الشيخ صباح الخالد يواجه إرث فساد متأصل منذ عشرات السنين، مؤكدين أن محاربة سُراق المال العام وعصابات الفساد تطلبت مواجهة حكومية مباشرة، في محاور متعددة.

وفي قراءة للمشهد بما يحمله من حماسة في ملاحقة قضايا الفساد وكشفها ومحاسبة المتهمين فيها، فإن المؤشرات الأولية تؤكد تطبيق القانون على الكبير قبل الصغير، وأن كشف هذه الملفات في الإعلام يؤكد جدية الجهات الرقابية في محاسبة الجناة.

مزيد من الدعم

وبحسب هؤلاء المتخصّصين، فإن وصول الإعلان عن قضايا الفساد وتحويل الفاسدين بأسمائهم ومسمياتهم الوظيفية يعدان جزءاً من الشفافية المطلوبة من الجهات الحكومية والرقابية، وإن كانت تحتاج مزيداً من التدعيم.

وقالوا لــ القبس: إن زجّ أسماء ذات ثقل سياسي واجتماعي ووظيفي في السجن خطوة متميزة، مشددين على أن قضايا الفساد التي نشرت عبر وسائل الإعلام أو صرّح بها مسؤولو الجهات الرقابية والتداول السريع لها والتتابع غير المألوف لم تكن وليد اللحظة، أو محض الصدفة، حيث كان للنهج الحكومي الجديد ولأزمة «كورونا» والوضع الاقتصادي والسيولة المالية وتأثر قطاعات حيوية بشكل مباشر ماديا وانعكاس ذلك مجتمعيا على القطاع الخاص، دور كبير في تداول قضايا الفساد وانتظار المزيد منها.

وعي المجتمع

وأكد رئيس الجمعية الكويتية للدفاع عن المال العام المحامي فيصل العجمي لـ القبس أن السماح لوسائل الإعلام بمتابعة ونشر التحقيقات الخاصة بقضايا الفساد خطوة مهمة في تعزيز الشفافية ومحاربة المفسدين.

وأضاف العجمي ان من الشفافية في قضايا ومكافحة الفساد أن يكون لوسائل الإعلام دور في متابعة حالة ملفات قضايا الفساد، وأين وصلت، واطلاع المجتمع عليها.

وذكر ان ما يجري في البلاد من اعلان قضايا الفساد والاعتداء على المال هو نتيجة زيادة وعي المجتمع الذي يعتبر المحرّك الأساس لكشف القضايا.

وبيّن أن الشفافية الحكومية الموجودة حاليا بحاجة إلى المزيد من الجهود لزيادتها، علاوة على ضرورة السماح للصحافة والإعلام بمتابعة مسار الملفات ونتائج التحقيقات في قضايا الفساد.

نتائج التحقيقات

بدوره، لفت مؤسس جمعية الشفافية الكويتية، رئيسها السابق، صلاح الغزالي في تصريح مماثل إلى أن ملاحقة قضايا الفساد وظهور وإعلان أسماء لها ثقلها في البلاد خطوة مهمة وكبيرة، في شأن تعزيز الشفافية، لكن في الوقت نفسه تحتاج استكمالا لتلك الجهود، من خلال إيقاع العقوبات وإيقاف الكفالات عن المتهمين عند الانتهاء من التحقيقات، كي لا يكون هناك تشكيك في الشفافية المعلنة.

وذكر الغزالي ان على الحكومة استكمال جهودها في محاربة الفساد بإعلان نتائج التحقيقات والنتائج، ليتأكد المجتمع من الجدية في محاربة الفساد والمفسدين.

تعديل تشريعي

من جانبه، دعا رئيس جمعية مكافحة الفساد نواف السويط الى العمل على تقوية وتعزيز الجهود في مكافحة المفسدين، من خلال تعديل قانون إنشاء هيئة نزاهة ودعمها بوحدة تحريات وتحقيقات خاصة تتميز بصفة الضبطية القضائية، تمكّنها من الوصول إلى المعلومات بشكل مباشر من دون الحاجة الى طلبها من مسؤولين او أشخاص، ربما يكونون هم تحت الاتهام.

وزاد: علاوة على ذلك، يجب العمل على فصل تبعية الهيئة لتكون تحت جناح الديوان الأميري أو مجلس الوزراء، وليس تحت مظلة وزير العدل فقط.


هل كشفت شفافية «الخالد».. جبل الفساد؟