فساد «النفط».. بالمليارات!

فساد «النفط».. بالمليارات!

تم النشر في 20 يوليو 2020

المشاهدات: 46818




أحمد عبدالستار وحمد الخلف - 

خلصت لجنة التحقيق البرلمانية في تجاوزات القطاع النفطي إلى تقرير من 213 صفحة، تضمّن 90 توصيةً؛ هي: 54 توصية مالية و36 أخرى إدارية، واشتمل التقرير على جملة إحالات إلى النيابة العامة، كاشفاً عن خسائر بالمليارات، تكبّدها القطاع النفطي.

وكشف رئيس اللجنة الحميدي السبيعي في تصريح في مجلس الأمة، أن اللجنة قررت إحالة كل من عيّن ابنه أو أخاه بالمخالفة للاشتراطات إلى النيابة العامة، وأوصت ـــ كذلك ـــ بإحالة الرئيس التنفيذي لشركة البترول الوطنية السابق، ونائب الشركة إلى النيابة.

وقال السبيعي: إن الكرة الآن في ملعبَي المجلس والحكومة، بعد أن كشفنا المستور، فإذا لم تتم الموافقة على التوصيات وتنفيذها وإحالتها إلى النيابة، فإن الحكومة برئيسها ستكون شريكة، وتتحمّل المسؤولية السياسية.

وكشفت مصادر مطلعة أن اللجنة أوصت بإحالة قيادات إلى النيابة العامة وإيقافهم عن العمل، بشبهة الإضرار بالمال العام.

وأضافت المصادر لـ القبس: إن اللجنة قررت، كذلك، الإحالة إلى النيابة مع إيقاف عن العمل لكل من تسبّب في شركة نفط الكويت في العقود المرتبطة بتشغيل وحدة الإنتاج المبكر في منطقة شمال الكويت في صرف أكثر من 56 مليون دينار، بلا وجه حق، وإحالة كل من وافق على مشروع النفط الثقيل لشركة نفط الكويت بخصوص تركيب أنابيب بمواصفات تختلف عن المواصفات المنصوص عليها في العقد، إلى النيابة العامة، وكذلك إحالة قيادات من فريق المشروعات الكبرى السابق في مشروع النفط الثقيل في شركة نفط الكويت، إلى النيابة.

وكشف التقرير عن خسائر بلغت 2.5 مليار دولار في مصفاة فيتنام ومليار دولار في مشروع ألما وغالية. وذكر عضو اللجنة صالح عاشور أن اللجنة أثبتت بالوثائق تعيين أبناء قياديين بلا مقابلة أو إعلان، وحجز مناصب لـ5 سنوات لمصلحة أشخاص معيّنين.

مجرَّد سؤال

هل كانت الدولة لتبحث عن بدائل لتمويل العجز لو أنها تفادت خسائر فساد النفط المقدَّر بالمليارات؟


فيما يلي التفاصيل الكاملة

كشف رئيس لجنة التحقيق البرلمانية الخاصة بالتجاوزات في التعيينات والترقيات في مؤسسة البترول النائب الحميدي السبيعي، عن انتهاء اللجنة من صياغة تقريرها النهائي متضمنا 90توصية إدارية ومالية، تمت كلها بالإجماع ما عدا توصيتين بالأغلبية.

وأوضح السبيعي أمس أن اللجنة تكشّفت لها العديد من التجاوزات في تعيينات القطاع النفطي، التي وصفها بأنها «بعيدة عن الشفافية في الاعلان وفي النتيجة»، موضحاً أن أبناء قياديي القطاع «يتم تعيينهم من دون اعلان، مع أنهم مخالفون للشروط».

وقال إنه تمت إحالة كل من عين ابنه أو أخاه في القطاع الى النيابة، كما أحيل الى النيابة الرئيس التنفيذي لشركة البترول الوطنية السابق ونائب الشركة، مبيناً أن مصفاة فيتنام متجهة نحو الافلاس والحجز على الأموال الكويتية.

ولفت إلى «عبث في شركات توريد العمالة التي تحصل على %35 من الراتب، ما يعني أنه إذا كان العقد 10 ملايين تحصل الشركة على 3.5 ملايين، ويتم تعيين الوافدين بحجة أنهم أصحاب خبرة، وعند المراجعة وجدنا تعيين سكرتارية من دون خبرة»، مؤكداً أن عقود توريد العمالة «تحجز فرص توظيف الكويتيين، وطالبنا بإلغاء عقودها».

وقال السبيعي إن «التلاعب واضح في عقود الوافدين، فهناك سكرتيرة عينت براتب 1300 دينار، كما جرى تعيين وافدين برواتب تتراوح ما بين 3150 و5 آلاف مع سيارة وتأمين»، مشدداً على أن «الكرة الآن في ملعب المجلس والحكومة، فإذا لم تتم الموافقة على التوصيات وتنفيذها وإحالتها إلى النيابة فإن الحكومة برئيسها ستكون شريكة وتتحمل المسؤولية السياسية».


رقابة «المحاسبة»

بدوره، قال مقرر اللجنة بدر الملا إنه من ضمن التجاوزات التي تكشّفت، لا سيما في مشروع النفط الثقيل أن رئيس فريق المشروعات الكبرى الذي كان يشرف على المشروع قام بتأهيل شركته من الباطن، وهو تصرف يؤكد تعارض المصالح، وقامت الشركة خلال تحقيق بإحالته إلى هيئة مكافحة الفساد «نزاهة» وكان هذا بمنزلة اعتراف بالنسبة لنا ونحن أوصينا بإحالة الأمر إلى النيابة.

واضاف الملا ان اللجنة اوصت ايضا بالإحالة للنيابة، في ما ورد في العقود المرتبطة بتشغيل الانتاج المبكر في منطقة شمال الكويت، الذين تسببوا بصرف 56 مليون دولار من دون حق لاحدى الشركات، وكذلك احالة تتعلق بالدخول في مشروع تبين ان شركة البترول الوطنية لا تحتاجه، واتضح ان هناك كتابا من البترول الوطنية بعدم الحاجة للمحطة قبل 2035 وتبين ان الدخول واختيار المشروع وهو محطة الغاز كان مبنيا على دراسة غير سليمة تم اخفاؤها.

وقال: حققنا كثيرا في مشروع مصفاة فيتنام وتبين ان انقاذ هذا المشروع اصبح واجبا، لأن بقاء المصفاة بهذه المشاكل سيصل إلى الافلاس، ومن يعتقد ان خسارة المصفاة في انشائها فهو مخطئ، لأنه تبين ان الكويت تملك %35 من رأس المال وتمت خسارته بالكامل، وهناك قرض مساند بلا ضمانات قيمته 645 مليون دولار، ناهيك عن ان الكويت تقوم بانشاء محفظة الار بي اي لعملية دفع مبالغ النفط الخام للتسويق العالمي وايضا هناك مبالغ متراكمة، اذا العملية خطيرة لا تقف عند خسارة المصفاة.

واوضح الملا ان اللجنة عمدت الى معالجة اخفاقات ادارية لتعديل المادة 10 من قانون ديوان المحاسبة لتشمل رقابة الديوان على شؤون التوظف والترقيات، كما تمت التوصية بحظر التنقلات الافقية للمناصب لضمان حصول العاملين الأكفاء على حقوقهم وللحد من حجز المناصب لاشخاص معينين.


لجنة تحقيق دائمة

من جهته، أكد عضو اللجنة النائب صالح عاشور، ضرورة تشكيل لجنة برلمانية دائمة تعنى بالقطاع النفطي والشركات التابعة لتعزيز ايرادات الدولة وتنظيم عمليات التوظيف.

وقال عاشور أمس، إن تدخل الرقابة السياسية لمجلس الأمة على عمل الجهات الحكومية والتابعة لتقويم الانحراف الموجود بها وليس للابتزاز السياسي، مبينا أن هناك هجوما اعلاميا واضحا من خلال وسائل التواصل والصحف على الرقابة السياسية من قبل المجلس على الجهات الحكومية، اضافة الى تدخل نيابي وابتزاز سياسي في عمل تلك الجهات والشركات النفطية.

وأضاف ان الكويت كانت تنتج ثلاثة ملايين و200 ألف برميل في الخمسينيات والستينيات عندما كان القطاع النفطي يدار من قبل شركة واحدة وهي شركة نفط الكويت.

وتابع «نحن الآن في عام 2020 وبعد ان تم صرف مئات الملايين أصبح لدينا 9 شركات نفطية ولم نستطع الوصول بإنتاج النفط مثلما كان في الستينيات، وهو ما يضع علامة استفهام عن الفرق بين القيادات الادارية والفنية التي كانت تدير القطاع النفطي في السابق والآن».

وقال ان القيادات النفطية في السابق كان يتم اختيارها وفقا لمعايير الكفاءة والخبرة والقدرة الإدارية على اتخاذ القرار، معرباً عن أسفه لواقع القطاع النفطي الحالي المؤلم.

وبين عاشور ان الخسائر في القطاع النفطي اليوم بالمليارات على حساب المال العام، مشيرا الى ان لدينا مصفاة فيتنام ومصفاة سابقة في هولندا ومصافي اخرى في مصر وعمان وبحر الشمال تكبد القطاع النفطي خسائر بالمليارات من المال العام، مؤكدا أن خزينة الدولة أولى بتلك المليارات في ظل الظروف الحالية.

وأرجع عاشور السبب في هذه الخسائر الى سوء الإدارة وعدم القدرة الإدارية والفنية والقيادية لمسؤولي القطاع النفطي، مؤكداً أن هذا القطاع من المفترض ان يدر المال الكثير للميزانية العامة للدولة بدلا من الخسائر التي يحققها. واعتبر ان ما توصلت إليه وشاهدته لجنة التحقيق خاصة في ما يخص التعيينات والمناصب والتنقلات لا يمكن تحمله، لدرجة ان هناك مناصب يتم حجزها لفترة تصل الى 5 سنوات لأشخاص معينين حتى يصلوا الى درجة معينة ويتم تعيينهم، وهناك اسماء معينة يتم نقلها من شركة الى اخرى لشغل تلك المناصب.

وطالب عاشور المجلس بوقفة جادة في هذا الامر وتشكيل لجنة دائمة تعنى بالقطاع النفطي والشركات العاملة فيه نظراً لأهميته القصوى في تعزيز ايرادات الدولة وتنظيم عمليات التوظيف.


57 مليون دينار.. أغفلتها الرقابة!

تساءل النائب بدر الملا عن «دور الجهات الرقابية والقانونية التي لم تتحرّك تجاه صرف 57 مليون دينار من دون وجه حق» في أحد المشاريع، مشدداً على أن «على الحكومة أن تلتفت إلى التوصيات، ويجب وضع اليد على الجرح، ولن تثنينا التسريبات في الإعلام؛ فالرقابة البرلمانية لا تزال قائمة».

 من نتائج التحقيق

● إحالة كل من عيّن ابنه أو أخاه في القطاع إلى النيابة

● تعيين أبناء القياديين من دون إعلان رغم مخالفتهم للشروط

● مصفاة فيتنام متجهة للإفلاس والحجز على الاموال الكويتية

● شركات توريد العمالة تحصل على %35 من راتب العامل

● تلاعب في عقود الوافدين بذريعة «الخبرة» وتبيّن أنهم يفتقدونها

● 1300 دينار راتب سكرتيرة.. و5 آلاف لآخرين مع سيارة وتأمين


فساد «النفط».. بالمليارات!