مجلس «نزاهة» الجديد أمام اختبارات صعبة: ملفات «ملغومة».. وقضايا فساد شائكة

مجلس «نزاهة» الجديد أمام اختبارات صعبة: ملفات «ملغومة».. وقضايا فساد شائكة

تم النشر في 17 يونيو 2020

المشاهدات: 5130




خالد الحطاب - 

ما بين قضايا فساد قديمة تنتظر الحسم والإحالة إلى القضاء، وأخرى مستجدة على الساحة، تشخص أنظار الشارع الكويتي إلى مجلس الأمناء الجديد للهيئة العامة لمكافحة الفساد «نزاهة» الذي أعلن تعيينه أخيراً، برئاسة عبدالعزيز الإبراهيم وذلك لاستكمال الملفات المفتوحة، وبدء مرحلة مختلفة ومفصلية على طريق حماية المال العام ومحاصرة المتنفعين.

ويواجه المجلس الجديد في مستهل عمله جملة من التحديات، إذ يتطلب الفساد المستشري تتبع شبهات التكسب المالي واستغلال السلطة، كما تستلزم هذه المرحلة العمل على تحسين وضع الكويت في مؤشرات التنافسية الدولية، فضلاً عن تعزيز النزاهة وتطوير آليات الرقابة.

وإذ أشاد مراقبون بقرار مجلس الوزراء باختيار مجلس أمناء برئاسة الإبراهيم الذي يتحلى بسيرة حميدة وسمعة وطيبة، والأعضاء الآخرين الذين تؤكد سيرهم أنهم من ذوي الكفاءة والخبرة، أشاروا إلى ملفات مهمة بانتظار الحسم أبرزها «رشى ايرباص»، إضافة إلى قضية النائب البنغالي وتجارة الإقامات وما يثار حول رشى دفعت إلى مسؤولين في الدولة و«الصندوق السيادي الماليزي»، و«صندوق الجيش» وغيرها. كما سيواجه الإبراهيم ومجلسه الجديد تحديات في وأد التنفيع وكشفه للرأي العام، واستكمال استراتيجية الكويت الوطنية لمكافحة الفساد بالتعاون مع المجتمع المدني والجهات الحكومية المعنية.

فيما يلي التفاصيل الكاملة

ينتظر أعضاء مجلس أمناء هيئة مكافحة الفساد الجدد برئاسة عبدالعزيز الإبراهيم فصلاً جديداً من الإصلاحات الرامية إلى الحفاظ على المال العام وإيقاف الهدر ومكافحة شبهات التكسب المالي واستغلال السلطة والعمل على تحسين وضع الكويت في المؤشرات الدولية، فضلاً عن تعزيز الرقابة واتخاذ الإجراءات الرامية إلى حماية المال العام وتعزيز النزاهة.

مع اعتماد مجلس الوزراء قبل أيام مجلس أمناء جديد لـ «نزاهة» يتكون من رئيس وأعضاء يتميزون بسيرة ذاتية حميدة من خلال عملهم في القطاعين الحكومي والخاص، فإن الأنظار تتجه إلى مرحلة جديدة من العمل على مكافحة الفساد، ويواجه المجلس الجديد العديد من الملفات والتحديات: رشى ايرباص، وصندوق الجيش، الصندوق الماليزي، وقضايا تجارة الإقامات وعلى رأسها قضية النائب البنغالي والمتورطين معه في شبهات الرشى والتنفيع، وغيرها من قضايا شائكة بعضها قديم وبعضها الآخر مستجد على الساحة.

ووفق المادة الـ9 من قانون انشاء الهيئة التي اشترطت التفرغ التام لاداء الأعمال، يتوجب على أعضاء مجلسها إيقاف جميع أعمالهم لمدة 4 سنوات.

ومن أولويات عمل رئيس «نزاهة» عبدالعزيز الإبراهيم والاعضاء الجدد متابعة تحديث اقرارات الذمة المالية لـ9 آلاف قيادي ومسؤول في الدولة، ويتوجب التقدم إلى الهيئة مع العودة إلى العمل الاسبوع المقبل حيث سيتم توزيعهم على لجان عمل عدة للتأكد من صحة التحديثات.

توزيع القضايا

وسيكون الإبراهيم امام اختيارات جديدة في توزيع اعضاء المجلس على ملفات وقضايا الفساد الدسمة، حيث يعمل الاعضاء مع فرق التحقيقات على فتح ملفات المسؤولين عن تلك القضايا المشمولين بقانون مكافحة الفساد من القياديين في الدولة وغيرهم حسب درجاتهم الوظيفية، لا سيما 4 ملفات جديدة لا تزال تشغل الرأي العام والشارع الكويتي.

أبرز الملفات

ومن أبرز الملفات التي ستكون أمام الرئيس والأعضاء الجدد ما يتعلق بقضية «رشى ايرباص» واستكمال التحقيقات وجمع المعلومات الخاصة بها، خصوصا أن الباب مازال مفتوحاً لجمع البيانات والأدلة حولها وكشف المتورطين علاوة على ملف قضية البنغالي وتجارة الاقامات والرشى التي دفعت إلى المسؤولين والعاملين في جهات الدولة و«الصندوق السيادي الماليزي» والمتورطين فيه والكشف عن ذممهم المالية وليس آخرا «صندوق الجيش» وما أثير حوله من معلومات وبيانات تعد هدراً للمال العام.

التواجد الكويتي

كما سيواجه فريق الإبراهيم الجديد معركة أكبر في دعم التواجد الكويتي في الصفوف المتقدمة لمؤشرات مدركات الفساد والعمل على تحسين الاداء علاوة على استكمال استراتيجية الكويت الوطنية الرامية لتعزيز مكافحة الفساد بالتعاون مع المجتمع المدني والجهات الحكومية المختلفة.

ووفق مصادر القبس فإن نزاهة ستكون على موعد آخر لمتابعة الدراسات والتوصيات الخاصة بشأن ما يثار عن رشى في عدد من الجهات الحكومية تورط فيها موظفون وإداريون ومسؤولون بعد دراسة طويلة نفذتها الهيئة بالتعاون مع اكاديميين من معهد الكويت للأبحاث العلمية، وجرى الانتهاء منها حيث طبقت الدراسة على المجتمع الكويتي وعلى مواطنين ومقيمين لدراسة موضوع الرشى في الجهات الحكومية.

فحص الإقرارات

ومن المهام التي تحتاج مجهودات طويلة إعادة فحص أكثر من 11 ألف اقرار ذمة مالية بعد تحديثها خلال عامي 2020 و2021 ومن المنتظر أن يقوم الإبراهيم بتوزيع اعضاء مجلس الامناء على 3 لجان للفحص أولها تختص بـ«رئيس ونواب رئيس مجلس الوزراء، والوزراء، ومن يشغل وظيفة تنفيذية بدرجة وزير، ورئيس ونائب رئيس وأعضاء مجلس الأمة، والمجلس الأعلى للقضاء، ورئيس ومستشاري المحكمة الدستورية، والجهاز الفني للمحكمة والقضاة، وأعضاء النيابة العامة، ورئيس وأعضاء إدارة الفتوى والتشريع، ورئيس ونائب رئيس وأعضاء المجلس البلدي، ورئيس ديوان المحاسبة، ورئيس جهاز المراقبين الماليين».

اللجنة الثانية

أما اللجنة الثانية فسيكون اختصاصها فحص اقرارات «المدير العام وأعضاء كل من الإدارة العامة للتحقيقات في وزارة الداخلية والإدارة القانونية في بلدية الكويت والمحكمين والخبراء بوزارة العدل والمصفين والحراس القضائيين ووكلاء الدائنين والقياديين شاغلي مجموعة الوظائف القيادية في جدول المرتبات العام (الدرجة الممتازة، وكيل وزارة، وكيل مساعد) واعضاء مجالس الادارات والمديرين العامين ونوابهم أو مساعديهم والامناء العامين ونوابهم أو مساعديهم في الهيئات او المؤسسات العامة أو أي جهة حكومية.

لجان مسؤولة

وتشتمل اللجنة كذلك على»من في حكم القيادي من رؤساء الجهات ونوابهم او الوحدات الادارية او الاعضاء المنتدبين في الهيئات والمؤسسات العامة ونائب الرئيس ووكلاء ديوان المحاسبة ورئيس وأعضاء المجالس والهيئات واللجان التي تضطلع بمهام تنفيذية ويصدر قانون أو مرسوم أو قرار مجلس الوزراء بتشكيلها أو بتعيين أعضائها ونائب الرئيس ورؤساء القطاعات والقياديين في جهاز المراقبين الماليين والأمين العام والأمناء«.

قضايا شائكة

وشدد المراقبون على أن القضايا شائكة، معتبرين الرشى شوكة في ظهر التنمية ويجب تطبيق القانون على الجميع بلا هوادة، مشيرين إلى أن يد»نزاهة» لا تصفق وحدها، ومكافحة التكسب والتلاعب بمقدرات البلاد مسؤولية الجميع، وعلى الأفراد والمؤسسات التعاون لوأد الفساد وكشف المتنفعين، منوهين بضرورة تطوير آلية العمل في جمع البيانات والاستدلالات بالتنسيق بين جهات الدولة كافة.

4 ملفات حاسمة أمام المجلس الجديد:

1- استكمال التحقيقات في رشى إيرباص

2- قضية النائب البنغالي وكشف المتورطين معه

3- الصندوق السيادي الماليزي

4- صندوق الجيش

جمعية النزاهة: المجلس الجديد معروف بالكفاءة والجدية

باركت جمعية النزاهة الوطنية لمجلس أمناء الهيئة العامة لمكافحة الفساد الجديد ونيلهم ثقة مجلس الوزراء، مؤكدة أن الرئيس والأعضاء المعينين من الشخصيات التي يشهد لها بالكفاءة والنزاهة والعمل الجاد.

وطالبت الجمعية في بيان لها امس بإعادة النظر في استراتيجية الكويت لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد التي تفتقد الآليات التنفيذية ومعايير القياس.

ودعت إلى إعادة النظر في تشكيل اللجنة العليا للاستراتيجية التي تضم ممثلين من الجهات الحكومية نفسها المطلوب منها تنفيذ الاستراتيجية، وهو ما يمثل تضارب مصالح بين الدور التنفيذي والدور الرقابي لهذه الجهات.

آلاف المراجعين

استعدت كوادر الهيئة العامة لمكافحة الفساد للعودة إلى الدوام، بدءا من الأسبوع المقبل.

وعلمت القبس ان الهيئة حددت قوائم بأسماء الموظفين الذين سيعودون للعمل بداية الأسبوع المقبل وآلية استقبال المراجعين.

وبيّنت انه سيتم العمل، كذلك، على تحديد آلية جديدة لاستقبال أصحاب إقرارات الذمة المالية، نظرا إلى أن اعدادهم كبيرة، حيث ستستقبل الهيئة آلاف المراجعين، خلال النصفين الأول والثاني من العام الحالي.

دراسة التشريعات

يستكمل مجلس أمناء «نزاهة» الخطوة التي بدأها من المجلس السابق في دراسة التشريعات ووضع التوصيات عليها، واستدعت بعض الملاحظات إعادة دراستها، خصوصاً تلك القوانين المرتبطة بالأمور الشرائية والأموال العامة.

تنسيق الجهود

أكدت مصادر مطلعة أن تزايد قضايا الفساد يستلزم تضافر الجهود لكشف المتورّطين فيها، والعمل على تعزيز النزاهة وحماية المال العام، مبينة ان جهود الهيئة العامة العامة لمكافحة الفساد لا تكفي بمفردها، ويجب التنسيق المشترك وتكامل العمل بين جهات الدولة المعنية.

الإبلاغ عن الفساد

جدّدت «نزاهة» دعوة جميع المواطنين إلى الإدلاء بما لديهم من بلاغات أو شهادات على وقائع فساد، مشيرة إلى أن هذه البلاغات والشهادات ستعامل بمنتهى الاهتمام والحرص والسرية، وذلك لتوفير أكبر قدرٍ من الحماية للمبلّغين والشهود، وفق القانون، وقد منح المشرع الهيئة صلاحية توفير وسائل الحماية المناسبة للمبلّغ وقت الإدلاء بالبلاغ، وبعد ذلك.

شبهات فساد

علمت القبس أن الهيئة العامة لمكافحة الفساد تلقت بلاغات جديدة خلال الفترة القليلة الماضية حول شبهات فساد.

واشارت إلى أن عشرات البلاغات التي تلقتها الهيئة في عام 2019 استوفت الشروط الموضوعية والشكلية وتوافر بها الاعتقاد بقيام شبهات الفساد، وتبين أن تلك البلاغات أظهرت انتهاكا للقانون الصادر في 1993 بشأن حماية المال العام وما يحتويه من سلوكيات مجرّمة؛ تتمثل في الاستيلاء، وتسهيل الاستيلاء على المال العام، والإضرار العمدي وغير العمدي بالمال العام.

15710 إقرارات

أفادت تقارير وإحصائيات أن «نزاهة» تسلمت في 17 فبراير الماضي %96 من إقرارات المسؤولين المشمولين بتقديم اقرارات الذمة المالية، بإجمالي 15710 اقرارات، وبلغ إجمالي عدد الإقرارات التي سلّمت لأول مرة 13111 إقراراً و606 تحديثات للإقرارات و1993 إقرارا نهائيا.

واعتبرت مصادر مسؤولة أن مؤشرات تسلم الإقرارات من أهم المؤشرات التي تبرز دور الهيئة في تعزيز النزاهة والشفافية.


مجلس «نزاهة» الجديد أمام اختبارات صعبة: ملفات «ملغومة».. وقضايا فساد شائكة