لبنان من رسوم الواتساب إلى انهيار الليرة.. احتجاجات وفوضى سياسية

لبنان من رسوم الواتساب إلى انهيار الليرة.. احتجاجات وفوضى سياسية

تم النشر في 14 يونيو 2020

المشاهدات: 2412



من إعلان فرض رسوم على الاتصالات المجانية التي تتم عبر تطبيق واتساب، إلى الانهيار غير المسبوق للّيرة اللبنانية، تظاهرات واشتباكات وقطع طرق وتشكيك واتهامات بالعمالة وصدامات وإصابات، ما الذي يحدث في لبنان؟

في الـ 17 من أكتوبر عام 2019 أعلنت الحكومة اللبنانية عزمها فرض رسم مالي على الاتصالات المجانية التي تتم عبر تطبيقات المراسلة الإلكترونية مثل واتساب، كانت هذه هي الشرارة، ومن ذلك الحين ولبنان يشهد احتجاجات شعبية غير مسبوقة، تستهدف مكوّنات الطبقة السياسية كافة التي ينظر إليها على أنّها فاسدة وعاجزة عن وضع حدّ للأزمة الاقتصادية الحادة.

تفجّر غضب اللبنانيين الذين نزلوا إلى الشوارع تعبيراً عن اعتراضهم على واقعهم مرددين عبارة «الشعب يريد إسقاط النظام».

ورغم أن الحكومة اللبنانية تراجعت بعد ذلك عن فرض الرسم المالي، لكن آلاف اللبنانيين واصلوا احتجاجهم، وكأن الأزمة المؤجلة وجدت طريقها إلى الظهور والاستمرار، وفي الـ 18 من أكتوبر الفائت أغلقت المدارس والجامعات والمصارف والمؤسسات العامة أبوابها، وفي الـ 20 منه، بلغ الحراك الشعبي ذروته مع تظاهر مئات الآلاف في أنحاء البلاد.

وطالبت التظاهرات بتجديد الطبقة السياسية الحاكمة التي لم يمسسها تغيير جوهري منذ عقود.

وأدت الأزمة، التي تعود جذورها إلى عقود من الفساد، إلى ارتفاع حاد في أسعار الغذاء ومعدلات البطالة، كما قادت إلى وضع ضوابط للتحكم في رأس المال أدت إلى عدم تمكن اللبنانيين من سحب مدخراتهم من العملة الصعبة.

كان سعد الحريري أعلن استقالة حكومته في الـ 29 من أكتوبر، واستمر الوضع بالتأزم، وفي الـ 3 من نوفمبر من العام المنصرم امتلأت شوارع بيروت ومدن كبرى أخرى بآلاف المتظاهرين، بعد ساعات من تجمع حاشد لمؤيدي رئيس الجمهورية ميشال عون.

الاضطرابات تأتي في الوقت الذي تجري بيروت محادثات مع صندوق النقد الدولي بشأن برنامج للإصلاح تأمل في أن يضمن للبلاد تمويلا بمليارات الدولارت، بما يدير عجلة الاقتصاد.

في الـ 11 من ديسمبر، اشترطت مجموعة الدعم الدولية للبنان التي اجتمعت في باريس، تشكيل حكومة فاعلة وذات صدقية تجري إصلاحات عاجلة لتقديم أي مساعدة مالية، وفي الـ 19 من ديسمبر كُلّف حسان دياب وهو وزير سابق وأستاذ جامعي، تشكيل الحكومة، إلا أن الدعم الذي قدّمه حزب الله وحلفاؤه لدياب أثار غضب الشارع خصوصاً أنصار الحريري.

دخل لبنان عام 2020 وساحاته تغلي وواقعه السياسي يعاني الضبابية وعدم الوضوح، ليستأنف المتظاهرون في الـ 11 من يناير احتجاجاتهم بعدما تراجعت في فترة الأعياد، وفي الـ 14 و الـ 15 من الشهر نفسه، شهدت العاصمة بيروت مواجهات ليلية عنيفة بين القوى الأمنية ومتظاهرين حطموا واجهات مصارف ورشقوا الحجارة باتجاه القوى الأمنية التي استخدمت الغاز المسيل للدموع بكثافة، وفي الـ 18 من يناير جُرح في بيروت ما لا يقلّ عن 546 شخصاً، هم متظاهرون وعناصر من القوى الأمنية، في صدامات كانت الأعنف منذ بدء الحراك الشعبي.

ولدت حكومة لبنانية جديدة تمثل حزب الله وحلفاءه الذين يشكلون غالبية في البرلمان، في الـ 21 من يناير، وسرعان ما احرق متظاهرون إطارات وقطعوا طرقات عدة، خصوصا في المدن ذات الغالبية السنية، إلا أن الحكومة حازت في الـ 11 من فبراير ثقة البرلمان لتندلع صدامات بين متظاهرين وقوات الأمن أسفرت عن أكثر من 370 جريحا بحسب أرقام الصليب الأحمر اللبناني.

ترى صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن التظاهرات التي يشهدها لبنان احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية جاءت بطريقة «عفوية»، مشيرة إلى أن جام غضب اللبنانيين ينصب على البنوك في ظل الأزمة الاقتصادية.

وتقول الصحيفة في تقرير لها إنّ موجة جديدة من الاحتجاجات المناهضة للحكومة اندلعت في أنحاء لبنان، حيث يغلق المتظاهرون الطرق ويحرقون الإطارات ويرددون هتافات ضد النخبة السياسية.

رئيس الحكومة اللبنانية كان قد أعلن في أواخر أبريل أن بلاده ستطلب المساعدة من صندوق النقد الدولي، وقبيل منتصف مايو الفائت انطلقت مفاوضات لبنان مع الصندوق، لكن في الـ 11 من يونيو الجاري اندلعت احتجاجات في البلاد عقب تراجع قيمة الليرة اللبنانية إلى حدود غير مسبوقة، وترافق هذا التراجع مع إغلاق متاجر أبوابها وصرف العديد من العمال والموظفين عقب أزمة تفشي كورونا.

رفعت في التظاهرات شعارات مناهضة لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة لاتهامه بالعجز عن حماية العملة الوطنية، وتتالت الاجتماعات السياسية والحكومية، سعيا لوقف تدهور الليرة.

السلطات اللبنانية تعهدت بضخ مزيد من العملة الأميركية في السوق للجم الانهيار غير المسبوق للّيرة المحلية، لكن الاحتجاجات وقطع الطرقات مستمر في أنحاء البلاد الغارقة في دوامة انهيار اقتصادي متسارع، خصوصا أن تقاريراً وأبحاثاً دولية قدرت أن نحو مليون لبناني سيصبحون بلا أعمال ورواتب في النصف الثاني من العام الحالي.

لبنان من رسوم الواتساب إلى انهيار الليرة.. احتجاجات وفوضى سياسية