كورونا يخنق المستأجرين.. عاطلون بلا ماء أو كهرباء

تم النشر في 9 مايو 2020

المشاهدات: 52452



أميرة بن طرف وبيبي الخضري - 

درجات الحرارة تقترب من الأربعين.. شمس حارقة، وصيام وسط المدينة.. وفي منطقة بنيد القار، تحديداً، عمالة بسيطة، عاطلة مؤقتاً، نظراً إلى انتشار الفيروس، تحاول الهروب من لهيب الحر، تحت اي ظلال في ساحات الأبنية، حيث خرجوا من غُرفهم التي كانت ملاذاً، في ظل انقطاع اعمالهم، الا انها لم تعد كذلك بعد ان قطعت عنها الكهرباء، كرد فعل من صاحب السكن على عدم دفع الإيجار، لكونهم لم يتمكّنوا من جمعه، نظرا إلى توقّف الحياة، بسبب «كورونا».

حيث لم تقتصر تداعيات الوباء على دخل العمالة البسيطة وحسب، بل امتدت لتشمل مساكنهم أيضا، فقد كشفت جولة لــ القبس على بعض المساكن العمالية عن قطع الخدمات الأساسية، كالماء والكهرباء، عنهم بسبب عدم تمكّن المؤجرين من دفع الإيجارات، في خطوة بدت مؤلمة، إنسانيا، خاصة في شهر رمضان وتزامنا مع ارتفاع درجات الحرارة.

حيث اشتكى عدد من المقيمين، الذين التقتهم القبس، من قطع أصحاب العقارات للكهرباء والماء، عن أقسام في العقار لمن لم يتمكّن من دفع إيجاره الشهري، مبينين ان الوباء أوقف أعمالهم، سواء بسبب اغلاق الجهات التي يعملون بها، او ايقاف الخدمات التي تقدمها العمالة ذات المهن الحرفية.

وطالب المؤجرون في نداء انساني بأن يتفهّم بعض اصحاب العقارات اوضاعهم الاقتصادية، في ظل وباء يجتاح العالم أجمع، ويحتاج تضامناً إنسانيّاً، في حين أكد بعضهم أنهم سيلتزمون دفع الايجارات المتأخّرة في حال عودة الحياة الى مجراها، إلا انهم غير قادرين على دفعها الآن، مؤكدين ان تحمُّل قطع الكهرباء في هذه الأجواء والصوم أمر متعب وغير قابل للتحمّل.

وكشف احد المقيمين من العمالة الآسيوية أن إيجار غرفته يصل الى 140 ديناراً شهريّاً، في حين انه لم يعمل ولم يتسلّم راتبا منذ شهرين تقريبا، فكيف يتمكّن من دفع الايجار؟! بينما قال آخر إنه يسكن في سكنه منذ سنوات، وكان ملتزما دفع ايجاره، الا ان عدم الدفع في ظل هذه الازمة يأتي خارجا عن ارادته.

وأيّده مقيم آخر، بالقول: نحن نود أن ندفع ما يترتّب علينا من التزامات، وأولها الايجار، الا انه في ظل هذه الظروف لا نملك مالا لندفعه، بسبب توقّف أعمالنا، بينما قال زميله في السكن انه لم يحصل على دينار واحد خلال ابريل الماضي، فكيف سيتمكّن من الدفع، داعيا الى تفهّم وضع العمالة، خصوصاً العاملين بالأجرة اليومية.

إلى ذلك، علّق حراس بعض المباني التي قطعت الخدمات عن المؤجرين المتخلّفين عن دفع الايجارات، قائلين: «كل عقار يتطلب مصاريف معيّنة، يتم توفيرها عبر الايجارات المحصلة من المؤجرين، وعدم التمكّن من تحصيل هذه الايجارات، سيلحق الضرر المادي ايضا بأصحاب العقارات الذين لديهم التزامات مادية، شأنهم شأن المؤجّرين».

كورونا يخنق المستأجرين.. عاطلون بلا ماء أو كهرباء