«القبس» ترصد تجارب كويتيين اقتحموا الأعمال الحرفية

تم النشر في 18 فبراير 2020

المشاهدات: 4914



راشد الشراكي ويسرا الخشاب -

تقرير الفيديو - أحمد الحافظ

عاشقون للعمل الحرفي، ومتميّزون في الاعتماد على الذات، ويسيرون على طريق الآباء والأجداد في الكفاح، وبذل الجهد، والكدح في سبيل كسب الرزق بعرق الجبين.

إنهم شباب العمل الحرفي الذين يرفعون شعار: «حرفة في اليد خير من انتظار طابور التوظيف»، وقد ضربوا مثلا رائعاً في كسر المألوف، ولم يعبأوا بنظرة البعض الخطأ نحو العمل الحر، ومن ثم اكتسبوا حرفاً متنوعة، تمكنهم من الاعتماد على النفس وكسب المال بعرق الجبين.

وفي الوقت الذي تستلزم فيه الضرورة مواكبة تطوّرات العصر في الأعمال، أصبح لزاماً تشجيع الشباب الكويتي على العمل الحرفي، ودعم أبناء الجيل الصاعد، الذين يعملون في مهن يدوية وحرفية، مثل الحدادة والنجارة وصناعة القوارب والحياكة وأعمال الميكانيكا، وغيرها.

القبس تفتح ملف العمل الحرفي، وترصد تجارب شباب كويتيين كسروا حاجز الخجل، وحققوا طموحاتهم، وتفوقوا على المقيمين، الذين كانوا يحتكرون أنشطة اقتصادية وأعمالا بعينها، مثل الحياكة وكراجات السيارات والنجارة والصيد، وغيرها من أعمال.

وقالت مصمّمة الديكور سافانا القحطاني إنها اتجهت إلى العمل الحرفي للتعرّف أكثر على كيفية تنفيذ أفكارها بطريقة سهلة وسلسة من دون الحاجة إلى الغير، مشيرة إلى أن التصميم علم مهم للغاية، لكن التنفيذ أهم ليصبح المشروع أكثر واقعية، وبأقل كلفة ممكنة.

وأضافت إنها واجهت في بداية مشوارها الحرفي أصواتاً محبطة لها، خصوصا لكونها امرأة، وتشكّك في إمكانياتها، بيد أنها استطاعت شق طريقها في عالم الصناعة، حتى وصلت إلى تقديم الدورات التدريبية في هذا المجال.

وأكدت القحطاني أن العمل الحكومي يتميّز بثبات الدخل الشهري، لكن في العمل الخاص الدخل أكبر ببركة الله، والأول مناسب لمحبّي العمل في المنطقة المريحة، في حين العمل الحرفي للمغامرين والباحثين عن تحسين أوضاعهم المالية.

وختمت بقولها إن الأيدي العاملة الأجنبية لا غنى عنها، لكن يجب على المواطنين إتقان الحِرف لتعويض غياب العامل لأي سبب كان، وحتى يجيد التعامل مع الزبائن وحل مشاكلهم بالصورة المطلوبة.

أما يوسف الكندري فيملك مصنعاً لإعادة تدوير الخشب، ويعمل فيه، يقول يوسف إنه عشق هذه المهنة منذ الصغر؛ فدرسها في المعهد التطبيقي، ثم تخرج وافتتح منجرته الخاصة.

وأكد الكندري أن الوظيفة الحكومية تقيّد الإبداع، في حين العمل الخاص، وتحديداً الحرفي، ممتلئ بالأفكار الخلاقة والإبداع، على عكس العمل الإداري الرتيب.

دخل كبير

ولفت إلى أن مدخوله الشهري مرتفع، وأكثر من العمل في وظيفة حكومية، حيث عارض رأي أهله الذين طالبوه بالتوقّف عن العمل والاتجاه إلى وزارة الكهرباء، لكنهم اليوم يؤيدونه، مؤكدا أن «العمل مو عيب».

أما فيصل رجب، (وهو ميكانيكي) فيقول إنه يعشق السيارات منذ الصغر، وهي هواية موروثة من والده، وعندما كبر افتتح ورشته الخاصة للسيارات، وإن طموحه افتتاح مشروع ضخم في هذا المجال مستقبلاً.

وأضاف: إن ما يميّز العمل الحرفي هو أنك مسؤول عن عملك؛ إنتاجه ومدخوله، والهواية، هي في الوقت نفسه عملك.

وأكد رجب أنه لا يرى سبباً للحرج من وظيفته، فالطبيب بحاجة إلى الميكانيكي، والاحتياج الى وظيفتي في المجتمع لا يقل عن بقية المهن، كما أن الحِرف اليدوية هي الناجحة في البلاد.

أما مهندس الميكانيكا أحمد المجاوب، فيقول إن هوياته هي مصدر دخله، ويدير عمله بنفسه، كما أنه يشرف على العمالة الأجنبية.

وفي ما يتعلّق بنظرة المجتمع، أكد أنه يفخر بوظيفته، وأن الأهل والأصدقاء يشجّعونه ويقدمون الدعم المعنوي له، مشيرا إلى أن الزبائن يشعرون بالراحة في حال وجدوا عاملا كويتيا في هذا المجال.

ووجه المجاوب الدعوة للشباب للعمل في المجال الحرفي لتطوير ذواتهم، وعلى الأقل البدء بالعمل الحرفي بشكل ثانوي في البداية.

أما أحمد دشتي، فقال لــ القبس إن العمل في مهنة ميكانيكي هو طموحه منذ من الصغر، فصقل إمكانياته بالدراسة، ثم طبّق ما تعلمه في مشروعه.

ولفت دشتي إلى أهمية تحويل الهواية إلى وظيفة، حتى يحب الشخص مهنته، حتى يستفيد منها بأكبر صورة ممكنة.

من بين آلاف الشباب الكويتيين الذين يفضلون الوظائف الحكومية والعمل في وظائف تمنحهم قدراً من الوجاهة الاجتماعية، عقد بعض الشباب عزمهم على العمل في الوظائف الحرفية واليدوية، متجاهلين ما يردده بعض الأفراد في المجتمع عن «البرستيج» وضرورياته.

تدفع بعض الوظائف الحكومية موظفيها الكويتيين إلى البحث عن عمل حرفي يحققون به أهدافهم ويزيدون دخلهم الشهري، بعضهم يعمل في ورش تصليح السيارات أو النجارة أو الكهرباء أو غيرها.

تعلّم النجّار الكويتي داوود الشويعي حرفته في معهد التدريب المهني بالبلاد، إذ درس أسس حرفة النجارة ثم عمل على تطوير مهاراته بمفرده، إذ تعلّم الديكور والتصميم بالأخشاب،وقد بيّن أن الشباب يرفضون العمل الحرفي بسبب عدم الوعي الكافي بالابداع والتفاصيل التي تميّز هذا النوع من الأعمال.

أعداد النجارين

وأضاف الشويعي لـ القبس، أن أعداد النجارين الكويتيين في البلاد قد لا تتجاوز 40 نجاراً، وهي نسبة قليلة مقارنة بالكويتيين، مستنكراً خجل بعض الشباب الكويتي من العمل الحرفي واعتباره غير مناسب، فالرجل بعمله وليس جنسيته، ويجب أن يكون مسؤولاً عن كفاية أسرته وبيته، وأن يعتمد على نفسه حتى يجعل راتبه يغطي الالتزامات المطالب بها.

وأكد الشويعي ضرورة اتجاه الشباب إلى تأمين احتياجات بيوتهم بالعمل في أي وظيفة مناسبة أو هواية تساعدهم على زيادة دخلهم، مبيناً أن النجارين قد يعملون على مشاريع تدر وراءها آلاف الدنانير، وقد لا يجدون أي دخل يومي، «فلا يمكن تحديد الدخل الشهري للفرد، لكن الجميع يسعى لزيادة الدخل بعمل الاعلانات والتصاميم التي تشجع الأفراد على الشراء».

ولفت الشويعي إلى أن الوظيفة الحكومية تقيد الحريات والابداع، فالمطلوب فيها هو تطبيق المطلوب من دون منح الفرصة في الابتكار أو التغيير، لكن العمل في ورشة النجارة يساعد على خلق الابداع، مشيراً إلى أن النجارين الكويتيين يحتاجون إلى تسهيل الاجراءات، بحيث يمكنهم التقديم على مشاريع أو قروض مالية، كما نحتاج التسويق وتوعية الأفراد بالادارة.

%150 زيادة الإقبال على التخصُّصات الحرفية

أعلن نائب المدير العام لشؤون التدريب بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي، م.طارق العميري أن قبول الطلبة في التخصّصات الحرفية هذا العام كان قياسياً، وتضخَّم عن السنوات السابقة، بنحو %150، الأمر الذي يعتبر مرهقاً، لكنه يعبّر عن اقبال الشباب على التخصصات الحرفية.

وذكر أن المهارة اليدوية أو الحرفة أصبحت مطلباً عالمياً، من خلال منظمات ترعاها، مثل منظمة المهارات العالمية التي تعنى بالأعمال الحرفية المختلفة، وتقام مسابقتها بشكل دولي وفق الدول المنضمة اليها، مبيناً أن التنافس يكون عالياً، وتصنّف الدول، وفقاً لتطورها في هذه الحرف، كما ستتضيف الكويت مسابقة المهارات الخليجية الشهر المقبل.

وأوضح أن الحرفة لا تعتبر تجميعا لمعلومات، يؤدي بها الفرد مهارة فحسب، بل أصبحت مجالاً للتنافس العالمي بين الدول، لتثبت مكانتها بوجود أفراد ماهرين، الأمر الذي يبرز قدرات الدولة، مشيراً إلى أن المهارة لا تشكّل عائقاً أمام أصحاب الشهادات، فالبعض قد يمتلكون شهادة جامعية أو فوق الجامعية، وتكون لديه مهارة أو حرفة يمكن أن يتميّز بها، متى ما امتلك الشغف.

وأوضح أن الحرفة ليست انتقاصاً للشخص، بل هي تبيّن مهارة وقدرة هذا الشخص، والمتقن للمهارات متفوق على الآخرين، ويجب ألا يكون أقل من الآخرين، لافتاً إلى أن بعض الطلبة قد اختاروا التخصّصات الحرفية في «التطبيقي» برغبتهم، في حين لم تسمح ظروف بعض الطلبة الآخرين بالتخصّص في تخصصات أخرى.

وبيّن العميري أن فئتي الطلبة مهمتان، في حين يكون الطلبة الذين درسوا التخصصات الحرفية باقتناع ورغبة أكثر قدرة على التميّز والابداع والمشاركة في المسابقات العالمية الكبيرة، مشيراً إلى أن «التطبيقي» به امكانيات عديدة تلبّي نظرة صاحب السمو في إعداد شباب كويتي ماهر.

وذكر: إننا نتعامل مع أماكن عديدة في الدولة، ونخلق دورات تدريبية مخصصة وذات رواتب مميّزة جدّاً، تسهم في تخفيف العبء عن ديوان الخدمة المدنية، مبيناً أن التأهيل المباشر والمميز للطالب يجعله جاهزاً للعمل في المستقبل، وفق المجالات، لافتاً إلى أن الإقبالَ على هذه الدورات كبيرٌ جدّاً.

القلاف لـ القبس: على طريق الأجداد في صناعة البوم

برع في حرفة الآباء والأجداد، وتغلب على العقبات، وحقق تميزا في صناعة مجسمات البوم، وحتى لا تندثر هذه الحرفة الراسخة في تاريخ الكويت، استمر فيها ضاربا مثلا رائعا للشباب الكويتي المكافح الذي لا يخجل من العمل اليدوي.

إنه محمد القلاف، الذي يعمل صباحا مساعد مدير أحد فروع البنوك المحلية، وفي المساء يمارس حرفته التي عشقها وتميز فيها.

يقول القلاف لـ القبس: أعتز كثيرا بعملي نجارا؛ أصنع مجسمات البوم، التي ترمز إلى تراث الآباء والأجداد وكفاحهم في البحر، مشيرا إلى أنه عشق هذه الحرفة وورثها من والده، كما تميز فيها إخوته.

وذكر أن سعر البوم الواحد يتراوح بين 300 و2700 دينار، ويبيعون ما تنتجه أيديهم للمواطنين الراغبين في شرائه، حيث يعشق الكثيرون هذه المجسمات لرمزيتها التاريخية، كما تقدم جهات حكومية وخاصة على شرائها، إضافة إلى أسر كويتية تقتني مجسمات السفن وتضعها في الديوانيات أو الحدائق أو باحة البيت.

سألنا القلاف: كيف تغلبت على نظرة البعض الخاطئة نحو العمل الحرفي؟ أجاب: العمل الحرفي شرف وكرامة، وآباؤنا وأجدادنا كانوا مكافحين، ومن ينظر إلى الحرفيين نظرة خاطئة فهو قاصر النظر وضيق الأفق، مقدما نصيحة إلى الشباب باستغلال وقت الفراغ في اكتساب حرفة وامتهانها، وذلك لتنويع الدخل وعدم الاعتماد على الوظيفة الحكومية.

وأكد أن العمل الحر يفيد كثيرا بعد التقاعد، وعلينا جميعا أن نعتمد على أنفسنا بدل الاعتماد على الأهل وعلى الحكومة.

وتطرق إلى الصعوبات التي تواجهه، مشيرا إلى أن حرفة النجارة في صناعة البوم تختلف كثيرا عن النجارة العادية، فهي تحتاج إلى فن ومهارة، وقد اكتسب ذلك بحكم الخبرة.

وأشار إلى أن صناعة البوم الكبير تستغرق من 45 يوما إلى شهرين، مبينا أنه يجد متعة كبيرة في هذا العمل.

السعدون لــ القبس: المشاريع الصغيرة والمتوسطة مصدر فرص العمل

قال الخبير الاقتصادي جاسم السعدون: إن العمل الحرفي غير مرغوب فيه، ولا يوجد إقبال عليه من المواطن بصورة كبيرة؛ لذا لا يوجد عدد كبير من الحرفيين الكويتيين.

وأضاف السعدون لــ القبس: أن الحكومة أرادت في السنوات الماضية القيام بعمل، ربما يؤدي إلى خلق ما يكفي من فرص عمل، في ظل ازدحام القطاع العام عبر إنشاء صندوق المشروعات الصغيرة والمتوسطة، لكن الفلسفة كانت خطأ.

ذكر السعدون أن الأساس في هذا النوع من المشروعات هو أن يمنح المشروع كل التسهيلات بقدر فرص العمل المستدامة التي يخلقها للمواطنين، وهذا أمر غير مطروح؛ إذ إن الاهتمام كان منصبّاً فقط على التمويل والمؤشرات المالية (دراسات الجدوى)، وأغلبها لم يكن صحيحا، وما حدث أنه حين نحلل هذا النهج نجد أن الدولة رصدت نحو 2.5 مليار دينار للصندوق، بينما المشروع الواحد لم يخلق سوى 1.3 فرصة عمل للمواطنين، وإذا وضعنا في الحسبان وجود صاحب العمل نفسه فإن هذا يعني أن كل 3 مشاريع صغيرة تخلق فرصة عمل واحدة للمواطنين، في حين بالعالم تمثّل تلك النوعية من المشاريع الحاضنة الأكبر لعدد العمالة، وهي تسهم بنحو %70 إلى %80 من الناتج القومي، وكوريا أكبر مثال على ذلك.

ولفت إلى أن العمل الحرفي لن يجد إقبالاً عليه من المواطنين، في ظل فرص العمل المتاحة من قبل الحكومة، حتى وإن كانت صورية؛ لذلك ليس لدينا عمل حرفي حقيقي، يقوم على المواطنين. وهذا الواقع سيشكّل معضلة قريبا؛ لأن الحكومة لن تستطيع توفير نحو 450 ألف فرصة عمل خلال الأعوام الــ 15 المقبلة، وبالتالي سنكون أمام بطالة سافرة.

المشاريع الصغيرة

وأوضح أن المؤشر الوحيد لقياس قيمة العمل الحرفي هو المشاريع الصغيرة، ودورها في الحالة الكويتية لا شيء في الوقت الحالي، مشيرا إلى أن أكبر فائدة يمكن أن تعود على الدولة يمكن فهمها إذا علمنا أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة هي المصدر الرئيس لخلق فرص العمل، سواء في اميركا أو كوريا أو ماليزيا، لكن في هذه الدول العمل الحرفي عبارة عن انتاج حقيقي، بينما نجد أن القطاع الصناعي الضخم في الكويت لا يخلق فرص عمل للمواطنين، سواء على مستوى الشركات الكبرى أو المتوسطة أو الصغيرة، والسبب أن هذه الشركات لا تستطيع منافسة الحكومة على مستوى الأجور التي تدفعها للمواطنين.

وعن الوصفة التي يمكن من خلالها جذب المواطن للعمل الحرفي، قال السعدون: إن الحاجة هي أم الاختراع؛ لذا فإن إتاحة الحكومة فرصة عمل مكتبية براتب مرتفع لكل من يطلبها تعني أن المواطن لن يذهب ليعمل عملا حرفيا مرهقا براتب أقل، لافتا إلى أنه لا يوجد بلد في العالم يعمل %80 من مواطنيه في القطاع الحكومي، ما يجعلنا أكبر قطاع حكومي في العالم، وأقله إنتاجاً في الوقت ذاته.

وشدد على أن المشكلة تكمن في أن هذا الوضع يمكن وصفه بالجميل إذا كان قابلا للاستدامة، لكنه على عكس ذلك؛ لأن الحكومة تحقّق إيرادات من بيع أصول زائلة، أو ستسقط بالتقادم، نظير أن توظف المواطنين لمجرّد شراء رضاهم، وبقاء الحكومة نفسها.

وتابع: «لا بد أن نفهم مخاطر هذا السلوك في المستقبل، لكونه سيؤدي إلى بطالة سيدفع ثمنها ــــ للأسف ــــ الأجيال القادمة»، مشيرا إلى أن الحكومة لا تستطيع القيام بدور لتغيير هذا الوضع، ما دامت أنها تشكل بالمحاصصة، وتعيش يومها فقط، وما لم تتغيّر الإدارة، وتصبح عاقلة وناضجة، وتعرف أنها مجرد إدارة مؤقتة، وأن البقاء للدولة لن يكون هناك حل.

الاهتمام بالتعليم

وعن «الروشتة» أو الوصفة التي يمكن أن تسلكها حكومة التكنوقراط تلك قال السعدون إنها تنطلق من الاهتمام بالتعليم وارساء قيم العمل والإنتاج؛ بمعنى أن يكون العمل عبارة عن وظيفة، لها واجبات، لا حقوق فقط، وأن يتم ربط التعليم بسوق العمل، ليس فقط في الحاضر، وإنما في المستقبل كذلك، وأن يتم ربط الإنتاج بالمكافأة التي يحصل عليها من يؤديه؛ بمعنى أن العمل المتميز يقتضي الحصول على مكافأة متميزة، والبسيط أجر أقل؛ إذ لا يمكن أن يتساوى من يذهب لعمله نصف ساعة يوميا، بالمهندس الذي يقضي جُلّ يومه في الحقول!

علم الاجتماع: النظرة المجتمعية نحو الأعمال تغيرت

أكد أستاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت د. محمد الحداد ان الشباب في الآونة الأخيرة اتجهوا بشكل لافت الى الاستثمار في المطاعم، موضحا ان الاقتصاد المحلي بحاجة الى تنوع، لاسيما ان الاستثمار في الاعمال الحرفية يفوق كسبه المادي عن العمل في القطاع العام.

وأشار الى ان أسباب عدم اتجاه الشباب للعمل الحرفي يأتي لعدة عوامل منها القصور الإعلامي في تعزيز العمل الحرفي، لاسيما ان المجتمع الكويتي لا يتقبل بعض الاعمال المتدنية.

وبين ان نسبة العاملين من المواطنين في القطاع الحرفي لا يتجاوز %1، بسبب ان بعض الاعمال لا ترقى الى طموحاتهم مقابل المغريات التي يجدها في السوق.

واكد ان النظرة الدونية من المجتمع لبعض الحرف زادت من ضعف الاقبال عليها، مطالبا بتعزيز المناهج بتبيان حقيقة العمل الحرفي وتشجيع الشباب بالاقبال عليه، مع تفعيل دور الاعلام نحو التأكيد ان العمل الحرفي ذو مردود مالي واقتصادي يمكن للإنسان من خلاله ان يصبح منتجا في المجتمع، مجددا التأكيد على ضرورة تضمين المناهج دروسا حول اهمية العمل الحر والحرف.

«القبس» ترصد تجارب كويتيين اقتحموا الأعمال الحرفية