تقي ومدرسة القبس.. إعلام «خارج الصندوق»

تم النشر في 17 فبراير 2020

المشاهدات: 5904



محمد حنفي -  تقرير الفيديو  - عبدالله سالم - 

 تحول الاحتفال بالإعلامي عمار تقي إلى احتفال مواز بمدرسة القبس الإعلامية، وأكد اغلب المدعوين في أمسية التكريم السنوي، التي يقيمها «الملتقى الثقافي» ويتخذ من بيت مؤسسه ومديره الأديب طالب الرفاعي مقراً له، أنهم من خريجي القبس، وأشاد المتحدثون بتقي والقبس لما يقدمانه من إعلام «خارج الصندوق» التقليدي في عصر المد الرقمي.

بدأ الاحتفال بكلمة للرفاعي أشار فيها إلى أن الملتقى، الذي انطلق قبل تسعة مواسم، يحتفي كل عام بشخصية واعدة من أبناء الكويت ممن يقدمون إضافة إلى الثقافة والفن والإعلام الكويتي، واختار الملتقى في هذا العام الشاب عمار تقي مقدم برنامج «الصندوق الأسود» على «القبس بريميوم» وهو ما يعتبر نقلة في الإعلام الكويتي، مشيراً إلى أن من اللافت أن تقي مهندس كهرباء وشق طريقه في الإعلام بنجاح كبير.

من جانبه، أبدى وزير الإعلام السابق محمد السنعوسي فخره بعمار تقي، واصفا إياه بأنه ينتمي إلى مدرسة «الإعلام الخبيث»، وشرح السنعوسي ما يقصده بأنه يقصد الدور الإيجابي للإعلامي الذي يتعب ويجتهد ويفتش في تاريخ ضيفه، لكي يقدم للمشاهد وجبه إعلامية مفيدة.

السنعوسي ثمّن انضمام تقي إلى مدرسة القبس، حيث وصفها بالمرجع الإعلامي الأهم في الكويت، خصوصا في مجال الأرشيف والدراسات، وانها مازالت تمثل الصحافة الأعمق على المستوى المحلي.

النجاح ليس صدفة

ومن ناحيته، اعتبر الأمين العام للملتقى الإعلامي العربي ماضي الخميس أن النجاح الإعلامي لا يأتي صدفة، وإنما نتيجة جهد واجتهاد وعمل شاق، مؤكدا أن الإعلام لا يمنح النجاح للباحثين عن الشهرة وحدها، وإنما يمنحه دائما للباحثين عن الطرح الجاد والجريء والذي يقدم للمشاهد مادة مفيدة، وهو ما فعله تقي على حد قول الخميس.

وأشار الخميس إلى أنه أحد خريجي مدرسة القبس الإعلامية، التي تتمتع بسقف عال من الحرية والمصداقية وتستقطب الأفكار الجديدة والجادة، وهو ما انعكس على برنامج «الصندوق الأسود» حيث يقوم تقي بجهد كبير في دراسة ضيفه والتفتيش في أرشيفه، ويقدم معلومات جديدة من دون إحراج الضيف، وعلق الخميس على ملحوظة الرفاعي بأن تقي دارس لهندسة الكهرباء بأن اغلب الأسماء اللامعة في الإعلام العربي والعالمي لم تدرس الإعلام، لكنها تتمتع بالموهبة الإعلامية التي مكنتها من النجاح.

بينما أشار وزير الإعلام السابق سامي النصف إلى أن ثروة الأوطان الحقيقية تكمن في مبدعيها مثل عمار تقي، مؤكدا أن الاتقان يؤدي إلى النجاح في كل مجال، وهو ما يتميز به عمار تقي في برنامج «الصندوق الأسود»، وتمنى النصف من تقي أن يسلط الضوء في برنامجه على تاريخ الكويت الاختصاصي، كأن يسلط الضوء على الشخصيات البارزة في النفط، مؤكدا أن تقي يستطيع أن يعثر في كل زاوية بالكويت على أسماء مبدعة ويخرج منهم الكثير من الأسرار التي لا نعرفها.

وفي المداخلات العديدة لضيوف الملتقى اقترح وزير الإعلام السابق محمد السنعوسي ألا ينحصر برنامج «الصندوق الأسود» داخل المحيط الكويتي، وطالب تقي باستضافة شخصيات عربية وخليجية، وهو ما رد عليه تقي بأن البرنامج بالفعل توسع إلى المحيطين الخليجي والعربي، وأن الضيف العربي الأول سيكون الأمير تركي الفيصل من السعودية.

وبينما أشار الإعلامي عبدالوهاب العيسى إلى أنه فخور بعودة بريق الإعلام الكويتي من خلال برنامج تقي «الصندوق الأسود» بعد أن فقد هذا البريق في السنوات السابقة، مشيرا إلى أن الكويت دولة صغيرة وأن أسلحتها تكمن في الإعلام والثقافة والفكر، وأن هذه الأسلحة تزيد من مساحتها الجغرافية.

تجربة القبس مستمرة

أما الفنان عبدالعزيز الحداد فتساءل عن السر وراء احتفاء هذه الأسماء الكويتية اللامعة بإعلامي شاب؟ وأجاب بأن إتقان تقي ونجاحه يثبتان أن الكويت «ولادة»، بينما قال عميد المعهد العالي للفنون المسرحية د. علي العنزي ان عمار تقي شاب لامع ينتظره مستقبل إعلامي كبير، وأن الخجل الذي يبدو عليه اليوم في مقابل جرأته وهو يحاور ضيوفه ولا يجاملهم ينم عن شخصية جادة، وتمنى عليه أن يستمر في اختياراته الموفقة.

بدوره، سأل الإعلامي خالد الراشد تقي إن كان سيستمر داخل «الصندوق الأسود» ومع القبس فقط ام أن هناك نية للابتعاد خارج الصندوق؟ ورد تقي بأن تجربته مع القبس مستمرة، لكنها لن تكون داخل «الصندوق الأسود» فقط، الذي سيستمر برنامجا حواريا، وإنما هناك برامج أخرى قادمة في الطريق.

وليد النصف: تقي وصندوقه الأسود إضافة مهمة لـ القبس

اقتبس طالب الرفاعي المقولة الشهيرة في الأدب الروسي: «لقد خرجنا جميعاً من تحت معطف غوغول»، ليشير إلى أن اغلب الحاضرين خرجوا من عباءة القبس، قبل أن يقدم رئيس تحريرها الزميل وليد النصف متحدثا عن تجربة عمار تقي وصندوقه الأسود في القبس.

الزميل وليد النصف بدأ حديثه بالإشارة إلى الانتشار الكبير لحلقات برنامج «الصندوق الأسود» مع عبد الله النفيسي، حيث أكد أنه في عدة أماكن كان الناس يبادرونه بالقول «ما أخبار النفيسي» و«الصندوق الأسود».

وتابع النصف بالقول: إن تقي وصندوقه الأسود إضافة كبيرة لـ القبس، معتبراً أن نجاح وانتشار البرنامج عبر القبس ثمرة محاور ناجح وضيف جذاب، مؤكدا أن ما يقدمه تقي يعتبر نوعا جديدا من الإعلام والصحافة، حيث يخرج من ضيفه أشياء جديدة غير تلك الموجودة في الكتب والصحف.

وشدد النصف على أن نجاح حلقات تقي مع النفيسي وضعت القبس في ورطة: من يكون الضيف التالي؟ وكان الاختيار على شفيق الغبرا ليقدم وجهة نظر جديدة لفترة خصبة من تاريخ الكويت. وأنهى النصف كلمته بالتأكيد على أن التحدي الكبير ليس في النجاح، ولكن الاستمرار فيه، وأن القبس تقدم وسوف تظل تقدم الدعم اللازم لكي يستمر نجاح تقي عبر القبس في استضافة ضيوف جدد ليغطوا صفحات جديدة من تاريخ الكويت والمنطقة.

عمار تقي: سقف الحرية مرتفع في القبس

خلال كلمته في الملتقى الثقافي، توقف عمار تقي عند بعض المحطات الفارقة في مسيرته الإعلامية، قائلا: إنه تخرج في هندسة الكهرباء ومازال يعمل في شركة نفط الكويت، لكنه يرتبط مع الإعلام بعلاقة حب وعشق، وانه لم يكن يتصور يوما أن يكون مقدم برامج. وتوقف تقي عند عام 2008 عندما كان قادما من أميركا وقادته الصدفة إلى تقديم برنامجه الأول على قناة «الكوت»، لينتقل إلى محطة فارقة أخرى عام 2010 من خلال حوار اجراه مع وزير الإعلام السابق محمد السنعوسي، ووصفه تقي بأنه كان نقطة فارقة في حياته الإعلامية، وان هذا الحوار كان بمنزلة ورشة تعلم منها كيفية تقديم البرامج الحوارية.

وتوقف تقي عند مشكلة «التدريب» التي كانت تفتقدها الكويت على حد قوله وقتها، فتوجه إلى قناة الجزيرة واشترك في عدة دورات تدريبية، وأشار تقي إلى أن هاجس مهندس الكهرباء القادم إلى الإعلام تبدد، بعد أن اكتشف أن الغالبية العظمي من العاملين في «الجزيرة» جاؤوا من خارج الدراسة الاكاديمية للإعلام.

وتحدث عن تقديم برنامج «الصندوق الأسود»، مؤكدا أن القبس اضافت إليه وإلى البرنامج الكثير من خلال الدعم الحقيقي والمستمر على كل الأصعدة، مشيرا إلى أن رئيس التحرير وليد النصف ونائب رئيس التحرير عبدالله المضف، قدما للبرنامج كل الدعم.

وذكر تقي أن بعض المقربين حذروه من تجربة القبس، بحجة انخفاض السقف وفرض بعض الأسماء أو منعه من تناول بعض الأحداث، لكنه لم ير أياً من هذه المخاوف على أرض الواقع، بل لم يجد سوى الدعم وسقف الحرية المرتفع.

محاور في ذاكرة التاريخ

أشار الكاتب مظفر عبد الله إلى أن عشرات المحاورين ينساهم التاريخ وقلة من يعلقون بأذهان المشاهدين ومنهم عمار تقي، فالجمهور لا ينتظر الضيف فقط بل أيضا ينتظر المحاور تقي.

وقال عبد الله: إن برنامج «الصندوق الأسود» يقدم خدمة جليلة للباحث في تاريخ الكويت لتسليط الضوء على أشياء غير متاحة في الكتب. وانتقد عبد الله ما وصفه بالمبالغة والشو الإعلام للنفيسي في بعض حلقات البرنامج، وهو ما رد عليه تقي بأنه بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع النفيسي، فقد حققت حلقاته انتشارا كبيرا للبرنامج ليس على مستوى الكويت والخليج العربي فقط وإنما في أوساط المغتربين العرب في بعض دول العالم.

وذكر أن البرنامج تلقى ردودا على حلقات النفيسي من دول مثل الصومال وجيبوتي، وهو ما جعل القائمين على القبس يرون ضرورة التوسع بالبرنامج خارج الإطار المحلي إلى المحيط العربي والخليجي، ودوره في البرنامج ليس التوقف عند مصداقية ما يقوله الضيف، وإنما هو يحاوره والحكم للمشاهد وأن من يرى أن الضيف بالغ في روايته فأبواب البرنامج مفتوحة للرد عليه.

خطوة هائلة

أشاد عبد المحسن مظفر بخطوة انتقال عمار تقي إلى القبس، واصفا إياها بالخطوة الهائلة في مسيرته الإعلامية، حيث وصف القبس بالمؤسسة الرائدة، مشيرا إلى أن عمار تقي يتمتع بمواصفات الإعلامي والمحاور الناجح، خصوصا من خلال تعابير وجهه التي تكون بألف كلمة ردا على محاوره في بعض المواقف.

توثيق التاريخ بروح العصر

أكد الكاتب والزميل حسين عبد الرحمن أن عمار تقي مع القبس في أيد أمينة، مشيرا إلى أنه من خلال تجربته الطويلة مع القبس يعرف أنها تقدم الدعم للعاملين فيها وأن لها سقفا من الحرية لا يوجد في مطبوعة أخرى، وهي من خلال تجربة «الصندوق الأسود» تقوم بتوثيق تاريخ الكويت بطريقة جديدة تناسب العصر.

تقي ومدرسة القبس.. إعلام «خارج الصندوق»