تسييل مساهمات حكومية.. في البورصة

تم النشر في 4 فبراير 2020

المشاهدات: 12510



سالم عبدالغفور وإبراهيم عبدالجواد - 

علمت القبس أن قراراً اتخذ لتسييل مساهمات حكومية في بورصة الكويت، من الآن وحتى شهر يونيو المقبل.

وأكدت مصادر معنية، أن تلك المساهمات تعود لصندوق الاحتياطي العام، الذي تديره الهيئة العامة للاستثمار، وبينها حصص في صناديق تديرها شركات استثمار محلية، إذ ستخفض المساهمات الحكومية من %50 إلى %25، ويشمل التسييل أيضاً مساهمات في محافظ استثمارية. وحذّرت مصادر بورصوية من هذا التسييل، لأنه سيضر بالقطاع المالي، ويؤدي إلى زيادة العرض على الطلب، وبالتالي تنخفض أسعار الأسهم.

على صعيد متصل، أكدت مصادر ذات صلة أن ما تلجأ إليه الحكومة لجهة تسييل أصول في صندوق الاحتياطي العام لسد عجز الموازنة، يعتبر «خياراً سيئاً»، لأن ما ستجنيه لا يسد كامل العجز، لتبقى المشكلة قائمة، إضافة إلى مشكلة أخرى ستنشأ خاصة ببورصة الكويت وصناعة إدارة الأصول في شركات الاستثمار التي ستتلقى لطمة.

يذكر أن صندوق الاحتياطي العام شارف على نهاية سيولته، وفيه أصول غير قابلة للتسييل تشكل نحو %20 منه. أما السيولة المتوافرة فلا تكاد تغطي العجز حتى آخر السنة الحالية إذا استمرت أسعار النفط منخفضة.

ليس حلاً.. بل مشكلة

أكد مصدر رسمي لـ القبس أن تسييل أصول صندوق الاحتياطي ليس حلا، بل مشكلة. أما الحل، فهو في الإسراع في تنفيذ الإصلاح المنشود للمالية العامة للدولة، وإقرار قانون يسمح للحكومة بالاقتراض.

وأضاف: في الاحتياطي العام أصول لا يمكن تسييلها مثل ملكيات (رساميل) في بنك الكويت المركزي، وشركة نفط الكويت، وبنك الائتمان، والصندوق الكويتي للتنمية، وغيرها من المساهمات الإستراتيجية التي لا يمكن التخلص منها بأي حال من الأحوال، وإلا فنحن أمام حالة «انتحار مالي واقتصادي».

الاقتراض من صندوق الأجيال

أوضح مصدر مسؤول لـ القبس أن على الحكومة اتخاذ قرار سريع خاص بخفض المصروفات الجارية، وزيادة الإيرادات غير النفطية، وتعديل آليات تحصيل المال العام، إذ للحكومة ديون تبلغ نحو ملياري دينار تتأخر في تحصيلها. إلى ذلك، هناك مشروع للإصلاح الضريبي، ومقترح لوقف الاستقطاع السنوي من الإيرادات لمصلحة صندوق الأجيال، الذي بات «بلا معنى» في ظل العجز الملياري المتراكم في الموازنة، لأن التعويل على تمويل العجز من الاحتياطي العام، فقط، وصل إلى نهايته تقريبا، لتقف الحكومة بعده أمام «الواقع المر» إذا لم تنفذ الإصلاحات، وذلك الواقع هو الاقتراض من صندوق الأجيال!

فيما يلي التفاصيل الكاملة

كشفت مصادر واسعة الاطلاع لـــ القبس عن توجّه لتخفيض بعض ملكيات الحكومة في البورصة خلال الفترة المقبلة، بما في ذلك استثماراتها في الصناديق والمحافظ الاستثمارية، وكذلك المحفظة الوطنية.

وقالت المصادر إن هيئة الاستثمار أبلغت بعض مديري الصناديق بالتوجّه نحو تخفيف ملكياتها في السوق، لكنها لم توضح ما اذا كان المستهدف تخفيض الملكيات فقط أم تخفيضاً تدريجيّاً باتجاه التخارج كلياً من السوق، في ما يعتقد على نطاق واسع أن يشمل هذا التوجه باقي الجهات الحكومية المستثمرة في البورصة.

وأشارت المصادر إلى أن تلك الخطوة تأتي ضمن مساعٍ وإجراءات تتأهّب الحكومة لاتخاذها لسد عجز موازنة الدولة، والتي قد تبلغ نحو 9.3 مليارات دينار في ميزانية 2020/ 2021، في ظل غياب قانون للدين العام، وتشدّد «المركزي» في إقراض القطاع النفطي.

وألمحت المصادر إلى ان الحكومة اعتمدت بشكل كبير خلال الفترة الماضية على تعويض العجز، وتلبية احتياجات الحكومة من السيولة، من خلال صندوق الاحتياطي العام، والذي قدرت وكالة موديز مؤخراً المتبقي منه بنحو 14 مليار دينار في نهاية السنة المالية 2019/ 2020 كما توقّع الكثير من الوكالات الدولية نفاذ رصيده خلال الفترة القصيرة المقبلة.

من جانبها، حذّرت مصادر مالية واستثمارية متقاطعة، من أن هكذا توجّهاً قد يُلحق أضراراً بالغة بسوق المال الكويتي، بعدما نجح في استعادة الزخم والنشاط المفقود منذ سنوات الأزمة المالية. وفي الوقت الذي أكدت فيه أحقية الجهات الحكومية في سحب استثماراتها من السوق في الوقت الذي تحدده، باعتبارها استثمارات سائلة، تساءلت المصادر: هل التوقيت الحالي مناسب لهكذا قرار؟ وما دور لجان الاستثمار في الجهات الحكومية إذا كانت تنفِّذ القرارات، وفوراً؟ وهل أخذ في الحسبان حجم الضرر الذي سيتعرّض له السوق؟ وما الرسالة التي ستصل الى المستثمر الأجنبي في حال تخارجت الحكومة من بعض او كل ملكياتها في البورصة؟

وركّزت المصادر على ما يلي:

1- التخارج الحكومي من حيازاتها في الأسهم المحلية قد يتسبّب في تراجع أسعار الأسهم، وربما يخلق أزمة، قد تضطر الحكومة مجددا إلى التدخّل لحلها.

2- من شأن اي تخارج محتمل ان يحرم المال العام من عوائد ايجابية اذا تم قبل التوزيعات السنوية أو دخول الاستثمارات المليارية المنتظرة من الإدراج على مؤشر MSCI.

3- قد يتسبَّب في أضرار واسعة لقطاع الاستثمار الكويتي، الذي يدير أصولاً، تُقدَّر بأكثر من %50 من إجمالي الناتج المحلي.

4- توقيت التخارج قد ينعكس سلباً على آراء المستثمرين حول العالم عن بورصة الكويت التي حجزت مكانها مؤخراً ضمن أفضل بورصات العالم أداءً في 2019.

5- تخفيض قيمة الاستثمارات المحلية في البورصة، وهو سلاح ذو حدين؛ بمعنى أن حيازة الأجانب في السوق قد ترتفع، ولكن هذا يزيد المخاطر، ومن المعروف تاريخياً ان الأجانب اول من يهربون وقت الأزمات.

6- المبالغ المتبقيّة في صندوق الاحتياطي العام قد تحل المشكلة مرحلياً، لكن مع غياب خطة استراتيجية بديلة سينفد الرصيد، ونعود الى نقطة الصفر، وبالتالي من المفترض أن يكون تسييل الصندوق آخر العلاجات بعد استنفاد جميع الخيارات المتاحة.

7- سوف تنتج عن تصفية استثمارات الحكومة تداعيات ضخمة على القطاع الخاص، والذي طالما تصرّح الحكومة بأنها تسعى لدعمه وتطويره.

8- بدلاً من استسهال تسييل احتياطيات الدولة، يجب التركيز على ادارة النفقات للسيطرة على العجز وتقليله عن طريق إصلاح القطاع العام ووقف الهدر.

9- يجب التركيز على زيادة الايرادات غير النفطية، التي لا تمثل سوى %13 من إجمالي الايرادات، من خلال تشجيع القطاع الخاص، خصوصاً القطاع المالي.

10- العجز المالي قد يبدو مشكلة، لكن المشكلة الحقيقة تكمن في العجز عن اداراته واحتوائه واستخدام الأدوات الكفيلة بمواجهة المشكلة من دون خلق مشاكل أكبر.

%20 من أصول صندوق الاحتياطي العام غير قابلة للتسييل

أكدت مصادر مالية ذات صلة لـ القبس ضرورة إسراع الحكومة في وضع الحلول الكفيلة بإصلاح المالية العامة للدولة بما يضمن تخفيض الاعتماد على صندوق الاحتياطي العام في تمويل عجز الموازنة، خاصة ان الصندوق يمر بمرحلة حرجة تعد الأخطر منذ نشأته مع توقعات بنفاذ احتياطاته السائلة قريباً.

وأشارت المصادر إلى انخفاض مستويات السيولة بالصندوق مقارنة بالأصول التي يملكها مشيرة إلى ان هناك حوالي %20 من اجمالي أصول الصندوق لا يمكن تسييلها كونها رساميل لكل من بنك الكويت المركزي وشركة نفط الكويت والصندوق الكويتي للتنمية وبنك الائتمان، بالاضافة الى عدد آخر من المؤسسات منها «الاسكان». واشار الى أن اجمالي أصول الصندوق القابلة للتسييل  وصل في وقت سابق إلى 12.6 مليار دينار.

وأوضحت المصادر ذاتها أن رساميل جهات حكومية كثيرة تدخل ضمن أصول الصندوق، وهي أصول تعد ثابتة ولا يمكن التخلص منها بأي حال من الأحوال، أما بالنسبة إلى مساهمات هيئة الاستثمار في السوق المحلي، فأكدت المصادر أنها منفتحة على كل العروض المطروحة للتخارج منها حال وجود عرض مناسب وهو ما حدث عندما تخارجت من بنك الخليج واستطاعت الهيئة آنذاك تحقيق ارباح قياسية للمال العام بلغت 46.7 مليون دينار وذلك بالنظر إلى فترة الاستثمار.

وقالت المصادر: ان الحديث في الوقت الحالي عن تسييل أصول لتمويل عجز الموازنة غير مجدٍ، وان الوقت الحالي يحتم على الحكومة اتخاذ عدد من الخطوات الإصلاحية التي من شأنها أن تسهم بشكل مباشر في الحفاظ على صندوق الاحتياطي العام، خاصة ان اغلب مكوناته تعد استثمارات غير متاحة للبيع، مشيرة إلى ان العلاج يكمن عبر الدفع بقوة لإقرار قانون الدين العام الجديد واصلاح الموازنة عبر تقليل المصروفات والعمل على زيادة الإيرادات غير النفطية، سواء من ناحية زيادة الرسوم او تنفيذ مشروع الإصلاحات الضريبية، إضافة إلى تعديل آلية التحصيل الحكومي بعد أن قاربت قيمة الديون المستحقة ملياري دينار، بالإضافة إلى إعادة النظر في قانون التحويل الى صندوق الأجيال القادمة الذي بات بلا جدوى في ظل العجز المتراكم للموازنة منذ سنوات.

مختصر مفيد

تسييل أسهم الحكومة حيلة من لا حيلة لديه.

تسييل مساهمات حكومية.. في البورصة