الدرّاجون.. من حارة أمان إلى «كل الأمان»

الدرّاجون.. من حارة أمان إلى «كل الأمان»

تم النشر في 30 يناير 2020

المشاهدات: 2142



جنان الزيد -

كانت حارات الأمان وجنبات الطرق العامة هي الملجأ والموقع المتاح أمام الدرّاجين لممارسة رياضتهم، فكانت بمنزلة «الحل المر»، و«المخرج المقبول على مضض».

شعور بالأمان المنقوص كان يهيمن على حياة عدد كبير من الرياضيين المحترفين والهواة، وهم يجوبون شوارع الكويت على دراجاتهم الهوائية، تحيطهم المخاطر من كل ناحية، إذ تعرّض بعضهم إلى حادث كاد يودي بحياته، فيما كان الموت قدراً محتوماً لبعضهم الآخر.

اليوم، تبدّل الحال، فلأقل من نصف الأسبوع، مُنح الأمان للدرّاجين كي يمارسوا رياضتهم تارة على جسر الشيخ جابر، وأخرى على حلبة مدينة الكويت لرياضة المحركات.

وبات قائدو الدراجات الهوائية قادرين على ممارسة الرياضة باطمئنان يومي السبت والثلاثاء على الحلبة، فضلاً عن تخصيص 3 ساعات لعشاق هذه الرياضة من صباح يوم كل جمعة على جسر جابر، إذ يغلق الجسر بدءاً من السابعة وحتى العاشرة صباحاً.

هذه النتيجة تحققت اليوم، وقد تكون الفصل الأخير من مأساة الدرّاجين و«حربهم مع اللاأمان» الذي كانوا يمارسون رياضتهم في ظله، لكن هذا التخصيص الذي نالوه في موقعين، وفي ثلاثة أوقات مختلفة، قد يكون هو كل الأمان الذي افتقدوه حينما كانوا يجتهدون في ممارسة رياضتهم في «حارة أمان» على جنب الطريق.

قبل بلوغ هذه النتيجة كانت هناك مسيرة معاناة طويلة، وصبر أطول، لم تخل من الإصابات والوفيات.

توفير الطرق والمواقع المناسبة لقائدي الدراجات الهوائية من المحترفين والهواة، قضية طُرحت بشكل موسع وتم تناولها إعلامياً ونيابياً وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً بالتزامن مع وقوع حادث ما يؤدي إلى وفاة درّاج.

مسيرة الدراجين

وتضمنت مسيرة الدراجين ومطالباتهم الدؤوبة تضحيات، كان آخرها الشاب سعد السبيعي، الذي توفي بعد التعرض لحادث على جسر جابر، ويومها تسابق كثيرون للمطالبة بوضع حد لنزيف الأرواح، واقتراح الحلول.

يروي لاعب الدراجات الهوائية أسامة بورحمة بعض الحوادث التي تعرض لها درّاجون لقوا حتفهم على الطرق إثر حوادث، كان السبب الرئيس في وقوعها انعدام الأمان وعدم تخصيص طرق وأندية ومواقع لهؤلاء الرياضيين، ويقول: «في العام 2014 توفي لاعب دراجات هوائية كان يمارس الرياضة على شارع الغوص، بعدما صدمته سيارة، هو اللبناني توني، وفي عام 2017 تعرض أحد إخوتنا من الفلبين لحادث بعدما صدمه باص على شارع الخليج، توفي على إثره».

ويتابع بورحمه «أما في العام الفائت فقد تعرض الدرّاج سعد السبيعي لحادث أدى إلى وفاته».

شعور مؤلم

وفي سياق حوادث مماثلة يقول لاعب الدراجات الهوائية أحمد الشرهان «أحزنني أن تكون نهاية يومي في المستشفى، وغايتي في بادئ الأمر أن أخرج لممارسة الرياضة والاستمتاع».

أما صالح المهيني فقد تعرض، طبقاً لروايته المؤلمة، إلى حادث أدى إلى إصابته باحتكاك مع الطريق تسبب بجروح بالغة في إحدى يديه ورجليه.

وهو واقع الحال الذي أكدته نورة الهاجري التي تشرح أن الدرّاجين يكونون عرضة لخطر كبير عندما يصلون تحديداً إلى أي دوّار في الشارع «نكون معرضين لخطر، رغم أننا نتحرك ونقود كمجموعة وترافقنا سيارة دعم».

أما قرارات تخصيص المواقع فتصفها الهاجري بـ«البادرة الطيبة» من اللجنة الأولمبية ووزارة الداخلية، وتضيف: «لم يقصّروا معنا حينما قرروا إغلاق جسر جابر لضمان الأمان لقائدي الدراجات الهوائية، نشكرهم على ذلك».

صدمة.. فنجاة

الدرّاج أحمد المطيري كُتبت له النجاة من حادث تعرض له، إذ يحكي أن سيارة صدمته من جهة اليسار في إحدى المرات التي كان يمارس فيها الرياضة على دراجته «ولخشيتي أن أقع على الشارع تعلقت بالسيارة التي صدمتني، فيما سقطت دراجتي على الرصيف».

وبعد تخصيص موقعين لممارسة الرياضة عليهما، يوجه المطيري الشكر «لمن منح الدراجين مضماراً يومين في الأسبوع، ولمن قرر إغلاق جسر جابر صباح يوم الجمعة، لكننا نطمح أن يكون لنا مسار».

ويقول عبدالرحمن الكندري «لم أذهب إطلاقاً إلى جسر جابر حتى عندما شجعني الأصدقاء على ممارسة الرياضة عليه، كنت أرفض الفكرة بالكامل، لكن عندما علمت بأن كل الجسر قد أغلق، وليس حارة منه فحسب، قلت حان الوقت للتمرن على جسر جابر».

ندى الجريوي تؤكد أنها فكرت ملياً في إعادة النظر بممارسة هذه الرياضة، وتقول «سألت نفسي ذات مرة هل أنا مستعدة حقاً أن أسمح لابنتي بممارسة هذه الرياضة في ظل انعدام الأمان للدراجين في الشارع، بالتأكيد لن أسمح بذلك».

وتتابع الجريوي «أما بعد القرارات الأخيرة أصبحنا نذهب إلى ممارسة الرياضة ونحن مطمئنون وتغمرنا سعادة، أخرج من المنزل بشعور مختلف عن السابق، أعلم الآن أن الظروف آمنة لممارسة الرياضة، وأني سأعود إلى أولادي بعد إنهاء التمارين».


الدرّاجون.. من حارة أمان إلى «كل الأمان»