ماكرون يكرر تحدّي شيراك لشرطة الاحتلال الاسرائيلي

تم النشر في 22 يناير 2020

المشاهدات: 6786



لم تمر زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إلى اسرائيل من دون اشكالات، حيث دخل أمس في مشادّة «قوية» مع عناصر الشرطة الإسرائيلية في مدخل إحدى الكنائس، بالقدس القديمة، وفق موقع صحيفة لوفيغارو الفرنسية التي قالت إن الواقعة حصلت في مدخل كنيسة سانت آن، التي تملكها فرنسا، حين دخل أحد عناصر القوات الإسرائيلية الكنيسة وخرج منها، وحين عاود الشرطي الاسرائيلي الدخول مرة أخرى، تعرّض للطرد من طرف حراس ماكرون الشخصيين، الأمر الذي أدى إلى مشادّة وتدخّل الرئيس الفرنسي.

وأظهر مقطع فيديو ماكرون غاضبا ومنفعلا، وهو يصرخ في وجه الشرطي الإسرائيلي، ويطلب منه المغادرة حالا. وقال ماكرون موبّخا العنصر الأمني: «لم يعجبني ما قمت به أمامي.. نعرف القوانين، وعلى الجميع احترامها.. اخرج حالا، أنا آسف.. لا يحق لأي شخص استفزاز الآخر.. هل هذا مفهوم؟ دعونا نحافظ على هدوئنا».

وقال ماكرون بلهجة فرنسية قوية: «قمنا بمسيرة رائعة، وقمت بعمل جيد في المدينة، وأنا أقدّر ذلك، لكن يرجى احترام القواعد الموضوعة على مدى قرون، فلن يتغيّروا معي، يمكنني اقول لك إنها فرنسا هنا، والجميع يعرفون القاعدة».

هذه الواقعة أعادت إلى الأذهان ما حصل مع الرئيس الفرنسي الراحل، جاك شيراك في المكان نفسه.

فخلال زيارته للقدس الشرقية في 22 أكتوبر عام 1996، أي بعد نحو سنة على انتخابه رئيساً لفرنسا، صُوّر شيراك وهو يصرخ في وجه الأمن الإسرائيلي. عشرون ثانية انتشرت في أصقاع العالم وما زالت. وكانت زيارة شيراك الاولى لرئيس غربي الى القدس الشرقية والاراضي الفسطينية منذ انتخاب ياسر عرفات رئيساً للسلطة في يناير 1996، وقد حملت الزيارة وقتها رسالة سياسية مهمة، عبّرت عن دعم الرئيس الفرنسي لخيار حل الدولتين، وأن تكون القدس عاصمة مشتركة في تحدٍّ واضح لبنيامين نتانياهو.

وخلال الزيارة، التي رفض فيها شيراك ان يرافقه فيها رئيس بلدية القدس في حينها إيهود أولمرت، بدا واضحا ان الأمن الاسرائيلي أراد منع تواصل الرئيس الفرنسي مع المواطنين الفلسطينيين؛ فنشر جنوده بكثافة في أزقّة البلدة القديمة وشوارعها. واستاء شيراك من سعي الإسرائيليين لعرقلة مخطط زيارته: فكلما خرق الطوق الأمني للاقتراب من الفلسطينيين الذين صادفهم، كان الإسرائيليون يسارعون لـ «محاصرته». استياء ازداد منسوبه مع مسلسل التدافع والعراك بين الصحافيين الفرنسيين والأمن الإسرائيلي.

في هذا المناخ المتوتّر، انفجر شيراك غاضباً متوجّها لشلومو آرنوي المسؤول الاسرائيلي عن امن الضيف الفرنسي، وصرخ أولا بالفرنسية: «ماذا هناك من جديد؟ لقد طفح كيلي»، انتقل بعدها للانكليزية، مهدداً بقطع زيارته، والعودة إلى فرنسا.

وتعد كنيسة سانت آن، التي بناها الصليبيون في القرن الثاني عشر، والتي قدّمتها الإمبراطورية العثمانية إلى فرنسا في عام 1856، واحدة من الأراضي الفرنسية الأربع في القدس.

ماكرون يكرر تحدّي شيراك لشرطة الاحتلال الاسرائيلي