الإصلاح «ميّت».. والخطر داهم!

تم النشر في 15 يناير 2020

المشاهدات: 10566



يُجمع الاقتصاديون على أن الكويت أمام مفترق طرق، وعلى المسؤولين الإقلاع عن سياسات «تقطيع الوقت بالتي هي أحسن»، لأن العجوزات في الموازنة منذ 2014 تبلغ 32 مليار دينار إذا حسبنا ضمنها العجز المقدَّر في الموازنة الجديدة، التي أُعلنت أمس، والتي فيها قيمة عجز يساوي ستة أضعاف المقبول، وفقاً للمعايير العالمية كنسبة إلى الناتج.

وأكد الاقتصاديون أن العجز يموَّل من الاحتياطي العام، الذي نزف منذ 2014 أكثر من 43 مليار دينار، ولم يبقَ فيه من «السيولة» إلا ما يسدّ عجز السنة المقبلة، والباقي عبارة عن أصول ستضطر الدولة إلى تسييلها لسد عجز سنة مالية أخرى، وبالتالي سينضب صندوق الاحتياطي العام، لنواجه خطر البدء بالسحب من صندوق الأجيال القادمة، وخلاف ذلك هو الاقتراض؛ أي دخول الدولة في مسار خطر أيضاً، لا سيما أن الإنفاق الجاري يتضخّم على نحو كبير مقابل تراجع الإنفاق الاستثماري، أي إن الاقتراض سيكون يوماً لدفع مستحقات رواتب ودعومات ونفقات جارية أخرى، إذا بقيت أسعار النفط كما هي، وإذا استمر عجز الحكومة عن إجراء الإصلاح المالي والاقتصادي الموعود، وإذا استمر الهدر في عدد من أبواب الإنفاق التي تلتهم المليارات.

وأشار الاقتصاديون إلى استحالة استمرار الدولة في سياسة الإسكان الحالية، لأن كل قسيمة 400 متر مربع تكلّف الدولة 250 ألف دينار نفقات بنية تحتية، ولا يمكن الاستمرار في سياسات دعم الكهرباء، لأن ما تحصّله الدولة يساوي %10 فقط من كلفة إنتاج الكيلواط، ولا يمكن الاستمرار في توظيف 10 إلى 20 ألف خريج سنوياً؛ لأن الأجور تلتهم الإيرادات النفطية بالكامل.. ولن تكفي!

وأكد الاقتصاديون «ان الإصلاح ميت.. والإصلاحيون يحتضرون»، وذلك بعد الفشل الذريع الذي مُنيت به الحكومات السابقة، لا سيما على صعيد برنامج الإصلاح، الذي وضع في 2016/2015 ولم ينفّذ منه الشيء الكثير في الوقت الذي استطاعت فيه دول خليجية أخرى إجراء إصلاحات على صُعُد الرسوم والضرائب التي «لا مفر منها»، مهما طال الزمن.

وإذا استمر الوضع على ما هو عليه لعشر سنوات مقبلة، فإن الوضع الكويتي سيكون مثالاً عالمياً في الهدر وسوء إدارة الموارد.. وأقرب إلى نماذج دول تعثّرت، رغم مواردها الطبيعية الغنية، وذلك وفقاً لاستطلاع رأي أجرته القبس.

السعدون: الأمور بائسة.. والمسار نحو الخطر

قال رئيس مجلس إدارة مجموعة الشال الاستثمارية جاسم السعدون في تعليقه على موازنة الكويت: «الأمور بائسة وتقودنا من خلل إلى خلل جديد والمسار المقبل يسير في اتجاه خطر يؤدي حتماً إلى عدم الاستدامة». وأشار إلى أن «الخلل المقبل سيكون السقوط في بئر الاقتراض، بعد استهلاك الاحتياطيات ليصبح على الحديدة»!، مبيناً أن»الكويت تعاني خللاً هيكلياً في الاقتصاد وباتت تعاني خللاً مالياً وأزمة وظائف«. ونوه إلى أن»بند الرواتب والدعوم يستهلك نحو %71 من الموازنة، فماذا تبقى لمشروعات البنية التحتية والمدارس والمستشفيات وصيانة المشروعات القائمة؟! وكيف سيتم توفير وظائف لنحو 450 ألف مواطن؟!«. ولفت إلى أن»كل تلك المقدمات تقودنا إلى الخلل الثالث المتمثل في الاقتراض، للإنفاق على بند الرواتب والدعوم وزيادة الاستهلاك".

العجيل: دعم المشاريع الإنتاجية

اقترح رئيس مجلس إدارة بنك برقان ماجد العجيل، لتلافي العجز مستقبلا، أهمية التشديد على الرقابة التي تعتمدها الإدارة المالية في كيفية إدارتها للميزانية؛ لتكون أكثر حرصاً وحصافة، مضيفاً: «رُبّ ضارة نافعة»، فقد آن الآوان للانتباه لناقوس الخطر، الأمر الذي يدعونا للأخذ في الاعتبار ضرورة تنويع مصادر الدخل. وأضاف العجيل إن هناك ثلاثة عوامل أساسية تجب مراعاتها، أولاً: لا بد من أن تكون هناك إدارة سليمة وقوية لإدارة الميزانية وأموال الدولة والاحتياطي العام واحتياطي الأجيال القادمة، ثانياً: يجب الإسراع في تنفيذ المشاريع الكبرى والمشاريع الإنتاجية لتفادي مبدأ الاعتماد على النفط كمصدر في الميزانية، حيث لا بد من استغلال تلك المشاريع لتصبح مداخيلها مرادفات أساسية مقابل إيرادات النفط، الأمر الذي سيشكّل دعماً قوياً لمساندة ميزانية الدولة. وتابع قائلاً: «أفضل مثال على ذلك مشاريع المنطقة الاقتصادية الشمالية، الأمر الذي يدعونا للإسراع في تنفيذها، أما العامل الثالث فقد يكون ما حصل بمنزلة جرس إنذار، إلا أنه لم يفت الأوان لاتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لإحداث التغيير واعتماد سبل المعالجة لتلافي الأزمات مستقبلا».

الوزان: الاحتياطيات.. ستجفّ!

قال النائب الأول لرئيس غرفة تجارة وصناعة الكويت عبدالوهاب الوزان،إن الميزانية العامة للدولة لسنة 2020 - 2021، التي تمت الموافقة عليها من قبل مجلس الوزراء بعد تقديمها من قبل وزيرة المالية بالإنابة مريم العقيل، تحتاج إلى وقفة والوزيرة دقت ناقوس الخطر!

وأضاف أن المصروفات فاقت الإيرادات بعجز يقدر بحوالي أكثر من ٩ مليارات دينار ولأول مرة في تاريخ الميزانيات خلال السنوات الماضية، فإذا ما استمر الوضع على هذه الحال، ربما يصبح الوضع المالي للدولة في خطر.

وقال: «نحن نطالب -كما طالبت الوزيرة- بإعادة النظر في الرواتب والدعوم التي تقدر بحوالي 71% من حجم الميزانية العامة للدولة، وأن تتجه الدولة إلى تفعيل قانون التخصيص وتحويل العمالة الوطنية إلى القطاع الخاص، وتقليل الحوافز في القطاع العام، وتشجيع مخرجات التعليم بالتوجُّه إلى العمل الحر وتحويل كل المؤسسات والوزارات الخدمية إلى القطاع الخاص، وتخفيف الأعباء على الباب الأول، وكذلك إعادة النظر في الدعوم وتوجيهها إلى مستحقيها وأصحاب الحاجة، وإلا فالأوضاع المالية للدولة لن تسر، والوضع التراكمي للسحب من الاحتياطي العام للدولة سيؤدي إلى جفاف تلك الاحتياطيات».

وذكر الوزان: "نتمنى -وقبل أن يقع الفأس بالرأس- أن تقوم الحكومة والقطاع الخاص ومجلس الأمة بالعمل على تدارك الأمور وإيجاد الحلول الناجعة لتطويق الانحدار المالي، ونحن ندرك حجم المسؤولية الملقاة على كاهل الحكومة، لكن علينا أن نعمل بجهود مشتركة بين الحكومة ومجلس الأمة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدنى بالمساعدة لإيجاد الحلول وأغلبها متوافر لكن علينا فقط التطبيق والابتعاد عن القوانين الشعبوية، وهذا الكلام موجه إلى الإخوة أعضاء مجلس الأمة، والحكومة كذلك، عملاً بمقولة «قوم تعاونوا ما ذلوا».

النصف: لوقف نهر المنح الشعبوية!

قال وزير الإعلام والمواصلات الأسبق سامي النصف: إن تزايد العجوزات الذي إذا استمر سيمنع الحكومة من دفع رواتب الموظفين هو عجز موروث من الحكومات والمجالس السابقة، ونتيجة منطقية لفلسفة «الدولة المؤقتة»، و«عش يومك»، التي سادت وكمّ الفساد الشديد، وعدم الكفاءة الذي صاحب المشاريع الحكومية الكبرى، ولن تنزل من السماء أموال لسد العجز.

وأضاف في تغريدات له تعليقاً على الميزانية: إن بقاء العجز سيؤثر في سعر الدينار، في بلد يستورد كل شيء، مؤكداً أن على الحكومة أن توقف «نهر المنح الشعبوية»، وتبدأ بوضع الرجال المناسبين في الأماكن المناسبة؛ فمسؤول أمين وكفء قد يوفّر مليار دينار، في حين مسؤول يجمع بين «الحرمنة والحمرنة» قد يكلف المال العام مليارين بسرقاته وقراراته الخطأ!

ودعا المسؤولين إلى العمل، جاهدين لخفض المصروفات وزيادة المداخيل غير النفطية، وإحدى أهم الوسائل في ذلك هي محاسبة القائمين على المؤسسات والهيئات والشركات من ذوي الميزانيات المستقلة على الربحية، ولا شيء غير ذلك كي تصبح تلك المنشآت رافداً للميزانية العامة للدولة، لا عالة عليها، كما هي الحال السائدة!

الحميدي: مشكلتنا تكمن في الإدارة

قال وزير الأشغال وزير الدولة لشؤون الإسكان الأسبق بدر ناصر الحميدي، إن مشكلة الكويت تكمن في الإدارة وغياب الرجال الفنيين المتخصصين الموكل إليهم زمام الأمور، سواء كانوا قياديين أو حتى وزراء.

وتابع: «لا أعرف أين تكمن المشكلة، خصوصا أن عدد الشعب الكويتي قليل، والبنية التحتية شبه كاملة»، مستذكرا عندما كان وزيرا في الحكومة، وبالتحديد عام 2006، حيث قال: «كنت قاب قوسين أو أدني من توقيع عقد تطوير أكبر المنتجعات الإقليمية في المنطقة من خلال تطوير جزيرة فيلكا بواسطة القطاع الخاص عبر عقود «بي أو تي»، إلا أن مجلس الأمة رفض ذلك، ولنا أن نتصور لو تم تطوير الجزيرة كم ستخلق فرص عمل وكم ستجذب من الاستثمارات والدخل المالي للدولة».

ولفت إلى أن الكويت حاليا ليس فيها سوى سوق الأوراق المالية فقط، وبقية القطاعات، وعلى رأسها الصناعة والسياحة، متوقفة.

وفي ما يخص الطوابير من أصحاب الطلبات الإسكانية والانتظار الطويل، أكد الحميدي أن هذه الطوابير يبدو أنها ستطول كثيرا إذا ما استمرت الحكومة في معالجة الأمور بعقلية الحلول الترقيعية.

وبين أن المناطق السكنية بحاجة إلى التطوير من بنية تحتية وكهرباء، وهو ما يحتاج إلى تكاليف بمليارات الدنانير بخلاف قيمة بناء المنزل، و«في ظل وجود العجز المالي في ميزانية الدولة أعتقد أن طوابيرالانتظار ستطول أكثر».

وأكد أن فلسفة منع البنوك والشركات من تمويل بناء الوحدات السكنية «زادت الطين بلة»، إذ أدت إلى ارتفاع أسعار العقار لكون هذا القرار يفتقر إلى النظرة البعيدة، ولم يساهم في حماية المواطن من غلاء أسعار العقار السكني أو تقليل فترة انتظار توزيعات الحكومة.

العدساني: مس جيب المواطن ممنوع.. والاقتصاد صلب وقوي

قطع مقرر «الميزانيات» في مجلس الأمة النائب رياض العدساني، بأن «البيانات والتقديرات المنشورة عن قيمة العجز في الميزانية العامة للدولة، ليست حقيقية»، رافضاً في الوقت ذاته «أي مساس بجيوب المواطنين لمعالجة هذا العجز»، ومشددا على أن الكويت «لا تعاني من عجز مالي، إذا أضيفت عائدات الاستثمار إلى الميزانية العامة، بل سيكون هناك فائض مالي».

وقال إن العجز الذي ذكرته الحكومة في الميزانية عجز دفتري وتقديري وليس حقيقياً، وإن معالجته تتطلب عدة إجراءات كتغذية الاحتياطي العام من الأرباح المحتجزة بقيمة ٨ مليارات دينار، وتعديل القوانين والتشريعات، على ألا يتم استقطاع نسبة ١٠ في المئة من الإيرادات العامة وتوريدها إلى احتياطي الأجيال القادمة إذا كانت الميزانية تعاني من عجز.

وأوضح أن من المعالجات أيضاً خفض المصاريف واحتساب ميزانية التسليح بالكامل ضمن الميزانية العامة وعدم استنزاف الاحتياطي العام.

وأكد أن الميزانية العامة للدولة هي الأرقام المقدرة سنوياً وهي خطة الحكومة المالية والحساب الختامي هو الأمر البات ويعكس المصروفات والإيرادات الفعلية.

وطالب الحكومة بالبدء في نفسها بتنمية الإيرادات وخفض المصروفات وعدم التفكير في المس بجيوب المواطنين (لأن ذلك سيعرضها للاستجواب). وجدد التأكيد على أن الكويت تتمتع بفوائض مالية، واقتصاد صلب وقوي.

الحميضي: الكويت تتجه إلى المجهول

أكد وزير المالية الأسبق بدر الحميضي، في تصريح لـ القبس، أن الكويت ذاهبة الى المجهول في ظل استمرار العجوزات الحالية في موزانة الدولة من دون أي برنامج إصلاحي حقيقي لتنوع مصادر الدخل وتقليل المصروفات، وللأسف هذا الملف ليس وليد الساعة، والدولة تعاني منه منذ الثمانينيات.

وقال: «قرأت الميزانية الجديدة للسنة المالية 2020 / 2021، وعنوانها أن الحكومة ستقوم ببيع النفط لتسديد الرواتب، وهذا أمر كارثي حال استمراره».

وكشفت الحميضي أن لديه معلومة تفيد بأن أموال صندوق الاحتياطي العام السائلة تبلغ 7 مليارات دينار، وهذا معناه أن حتى أموال الاحتياطي العام لا تكفي لسد العجز المتوقع، والخوف أن يجري التوجه من قبل بعض النواب الباحثين عن الإثارة الشعبية إلى تعديل بعض القوانين، ليجري السماح بالسحب من صندوق احتياطي الأجيال القادمة «ذخر أولادنا»، وهذا كارثة الكوارث.

وأشار إلى أنه قبل عامين جرى تقديم وثيقة إصلاح للاقتصاد، عندما وصلت قيمة أسعار النفط الى مستوى خمسة وأربعين دولارا، وللأسف بعد ارتفاع الأسعار قليلا خرج وزير في الحكومة الكويتية وقال «انسوا هذه الوثيقة»! وهذا دليل واضح على غياب الاستراتيجيات الحصيفة لدى الحكومة. وقال الحميضي: الجيل الكويتي الحالي «موشبعان».. وكلمته الدائمة «عطوني»، وهذا الأمر يعتبر نقص وطنية، خصوصاً انه يطلب أكثر من حقه من الدولة، وللاسف هذه المطالبات الشعبية تأتي مدعومة من نواب في البرلمان، الذين يمولون حملتهم الانتخابية بالشعارات الشعبوية حتى على حساب ديمومة الدولة المالية.

واعتبر الحميضي أن رفض نواب مجلس الأمة للقوانين الإصلاحية، خصوصاً الاقتصادية منها، يعتبر «نقص وطنية» وأنانية، لأنهم يفضلون تحقيق انتصارات شعبية ليصلوا مرات عدة الى البرلمان على حساب مستقبل الشعب والدولة.

وقال: على سبيل المثال المساعدات الاجتماعية لكبار السن تمنح للجميع، الغني والفقير، وكذلك مكافآت الطلبة في الكليات، سواء كان ولي الأمر دخله مليون دينار أو ليس لديه سوى معاش تقاعدي.

وشدد على ضرورة أن يكون هناك نظام صارم لتوزيع المساعدات الاجتماعية، وأن لا يجري منحها لكل الحالات على حد سواء.

عبد الصمد: أرقام الميزانية غير حقيقية

أعرب رئيس لجنة الميزانيات عدنان عبد الصمد، عن استغرابه من نشر الحكومة الميزانية العامة «قبل مناقشتها مع اللجنة كما جرت العادة مع الحكومات السابقة»، لافتا في تصريح أمس، إلى أن اللجنة «كانت ترغب في التنسيق مع الحكومة السابقة، بتضمين ميزانية التسليح ضمن الميزانية المقبلة التي حظيت بموافقة وزارتي المالية والدفاع، لكننا فوجئنا بطرح الميزانية من هذا التضمين». وأفاد بأن وزيرة المالية «تبدو لا تريد رفع سقف الميزانية العامة للدولة في عهدها لأكثر من 22 مليار ونصف المليار دينار، ولكن في الواقع إن ما صدر اليوم (أول من أمس) لا يعبر عن الميزانية الحقيقية».

وقال عبد الصمد إن اللجنة ستدعو وزارة المالية لمناقشة الإطار العام للميزانية، مبيناً أنه كان الأحرى بالوزيرة أن يكون لها على الأقل حوار مع اللجنة قبل نشر بيانات الميزانية. وأكد أن «هذا موقف غير مقبول من الوزيرة، وكأنما تريد أن يكون أمراً واقعاً، بينما من خلال تجاربنا السابقة كان هناك حوار بين لجنة الميزانيات ووزارة المالية التي كان لنا معها توافق كبير في الكثير من الأمور في عهد وزير المالية السابق نايف الحجرف».

وشدد على إصرار اللجنة على إدراج ميزانية التسلح ضمن الميزانية العامة «لأن اللجنة سبق أن طلبت الحسابات الختامية لميزانية التسلح وفقا للقانون، ولم تردنا حتى الآن هذه الحسابات الختامية بالصورة المالية المطلوبة، بل تردنا كبيانات وسبق أن عرضنا الموضوع على المجلس وطلبنا إرسال حسابات ختامية عن ميزانية التسلح حسب نصوص القانون والضوابط واللوائح المالية التي يراقبها ديوان المحاسبة»، مشدداً على أن إدخال ميزانية التسليح ضمن الميزانية العامة «يحكم الرقابة عليها».

وذكر عبد الصمد أن «قانون ميزانية التسلح خاص بوزارة الدفاع، وليس قطاع الدفاع، واكتشفنا قبل فترة أن نحو 700 مليون دينار خصصت للحرس الوطني لشراء طائرات وغيرها، تحت مبرر أن مجلس الدفاع الأعلى وافق على ذلك، رغم أن الأخير لا يملك أن يقر أي قرار يتعارض مع القوانين، وهو ما سبق أن نبهنا بشأنه».

الجوعان: إعادة النظر في الدعومات

أكد عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الكويت فهد الجوعان، ضرورة إعادة النظر في الدعومات المقدمة من قبل الدولة، وإذا لم يتم اتخاذ إجراءات جدية لضبطها فإنها ستصبح كـ«كرة الثلج» التي كلما تدحرجت كبرت، وبالتالي الحاجة للإصرار لاعتماد سبل التغيير ووضع حلول جميعها عوامل باتت ضرورة قصوى لابد من العمل بها خلال عام 2020 لعكس مؤشرات العجز.

وأضاف: الكويت دولة صغيرة لكن ثرية وتتمتع بجميع المقومات للارتقاء، والوضع غير مقبول ولا يحتمل أي انتظار، لا سيما أن بند الرواتب من الصعب المساس به وسيظل بازدياد خلال السنوات العشر المقبلة وقد يصل إلى نحو 18 مليار دينار، لافتاً إلى ضرورة التطلع لوضع حلول في مجالات أخرى كتشجيع القطاع الخاص واعطائه الفرصة لتأدية دور أكبر في التنمية الاقتصادية، ودعم المناقصات والشركات ووقف كفالة أسعار الدعومات وإعادة النظر فيها وإيجاد بدائل وحلول جديدة تخدم تقليص المصاريف.

وأشار الجوعان إلى أن الضريبة لن تكون محل نقاش في هذا الوقت، مؤكداً أن الهدر كبير بالجهات الحكومية ولابد من ضبط مصروفاتها السنوية، ناهيك عند الأخذ ببعض القضايا كالعلاج بالخارج وتشديد الرقابة على هذا الجانب بإعطاء فرص العلاج للمستحقين فقط وتشجيع الأفراد للتوجه للعلاج محلياً، بالإضافة إلى جوانب التعليم وتكاليفه، ما سيوجب تخصيص رقابة عليه لضبطه وتنظيمه الأمر الذي سيساهم بدعم القطاع ككل.

وأفاد الجوعان بأن ما يشهده الاقتصاد المحلي في الوقت الراهن وما آلت إليه الميزانية كانا من المتوقع حصولهما، خصوصاً في ظل قضايا الفساد التي طالما تحدثنا عنها، فهي جزء كبير من التدهور الحاصل. واعتبر هذه النتائج «جرماً» بحق الأجيال القادمة. وقال: «نشعر بالأسف أن الجيل الحالي لم يعد بإمكانه ضبط زمام الأمور كما عمل بها جيل الرعيل الأول، نحن بحاجة إلى روح حكومية جديدة ونظرة واقعية وخطة مدروسة قابلة للتطبيق تؤخذ على محمل الجد والمسؤولية من قبل القياديين والوزراء على حد سواء».

السبيعي: الحصافة خير علاج لموازنة الدولة

يرى الرئيس التنفيذي للشركة الكويتية للاستثمار بدر السبيعي، أن أول ما يأتي على بال أي شخص «راح يقول الترشيد هو الحل»! أما أنا فأقول الحصافة هي العلاج لعجز الموازنة. وإذا تساءلتم هل ميزانية الدولة لا يمكن أن تستقيم بالترشيد، فأنا اعتقد أن الموضوع أكبر من تقليص المصاريف!

وأكد السبيعي أن الموازنة بحاجة إلى حصافة في إدارتها، التي لا يمكن أن تكون من خلال وزارة المالية لأنها «خزينة الدولة» ولا تُعنى بالجوانب الاقتصادية، مشيراً إلى أن الكويت ليست دولة صناعية أو زراعية أو سياحية وبالتالي لا تتمتع بتنوع في الإيرادات، وهي لا تزال وحيدة المصدر في دخلها الذي يعتمد كلياً على النفط.

وبين السبيعي أن المطلوب هو وزارة اقتصاد معنية بشؤون الاقتصاد تتمتع بصلاحيات كبيرة وتتبعها جميع وزارات الدولة وليس العكس.

السلمي: «الخلاص» في «الخاص»

قال رئيس اتحاد شركات الاستثمار صالح السلمي إن المشكلة الأساسية تكمن في أن القطاع العام لا يزال حتى الآن الذراع المتحكمة بكل شيء، والخلاص يكمن بإعطاء القطاع الخاص حقه لتأدية دور أكبر في تعزيز التنمية، ومن خلاله أيضاً سيكون بالإمكان حل العديد من المشاكل والقضايا التي من شأنها دعم الدورة الاقتصادية بفعالية. وأكد السلمي أنه جرى التطرق وتسليط الضوء على ضرورة الأخذ بالاعتبار أهمية دعم وتأكيد دور القطاع الخاص، مبيناً أن الكويت تتمتع بجميع المقومات للنهوض بالاقتصاد وهناك ما يكفي من القدرة والكفاءة وكوادر شبابية وعوامل كثيرة بالإمكان استغلالها لإيجاد دائرة اقتصادية تصب في المصلحة العامة وتعزز من أداء ميزانية الدولة، ناهيك عن خلق الوظائف، مما يعد محركاً رئيسياً في اتجاه الدعم، لافتاً في الوقت ذاته إلى أنه لم يفت الأوان لوضع الحلول وسبل المعالجات ولا بد أن يتم تخفيض الدعوم مواكبة مع الإصلاحات الاقتصادية.

الصانع: إعلان رسمي بفشل الإصلاح

قال رئيس الجمعية الاقتصادية مهند الصانع إن مشروع الموازنة الذي أعلنته الحكومة قبل أيام هو «إعلان رسمي بفشل الإصلاح الإداري والخطط الإصلاحية في تنويع مصادر الدخل واستدامة اقتصاد الدولة»، لافتاً إلى ما في الموازنة من مطالبات بإيجاد بدائل غير منطقية تماماً لسد العجز.

وأضاف: «تضمنت الموازنة أسلوب طرح للمشاكل من دون إيجاد حلول مقنعة، وتجاهلاً كاملاً لمقترحات الجهات الاقتصادية المختلفة، وفي مقدمتها الجمعية الاقتصادية، من حلول تحاكي الواقع»، معرباً عن شعوره بالصدمة من استمرار النهج الحكومي على حاله.

ويرى أن الاستدانة من أسواق الدين العالمية لها العديد من الإيجابيات بلا شك، ولكن يجب أن تسبقها مجموعة من الشروط التي يجب أن تتوافر، ومنها الشفافية ووضوح الهدف الأساسي من الاستدانة وآلية السداد، وبلا شك تعتبر أفضل من السحب من الاحتياطيات، كما نطالب بسرعة تقديم القانون إلى دور الانعقاد الحالي للحصول على تمديد للسماح بالاستدانة، مع الأخذ بالاعتبار ملاحظات الجمعية الاقتصادية التي كررناها في أكثر من مناسبة، ومنها ما يلي:

1 - يجب على الخطة أن تكون مدعومة بخطة سداد محكمة ومقنعة وعدم التوسع بها.

2 - ضرورة أن تقابلها خطة واضحة للتحكم في المصروفات التي تشهد زيادة، مع الأخذ في الاعتبار إنهاء ملف موضوع العُهد واستغلال الفوائض المالية في حسابات مؤسسات الدولة.

3 - إيجاد البدائل في حال فشلت الحكومة في إمكانية إقناع المجلس بتجديد صلاحية القانون مثلما حدث للمرة السابقة.

واختتم الصانع بالقول: «الكويت اليوم لديها فوائض مالية واحتياطيات والعديد من المقومات الإيجابية التي تمكنها من مواجهة تحديات كبيرة، وعلى هذا الأساس أي تأخر في وضع الأسس السليمة في مواجهة التحديات ستكون له تكلفته العالية مستقبلاً».


الإصلاح «ميّت».. والخطر داهم!