هل هناك رقابة على السلع المعروضة في السوق التركي؟

تم النشر في 12 ديسمبر 2019

المشاهدات: 2916


محمد المصلح  -  تقرير  الفيديو  هاني سيف الدين


يبدو أن صلاحية المنتجات الغذائية باتت هي التي تحدد أسعارها، فبدلاً من إتلاف او رمي المواد التي توشك صلاحيتها على الانتهاء، لجأت بعض الأسواق المركزية الى بيعها، حتى وإن كان المتبقي على انتهاء صلاحية المنتج أيام معدودة، لتتحول تلك الأسواق إلى قبلة للبسطاء وذوي الدخل المحدود.

ويعد سوق البسطاء او كما يطلق عليه «السوق التركي» الواقع في منطقة الشويخ، الذي يشهد رواجاً منقطع النظير من قبل الوافدين متنفساً للهروب من غلاء الأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة.

ذلك السوق الذي بمجرد أن تتجول بين محاله، حتى تسمع الكثير من الحكايات والقصص من قبل بعض رواده من العمال البسطاء الذين يكابدون شظف العيش لتوفير احتياجاتهم من الأغذية حتى وان كانت صلاحيتها قريبة من الانتهاء.

يتميز السوق التركي عن غيره من الأسواق المركزية والجمعيات التعاونية بتوفير المواد الغذائية بأسعار زهيدة، ويشهد خصومات تصل الى 80% عما هو معروض في مراكز التسوق، لا سيما أن المنتجات المعروضة فيه متنوعة وكثيرة تبدأ من اللحوم والمعلبات والمثلجات وتنتهي بالأجبان والحلويات ومواد التنظيف.

القبس جالت في السوق الذي بدت مواقفه مكتظة بسيارات مرتاديه ومركبات المواد الغذائية، وما أن بدأنا في المرور بين المحال والتقاط الصور، حتى بدأت نظرات التحفظ والهروب من عين الكاميرا، إذ تحفظ بعض العاملين في المحال على الحديث عن كيفية توريد المواد الغذائية القريبة من الانتهاء وما إذا كان يجري التلاعب في تواريخ صلاحيتها قبل بيعها.

بعد جولة على محال عدة، فتحنا حواراً مع أحد أصحاب المحال ويدعى أبو إبراهيم، حيث قال: إن السوق يعد المكان المحبب للبسطاء من الوافدين ومحدودي الدخل لما يتمتع به من تنوع في المواد الغذائية وتوافرها بكميات كبيرة سواء القريبة من انتهاء صلاحيتها او الأخرى البعيدة.

ويتابع أبو ابراهيم حديثه قائلاً: «كما ان المواد الغذائية المتنوعة تباع بأرخص الأسعار لأننا نشتريها بالجملة من الشركات وبأسعار مناسبة، لذلك نحرص على بيعها بفائدة ربحية بسيطة»، مشيرا الى ان الأسعار تنخفض الى نصف قيمتها، مقارنة بالمتوافر في الأسواق المركزية والجمعيات التعاونية، فيما تصل بعض التخفيضات الى نسبة 90% على بعض المواد لا سيما المعلبات.

وبسؤال صاحب محل آخر يدعى ناجي خلف عن سبب تسمية السوق بـ«التركي» قال انها تعود الى انه كانت تباع فيه المنتجات التركية قديماً بالجملة لذلك أطلق عليه هذا المسمى، لكن الآن تباع فيه كل المنتجات وبصورة أوسع.

إقبال كبير

وحول الاقبال على شراء المواد الغذائية ذات الصلاحية المحدودة، أجاب خلف: «لا أستطيع ان اصف لك حجم اقبال العمال ومحدودي الدخل، فكل ما يعرض من مواد غذائية يباع بسرعة كبيرة حتى لو تبقى على انتهاء الصلاحية أسابيع معدودة».

وبين ان أكثر المواد الغذائية التي تشهد إقبالا هي المعلبات والعصائر ومواد التنظيف، بينما يبتعد البعض عن الالبان واللحوم والاسماك خوفاً من فقدان تلك المواد لخصائصها الغذائية بسبب قرب انتهاء صلاحيتها، الا انها في الواقع صالحة للاستخدام الآدمي ولا قلق من اكلها.

وعن الأسعار في السوق قال خلف ان المعلبات يبلغ سعرها نصف دينار، في حين يباع كرتون العصير بـ750 فلساً، وكذا منتجات الالبان واللحوم، موضحا ان أسعار تلك المنتجات في الجمعيات التعاونية تصل الى الضعف.

رواد السوق

أغلب رواد السوق من الوافدين، ويبررون إقبالهم على السوق التركي، بغلاء الأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة، إذ يلجأ كثير منهم الى الاسواق الرخيصة التي تعرض سلعاً غذائية بأثمانٍ رخيصة لقرب انتهاء صلاحيتها.

وتؤكد ام مروان التي تعمل معلمة انها من رواد السوق بصورة شهرية، إذ تحرص على شراء مواد التنظيف سواء الخاصة بالبشرة او بالمطبخ، مشيرة الى انها حريصة على التأكد من تاريخ إنتاج السلعة قبل شرائها، وتبتعد كل البعد عن اللحوم والاسماك المجمدة لفقدانها الخصائص الغذائية.

بدوره، باح رأفت مصطفى وهو مقيم مصري بهمومه، قائلاً «اعمل بائعا في محل ألعاب واتقاضى راتبا زهيدا، ولا أستطيع شراء احتياجاتي من الأسواق والجمعيات التعاونية لغلاء بعض المعلبات، فاذهب الى السوق التركي لشراء ما احتاجه بأسعار مناسبة توفيرا من راتبي الذي ارسل معظمه الى ابنائي».

ويشكو حسين زاهر وهو مقيم هندي يعمل في وزارة الصحة من سوء وضعه المادي، ويقول ان «لديه 3 أبناء يعيشون معه ويدرسون في البلاد، ومع ارتفاع تكاليف المعيشة لم يعد يستطيع توفير كل احتياجاتهم لذلك يلجأ الى السوق التركي الذي يوفر له متطلباته الشهرية بأسعار رخيصة».

استشاري التغذية د.مصطفى حيات لـ«القبس»: صلاحية الأغذية ليست دليل جودتها



أكد استشاري التغذية والرياضة د.مصطفى جوهر حيات ان تاريخ صلاحية الأغذية لا يدل على المحافظة على قيمتها وجودتها الغذائية والاستفادة منها نظرا لتعرض بعضها للتلوث البيئي والرطوبة والشمس والحرارة العالية.

وقال حيات في تصريح لـ القبس ان بعض الأغذية التي تعرض وتخفض أسعارها كاللحوم والدواجن والفواكه والخضروات المعلبة او المنتجات السائلة كالألبان والزيوت والمشروبات والعصائر ان تعرضت لسوء التخزين او التلوث البيئي فإنها ستصبح غير نافعة لصحة الانسان.

وأشار الى ان المواد التي تتعرض للجراثيم والبكتيريا التي قد تتسبب في التسمم الغذائي والارباك المعوي، داعيا المستهلكين الى اختيار الأغذية الطازجة وأن تلتزم المحال طرق التخزين الصحي للأغذية أثناء عرضها للمحافظة على قيمتها الغذائية.

تحت أشعة الشمس

لوحظ خلال الجولة، قيام بعض المحال بوضع المواد الغذائية تحت اشعة الشمس بصورة بعيدة كل البعد عن حفظها في أماكن مبردة، الامر الذي يعرضها للتلف بصورة أسرع، لا سيما ان صلاحية إنتاج بعضها قريبة من الانتهاء.

استغلال الأرصفة

استغلت بعض المحال الأرصفة لعرض منتجاتها بصورة تعيق حركة المارة، فيما لوحظت شاحنات تابعة لشركات موزعي الأغذية تتجول على المحال لبيع المواد الغذائية القريبة من الانتهاء لتصريفها.

تلاعب بالصلاحية

أبدى عدد من المستهلكين تخوفهم من شراء بعض المواد الغذائية نظرا لانتشار حالات الغش التجاري عبر التلاعب بصلاحية المنتجات، داعين الى تكثيف الجهود وزيادة الرقابة على المواد الغذائية.

الباعة الجائلون

رغم توافر المواد الغذائية من قبل المحال بأرخص الأسعار، فان باعة جائلين كانوا يفترشون الأرصفة لبيع ما لديهم من مواد غذائية وفواكه وخضروات للمارة بصورة بعيدة عن أعين الرقابة والتفتيش.

مطاعم وعصائر

قال أحد أصحاب المحال ان بعض المطاعم ومحال العصائر تشتري المواد القريبة من الانتهاء لتصريفها بصورة أسرع على زبائنها سواء من منتجات الالبان أو العصائر والمعلبات.







هل هناك رقابة على السلع المعروضة في السوق التركي؟