«نقاط» تدشن مؤتمر «موطن العقل المطاطي» الإقليمي

تم النشر في 21 نوفمبر 2019

المشاهدات: 666


أحمد الحافظ

بالتعاون مع الشريك الاستراتيجي «زين»، قامت مؤسسة نقاط للتقدم الثقافي «الغير الربحية» بافتتاح أول يوم في مؤتمرها الإقليمي بعنوان «موطن العقل المطاطي» في الكويت، والذي يعد واحداً من أضخم الفعاليات الثقافية في المنطقة هذا العام، حيث قام باستضافة مجموعة من أشهر المفكرين والناشطين والفنانين والأكاديميين وصانعي السياسات من شتى المجالات ومن جميع أنحاء العالم العربي والغربي، من بينهم نخبة من أبرز الشخصيات الكويتية المرموقة والرائدة في مجالات تطوير الإعمال والهندسة المعمارية والتخطيط، ومجالات الإعلام والأدب والفنون، وذلك بهدف استكشاف ومناظرة وتبادل الأفكار حول كيفية إعادة برمجة العقليات السائدة في الوطن العربي بشكل جماعي، مع توجيه السلوكيات الفردية والمنظمات المجتمعية نحو كسر الحواجز التي تعيق تطوير الاقتصاد الإبداعي في العالم العربي.



وجاء مؤتمر نقاط الإقليمي 2019 حصيلة بحوث أجريت خلال جولة دامت ثلاث سنوات بهدف فهم وبحث حالة الاقتصاد الإبداعي في الشرق الاوسط. وقد بينت النتائج الاولية بأنه لتحديد الاقتصاد الابداعي بمفهوم عربي علينا أن نعيد صياغة نمط العقليات الحالية لتخطي العوائق السائدة. بناء على ذلك ستتناول مناقشات اليوم الأول مبدأ «لماذا» وذلك لنقد وفهم العقليات التي تحكم بيئتنا اليومية، منتقلين الى اليوم الثاني نحو “مستقبل” نتخيله معاً في حال استطعنا تغيير عقلياتنا، خاتمين اليوم الثالث بتسليط الضوء على «كيفية» تطبيق حلول واقعية نتيجة تغيير هذه العقلية.

1. المعوقات الشخصية تكمن في التعليم والنمو كأفراد، حيث نود ان ن ّحفز الحضور لت ّبني مباديء تعاطفهم مع أنفسهم وفهم أهمية الذكاء العاطفي.

2. المعوقات الاجتماعية تؤثر على المجتمع الجماعي، حيث سنقوم بتحليل الندبات والاعراف الاجتماعية العتيقة بهدف سحق الخوف المشترك من الإخفاق، التجربة، و كذلك تزويد الحضور بالادوات اللازمة لت ّخطي ما سبق ذكره.

3. المعوقات الهيكلية تتضمن البيروقراطية الحكومية والسياسات التشريعية، ديناميكيات الأمة الداخلية والخارجية، وطبيعة البيئة بشكل عام، حيث سنقوم في هذا النقاش بتحفيز الحوار ونقد العقليات التي تتحكم في مؤسساتنا، راجين ان نتوصل الى سبل تقويم الوضع الراهن.

ويشتمل برنامج مؤتمر نقاط الإقليمي على سلسلة من المحاضرات وجلسات الحوار على مدار الثلاث أيام الأولى، حيث قام اليوم الأول بالتركيز على أهمية انتقاد وفهم العقليات التي شكلت بيئتنا الحالية، وبدأ فيها الكاتب والمدون والمؤلف فادي زغموت، الناشط بالمساواة بين الجنسين، بمساءلة تصنيف النوع الاجتماعي (الجندر) للأفراد، حيث أشار على أن الانقسامات البشرية المقبولة تعتمد أكثر على نوع الجنس، وأننا خلقنا نوعين بشريين اعتماداً على صفة واحدة تفصل بينهما وثم قسمنا الصفات البشرية الأخرى والأدوار الاجتماعية بناءً عليها، وحاول من خلال حديثه إلى فهم مفهوم نوع الجنس عبر تخيل انقسام مبني على صفة بشرية أخرى مثل الطول لرؤية الاختلاف، وأوصى بتطبيق العدالة الاجتماعية بعقلية متفتحة بين الافراد بشكل عام واحترام الآخر.

وتابعه استشاري الطب النفسية، د. محمد السويدان، أستاذ مساعد في قسم الطب النفسي في جامعة الكويت وجامعة تورنتو، في حديثه عن عقل الإنسان حيث أنه أكثر الأشياء تعقيداً في الكون، وأن هذه الكتلة الصغيرة المكونة من 100 مليار خلية ستبقى في حالة مستمرة من التجدد الديناميكي، وقال: "دوماً ما يتغير العقل ويتكيف ويخلق شبكات جديدة على عكس الاعتقادات الشائعة" وأخذ الحضور في رحلة إلى حدود علم الدماغ لتسليط الضوء على أحدث الاكتشافات في المرونة العصبية وعلاقتها بالإبداع والمزاج و "الجنون"، وناقش شبكات الدماغ الكبيرة والحيوية التي تكمن وراء الإبداع كما طرح نتائج علمية تتحدى أساطير العقل الثابت، وأكد بأن العقل بالفعل مطاطي و مرن.

بعد ذلك، قامت المصممة، هيفاء العنجري، عميد كلية الموضة والتصميم، باستكشاف علاقة صناعة الأزياء بالقضايا المتعلقة بهدر المياه والتلوث وقطع الأشجار وموت الحيوانات والإفراط في التعدين وما إلى ذلك من خلال الممارسة المستدامة، وقالت: "السؤال الأكثر شيوعًا في الأيام الأخيرة يتعلق بماهية الممارسة المستدامة، ويمكن تعريفها ببساطة على أنها البحث عن حلول لتلبية الاحتياجات الحالية أثناء تنفيذ استراتيجيات من شأنها حماية احتياجات أجيال المستقبل أيضًا". كما تطرق الحديث إلى الحاجة الملحة للتغيير حيث أن الأرض مهددة بالدمار، مضيفة بان من خلال التعاون والحوار المشترك، يمكن للأزياء المستدامة أن تفيد جميع المعنيين في الصناعة من المزارع إلى المستهلك.

وفي حديثها عن سلطة الإيمان الأعمى، قالت هيفاء زعيتر، الصحفي والمحررة، "قبل الخوض في تغيير طريقة التفكير، الأفضل أن نسأل: كيف نصل إلى الشخص، وكيف نفتح باباً لمخاطبته لنحاول بعدها اللعب مع الهوة الفاصلة معه، يبقى الجهد منصباً على كيفية مخاطبته باختلاف ثقافته وظروفه وتجربته وموقعه، وبأي أدوات، سواء كنا نخوض في نقاش حول الثورات أو الحريات الشخصية أو الخطاب الديني وتجديده أو في الثقافة الشعبية وأزقتها".

وخلال حلقة نقاش قادها الكاتب والناقد السينمائي، طارق خواجي، أمين مكتبة إثراء، واستضاف فيها كل من فادي زغموت، والناشطة الاجتماعية، خديجة الشمري، والمصورة إيمان الدباغ، تم الحديث عن نشأة الصور النمطية الصارمة والتي تقيّد الناس ولا تترك مجالاً للتغيير بسبب العادات والأعراف الاجتماعية، مما خلق فجوة بين الواقع والتصور، وحللت هذه الحلقة وناقشت التوقعات الاجتماعية الحالية وكيفية تحديد معظم نواحي الحياة، وكيف تؤدي هذه التوقعات إلى التحيز بوعي أو دونه ضد من يقعون داخل الفجوة.

وبعدها قام طارق عثمان كاتب المقالات المعروف، والمعلق الصحفي في العديد من الصحف العالمية، بالحديث عن تعدد اتجاهات مستقبل العالم العربي، حيث قال: "بمروره بتحولات كبيرة، خلقت هذه التغيرات نافذة فرص من شأنها أن تغير الطريقة التي نعمل بها اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً، وعلى الرغم من أن الحروب والانقسام والنزاعات والاضطرابات توصف بأنها "كوارث" إلا أنها تجلب معها الأمل"، وناقش حديثه تغيير نظرة العرب إلى هذه التحولات حيث أوضح بأن هذا التغيير سيسمح بإعادة تشكيل نظرتنا نحو الفشل، وأفاد بأنه يمكن اعتبار جميع فعاليات العالم العربي الحالية على أنها فرص لإشراك أجزاء أخرى من التركيبة السكانية وبالأخص الشباب حيث غالباً ما تُناقش أمورهم لكن بالكاد يحصلون على فرصة التحدث والأهم من ذلك الفعل.

وتابع ذلك عدد من المحاضرات واختتم اليوم الأول بحلقة نقاش بقيادة نائبة عميد الشؤون الأكاديمية والأبحاث والدراسات العليا في كلية الهندسة المعمارية في جامعة الكويت ومديرة برنامج الدراسات العليا في الهندسة المعمارية، أستاذ مساعد، أسيل الرقم، حيث استضافت المهندسة المعمارية والباحثة الكويتية شريفة الشلفان، وهي عضو فريق خبراء التوصيات الخاصة بسياسات الإسكان والعمران في مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، ومستشارة للتخطيط الحضري في البنك الدولي، كما انها مستشارة لمشروع "المساحات العامة في الكويت" في كلية لندن للاقتصاد، واستضافت أيضا كل من ليلى الحمد، الرائدة الثقافية ومؤسسة حرف زيري – علامة تجارية مفاهيمية مستلهمة من التراث الخليجي، والمصور المشهور جورج عازار، وهو هو مصور صحفي أمريكي عربي ومنتج أفلام وثائقية حائز على عدد من الجوائز، حيث قاموا باستكشاف نظرة العالم العربي إلى الماضي وعلاقته معه، و مناقشة مدى التأثير المباشر لتغيير هذه النظرة إلى التاريخ على المستقبل، ولماذا يضفى الطابع الرومانسي إلى الحنين، وكيف يمكنه عرقلة التقدم.

وفي المساء سيقوم عدد من الرواد بعقد عدد من ورش العمل والفعاليات الثقافية والترفيهية، والتي منها ستعقد في جميع أنحاء المنطقة بما في ذلك ودبي وبيروت والبحرين.

وفي تصريح متصل من السيد/واكيم زيدان، مدير عام مؤسسة نقاط، قال: "جاء تنظيم مؤتمر نقاط الإقليمي ٢۰۱۹، لمدة ١٠أيام متواصلة تزامناً مع احتفال نقاط بمرور ١٠ سنوات على تأسيسها، كجزء من جولتنا الاستكشافية في المنطقة للاستطلاع حول بناء رؤية اقتصاد إبداعي محفز محليا وإقليميا، حيث قمنا بدعوة نخبة من الرواد من كافة أنحاء الوطن العربي للمشاركة في حوار متعدد التخصصات يشتمل على كيفية تحقيق تنمية إبداعية وثقافية وحضارية واقتصادية في الشرق الأوسط، وعلماً بأن الفعالية الرئيسية سوف ستقام في دولة الكويت في مركز الأمريكاني الثقافي، إلا أن "نقاط " ستقوم بتنظيم مجموعة من الأنشطة الثقافية الأخرى التابعة للمؤتمر الإقليمي في سبع مدن في العالم العربي في نفس الوقت، بما فيها دولة الإمارات المتحدة ولبنان والسعودية والقاهرة".

وتعتبر نقاط مؤسسة إقليمية عربية غير ربحية، معنية بالتقدم الثقافي في المنطقة، والتي أسست في دولة الكويت عام ٢۰۰۹، متخذة منها مركزاً ومقراً لها، حيث تهدف إلى تمكين واستدامة مجتمع يكون كل فرد و كيان فيه قادر على تخطي التحديات الاجتماعية وله قيمة مضافة، وقد قامت نقاط بإطلاق سبعة مؤتمرات في الكويت على مدى العشر أعوام الماضية، وكانوا الحدث الثقافي الأكثر تأثيرا على مستوى المنطقة كل عام، حيث دار كل مؤتمر حول فكرة مركزية تم استعراضها ومناقشة كافة جوانبها، لتتبعه جولة إقليمية تشمل جلسات حوارية واستكشافية في معظم بلدان المنطقة، وبفضل تلك الفعاليات ومشاركيها، استطاعت نقاط أن تكتسب كم هائل من المعرفة بما يخص المشهد الثقافي بالمنطقة، حتى تقوم من خلاله بتطوير محتوى عربي غني يساهم في تقدم المجتمع العربي، وعليه، يأتي إطلاق مؤتمر نقاط الإقليمي ٢۰۱۹ تتويجا للجولات البحثية التي استغرقت ثلاثة أعوام من عمل المؤسسة لفهم حالة الاقتصاد الإبداعي في الشرق الأوسط.

«نقاط» تدشن مؤتمر «موطن العقل المطاطي» الإقليمي