زواج القاصرات.. هذا ما جناهُ أبي عليَّ !

زواج القاصرات.. هذا ما جناهُ أبي عليَّ !

تم النشر في 20 نوفمبر 2019

المشاهدات: 2772



بيبي الخضري -

زواج القاصرات تتعدد أسبابه، لكن نتائجه متماثلة تقريبا في كل الحالات؛ فهو انتهاك لبراءة بنات ما زلن في سن الطفولة، وحرمان من حقهن في الحياة الطبيعية بمراحلها المتدرجة من طفولة ومراهقة وشباب ونضج، فالزواج يقوم على الاختيار الحر والتفاهم مع شريك الحياة القائم على الرضا والقبول بالزواج الذي هو رباط مقدس.

وزواج القاصرات هو نوع من أنواع الارتباط يجري غالباً بإجبار الفتاة على قبول الزواج، لكن هناك حالات من هذا الزواج تكون برضا الفتاة، وذلك بغرض الهرب من بيت الأسرة، في حين هناك أشخاص يقبلون بفكرة الزواج المبكر، من أجل مصالح شخصية وامتيازات تمنحها الدولة لهم.

لكن تبقى المشكلة واضحة وضوح الشمس بأن هناك فتياتٍ وفتياناً لم يصلوا إلى سن النضوج أو البلوغ، يجري تزويجهم من قبل الآباء وتُنتهك طفولتهم، ويكون لسان حالهم: «هذا ما جناهُ عليَّ أبي».

القبس استطلعت الآراء في أسباب ظهور ظاهرة زواج القاصرات في الكويت؛ فمنها عوامل اجتماعية ومادية، واقتصادية، وفي ما يلي التفاصيل:

قال عميد كلية العلوم الاجتماعية في جامعة الكويت د.حمود القشعان في الكويت: غالباً ما يكون عمر الزوج أكبر من عمر الزوجة، مبيناً أن القانون الكويتي يحظر زواج الشخص إن كان عمره أقل من 15 عاماً، والكويت تختلف عن الدول الأخرى، التي نرى فيها هذه الظاهرة بصورة أكبر؛ مثلاً اليمن وفلسطين وبنغلادش وتنزانيا، فكثير من الأسر تزوج أبناءها القُصَّر بسبب سوء الوضع الاقتصادي، ما يجعل الأب يتمنى التخلّص من حمل أولاده ومصاريفهم.



وأضاف: «في الكويت عندما يتجهون إلى الزواج المبكر فغالباً ما يكون الهدف الحصول على مميزات؛ منها أخذ دور في الإسكان للحصول على منزل، والحصول على العلاوة الاجتماعية، وبعض الطلبة المبتعثين يقومون بالزواج مبكراً، وبعضهم يسافرون ويكملون دراساتهم وزوجاتهم يبقين في الكويت، لكن الهدف من الزواج هو الحصول على الراتب المضاعف المخصص للطالب المتزوج وعلاوة الزوجية».

وشدد د.القشعان على أن هذا الزواج في الكويت يعتبر مشكلة وليس ظاهرة؛ إذ تكمن المشكلة في أن زواج القاصرات يحدث عن طريق كتابة عقد الزواج ورقياً فقط، ولا يعيش الزوجان تحت سقف واحد.

رأي الشرع

قال أستاذ كلية الشريعة د.طارق الطواري: «بموجب القانون الكويتي، القاصرات في الكويت من سن 15 عاماً، ولكن بوجهة نظري المشكلة لا تكمن في سن الزواج، بل تكمن الإشكالية في عقلية الفتاة أو الشاب المقبلَين على الزواج.. فنرى الكثير تزوجوا بالغين وراشدين، ولكنهم طلقوا في نهاية المطاف، والعكس صحيح أحياناً نرى زيجات تكمل في العلاقة على الرغم من صغر سن الزوجين؛ لذا المشكلة الأساسية ليست في العمر إنما في النضوج الفكري والعقلي».



وأضاف: «بالنسبة إلى الشرع فزواج القاصرات محلل شرعاً، والمشرّع الحكيم لم يربط الزواج بالسن، بل ربطه بالعقل».

أين القانون؟

قالت المحامية عذراء الرفاعي: «يجب أن نعرف في بداية الأمر أن القاصر هي التي يقل عمرها عن 21 عاماً، وذلك بموجب القانون لأنها لم تكمل السن القانونية، ولكن المشكلة ليست في القاصرات فقط، بل في تزويج الأطفال، وذلك في ظل وجود اتفاقية وقانون لحماية الطفل في الكويت، والعمر المخصص للطفل هو منذ الولادة إلى عمر 18 عاماً، وبذلك يكون زواج الفتاة في هذه السن منافيا لحقوق الطفل، وللأسف نرى أعداداً ليست بالبسيطة من هذه الحالات من زواج الأطفال في الكويت».



وأوضحت: «تكمن المشكلة في أنه لا قانون مباشراً ورادعاً يحمي الأطفال من هذا النوع من الزواج المبكر، وللأسف بعض الأهل يُقبلون على تزويج أولادهم لعدم وجود قانون رادع يمنعهم من تزويج أطفالهم من الفتيات أو الفتيان».

وختمت قائلة: «للأسف، أغلب زواجات القاصرات يكمن في زاوج المصلحة، ونرى أنه كلما قامت الدولة بإعطاء خدمات ومميزات مالية أكثر، زاد استغلال بعض الناس لمصالحهم الشخصية حتى لو كان ضد المبادئ والقيم الصحيحة، وللأسف ليس لدينا أي رادع أو تجريم لهذا النوع من الزواج، ولا هناك أمر يردع الناس للجوء إلى هذا النوع من الارتباطات، وعلى الدولة أن تأخذ هذا الأمر بجدية أكبر، ويجب أن تزيد الرقابة قبل أن تكون ضحية هذه العلاقات المرة».


زواج القاصرات.. هذا ما جناهُ أبي عليَّ !