تراكم النفايات .. خطر صحي وبيئي

تم النشر في 6 نوفمبر 2019

المشاهدات: 1152



بيبي الخضري -

طفت بشكل غير مسبوق ظاهرة تراكم النفايات في المناطق السكنية، اذ يلقيها البعض على عدم تجديد عقود النظافة مع شركات التنظيف واستبدالها شركات أخرى بها، الأمر الذي تسبب معه بظهور مشاكل متعددة في بعض المحافظات استاء منها المواطنين والمقيمين.

هذه الظاهرة تسببت بمناظر غير حضارية لا تليق ببلد مثل الكويت التي تمتلك الكثير من الامكانيات والخيرات والوعي الحكومي والشعبي، كما ان هذه المشكلة تؤثر على الصحة، خاصة ان النفايات الصحية مثل إبر مرضى السكري التي لا يعيرها الناس اهتماما ولكنها واحدة من أخطرها، كما ان تجمع النفايات يعتبر بيئة مناسبة للميكروبات التي ستتكاثر بصورة كبيرة وتصبح بؤرة لانتقال الأمراض.

«القبس» تجولت في مختلف المناطق وتواصلت مع عدد من المختصين لمناقشة الأزمة التي تعاني منها جميع مناطق الكويت وتتفاقم وتتسع بشكل كبير هذه الأيام.

قال عضو مجلس إدارة في جمعية البيئة الكويتية خالد الكعبي: «تراكم القمامة في مختلف المناطق السكنية أو غير السكنية تسبب مناظر غير حضارية ومناظر لا تليق ببلد مثل الكويت التي تمتلك الكثير من الامكانيات والخيرات والوعي الحكومي، ولكن بالتأكيد السبب هو التقصير».


وأضاف الكعبي، إن تراكم هذا الكم من القمامة والقاذورات يؤثر على البيئة بشكل كبير بكل اجزائها واقسامها، وهناك أنواع مختلفة من القاذورات منها التي يصعب تدويرها مثل المخلفات الصناعية و مخلفات الزيوت والمواد المشعة بإشعاعات مضرة وهذه المواد لها تأثير كبير وقوي على البيئة، خاصة المحيطة بها، اما المخلفات التي يمكن تدويرها فيكون تأثيرها أقل ولكن يتوجب اعادة تصنيعها وتدويرها وعدم تركها متراكمة.

وطالب بأن يكون لدينا في الكويت اعتماد الحاويات المقسمة المخصصة لمختلف أنواع القاذورات لتقليل التأثير السلبي على البيئة والناس وحتى الحيوانات.

تجديد العقود

من ناحيته، قال رئيس لجنة مزاولة المهن الهندسية بالمجلس البلدي م. عبدالسلام الرندي:«السبب الرئيسي في تراكم القمامة في بعض المناطق هو تجديد العقود واستبدال شركات التنظيف بشركات أخرى، وكذلك فترة توقيع العقود كانت تحتوي على نوع من التأخير وقصور من ناحية الشركات أو من قبل الجهاز التنفيذي، وعلى الشركة المختصة التي جرى توقيع العقد معها توفير الحاويات الجديدة واستبدال اي حاويات سيئة او غير صالحة للاستخدام، ويجب أن تكون رقابة البلدية مفعلة و بصورة أكبر تجاه هذا الموضوع».


وعن العقود الحالية اشار الرندي «بالنسبة للعقود الحالية فهي عقود كافية ولكن ضعف الرقابة أحيانا من قبل البلدية على الشركات التي لا تقوم بدورها بالشكل المطلوب هو ما يسبب هذا القصور».

نفايات خطرة

من جهته، أكد أخصائي طب عائلة د. أحمد عبدالملك إن القمامة المتراكمة تحتضن عددا كبيرا من الأصناف والأنواع، منها الأطعمة ومواد التنظيف ومواد كيميائية تابعة لها وتكون خطرة للغاية عند تركها فترات طويلة، هذا بالإضافة إلى النفايات الصحية مثل إبر مرضى السكري التي لا يعيرها الناس اهتماما ولكنها واحدة من أخطر انواع النفايات التي تتراكم وترمى يوميا لما تسببه من أمراض معدية كثيرة لانتقالها بسهولة.


أضاف عبدالملك قائلا:«النفايات التي تتراكم لفترات كبيرة في الحاويات او بالقرب منها تعتبر بيئة مناسبة للميكروبات التي ستتكاثر بصورة كبيرة جدا وتصبح بؤرة لانتقال مختلف أنواع الأمراض منها التنفسية والجلدية بالإضافة إلى أمراض السرطان.

وأكمل «من جهة النفايات الطبية هي وسيلة سريعة لنقل عدوى التهاب الكبد الوبائي والتهاب الإيدز اذا لم يجر التعامل معها بطريقة صحيحة.هذا بالإضافة إلى انتقال مختلف أنواع الالتهابات الفيروسية والبكتيرية، وحتى الرائحة الكريهة المنبعثة من الحاويات مضرة للغاية وتهيج مختلف أنواع الحساسيات في الجسم منها العين أو الأنف أو حساسية الربو، وان كان الشخص قريب من مصدر الروائح الكريهة، فقد يلتقط أمراضا كثيرة عن طريق الفيروسات التي تنتقل عن طريق الهواء وقد يكون أحدى الأمراض الملتقطة مرض التهاب الصدر.

فصل ومراقبة

وجه د. احمد عبدالملك رسالة للأفراد والجهات المختصة قائلاً «على المواطنين والمقيمين استخدام أكياس بجودة عالية لكب النفايات وتكون محكمة الأغلاق وفصل النفايات الطبية عن باقي النفايات واغلاق الحاويات، وعلى الدولة ان تتابع وتراقب هذه القمامة ولا تتركها تتراكم لأيام لخطورتها على صحة الانسان بشكل كبير».

حملة كويتية



قالت مصممة ديكور ومنظمة حملة «محبي الكويت» مها مرزوق:«حملتنا عبارة عن حملة كويتية تطوعية ترفض كل أشكال الإهمال في الكويت، وتهدف لتوصيل رسالة استياء من وضع البلد البيئي، حيث نرى القمامة في أماكن كثيرة دون ازالة، ولا نرى إلا اهمال في نظافة الكويت والاهمال في التخضير والتجميل، وللأسف نحن مستاؤون، وطلبنا الاهتمام بنظافة الكويت، خاصة انه أمر بديهي، وعلى الجهات المختصة أخذ الموضوع بجدية أكبر». وأضافت:«نحب أن نوصل رسالة للبلدية،وهي الجهة المختصة المقصرة كثيرا، بأن تجتهد وتقوم بأعمالها ان كانت مراقبة او تنفيذ أو حتى محاسبة الجهات التي عليها أن تهتم بصورة الكويت».


تراكم النفايات .. خطر صحي وبيئي