الحكومة تشعر أنها ستُحاصَر بمطالبات إضافية مكلفة جداً المال العام ينزف 73 مليار دينار!

تم النشر في 3 نوفمبر 2019

المشاهدات: 5886



إبراهيم عبدالجواد وتامر حماد وعلي الخالدي - 

حذرت مصادر وزارية من المرحلة المقبلة التي تتزامن مع دخول البلاد بشكل مبكر في موسم انتخابي، ترتفع فيه حدة المزايدات الشعبوية.

وأكدت تلك المصادر أن الحكومة تشعر أنها ستحاصر بسيل من المطالبات المقرونة بتهديدات استجوابات يصفها أصحابها بأنها من «العيار الثقيل»، وعددت المصادر الوزارية المحاذير كالآتي:

1 – يستغل البعض مناخاً شعبياً لدى شرائح معينة من المواطنين ليركب موجة اعتراض تحت عناوين مختلفة، لكنها تتفق في جوهرها على استنزاف المال العام، وخير دليل على ذلك إصرار نواب على تعديل قانون الاستبدال (القروض الممنوحة من التأمينات إلى المتقاعدين) مع عودة نغمة إسقاط القروض.

2 – لا يعبأ المزايدون الشعبويون بالأرقام الرسمية الخاصة بالعجز الاكتواري في التأمينات البالغ 19 مليار دينار، ولا بعجز الميزانية المتوقع لهذا العام عند 4.5 مليارات دينار ليبلغ العجز التراكمي منذ 2015/2014 نحو 27 مليار دينار.

3 – يستمر الراغبون في استباحة المال العام في رفض أي إصلاحات مالية جديدة، إذ تشير المصادر المطلعة على سبيل المثال، لا الحصر، إلى أن موعد فرض ضريبة القيمة المضافة سيؤجل مرة أخرى، علماً بأن معظم الدول الخليجية اعتمدت تلك الضريبة لتعزيز الإيرادات غير النفطية، كما اعتمدت الضريبة الانتقائية وزادت جباية رسوم الخدمات العامة.

4 – يصم الراغبون في إرضاء ناخبيهم آذانهم عن سماع ما تؤكده التقارير الدولية المتخصصة لجهة بقاء سعر النفط عند 60 دولاراً للبرميل هذه السنة والسنة المقبلة، وربما لاحقاً، ويسترسلون في تقديم مقترحات مكلفة مالياً كما لو أن البرميل عند 100 دولار.

5 – يمعن البعض في رفض إطلاق عملية الخصخصة، لا سيما في قطاعات باتت ملكية الدولة لها محل استنزاف لا جدوى منه، لأن الخدمات تزداد سوءاً.

6 – يتواصل سماع أصوات تدغدغ مشاعر الناس، وتعدهم بمزيد من العطاءات، وصولاً الى بلورة مشاريع لزيادة الرواتب أو الامتيازات، علماً بأن بندي الأجور والدعم باتا يلتهمان معظم الإيرادات النفطية، وبالتالي لا عزاء للانفاق الاستثماري والتنموي الذي بات رهن الاستدانة.

7 - وبشأن الاستدانة، تقف الحكومة عاجزة أمام حائط صد نيابي رافض لأي قانون جديد يسمح بالاقتراض لتمويل العجز، وذلك الرفض يعني حتماً الإمعان في استنزاف الاحتياطي العام الذي وصلت أصوله السائلة إلى نقطة حرجة بعدما فقد 27 مليار دينار في سنوات قليلة، وهذا يهدد ملاءة الدولة وربما تصنيفها الائتماني.

8 - لا تغفل المصادر الوزارية عن ذكر بعض التقاعس الحكومي عن ضبط مزاريب الهدر والفساد، ويستغل نواب وناشطون سياسيون ذلك ليلقوا باللوم على الحكومة دون غيرها وتحميلها وحدها مسألة نزيف المال العام.

9 - هناك استغلال في غير محله لقضايا القروض والمنح التي تقدمها الكويت للدول المحتاجة، وينحرف النقاش مع ذلك الاستغلال من ضرورة ضبط الميزانية العامة وترشيد الانفاق إلى «ضرب دور الكويت في المنطقة والعالم».

10 - تبقى الإشارة إلى مفارقة غريبة، بحسب المصادر الوزارية، مفادها أن لا نقاش جدياً في ان لاستنزاف المال العام تداعيات سياسية واجتماعية واقتصادية وقانونية، رغم أن تراكمه بلغ 73 مليار دينار في سنوات قليلة، كما ان النظرة السائدة هي إلى اليوم وغداً فقط، ولا نظرة مستقبلية بعيدة المدى.. أي لا أحد يعبأ بالأجيال القادمة.

الحكومة تشعر أنها ستُحاصَر بمطالبات إضافية مكلفة جداً المال العام ينزف 73 مليار دينار!