كلنا نحتاج حذاءً مريحاً وجميلاً.. الأغنياء والفقراء سواسية أمام الإسكافي

تم النشر في 31 أكتوبر 2019

المشاهدات: 378




دينا حسان - 

يعتقد البعض أن تصليح الأحذية القديمة مسألة تخص الفقراء أو أصحاب الدخل المحدود فقط. لكن واقع الحال خلاف ذلك. ففي بلد مثل الكويت تنشط مهنة الإسكافي، الذي يستقبل فقراء وأغنياء على حد سواء. علماً بأن هناك فرقاً بين حذاء هذا وذاك، وفرقاً بين هذه الحقيبة وتلك. إذ قد نجد لدى الإسكافي حذاء للتصليح ثمنه الأصلي 30 ديناراً، إلى جانب حذاء ثمنه الأصلي 150 ديناراً. فارتفاع القدرة الشرائية لا يعني بالضرورة التخلي عن تصليح الأحذية.

يقول إسكافي التقته القبس: إن الغني حريص على «غرضه»، وتراه متطلباً ومساوماً وطالباً لخدمة كاملة متقنة وإلا يعلو صوته. علماً أن في خزانته 50 إلى 60 زوج حذاء، كما تجد فقيراً بالأسلوب نفسه لأسباب أخرى، أبرزها أن لا أحذية كثيرة لديه، فنجده متعلقاً جداً بتصليح الحذاء ويحرص على جودة التصليح ويساوم في السعر أيضاً.

ويضيف: بالنسبة لي، الجميع سواسية لسبب آخر هو: نحن، الإسكافيين، الأعلم بما يعنيه الحذاء بالنسبة للناس، فإذا كان ضيقاً أو متسخاً أو بحاجة لتصليح نجد صاحبه متضايقاً نفسياً.

وتعتبر مهنة «الإسكافي» أو «الجزمجي» من أقدم المهن على وجه الأرض، ومن يعمل بها لابد أن يدرك تماما أنها مهنة تحتاج إلى فن وفهم وخبرة، فليس كل من عمل في هذه المهنة يجيدها ويتقنها، ولابد أن تكون لديه معدات كاملة من مكبس وجهاز حراري وقوالب للأحذية وماكينة خياطة خاصة بالأحذية والحقائب وأدوات التصليح، وألوان مختلفة من الجلود الطبيعية والصبغات ومواد التنظيف، ويتراوح راتب أو دخل من يزاول هذه المهنة ما بين 200 و250 ديناراً، علما بأن «الكفيل» هو من يوفرالأكل والإقامة والسكن.

«أبو محمود» رجل يعمل في هذه المهنة منذ 1975 في الكويت، يأتونه من كل مناطق الكويت ومن مختلف الجنسيات لتصليح أحذيتهم وتغيير ألوانها وتوسيعها، ويقول لـ القبس: «أعمل في هذه المهنة منذ زمن طويل والمهارة والأمانة في التصليح والصدق في التعامل مع الزبون هي أساس استمراري في هذه المهنة، يأتوني من الجهراء والروضة والقرين وجنوب السرة لتصليح أحذيتهم، لأني أستخدم مواد ايطالية الصنع أصلية اشتريها من بيروت، بعضها من مواد طبيعية كمواد تنظيف الجلود».

أنواع الجلود

هناك نوعان من الجلود في عملية تصليح الأحذية: جلد بقري وجلد ماعز، ومصدرهما ايطاليا، وكلاهما يباعان بالقدم، فقدم جلد الماعز يتراوح سعره ما بين 1 و5 دنانير، ويتحدد سعره على حسب لونه ونقشته، وهو يستخدم لتوسيع «البوتات» بتكلفة تتراوح ما بين 15 و30 ديناراً، أو لتفصيل فرشات الأحذية. أما الجلد البقري فيستخدم في تصنيع الأحذية والأحزمة (أو بالمعنى الدارج في هذه المهنة «قشاط» الحقائب)، ويتم شراء الجلد البقري عن طريق شراء بقرة كاملة غير مجزأة وسعرها الإجمالي يتحدد وفقا لحجمها، علما بأن قدم الجلد البقري يتراوح ما بين 2 و6 دنانير للقدم.

معدات التصليح

تختلف جودة المعدات المختلفة المستخدمة في تصليح الحقائب والأحذية وفقا لبلد المنشأ، فأجود الأنواع هي التي تأتي من الهند وايطاليا، وقليل من يستخدمهما، ومنهم من يسافر لشراء المعدات من بلدها الأصلي ومنهم من يشتريها من العاصمة، والدارج في السوق وعند محال تصليح الأحذية معدات وأدوات من الصين ومصر وسوريا، لذلك نجد أن أسعار التصليح ليست مرتفعة عند أغلب محال تصليح الأحذية.

وتعتبر ماكينة خياطة الأحذية والحقائب أغلى أداة في أدوات التصليح، سعرها ما بين 400 و600 دينار، وتكون يابانية الصنع، وتوجد ماكينات صينية الصنع وسعرها أقل.


توسيع المقاس

لا تقتصر هذه المهنة على تصليح كعب حذاء مكسور أو سحاب يحتاج تغييراً، بل هناك أعمال أخرى كتوسيع الحذاء درجة أو درجتين وتصغيره درجة أو درجتين، ويستخدم في التوسيع جهاز خاص بتوسيع الأحذية، أما التصغير فيضاف قطعة من الجلد البقري، يطلق عليه «باكيتة» بسمك «6 مل» في الحذاء من الخلف، وهو نفس نوع الجلد الذي يستخدم في الأحزمة.

كذلك يمكن توسيع «البوتات» النسائية من عند سمانة الرجل باستخدام الجلود الطبيعية «جلد الماعز» باللون الذي يناسب ويتماشى مع لون ونقشة البوت، لذلك لابد وان يتوافر لدى محل تصليح الاحذية ما لا يقل عن 200 الى 300 لون من الجلود لأن الطلب غريب وكثير سواء للبوتات أو الأحزمة.

كعب TOPY

يعتبر كعب من ماركة Topy الفرنسية من أفضل أنواع الكعوب على الإطلاق، فهي متينة وكاتمة للصوت، سعرها 3 دنانير للكعوب النسائية ومن 8 الى 10 دنانير للكعوب الرجالية، أما الكعوب العادية فتصلح بدينار.

لصق الأحذية

يستخدم للصق «الكاوتشوك أي الربر» مادة خاصة به تسمى لوريتان وهي ايطالية الصنع، ولا يصلح استخدام «الباتكس» أو أي لصق عادي، فالـ«الباتكس» يصلح للصق الجلود فقط.


مهنة ترفض الانقراض

نايف كريم

الإسكافي، مهنة قديمة، عمرها يصل إلى عدة قرون، حيث يكون تصليح الأحذية مكسبا للرزق الحلال، كحال عبدالرزاق الذي يقدم خدماته برحابة صدر وبأسعار رمزية.

يقول عبدالرزاق لـ القبس، أن أسعار خدماته التي يقدمها لمختلف الفئات العمرية تتراوح ما بين نصف دينار إلى دينار ونصف، وأنه يستقبل الزبائن من الجنسين، حيث يقوم بالتصليح والتنظيف والتلميع، بهدف إعادة الأحذية جديدة كالسابق. وأضاف أنه يُصلح أحذية أسعارها مرتفعة، وتصل قيمتها أحياناً إلى 300 دينار كويتي وأكثر، وأن هناك أحذية تكون قادمة من لندن وأوروبا، مشيراً إلى أنه لا يخشى إصلاحها.

أما زبائن المهنة فهم حتى من الجيل الجديد، إذ يلجؤون لتصليحها بدلاً من رميها، كونها باهظة الثمن.

ويقول مواطن إن الإسكافي مهنة لا تتغير مهما تغير الزمن، وإنها منتشرة في كل المناطق تقريباً، مشيراً إلى أن لا سبب للخجل منها.

مواطنة تحدثت لـ القبس إنها ترفض فكرة رمي الأحذية طالما أنه يمكن إصلاحها، «فعلى سبيل المثال يشعر ابني بالراحة باستخدام حذائه الخاص، ولا يريد شراء آخر جديد، لذلك جئت إلى الإسكافي من أجل إعادة لونه الذي بدأ بالاختفاء شيئاً فشيئاً».


صبغ الجلود

من الممكن تغير لون الأحذية والحقائب المصنوعة من الجلد الى اللون الأسود أو الكحلي أو البني، وتتم صباغته بألوان معينة خالية من المواد الكيميائية كي لا يتشقق اللون بعد فترة من الصبغ، ومن أفضل أنواع الصبغات TOP CREAM وهو ايطالي الصنع خالي من التنر والبنزين، ويتم تعريض الحذاء للحرارة بعد الصبغ لكي يثبت اللون.

وهناك أنواع من الجلود التي لا تستقبل اللون، لذلك تتم إزالة طبقة «الميتالك» وهي طبقة لامعة تكون على سطح الجلد، حتى يلتقط الجلد اللون المراد صبغه.

فرشات الأحذية

في الكويت ومع الطقس الحار، لابد وأن تكون «فرشات» الأحذية مصنوعة من الجلد الطبيعي، (جلد الماعز)، وتكون ثابتة في الحذاء وعند تفصيلها يسأل الاسكافي عن ألوان الجوارب التي عادة يرتديها الزبون، فواتح أم غوامق، لتفصيل لون «فرشة» تناسبه، وسعرها من 5 الى 7 دنانير، أما الفرشات العادية من 750 فلساً الى دينارين.

فصال الزبون

على الرغم من رخص سعر التصليح في أغلب محال التصليح على مستوى الكويت، والتي تتراوح أسعارها ما بين ربع الدينار الى 3 دنانير، إلا أن أصحاب المحال يواجهون إصرار الزبائن على المساومة في هذه المبالغ الزهيدة، علما بأن محال تصليح الأحذية الخاصة يستطيع الزبون المساومة فيها، على عكس محال تصليح الأحذية في الجمعيات التعاونية فالسعر فيها ثابت.

الدفع «كاش»

يُصرّ بعض العاملين في هذه المهنة على الدفع كاش مقدماً لأن هناك من يضع حذاءه للتصليح ثم يعزف عن استرجاعه، إذ يغير رأيه ولا يعود لأخذ حذائه لأنه قديم ولا يستحق الدفع لتصليحه.


تنظيف الشمواه والجلد

هناك «تكتيك» معيّن لتنظيف الأحذية المصنوعة من الشمواه، فعادة تنظف بمادة تسمى «تربنتين» لازالة والأوساخ ومن ثم يتم رشه بنفس لونه مرة أخرى لان اللون يخف من الغسيل، ومن ثم يتم فركه بفرشاة نحاس لإحياء خيوط القماش، علما بأن تكلفة تنظيف الأحذية يمكن أن تتراوح ما بين 1 و15 ديناراً لأن هناك أنواعا من الأحذية تحتاج الدقة في التنظيف ورش اللون، وتستغرق ما بين ساعتين إلى ثلاثة أيام على حسب نوع الحذاء.

أما الجلود فتنظف بشمع طبيعي خاص بالجلد يشبه الكريم، ولا يجوز استخدام اي مواد أخرى استخدامها يزيل لون الجلد.

ومن الممكن تغيير الحذاء المصنوع من الشمواه الى جلد إذا كانت خامته رقيقة وتكون من خامة «شامواه جلد»، فيتم كحت القماش إلى ان يصبح جلدا.


كلنا نحتاج حذاءً مريحاً وجميلاً.. الأغنياء والفقراء سواسية أمام الإسكافي