الخبز الإيراني.. 95% من صُنّاعه أفغان!

تم النشر في 31 أكتوبر 2019

المشاهدات: 13950



فهاد الشمري -

قدمت أم يوسف تتكئ على عكازتها، قاصدةً المخبز الايراني، تجر قدميها بصعوبة، وتتوقف لالتقاط أنفاسها تارة، ثم تخطو تارة اخرى.

أم يوسف ذات الستين ربيعاً وقفت امام طاولة الخباز لتشتري، كعادتها، الخبز الحار، وقالت: «أفضّل الخبز الايراني، وأحرص على المجيء بنفسي لشرائه كل يوم».

ام يوسف لم تكن وحدها، بل هي نموذج لعدد آخر، اعتاد الحرص على شراء الخبز الايراني وأكله طازجاً، فهو مفضل لدى كثير من المواطنين والمقيمين، على حد السواء.

وبينما يقف الزبائن أمام المخبز الإيراني في الخارج، تختمر في الداخل حكايات وتفاصيل ومتاعب وأعباء يواجهها العاملون في هذه الحرفة، التي لا يعمل فيها إلا من يحبها، ويؤمن بها في المقام الأول؛ ففي داخل المخبز عامل يجهّز الطحين، وآخر يعجنه بالماء حتى يصبح عجيناً، وثالث يكوّر العجين، ويفرده على دائرة من قماش لتأخذ الخبزة شكلها الأخير، ومن ثم يدخلها شخص آخر في فوهة التنور، ويلصقها في السقف أو أحد الجوانب، حتى تنضج.

إنها رحلة عمل شاقة ومرهقة وتزداد صعوبتها صيفاً، حيث يصبح الحر مضاعفاً أمام فوهة التنور، لكن من «يترزّق الله» عليه أن يصبر ويتحمّل في سبيل مصدر دخله وعمله، أو كما قال أحد الخبازين: «بعرق جبينك تأكل خبزك»، في تعبير عن محبة العمل وتقديره على مشقّته، وكان من اللافت أن %95 من صناع هذا الخبز من الجنسية الافغانية.

القبس جالت على عدد من المخابز في مناطق متفرقة، وفي ما يلي التفاصيل:

قال صالح الرشيدي إن الخبز الايراني شيء أساسي بالنسبة إلي، ولهذا أقصد المخبز في كل يوم لشراء الخبز كعادتي اليومية منذ 53 عاماً، مشيرا إلى أن طعم هذا الخبز يختلف عن غيره، ناهيك عن قرب محاله من منازلنا، ولهذا نراه أقرب وأفضل وألذّ.

خبز التنّور

ومن جانبها، قالت ام يوسف ان قصتي مع الخبز الايراني بدأت قبل أربعة عقود تقريباً، فمنذ عرفنا هذا النوع وانتشرت محاله استغنينا عن خبز التنور في منازلنا، واتجهنا في الاعتماد على الخبز الايراني.

وتابعت: ان حرصي على المجيء يومياً لشراء الخبز يذكرني بالماضي، حين كنت أصغر سنّاً، وبالأيام الجميلة، إضافة الى أننى أعتبرها اليوم رياضة المشي بالنسبة إليّ، ولهذا أخرج كل يوم لقضاء احتياجاتي وشراء مستلزماتي.

من جانبه، اعتبر طلال عجيل ان الخبز الايراني اكثر جودة وفائدة من أي نوع آخر، ولله الحمد على هذه النعم، التي نختار منها ما نأكل.

وقال: منذ نعومة أظافري وأنا أشتري هذا النوع من الخبز، ولهذا لا يمكن الاستغناء عنه أو استبدال أي نوع آخر به.

الإقبال مستمر

وكان لا بد من معرفة رأي الزبائن في مدى الإقبال على الخبز الإيراني في الآونة الأخيرة، وعن ذلك يقول محمد صالح: ان هذا الخبز من أفضل الأنواع التي اعتادها الشعب الكويتي؛ ولهذا نرى الاقبال عليه مستمرا، ولم ينقطع جيلاً بعد جيل.

ونفى أن يكون هذ الخبز مصدراً للأمراض، مشيرا إلى أن هذا غير صحيح، ملمحا إلى ان بعض أصحاب المخابز الأخرى يروّجون هذه الإشاعات لتخويف الناس من الخبز الايراني.

وأوضح خالد الفضلي ان الغريب في الامر أننا ما زلنا نسمي هذا النوع «الخبز الايراني» نسبة الى أول من اشتغل بمهمة الخباز من الجالية الايرانية، في حين ان 95 في المئة من المخابز الحالية يديرها أفغان.

القبس استطلعت آراء عدد من العاملين في المخابز الإيرانية، الذين يوصفون بأنهم «أصحاب العرق في مواجهة النار».

وقال عبدالله خان: عملي خبازا في التنّور الايراني بدأ قبل 25 عاماً قضيتها بين التنور والعجين.

واوضح: ان المخبز الذي أعمل به في منطقة الصليبيخات ينتج ما يقارب 1500 خبزة يومياً، وذلك وفق الطلب؛ فهناك ايام يزداد فيها عدد الزبائن كأيام العطل والمخيّمات والمناسبات الدينية والاجتماعية.

أما حسن الافغاني فقال: إن مهنة الخباز مهمة جدّاً بالنسبة الى المستهلكين الذين لا يمكنهم الاستغناء عن هذا الخبز؛ لأنه عنصر أساس في كل وجبة.

وأضاف ان الخبز الايراني تطوّر مع تطور الحياة؛ فأصبحنا نضيف إليه اضافات أخرى وفق رغبة الزبائن؛ كالسمسم والأجبان، مشددا على ان هذه الحرفة لا يتحمّل متاعبها إلا كل من يعشقها.

إعداد العجين

ومن جانبه، قال كليم الله: ان عملي في المخبز يقتصر على إعداد العجين لزملائي الآخرين؛ فعملنا مكمّل لبعضه، وذلك بهدف تقديم أفضل انواع الخبز للمستهلكين.

ولفت الى ان عملنا يمتد خلال فترتين صباحية، واخرى مسائية، وذلك وفق طلبات الزبائن الذين تختلف اعمارهم بين جيلي الشباب والكبار؛ فالكل يقصدون هذا النوع من المخابز من دون كلل أو ملل.



لقطات من الجولة

● يعمل أغلب محالّ الخبازين 12 ساعة يومياً.. بواقع «شفتين» متساويين (صباحي ومسائي).

● يتضاعف العمل في شهر رمضان ما يجعل المخابز تزيد من جهدها لتلبية رغبات الزبائن.

● أغلب العاملين في المخابز يفضلون أكل الخبز الإيراني على غيره من الأنواع الأخرى.

● يقدّر معدل استهلاك الفرد من الخبز الإيراني برغيفين في الوجبة الواحدة.

● لم يعد الكويتيون وحدهم من يفضّلون الخبز الإيراني.. بل أصبحت نسبة كبيرة من الجنسيات المقيمة تفضّل هذا النوع من الخبز.

الضاحي: الطحين الأسمر أفضل للصحة




أوضح رئيس رابطة السكر الكويتية د.وليد الضاحي أن الاسم الأصلي لـ«الخبز الايراني» هو الخبز «الخمير» او خبز التنور، وهو معمول من خليط الطحينين الاسمر والابيض، مبينا انهما وبشكل عام يسهمان في ارتفاع نسبة السكر وبمعدلات متقاربة، الا ان الطحين الاسمر له افضلية، نظرا الى احتوائه على ألياف.

وبيّن الضاحي ان ربع «خبزة التنور» تحتوي على ما يعادل 15 غراماً من الكربوهيدرات، مشيراً الى أنه يسهم في حدوث أمراض السمنة والسكر، وذلك لسهولة تناول كمات كبيرة مع الوجبة بسبب خفته وطعمه اللذيذ، حيث انه اصبح من الشائع ان يأكل الانسان خبزة كاملة او اقل وهو في الطريق الى المنزل، وقبل ان يبدأ وجبته.

ونصح الضاحي بتقليل الكميات المتناولة منه بشكل عام، لتفادي اكل سعرات حراريهة عالية، فضلا عن التركيز على الخبز ذي الحبوب الكاملة او خبز الشعير، خاصة الذي وفّرته شركة المطاحن قبل فترة قصيرة.

  «نعم.. قد تزيد الوزن وترفع معدلات السكري»

العزيزي: الخبزة تحتوي على 300 سعرة حرارية




أكدت المديرة التنفيذية للقطاع الطبي في معهد دسمان للسكري د.إباء العزيزي ان «الخبز الإيراني» يعتبر من الأكلات الشعبية انتشاراً في الكويت، مبينة انه وعلى الرغم من ذلك فإنه من الضروري الانتباه إلى الكمية العالية من الكربوهيدرات والسعرات الحرارية التي يحتوي عليها، والتي من شأنها أن تسهم في زيادة الوزن بشكل مباشر، فضلا عن تأثيرها المباشر في رفع مستوى سكر الدم.

واوضحت العزيزي لـ القبس أن الخبزة الواحدة منه تحتوي على أكثر من 300 سعرة حرارية و60 غراماً من الكربوهيدرات، ما يؤدي إلى زيادة الوزن وارتفاع السكر، حيث يفضل الابتعاد عن تناول الخبز الإيراني وجميع أنواع النشويات خلال وجبتي الإفطار والعشاء، وبشكل كلي. وعما إذا كان الشخص من محبّي هذا النوع من الخبز، قالت العزيزي إنه من الضروري أن ينتبه محبو هذا الخبز الى الكميات التي يتناولونها منه، بحيث لا تتجاوز ربع خبزة، مع افضلية أن يُستبدل بنوع الطحين المستخدم طحينٌ آخر ذو الحبوب الكاملة، والذي يعتبر صحياً أكثر لارتفاع نسبة الألياف في هذا النوع من الطحين. ونصحت باستخدام طحين قليل الكربوهيدرات؛ كطحين اللوز أو دقيق الحنطة السوداء، حيث إنه يعتبر الأفضل، لأنه يضمن تناول خبز خالٍ من الكربوهيدرات.








الخبز الإيراني.. 95% من صُنّاعه أفغان!