يتقاعس عن وقف احتكار «التحالف الألماني» لسوق التوصيل منذ عامين الجساس: «المنافسة» قانون رائع.. وجهاز عاجز!

تم النشر في 21 أكتوبر 2019

المشاهدات: 6228



سالم عبد الغفور - 

في ضوء ما كشفت عنه من احتكار التحالف الألماني لسوق توصيل الطلبات في الكويت في عددها بتاريخ 26 سبتمبر الماضي، والذي لاقى تفاعلاً نيابياً ورسمياً كبيراً خلال الأسابيع الماضية، تواصل القبس كشف ملابسات جديدة وبيانات صادمة تنشر للمرة الأولى، إذ قدر الرئيس التنفيذي لشركة كريفز لتوصيل الطلبات محمد الجساس حجم سوق الطلبات و التوصيل عن طريق التطبيقات في الكويت بقيمة تتراوح ما بين 300 إلى 350 مليون دينار سنوياً، علماً ان تلك القيمة لا تشمل الطلب و التوصيل عن طريق الإتصال الهاتفي بالمطاعم.

شن الجساس في لقاء خاص مع القبس هجوماً لاذعاً على جهاز حماية المنافسة، واصفاً القانون بالرائع والجهاز القائم على تطبيقه بالعاجز، مبيناً أن الجهاز فشل على مدى أكثر من عامين في وقف الممارسات الاحتكارية للتحالف الألماني ومكن هذا التحالف من السيطرة على حصة سوقية تبلغ %97 من السوق.

وقال: «التقاعس غريب ويثير الشك، على الأقل في قدرة الجهاز على ممارسة دوره، سواء في قطاع التوصيل أو القطاعات الأخرى»، مضيفاً بأن عامل الوقت هو ما يراهن عليه التحالف الألماني أملاً في إفلاس الشركات الكويتية المنافسة وعدم قدرتها على ضخ استثمار جديد لحين تفعيل القوانين وترسيخ المنافسة الحرة.

وأضاف أن شركة كريفز وحدها خسرت 270 عقداً خلال تلك الفترة نتيجة تقاعس جهاز حماية المنافسة، وعلى حد علمي شركة كويتية أخرى خسرت 90 عقداً، فضلاً عن المبالغ الكبيرة التي انفقناها على التسويق للحفاظ على عملائنا متسائلاً «من يعوضنا عن تلك الخسائر».

وأشار الى ان الأرباح الصافية للتحالف الألماني تجاوزت 30 مليون دينار السنة الماضية وفقاً للبيانات المعلنة عن النتائج المالية للشركة الأم، مشيراً إلى أن الكويت وحدها تمثل %15 من إجمالي 39 سوقاً تعمل فيها الشركة الألمانية.

وأشار إلى ان مطعم واحد من العشرة الكبار في الكويت دفع للتحالف الألماني 1.8 مليون دينار في سنة واحدة، مبيناً ان عدد المطاعم في الكويت يقدر بين 11 إلى 15 الف مطعم، مشيراً إلى أن حجم سوق الطعام ككل في الكويت يقدر بمليار دينار سنوياً وفقاً لإحصائيات غير رسمية.

وقال: اكتفى جهاز حماية المنافسة بإحالة الشركات المخالفة للقانون إلى التحقيقات علماً أنها يجب ان تحال الى النيابة العامة، متسائلاً هل حصل الجهاز الغرامة المفروضة عليهما المتمثلة في حجم المنافع المحصلة من ممارسة الاحتكار؟ وكيف جرى تقدير تلك المنافع؟

وتساءل: هل تقوم تلك الشركات بسداد ما يستحق عليها من ضرائب للكويت، علماً أنها غير مسجلة على موقع هيئة تشجيع الاستثمار المباشر؟ وهل هناك ما يلزمها بتعيين نسبة معينة من الكوادر الوطنية؟

وحول تقييمه لدور جهاز حماية المنافسة، قال الجساس: التقييم مرتبط بالدور المنوط به والذي أنشيء من اجله، متسائلاً: هل قام الجهاز باكتشاف المخالفة الذي أنشئ من أجل منعها أم قامت الشركات المتضررة بتنبيه تلك المخالفات؟ وهل قام بالتدخل السريع والتحقيق الفوري لوقف الممارسات الاحتكارية ام منح المخالفين المزيد من الوقت للسيطرة على السوق وقتل المنافسة عن طريق بطء إجراءات التحقيق؟ هل اتخذ إجراءات رادعة أمام الشركات المخالفة ام اكتفى بالتحذير مما يمنح تلك الشركات المزيد من الوقت كما سبق الإشارة اليه في النقطة السابقة علماً بأن الجهاز قد ثبتت له المخالفات الاحتكارية وأقر بوجودها في يونيو 2018؟

ونوه الى أن تقاعس الجهاز عن اتخاذ إجراءات فورية وسريعة لوقف الاحتكار أدى إلى خسائر جسيمة لباقي الشركات، كاشفاً ان إحدى الشركات الوطنية توشك على الإفلاس بالفعل، مبيناً أن سوق التوصيل عن طريق التطبيقات في الكويت تضم 4 شركات كويتية واثنتين مملوكتين لشركة ألمانية وواحدة انكليزية.

وأعلن الجساس استمرار الممارسات الاحتكارية من التحالف الألماني إلى اليوم، رغم تأكيدات جهاز حماية المنافسة من انتهائها، وتأكيدات وزير التجارة والصناعة للنواب من وقفها، مؤكداً انه لديه ما يثبت استمرار الاحتكار الى اليوم، متحدياً الجهاز أن يخرج علناً لقطع الشك باليقين ليعلن انتهاء الاحتكار في سوق التوصيل.

وبين أن نسبة استخدام الطلب عن طريق التطبيقات مقابل الطلب عن طريق الهاتف تتزايد سنوياً بشكل كبير كنتيجة لانتشار الهواتف الذكية وتوفيرها لحلول اسهل واسرع للمستهلكين وكنتيجة لانتشار الهواتف الذكية وللتطور الطبيعي في استخدام التجارة الإلكترونية بشكل عام.

وأضاف وفقاً لمعلوماتنا وما نمى إلى علمنا من بعض المطاعم الكبيرة فان مبيعاتهم عن طريق التطبيقات تتراوح بين %50 إلى %55 في بعض الحالات، مع الوضع في الاعتبار ان هناك الكثير من المطاعم التي تعتمد بشكل كلي على التطبيقات، حيث لا تملك صالات للطعام dine in ولا تملك خدمة «كول سنتر».

وحول مدى تأثر المطاعم في الكويت خصوصاً الممولة حكومياً بالممارسات الاحتكارية من التحالف الألماني، قال الجساس: لا يوجد احصاء دقيق عن العدد، ولكن يكفي القول انه بعد ما وصل اليه التحالف الألماني من سيطرة على السوق فإن جميع المطاعم ستواجه خطر التعثر في حال تمكن ذلك التحالف من تنفيذ مخططه في قتل المنافسة والسيطرة الكلية على السوق، اذ من المؤكد قيامة برفع الأسعار وهذا ليس بجديد، حيث هناك سابقة لذلك في عام 2015 وكان على جميع المطاعم ان ترضخ لزيادة الأسعار بسبب عدم وجود بدائل أمامها.

ونصح صندوق المشروعات الصغيرة ومحفظة المشروعات الصغيرة في البنك الصناعي، بإلزام المطاعم بحد ادنى من التطبيقات التي تستخدمها لتسويق السلع حفاظاً على أموالهما، مقترحاً أن تكون بواقع تطبيقين كويتيين وثالث أجنبي على الأقل.

وحول الحلول المقترحة لمعالجة الأزمة ومنع تكرارها سواء في القطاع أو قطاعات أخرى، قال الجساس: يجب أن يقوم جهاز حماية المنافسة بتفعيل دوره، ومعاقبة المتلاعبين في السوق لتوفير بيئة منافسة حرة يتنافس فيها الجميع على تقديم أفضل خدمة للمستهلك، وكذلك يأتي دور المطاعم بعدم الرضوخ لمثل تلك الممارسات الاحتكارية والابلاغ عنها فوراً للجهات المسؤولة، فضلاً عن ضرورة توعية المستهلكين بما يحدث في السوق لأننا كلنا ثقة في الروح الوطنية لدى كل المستهلكين بحيث لا يقبلون ان يساهموا في إضعاف الشركات الكويتية لمصلحة المستثمر الأجنبي.

نعم للاستثمار الأجنبي.. بلا مخالفة للقانون

في خضم النقاش الدائر حول احتكار «تحالف ألماني» لسوق توصيل الطلبات في الكويت، يهم القبس أن تؤكد على موقفها الداعم لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد وتقديم التسهيلات اللازمة لها في إطار بيئة أعمال مشجعة ومنظمة وفق الشروط والضوابط التي يحددها ويكفلها القانون الكويتي.

وتؤكد القبس على أهمية جذب الاستثمارت الأجنبية ودورها في تحريك العجلة الاقتصادية المحلية وانعكاساتها الإيجابية على قطاعات اقتصادية عديدة، خصوصاً في بلد مثل الكويت، حيث يلعب القطاع الخاص دوراً محورياً في تحفيز النشاط الاقتصادي والتجاري بانفتاحه على أسواق المنطقة والعالم. وفي هذا السياق، نشدد على دور الوزارات والأجهزة المعنية في حال وجود أي شوائب أو مخالفات ترتكبها الشركات الأجنبية العاملة في السوق المحلية، والتعامل معها وفق القانون.

تكلفة الاحتكار على المنافسين

قال الجساس إن تكلفة المنافسة باتت كبيرة جداً وتتمثل فيما يلي:

1 - تكلفة التشغيل بسبب ارتفاع رواتب السائقين والموظفين نتيجة لتوافر فرص عمل أخرى لهم في التطبيقات المستحوذة على السوق.

2 - تكلفة التسويق: حيث تمتلك التطبيقات المستحوذة على السوق قدرة مالية كبيرة تصل إلى حجز المواقع التسويقية من دون هدف غير تفويت الفرصة علينا في الإعلان، وبالتالي يتطلب منا جهداً واستثماراً مضاعفاً في التسويق.

3 - تخفيض نسبة ما نتحصل عليه من المطاعم، رغبةً منا في تشجيع المطاعم على الدخول معنا، وتعاوناً منا في تعويض المطاعم عما تتكبده نتيجة لزيادة نسبة التحالف الألماني في حال دخول تلك المطاعم معنا.

4 - عمل خصومات وعروض شهرية لتقديم ميزات أفضل للعملاء تشجعهم على الطلب منا.

لا موقف عدائياً من الاستثمار الأجنبي

أكد الجساس أنه لا يوجد موقف عدائي من الشركات الأجنبية كما يصوره البعض، والدليل أن هناك 3 شركات أجنبية في السوق الكويتية، ولكن الشكاوى من اثنتين فقط تابعتين لشركة ألمانية، مضيفاً ان الدول تفتح المجال أمام الاستثمار الأجنبي لأكثر من هدف، منها دعم الاقتصاد الوطني، وتحسين الخدمات، ونقل الخبرات، وتوفير فرص عمل للشباب، وكل هذا لم يحصل بل تحولت المزايا إلى نقمة.

هكذا يجري الاحتكار..

أوضح الجساس أن إحدى الشركتين الألمانيتين سيطرت على السوق من خلال توقيع عقود حصرية مع المطاعم، بمعنى أنها لا تستطيع التعاون مع تطبيقات أخرى، أما الثانية فحددت نسبة %2 زيادة على نسبتها مقابل كل تطبيق جديد ينضم إليه المطعم.

وأكد أن بعض المطاعم معظم مبيعاتها من خلال التطبيق، وبالتالي إذا هدده التطبيق بشطبه فهو مهدد بالموت، مبيناً ان صاحب احد المطاعم يقول: «لقد أصبح التطبيق هو المالك الحقيقي للمطعم».

شكوك تحتاج إلى تحقيقات

دعا الجساس الوزارات المختلفة، منها الداخلية والشؤون، الى التحقيق في صحة الاقامات للسائقين لدى الشركات، بعد الاطلاع على حجم عملياتهم، مشيرا إلى ان تلك الممارسات لو ثبتت فإن لها تداعيات مجتمعية خطيرة.

انتقائية التطبيق

عبّر الجساس عن استغرابه من الانتقائية في التطبيق، والبيروقراطية التي يعاني منها جهاز حماية المنافسة، رغم أنه جهاز مستقل، مشيراً الى ان شركة كريفز تقدمت بشكوى ثانية في شهر يوليو الماضي ضد إحدى الشركتين المحتكرتين للسوق، بأن هناك «عوداً» في ممارسة المخالفة، وفوجئنا بالرد من الجهاز ان الشكوى ستحفظ، في حين تقدمت شركة منافسة بشكوى تعتمد فيها على شكوانا الأولى، وأحالها الجهاز الى التحقيقات!

لا فائدة من تعديل القانون

رداً على سؤال حول حاجة قانون حماية المنافسة الى التعديل، قال الجساس: «أولاً يجري تطبيق الموجود من مواد واضحة على مخالفات صارخة تنطبق عليها تماماً نصوص القانون»، متسائلاً: ما فائدة إقرار أفضل قانون في العالم إذا كان القائم على تطبيق عاجزاً؟!

لماذا الاحتكار في الكويت فقط؟

قال الجساس لقد حصلنا على عقود في دولة خليجية للتطبيقات المحتكرة نفسها في الكويت، ووجدنا أنها مثال للشرف والمنافسة الشريفة، ولا توجد لديها أي بنود حصرية، إذاً السبب هو تفريط المسؤولين الحكوميين في سيادة القانون.

شكراً  القبس

شكر الجساس جريدة القبس باعتبارها أول من أثار الملف، ولفتت انتباه الشارع والنواب والحكومة الى المأساة التي نعيشها منذ عامين.

سوق طلب الطعام وتوصيله في الكويت

2004 بدأت تطبيقات طلب الطعام بتأسيس شركة طلبات وظلت تعمل بشكل منفرد في السوق لسنوات عديدة.

2015 تم الاستحواذ على شركة طلبات من شركة (روكيت انترنت) بقيمة 50 تقارب مليون دينار.

2015 تم تأسيس شركة كاريدج وبدأت بالعمل في السوق مع اضافة خدمة التوصيل.

2017 بلغ حجم الإنفاق على المطاعم في الكويت 750 مليون دينار مع توقعات بزيادة سنوية قدرها %7.

2017  تم الإستحواذ على شركة كاريدج من شركة ديليفري هيرو (المملوكة لشركة روكيت انترنت الالمانية) بقيمة تقارب 60 مليون دينار.

2017 قامت المزيد من الشركات الكويتية الناشئة بدخول السوق ومنها شركة كريفز، شركة جيبلي، شركة مكان وشركة زيتات.

2019 تم دخول شركة جديدة للسوق وهي شركة ديليفرو الانكليزية.

سوق تطبيقات التوصيل بالأرقام

350
  مليون دينار حجم السوق.

%97 الحصة السوقية للتحالف الألماني.

%3 حصة 5 شركات 4 منها كويتية.

30 مليون دينار أرباح التحالف الألماني.

1.8 مليون دينار سددتها شركة مطاعم واحدة.

360 عقداً خسرتها شركتان كويتيتان بسبب الاحتكار.

%55 متوسط مبيعات المطاعم عبر التطبيقات.




يتقاعس عن وقف احتكار «التحالف الألماني» لسوق التوصيل منذ عامين الجساس: «المنافسة» قانون رائع.. وجهاز عاجز!