النفايات الإلكترونية.. «منجم ذهب» بشروط

تم النشر في 19 أكتوبر 2019

المشاهدات: 2736



خالد الحطاب ومشعل السلامة -

النفايات الإلكترونية على درجة عالية من الخطورة على الصحة العامة، لكنها تعتبر «منجم ذهب» حسب وصف الخبراء والمتخصصن في معالجة هذا النوع من المخلفات، مشيرين إلى أنها إذا استُغلت بصورة سليمة ومدروسة تحقق عوائد مالية كبيرة تقدر بملايين الدنانير.

ووفق الخبراء فإن النفايات الإلكترونية التي يجري تصديرها من الكويت عبر شركات متخصصة تحتوي على مواد مهمة تنتج عن أجهزة الحواسيب والهواتف النقالة والأجهزة الكهربائية والألعاب الإلكترونية. في حين تعتمد بعض من المصانع المحلية على البطاريات المستخدمة في اعادة التدوير داخل البلاد.

وتستغل مصانع وشركات اعادة التدوير، سواء المحلية أو الدولية، النفايات الإلكترونية للحصول على الزئبق والرصاص والكادميوم والزنك، حيث إن هناك مصنعين محليين مرخصين من الهيئة العامة للبيئة لإعادة تدوير البطاريات.

ووفق إحصائيات حصلت القبس عليها فإن أحد المصانع العاملة في البلاد يستخرج الرصاص من بطاريات السيارات، خاصة أن هذا العنصر موجود بنسب قليلة وثابتة في الطبيعة، ويقوم بتدوير 6 آلاف طن سنويا، ويساهم وجوده في حماية البيئة من مخاطر مخلفات البطاريات، لا سيما أنها تحتوي على معادن ثقيلة ومنتجات كيميائية تؤدي إلى تلوث التربة والمياه.

وبعد رفع بلدية الكويت يدها من ملف النفايات الإلكترونية مؤكدة عدم مسؤوليتها عن ردمها والتخلص منها، ورفضها لطلب إحدى الجهات عبر مبادرة لتجميعها والتخلص منها، كشفت رئيسة لجنة البيئة في المجلس البلدي م. مها البغلي، ان اللجنة بصدد مناقشة النفايات الإلكترونية ومخاطرها وسبل التخلص منها مع الجهاز التنفيذي في بلدية الكويت عبر ورشة عمل للحد من سلبياتها، مبينة ان هذه النفايات مجدية ويمكن اعادة تدويرها لاحتوائها على مواد خام قيمة جداً، مثل الذهب والفضة والنحاس والحديد.

فرز النفايات

واشارت إلى وجود مبادرة من إحدى الجهات بطلب لتجميع وفرز النفايات الإلكترونية، وجرى تقديمه للجهاز التنفيذي في بلدية الكويت لدراسته وإبداء الرأي حوله، إلا ان البلدية فاجأتنا بردها بأنها ليست مسؤولة عن النفايات الإلكترونية والتعامل معها.

وأكدت البغلي أن النفايات الإلكترونية موجودة بكثرة وخطرة، ويجب التعامل معها بطريقة آمنة، مبينة انه وفقا لمعاهدة بازل حول التعامل مع النفايات الإلكتروتية، فإنه من المفترض ان يجري تصدير هذه النفايات للخارج، أو التعامل معها من قِبل جهة مختصة، موضحة انه جرى رصد ردم هذه النفايات في مرادم البلدية.

طريقة آمنة

بدوره، قال رئيس لجنة محافظة العاصمة في المجلس البلدي د. حسن كمال انه لابد من التخلص من النفايات الإلكترونية بالطريقة الصحيحة والسليمة ومنها الأجهزة الكهربائية والسيديهات والاستفادة منها، مؤكداً ان لها ضررا كبيرا على الإنسان اذا ما لم يتم التعامل معها بحذر.

وبين كمال انه من الضروري تشجيع الجهات المهتمة في هذا المجال على إعادة تدوير تلك النفايات في الكويت والاستفادة منها، محذراً في الوقت ذاته من مخاطرها لوجود مواد كيميائية ووجود ضرر بيئي كبير له.

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة انفيروسرف لتدوير النفايات الإلكترونية وليد اسبيته ان الشركة مدعومة من صندوق المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وبدأنا في الكويت منذ عام بجمع وفرز النفايات الالكترونية ومن ثم نقوم بتصديرها لدولة الإمارات العربية المتحدة للشركة الأم هناك.

وبين ان الشركة تتعامل في الكويت مع العديد من البنوك وشركات الأجهزة الالكترونية ومصانع التكييف والتبريد عبر تجميع النفايات الالكترونية، وكذلك المنازل، وذلك لفرزها واستخراج المعادن الأولية منها ويتم تصديرها بعد ذلك للخارج.

ونوه الى ان هناك اقبالا على عملنا من القطاع الخاص، بيد اننا نحتاج الى تعاون مع القطاع الحكومي، وذلك عبر سياسة طريقة فرز النفايات والاستفادة منها، خصوصاً ان لهذه النفايات تأثيرا على البيئة والمياه الجوفية وزيادة مناطق الردم في حال عدم ردمها بالطريقة الصحيحة، وتحتوي على سموم مثل الزئبق والرصاص، وتؤثر تلك المواد على التربة لسنوات طويلة.

25 مليوناً حصيلة تدوير 40 ألف طن

اعتبرت إحصائية أحد المصانع المستوردة للنفايات الإلكترونية من البلاد، أن الكويت من أعلى الدول التي تعتبر مصدرا لهذا النوع من المخلفات تليها البحرين وقطر، حيث تقدم تلك الشركات خدمة الحصول على الإلكترونيات التالفة من خلال خدمة «من الباب إلى الباب» من البائع لها وحتى المصنع.

وأضافت الإحصائية التي حصلت عليها القبس أن النفايات الإلكترونية تحقق لها أرباحا تقدر بـ 25 مليون دولار سنويا بعد اعادة تدوير ما يقارب 40 ألف طن منها، حيث تنتج منها منتجات مثل «البلاستيك والألمنيوم والفضة والنحاس والذهب والمعادن الحديدية ومواد سائلة مثل الزئبق والرصاص»، والتي يمكن أن تتسرب إلى التربة والمياه لتسبب مخاطر بيئية وصحية طويلة الأجل.


مشروع كويتي - ألماني

تعكف الهيئة العامة للبيئة بالتعاون مع مختصين واستشاريين من معهد فراونهوفر لتكنولوجيا البيئة والسلامة والطاقة في ألمانيا على تنفيذ مشروع مسح وإنشاء قاعدة بيانات شاملة لإدارة النفايات.

وذكرت مجلة غلوبل ريسايكلنج العالمية أن المشروع الكويتي بلغت قيمته 18 مليون يورو وينتهي العمل فيه عام 2021 ويستمر على اربع مراحل بدأت فعليا بجمع كميات النفايات والتراكيب.


ومن المقرر أن يخرج المشروع بحساب القيمة المادية ومحتوى الملوثات، بالإضافة إلى خصائص احتراق النفايات من خلال تقسيمها إلى ثلاثة أحجام، وفي نهاية المشروع سيتم وضع خطة وطنية لإدارة النفايات في الكويت وتطوير الإطار القانوني وإنشاء نموذج تمويل لتنفيذ خطة إدارة النفايات.

النفايات الإلكترونية.. «منجم ذهب» بشروط