20 فندقاً للكلاب والقطط في البلاد

تم النشر في 19 أكتوبر 2019

المشاهدات: 2178




مي مأمون -

انتشرت في الفترة الأخيرة على وسائل التواصل الاجتماعي حسابات خاصة بتقديم خدمات رعاية الحيوانات في الكويت وأخرى لإنقاذها.

ووصل عدد فنادق الكلاب والقطط في البلاد إلى نحو 20 منشأة تتراوح خدماتها ما بين الإقامة فقط أو الإقامة والتدريب.

ويلجأ كثيرون من مالكي الحيوانات في البلاد ومربيها إلى هذه الفنادق عند سفرهم إلى الخارج، لوضع كلابهم أو قططهم فيها لتعهدها بالرعاية حتى عودتهم من السفر.

وبخلاف الملاجئ العاملة في الكويت، يساهم أيضاً بعض الأفراد بجهود فردية في إنقاذ الحيوانات بسبب تزايد الحالات سنوياً من دون وجود دعم كاف لهذا المجال الخيري.

القبس تسلط الضوء على واقع تربية الحيوانات ورعايتها في البلاد عبر هذا التحقيق:

يقول طارق الباجوري من «دوجي كير سنتر» إنهم بدأوا عام 2011 في تقديم خدمات الفندقة وتدريب الكلاب إضافة إلى الإنتاج عندما كان عدد الفنادق في البلاد 5 فقط.

ويعلل الباجوري ازدهار عدد الفنادق في الفترة الأخيرة بسبب زيادة عدد ملاك الحيوانات في الكويت، حيث وصل عددها تقريبا إلى أكثر من 20 مما يجعل المنافسة قوية.

وتتركز معظم الفنادق في منطقتي كبد والوفرة، إلا أنه لا توجد إحصائيات رسمية بأعدادها، كما أن هناك 3 مستشفيات للبيطرة تقدم خدمات الفندقة في السالمية والري والوفرة.

تصل السعة الفندقية لكل فندق في المتوسط إلى 30 كلبا على حسب مساحة الأرض ونوعية الخدمات التي يقدمها.

نصائح البدايات

وينصح الباجوري دائما المقبلين على اقتناء الحيونات، خصوصاً الكلاب، بدراسة أوضاعها جيدا، والقراءة عن نوع الكلب والأخذ بنصيحة المتخصصين، واختيار كلب مناسب لوضعهم من ناحية عدد ساعات العمل ومن المسؤول عن رعايته خلال تغيب صاحب المنزل، وهل هو شخص رياضي أم لديه نمط حياة هادئ، لأن هناك كلابا نشيطة للغاية وأخرى كسولة، إضافة إلى تخصيص مكان مناسب للكلب يتوافر فيه التكييف والتهوية والنظافة، وعدم اختيار الكلب لمجرد الشكل أو لتقليد أشخاص آخرين.

ويدعو الباجوري المقبلين الجدد على اقتناء الكلاب إلى تبني الحالات الموجودة في الكويت، خصوصاً أن هناك الكثير منها بلا متبنين، بدلاً من شراء جديدة؛ لأن الكلاب المعروضة للتبني تكون هناك دراية كافية عن شخصيتها، ومدى ملاءمتها لنمط حياة الشخص وسلوكها مع الأطفال والحيوانات الأخرى، في حين أن الكلاب التي تشترى من منتجين لا يُعرف تماماً سلوكها بعيدا عن نوعية الكلب، فالكلب روح ومسؤولية.

ووفق الباجوري، فإن أكثر الأنواع طلباً في الكويت هي: الجيرمن شيبرد البومرنين والسبيتز الياباني.

أبرز التحديات

وعن أبرز التحديات التي تواجهه، قال الباجوري إن عدم وجود جهة حكومية رقابية تشرف على قطاع فندقة الكلاب من أصعب المشاكل «فلو أصبح الأمر رسميا، يمكن أن يكون هناك تعاقد رسمي بين مالك الحيوان ومالك الفندق يضمن حقوق الطرفين، فلا يتعدى الزبون مثلا على المالك لان لديه نفوذا، أو يتضرر المالك من مستوى خدمات الفندق التي قد تؤدي إلى مرض الحيوان أو موته، وقد حدثت واقعة مؤخرا في أحد الفنادق وانتشر فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يوضح ما حدث».

ويضيف الباجوري أن هناك مشكلة النظافة حول أماكن الفنادق، مما يساهم بشكل كبير في انتشار الحشرات والأمراض، ولا يوجد وعي لدى أصحاب الحيوانات أو اهتمام من الجهات الحكومية بضرورة دفن الحيوان في أماكن عميقة، فجثث الحيوانات المتحللة تنقل الأمراض القاتلة من خلال الحشرات والروائح الكريهة.

وينتقد عدم وجود اهتمام كاف من أصحاب الفنادق والمنتجين بأهمية حماية الحيوانات من الفيروسات القاتلة ورعايتها طبياً، إضافة إلى أن الخدمات البيطرية ليست متوافرة على مدار الساعة للحالات الطارئة، وقد طالبوا في أكثر من مناسبة أصحاب المستشفيات البيطرية بتقديم هذه الخدمات إلا أنهم لم يجدوا ردا على هذا الطلب الضروري.

ولفت الباجوري إلى أن معظم طلبات تدريب الكلاب تتركز على الطاعة ثم تأتي بعدها الحراسة والشراسة، ولكن تدريب الشراسة يكون على حذر جدا لكي لا يصبح الكلب سلاحا في يد شخص غير مسؤول يستخدمه في ترويع الناس أو مصارعة الكلاب.

غياب التوعية

من جهته، قال أحمد الحاي من «باوز هوتل آند كلوب» إن أهم العقبات التي تواجههم في مجال الفندقة عدم وجود توعية لدى أصحاب الحيوانات بكيفية التعامل معها، وعدم وجود جهات رقابية حكومية تشرف على هذا المجال، فهناك من يدعي أنه مدرب للكلاب ويقدم خدمات الفندقة إلا أنه يسيء إلى الحيوان ويدمر نفسيته ويخرج الكلب مريضا وممتلئا بالحشرات، كما أنه لا يوجد دعم حكومي لهذا القطاع المزدهر.

ووفق الحاي، فإن تكلفة إنشاء أي فندق تعتمد على من يديره ونوعية الخدمات التي يقدمها، موضحاً أن التكلفة تتعدى أحيانا 20 ألف دينار وقد تكون الضعف في حال إنشاء حمام سباحة، كما أن تكلفة الفندقة اليومية للحيوان تعتمد على الخدمة المطلوبة، هل هي تدريب وإقامة أم إقامة فقط، وحجم الحيوان ونوعية الأكل المطلوبة، وتبدأ من 4 دنانير يومياً إلى 12 ديناراً.

وأضاف أن هذا القطاع ناشئ ولكن في ازدهار ويصل حجم أرباحه سنويا إلى نحو المليون دينار.

وعن رأيه الشخصي في ازدهار ظاهرة امتلاك الحيوانات في الكويت، قال الحاي إنها مع الأسف أصبحت موضة، فهناك نوعان من أصحاب الحيوانات، خصوصاً الكلاب، الأول يتبع الموضة بسبب ظهور فاشينستا معها أحد أنواع الكلاب، والآخر يرغب في التفاخر أمام الناس وجذب اهتمام الفتيات ونيل إعجابهن أو ملاحقتهن.

وعن أكثر أنواع الكلاب طلباً في الكويت قال الحاي: «الصغيرة بجميع أنواعها، ثم يأتي بعدها نوع الغولدن ريتيفر والجيرمن شيبرد».

جهود فردية

وتقابل فهد المتروك وزوجته لأول مرة من خلال العمل في مجال إنقاذ الحيوانات منذ عدة سنوات، ويعملان معا حاليا في إنقاذ الحيوانات المختلطة الأنواع، حيث لا يوجد لها مهتمون في الكويت، وأغلبها كلاب تخلى أصحابها عنها.

وأبرز أسباب التخلي عن الحيوانات في رأي فهد هي: حمل الزوجة، عدم التفرغ، أو عدم الالتزام ماديا بتكاليف علاج الحيوان عند مرضه. ومعظم الحالات التي يقوم هو وزوجته بإنقاذها يرسلانها للتبني في الخارج، ويصل معدل رعاية وإنقاذ كل حيوان إلى 400 دينار، إلا أن هذه التكلفة لم تمنعه هو وزوجته من إنقاذ نحو 200 حالة.

وقال المتروك إن أكثر الحالات التي تأثر بها كانت لقط أعمى مكث معهما أكثر من 5 أشهر إلى أن وجد بيتا له في أميركا، وكان هذا القط يستجيب لاسمه ويحب اللعب مع أطفاله كأنه قط طبيعي.

ملجأ حيوانات

وحولت ميمي، وهي إحدى المنقذات المقيمات في البلاد، منزلها إلى ملجأ للحيوانات بعد أن وجدت أن عدد الملاجئ في الكويت لا يكفي لإنقاذ كل الحالات التي تحتاج إلى إنقاذ، كما أن معظم مجموعات الإنقاذ تهتم فقط بالقطط دون الكلاب، فقامت بإنقاذ أكثر من 600 حالة منذ أن بدأت عام 2009.

وتقر ميمي بأنها الراعي الأكبر ماديا للحيوانات التي تنقذها بسبب عدم وجود ثقافة الإحسان إلى الحيوان في العالم العربي على الرغم من أنها أمر محمود دينيا، وتنفق سنويا نحو 15 ألف دينار عليها، وهذا يشمل الرعاية الطبية وتوفير الطعام ومعدات النظافة وإرسالها إلى الخارج خاصة إلى أميركا للتبني لعدم وجود متبنين للحالات التي تنقذها في الكويت.

أسباب زيادة الحيوانات في الشوارع

أوضحت ميمي أن زيادة أعداد الحيوانات في شوارع الكويت ترجع لعدة أسباب، أهمها: اقتناء الحيوانات وهي صغيرة في العمر ولكن عندما تكبر في الحجم يتخلى عنها أصحابها، أو عندما تمرض فلا يريدون تحمل تكاليف العلاج.

وأضافت: هناك من يقتني الحيوانات وقت الإجازات الصيفية ويتخلى عنها مع الموسم الدراسي، أو قدوم شهر رمضان بدعوى التدين، وحمل الزوجة، وعدم قبول العاملة المنزلية الاعتناء بالحيوان، أو السفر لقضاء العطلات وعدم وجود من يهتم بها. وبالنسبة إلى المقيمين، وذلك يشمل جميع الجنسيات، فإنهم عندما تنتهي عقودهم يتركون الحيوانات خلفهم، إضافة إلى اتباع بعضهم لمشاهير وسائل التواصل الاجتماعي في اقتناء أنواع كلاب مثل التشوشو والهاسكي والبومرنين وبعد اقتنائها بفترة لا يستطيعون تولي مسؤوليتها.

6 آلاف سنوياً

تعمل المنقذة أنفال مع إحدى صديقاتها في إنقاذ كلاب وقطط منطقة الجهراء، وينظر سكان المنطقة إلى الكلاب والقطط باعتبارها مصادر خطر على أولادهم، ويقوم البعض بتعذيبها وتعمد قتلها وتسميمها.

وتقول أنفال إنها تنفق نحو 6 آلاف دينار سنوياً على إنقاذ الحيوانات وتقوم بإرسالها للتبني في الخارج، فلا يوجد أشخاص في الكويت يمكنهم تبني الحيوانات والحفاظ عليها مدى العمر والالتزام بالصرف عليها ورعايتها طبياً.

ألف تصريح سفر للحيوانات سنوياً

أوضح مصدر مسؤول في الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية أن الهيئة تصدر سنوياً نحو ألف تصريح سفر للحيوانات التي تم إنقاذها من الكويت خاصة القطط إلى الخارج، وتحتل أميركا المركز الأول من حيث استقبال حالات الإنقاذ تليها كندا ثم تأتي إنكلترا وألمانيا في مراكز متساوية.

وأكد أن الهيئة تبذل ما في وسعيها لدعم مجموعات الإنقاذ في الكويت والاستماع إلى آرائهم مع الالتزام بالقواعد والقوانين الدولية.

نقص بيطريين

قال أحد المنقذين المقيمين في الكويت إنه يعمل منذ أكثر من عشر سنوات في مجال إنقاذ الحيوانات سواء بشكل فردي أو بالتعاون مع جمعيات وأفراد آخرين سواء من خلال نشر الوعي والتدريب أو تقديم الطعام والمعونات للمنقذين والمشاركة في حملات التعقيم للكلاب الضالة أو عرضها للتبني في الكويت والخارج.

وبين أن أكثر المشاكل التي يواجهونها هي عدم وجود عدد كاف من البيطريين في الكويت مقارنة بعدد الحيوانات، وعدم وجود وعي كاف في المجتمع وتخلي أصحاب الحيوانات عنها بسبب عدم وعيهم الكافي بالتعامل مع هذه الكائنات.

لا تأمين ولا مستشفى للبيطرة

تعمل مادلين، وهي مقيمة بلغارية في البلاد، على إنقاذ الحيوانات في الكويت منذ أكثر من 20 عاما، وقامت مؤخرا بإنشاء صفحة على الفيسبوك للتواصل مع المنقذين وعرض الحالات المتاحة للتبني، إضافة إلى تلقي البلاغات عن حالات الإساءة إلى الحيوانات الأخرى غير الكلاب والقطط، مثل البقرة «مولي» التي قام أصحاب مطعم آسيوي في منطقة السالمية بربطها في شجرة وقيام أطفال وأشخاص برميها بالحجارة وتعذيبها، وبعد تدخل سيدتين قام المطعم بنقلها.

وعن أبرز التحديات التي يواجهها المنقذون في الكويت، قالت مادلين: عدم وجود مستشفى بيطري حكومي بدلا من احتكار السوق ممن يتسابقون في زيادة الأسعار وعدم وجود خبرات كافية لديهم، ولا توجد جهة رقابية عليهم لمراقبة ارتفاع الأسعار غير المبرر أو لاستقبال شكوى العملاء. كذلك عدم وجود بيطريين لحالات الطوارئ بعد ساعات العمل التي تمتد إلى 8 مساء، مما يساهم في وفاة أو تدهور وضع بعض حالات الإنقاذ، كما لا يوجد تأمين صحي للحيوانات كما هي الحال في الدول العربية والغربية مما سيساهم في خفض التكلفة للعناية بالحيوان.

وتطرقت إلى أزمة تسميم الكلاب والقطط التي تتعارض مع الدين الإسلامي، وقد زاد الأمر مؤخرا بعد قيام بعض الفاشينستات بالدعوى إلى تسميم أو إطلاق النار على الكلاب، فهل أصبح العنف مادة رخيصة للشهرة؟







20 فندقاً للكلاب والقطط في البلاد