«التمييز»: ديوان الخدمة يُرشح فقط.. ولا يُلزم بالتعيين

تم النشر في 8 أكتوبر 2019

المشاهدات: 2016



مبارك حبيب -

ترشيحات ديوان الخدمة للتوظيف لا تعتبر قرارات إلزامية للجهات الحكومية.. هذا ما أكدته محكمة التمييز التي ألغت حكما استئنافيا يلزم إحدى الجهات بتعيين مواطن بعد ترشيحه للتوظيف، حيث رُفض تعيينه بلا سبب.

وقالت محكمة التمييز في حيثيات حكمها الذي حصلت القبس على نسخة منه: «ان ما تنعاه الجهة الإدارية الطاعنة من أن قرار الترشيح الصادر من ديوان الخدمة المدنية لا يعد قراراً إدارياً بالمعنى القانوني وإنما هو مجرد عمل مادي من الأعمال التحضيرية، لأن الديوان يقوم بالترشيح ويحال الأمر إلى الجهة الإدارية التي تتمتع بسلطة تقديرية من دون إلزام عليها بإصدار قرار التعيين، مما لا محل معه للقول بوجود قرار سلبي أو إیجابي وهو ما يعيب الحكم ويستوجب تمییزه» هو نعي سديد.

واشارت إلى انه على محكمة الموضوع إعطاء الدعوى وصفها الحق، وإسباغ التكييف القانوني الصحيح عليها من دون أن تتقيد بوصف الخصوم لها، إلا أنها لا تملك تغيير سبب الدعوى وحقيقة طلبات الخصوم فيها، بل يتعين عليها أن يكون التكييف الذي انتهت اليه مرده هذا السبب وتلك الطلبات وتخضع محكمة الموضوع في تكييفها للدعوى لرقابة محكمة التمييز، باعتبار أن ذلك من مسائل القانون ومن ثم فهي لا تتقيد بوصف الدعوى الذي تنتهي إليه محكمة الموضوع.

القرار السلبي

وبينت المحكمة أن القرار السلبي الذي يمكن مخاصمته بدعوى الإلغاء لا يقوم إلا إذا ثبت أن جهة الإدارة امتنعت أو قعدت عن اتخاذ اجراء كان من الواجب عليها اتخاذه طبقا للقوانين واللوائح، وذلك بأن يكون صاحب الشأن قد توافرت في شأنه الشروط والضوابط التي استلزمها القانون للحصول على حق ما.

واستطردت بالقول: «فإذا لم يكن مثل هذا الأجراء واجبا عليها فإن امتناعها عن اتخاذه لا يشكل قرارا سلبيا مما يقبل الطعن عليه بالإلغاء، ولمحكمة الموضوع أن تتلمس من وقائع النزاع مدى توافر هذا القرار أو انتفائه متى اقامت قضاءها على أسباب سائغة».

واوضحت المحكمة أن الخصومة في دعوى الإلغاء هي خصومة عينية مناطها اختصام القرار الإداري في ذاته استهدافا لمراقبة مشروعيته، ومن ثم فانه يتعين لقبول دعوى الإلغاء أن تنصب على قرار إداري نهائي قائما ومنتجا لآثاره القانونية عند إقامة الدعوى وأن يستمر كذلك حتى الفصل فيها فإذا تخلف هذا الشرط كانت الدعوى غير مقبولة.

واوضحت انه: من المقرر أيضاً أن التعيين في الوظائف العامة يعد من الأمور التي تترخص فيها الجهة الإدارية بما لها من سلطة تقديرية في حدود ما تراه متفقاً والمصلحة العامة وحسن سير وإدارة المرفق العام باعتبارها القوامة عليه، بغير معقب عليها من القضاء طالما خلا تصرفها من عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها.

لا ينشئ قيداً

أكدت محكمة التمييز في الدعوى الماثلة ان ترشيح المطعون ضده من قبل دیوان الخدمة المدنية للتعيين في الوظيفة، هو في حقيقته وجوهره مجرد إجراء سابق على التعيين لا يترتب عليه إلزام على الجهة الإدارية بتعيين المطعون ضده ولا ينشئ قيدا عليها فيما تتمتع به وتترخص فيه من سلطة تقديرية.

انتفاء القرار

اشارت المحكمة إلى ان الحكم المستأنف الذي قضى بإلغاء القرار الصادر من الطاعن الأول برفض تعيينه في الجهة الإدارية التي يرأسها، والذي ابتنى على القرار صدر بالمخالفة لصحيح القانون، فإنه يتعين القضاء بإلغاء الحكم الاستئنافي وبعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري.

الطاعن وشكواه

قال الطاعن في دعواه: إنه تم ترشيحه من جانب ديوان الخدمة المدنية للعمل في الجهة الحكومية المطعون ضدها، إلا أن الطاعن الأول امتنع عن تعيينه بالرغم من تنفيذه قرارات الأكثر من شخص في مثل حالته فتوجه إلى الطاعن الثالث بمذكرة بما حدث فاشر عليها الى الطاعن الأول للاطلاع وعمل اللازم الا أن الأخير أصر على موقفه بالامتناع.

«التمييز»: ديوان الخدمة يُرشح فقط.. ولا يُلزم بالتعيين