ديوان المحاسبة للمحكمة: «ضيافة الداخلية» تلاعُبٌ وتنفيعٌ

تم النشر في 1 سبتمبر 2019

المشاهدات: 6696



مبارك حبيب -

بعد جلسة ماراثونية استمرت حتى ساعة متأخرة من مساء أمس، أجلت محكمة الجنايات قضية «ضيافة الداخلية» إلى جلسة 8 سبتمبر الجاري لاستدعاء مراقب مالي في وزارة الداخلية لسماع أقواله، ورفضت إخلاء سبيل المتهمين المحبوسين على ذمة القضية.

ورغم ان الجلسة كانت مخصصة للاستماع إلى أقوال ثلاثة من شهود الإثبات من ديوان المحاسبة، غير أنها لم تخل من الشد والجذب، لكن هيئة المحكمة كانت حاسمة في إدارة الجلسة واستطاع القاضي أن يجعل الأمور تحت السيطرة وأجبر الجميع على الالتزام.

ومن ابرز الأمور التي شهدتها الجلسة امس قيام ممثل النيابة العامة، نائب مدير نيابة الأموال حمود الشامي، بطلب التحدث خلال التطرق إلى تذاكر سفر بقيمة 560 ألف دينار لوفد الداخلية، وبين ان لديه الجواب الشافي لهذا السؤال، بعدما رأى الدفاع ان ممثل ديوان المحاسبة عجز عن الإجابة.

وفي هذه اللحظة، علت أصوات عدد من المحامين، وطالبوا المحكمة بعدم السماح للنيابة بالحديث لأن الجلسة مخصصة لسماع أقوال الشهود، إلا ان القاضي طلب من الدفاع الصمت، وسمح لممثل النيابة بالحديث، وبعد انتهائه طلب منه التعليق على أي سؤال في نهاية الجلسة.

القبس كانت حاضرة في جلسة الاستجواب وسجلت أبرز الأحداث، حيث أكد موظفو الديوان للقاضي أنهم اكتشفوا التلاعب والتنفيع في الضيافة.

وبدأت الجلسة بالمناداة على اسم كل متهم وتسجيله مع الحاضر من المحامين، وتبين أن هناك 9 متهمين لا يزالون في القفص، وأحدهم كان حاضرا على كرسي متحرك من السجن المركزي.

وبعد ذلك نادت المحكمة على شهود الإثبات من ديوان المحاسبة، وتبين انهم رجلان، وامرأة بدأ معها الاستجواب.

القاضي: هل أنتِ جاهزة للاستجواب؟

شاهدة الإثبات: نعم.

القاضي: قولي والله العظيم أقول الحق.

شاهدة الإثبات: والله العظيم أقول الحق.

القاضي: ما طبيعة عملك؟

شاهدة الإثبات: حاليا أعمل مراقبة في ديوان المحاسبة، واثناء المباشرة بالمأمورية في هذه القضية كنت أعمل بمنصب كبير المدققين ورئيس فريق التحقيق بالمصروفات.

القاضي: ما علاقتك بالواقعة موضوع الدعوى؟

شاهدة الإثبات: كُلفت بالتحقيق من قبل ديوان المحاسبة بعد إحالة القضية من مجلس الأمة بطلب التحقيق في مصروفات الضيافة بوزارة الداخلية عن السنتين الماليتين 2015 و2016.

القاضي: وما سبب هذا التكليف؟

شاهدة الإثبات: أثناء مناقشة مجلس الأمة لمصروفات الداخلية، تبين وجود تضخم في بند مصروفات الضيافة، فجرى تكليف ديوان المحاسبة بالبحث والتحقق بتلك المصروفات.

القاضي: وما هي المأمورية المطلوبة منكم تحديداً؟

شاهدة الإثبات: التحقق من طبيعة المصروفات، والمهمة كانت محددة بشكل واضح وصريح.

القاضي: ماذا كانت النتيجة من التقرير الذي أعددتموه؟

شاهدة الإثبات: تبين لنا مخالفات بعد فحص الأوراق تتمثل في طريقة الحجز لبعض الفنادق، كما تبين لنا أن بعض الفنادق لا توجد فيها الغرف التي جرى حجزها.

دفاع المتهمين

وفي هذه الأثناء، سمحت المحكمة لعدد من دفاع المتهمين بتوجيه الأسئلة للشاهدة، واستكملت الاستجواب.

الدفاع: ما إجراءات التقرير؟ وهل جرى التوقيع عليه بعد الانتهاء من إعداده؟

شاهدة الإثبات: بعد الانتهاء من التقرير جرى رفعه إلى مجلس الأمة، وبالتأكيد أنا وأعضاء اللجنة قمنا بالتوقيع عليه.

الدفاع الحاضر من مصر يسأل: ورد في الصفحة رقم 76 من التقرير ان مجموع المبالغ التي صُرفت هي 22 مليون دينار من خلال حجوزات 9 فنادق، رغم ان تقرير الاتهام ذكر بأنها 5 فنادق، فما سبب هذا التباين؟

شاهدة الإثبات: المبلغ كان 22 مليون دينار من ضمنه استضافات كانت حقيقية، كما ان ما جاء بالتقرير عن عمل استضافة بشكل عام، ونحن استبعدنا النوع الأخير من الاستضافة.

دفاع آخر يسأل: هل كان أحد أعضاء لجنة التحقيق المشكلة من قبل ديوان المحاسبة، قد كُلف قبل هذه القضية بمراقبة كشوفات وأوراق الداخلية في وقت سابق؟

شاهدة الإثبات: نعم.

الدفاع: هل سرية المصروفات توافق عليها «المالية» إذا طُلبت من قبل وزارة الداخلية أم يجب الاطلاع على التفاصيل السرية؟

شاهدة الإثبات: اسألوا وزارة المالية عن سرية المصروفات، لا تسألوني.

المحكمة تسأل الشاهدة: عندما أرسل الوكيل المساعد كتابا إلى وزارة المالية يفيد بأن أسماء الضيوف تعتبر من «السرية» ولا يجري الإفصاح عنها، ماذا فعلت وزارة المالية وهل نفذت صرف المبالغ المطلوبة؟.

شاهدة الإثبات: المالية نفذت.

الدفاع: هل كان هناك دور للاعتماد المالي في المناقلة المالية التي أدت إلى التضخم؟

شاهدة الإثبات: هذا السؤال ليس لي علاقة به، ويوجه إلى وزارة المالية، فهي التي تبين دورها في تلك المناقلات المالية التي أدت إلى زيادة المبالغ.

الدفاع: هل المتهمة الثانية لها دور في إجراءات حجز الفنادق؟

شاهدة الإثبات: كان دورها التوقيع على الفواتير وإجازتها بالصرف.

الدفاع: وهل بمجرد إجازة الفواتير يجري الصرف؟

شاهدة الإثبات: بعد الإجازة من قبل المتهمة يجري إرسال الأوراق حسب الدورة المستندية، فيجري صرفها.

الدفاع: كيف تبدأ إجراءات حجز الفناق بالنسبة لوفود «الداخلية» وأي إدارة تقوم بهذا الإجراء؟

شاهدة الإثبات: الوفود الأمنية أنواع، فهناك وفود سرية وأخرى وفود أمنية عادية، وإجراءات حجز الفنادق أنا ذكرتها بالتفصيل في الأوراق، وحاليا لا أذكرها.

الدفاع: هل تبين لكم أثناء الفحص ان الإدارة المالية بوزارة الداخلية، تقوم بالرقابة السابقة على العلاقات العامة والإعلام الأمني؟

شاهدة الإثبات: توجد رقابة على تلك الحجوزات.

.. هُنا رفعت الجلسة للاستراحة لمدة نصف ساعة، وجرى استكمال استجواب شهود الإثبات، حيث كانت الأسئلة منصبة على تقرير ديوان المحاسبة، الذي سبق لـ القبس ان انفردت بنشره، وانتهت فيه سابقاً لجنة التحقيق الدائمة الخاصة بمحاكمة الوزراء بحفظ البلاغ لعدم وجود جريمة.

ممثل النيابة مُلم بالقضية

طوال جلسة أمس، التي شهدت استجواب شهود الإثبات الثلاثة، كان ممثل النيابة العامة حمود الشامي مندمجاً في القضية، وكانت إيماءاته وحركاته تشير إلى دراسته لكل تفاصيل القضية التي تحوي الآلاف من المستندات، وفي تلك المرة التي لم يستطع أحد شهود الإثبات الرد على الإجابة، وقف الشامي وأعطى شرحاً دقيقاً، وهو الأمر الذي أثار إعجاب عدد من المحامين الذين غصت به قاعة محكمة الجنايات.

حضور حاشد

لوحظ أن عدداً من المحامين والأشخاص حضروا إلى الجلسة ولم يكونوا طرفاً في النزاع، وبعد سؤالهم كانت إجابتهم حب الاستطلاع ومتابعة القضية التي أصبحت معروفة لدى الرأي العام وأبناء المجتمع، كما أن البعض لم يجر السماح لهم بالدخول في بداية الجلسة بسبب الازدحام وعدم وجود أي مكان فارغ داخل القاعة.

ما نسمع الصوت!

خلال حديث الشهود وبالتحديد شاهدة الإثبات الأولى من ديوان المحاسبة، طلب عدد من المحامين أن تتحدث بصوت أعلى لأنهم في آخر القاعة ولا يستطيعون سماع أقوال الشاهدة، إلا أن المحكمة تعاملت مع الأمر بحكمة واستطاعت إيضاح الأمر للجميع.

الشاهدة:

أسئلة لا تعنيني

بعد أداء قسم شهود الإثبات، شرحت المحكمة للشاهدة الأولى أنه بمقدورها طلب تأجيل استجوابها إذا رأت نفسها غير مستعدة لاستحضار المعلومات التي انتهى إليها تقرير ديوان المحاسبة، إلا أن الشاهدة طلبت استكمال استجوابها، وأكدت في بعض الأسئلة أنها غير معنية بها، ويجب توجيهها إلى جهات أخرى.

ديوان المحاسبة للمحكمة: «ضيافة الداخلية» تلاعُبٌ وتنفيعٌ