بالفيديو - عبيد الوسمي: لن أترشح.. ومشاركة «المقاطعين» انتحار سياسي

بالفيديو - عبيد الوسمي: لن أترشح.. ومشاركة «المقاطعين» انتحار سياسي

تم النشر في 8 مايو 2016

المشاهدات: 4354


أجرى الحوار - عبدالله غازي المضف |



أنهى النائب في مجلس الأمة المبطل 2012 د.عبيد الوسمي تساؤل الشارع في موضوع إمكانية مشاركته في الانتخابات المقبلة، بعد أن أعلن بعض نواب الاغلبية البرلمانية السابقة خوضهم قائلاً: «لا تزال أسباب المقاطعة قائمة، ومشاركتي في الانتخابات تعتبر اتهاماً»، مشيرا الى ان المقاطعة السابقة حققت نجاحها، وقطفت ثمارها بتعرية الحكومة وغيرها من بعض متخذي القرار أمام الشعب الكويتي، مجددا قوله إن «من لا يستطيع ان يمارس دوره في الرقابة والتشريع، من باب أولى عدم خوضه الانتخابات».

وسرد الوسمي عددا من القضايا المهمة في لقائه مع «القبس»، إذ اكد ان الحكومة أضعفت دور المنبر الديني بإقحامها رموزا دينية وشيوخ قبائل في المشهد السياسي، واستخدمتهم لخدمة مصالحها، مبينا ان هذا الاستخدام رجع عكسيا عليهم بعدم ثقة الشارع حاليا بطروحاتهم وتوجّهاتهم.



وفي ما يلي تفاصيل اللقاء:

• ما رأيك بملف الاصلاح الاقتصادي والمالي الذي أعلنت عنه الحكومة مؤخرا؟

ــــ اطلعت على مرئيات الحكومة المعلنة في وثيقة الاصلاح الاقتصادي، ولكن لا نستطيع فصل الموضوع عن التصورات التي قدمتها الحكومة في سنوات سابقة عن الاصلاح الاقتصادي، حيث عشنا قبل ذلك في دوامة مشروع الحكومي الوهمي المسمى بخطة التنمية، والتي انفق عليها مئات الملايين في الدراسات والاعلان، حتى انهم صوروا ان هذه الخطة ستحدث نقلة نوعية.

ونستذكر في عام 2008 عندما كانت هناك ازمة مالية اقتصادية اندفع عدد كبير من الاقتصاديين بوجوب تدخل الدولة لانقاذ الاقتصاد الوطني، وكنا مشتركين في ندوة، وكان هناك النائبان السابقان عبدالله النيباري ومحمد الصقر، وكان لي رأي مخالف لتصوراتهما بوجوب تدخل الدولة في انقاذ الاقتصاد الوطني، بأنه لا يوجد هناك اقتصاد حتى يمكن انقاذه، لان الكويت دولة نفطية ومداخيلها منه، وبالتالي لا يوجد اقتصاد فعلي، لذلك نرفض دعما اقتصاديا لمجاميع معينة على حساب المواطنين.

كما ان هناك لجنة انشئت في التسعينات للاصلاح الاقتصادي، ولم تنفذ مخططاتها ورؤيتها الاصلاحية، لفشلها في اقناع الناس، وهناك دول المنطقة قامت على اساس خطط تنموية بدأت باللجوء لتسويق مشاريعها على الناس لتبين لهم اهمية التنمية وانعكاساتها، ليصبح الناس شركاء، اي ان ملف الاصلاح الاقتصادي سيكون كسابقه من التجارب المخيبة للامال.

إضراب النفط



• ما رأيك في إضراب النفط وتوقيته؟ وما ردك على ما ورد على لسان وزيرة الشؤون عن تحفظ الكويت على الاضراب؟

ــــ من حق جميع نقابات النفط الدفاع عن تصوراتها، خاصة انها تقول ان القطاع سيخصص، ولكن نتحدث عن حق الاضراب فهو من الحقوق الاساسية بصرف النظر عن قبول الدولة من عدمه، حتى وان لم يتماش مع مزاج الحكومة، والاضراب هو السلاح الاعلى قيمة للعمال، والسؤال: لماذا اضرب العمال؟ هو بدأ برفض البديل الاستراتيجي الذي كان من المفترض ان يوضحه وزير المالية والمسؤولون، ومن لا يستطع تقديم رؤية اصلاحية حقيقية ويوضح وجهة نظره في التغيير المطلوب فيجب ان يبتعد عن منصبه.

اما موضوع تحفظ الكويت عن حق الاضراب فهذا كلام غير دقيق، لأن في المؤتمر العام في الامم المتحدة الكويت صرحت تصريحا مباشرا بأنه لا يوجد في قانونها ما يمنع الاضراب، الامر الآخر فان المادة 132 من قانون العمل الكويتي وضعت معايير بأنه لا يجوز التوقف عن العمل كليا او جزئيا، وهي تقصد بوصفه الاضراب بمعنى ان القانون الداخلي يجيز الاضراب.

البديل الاستراتيجي



• ما سر الهجمة على البديل الاستراتيجي حتى قبل عرض الدراسة او الانتهاء منها؟

ــــ ما لا يعلمه الناس ان دراسة البديل ينفذها مكتب محاسبي في لندن بعيد عن الواقع الكويتي، والدولة ليست شركة بمعنى ان المعايير المحاسبية المعتادة يفترض الا تتعامل الدولة مع مواطنيها بها، وكل ما في الامر ان من يضع القواعد المتعلقة بالامن الاستراتيجي شركات، وهذا مرفوض لان معطياتها تختلف عن رؤية ومفهوم الدولة.

والدولة احيانا توظف اشخاصا دون الحاجة، وذلك تفاديا لاحداث اشكالات اجتماعية اخرى مثلها مثل الصرف على متلقي المساعدات الاجتماعية، التي تعتبر من الناحية الاقتصادية خطأ، انما من الناحية الاجتماعية فهو واجب وصحيح، وذلك لان الدولة لا تقيس مقاييس الربح والخسارة، لان صرفها المباشر على الاشخاص، هي بذلك تشتري جزءا من الامن الاجتماعي.

أهداف المقاطعة



• هل تم تحقيق الاهداف التي تريدها المقاطعة؟ وهل نجحتم فيها؟

ــــ نعم، المقاطعة نجحت رغم أن بعض المقاطعين قد تكون لهم أسباب مختلفة، لكني أتحدث من وجهة نظري الشخصية كمقاطع، ومن واقع بيان الأغلبية الذي كتب، إذا كنّا نقصد المقاطعة كمجموعة برلمانيين والذي ذُكر فيه سبب المقاطعة والاستمرار فيها بأنها جاءت للاعتراض على انفراد الحكومة بالقرار، وبالتالي: هل زال هذا السبب حتى نشارك ونبدأ صفحة جديدة؟ الامر الآخر من يريد الآن المشاركة، ما هي الضمانة؟ بصرف النظر، هل هم كتل سياسية ام أفراد؟ إذاً، المقاطعة نجحت، وستستمر ولن تزول ما بقيت هذه الأسباب.

وعن المقاطعة نقول اولا: لماذا قاطع الناس الانتخابات، لاننا نرفض التفرد بالسلطة، ولا قيمة للرقابة والتشريع، والاعتراض كان على الاداة، وليس الصوت او الصوتين، واصبحت المشاركة الشعبية رهينة بمزاج الحكومة، اما فنيا فإن المقاطعة جاءت بعد صدور الحكم الاستثنائي المرفوض، ليس برأيي فقط، إنما برأي اساتذة قانون من فرنسا!

وللأسف، من سمات الشعب الكويتي انه عجول، اي نعترض اليوم ونريد النتيجة غدا، واول هدف من المقاطعة انه عرّى حقيقة المشهد السياسي الذي لم يكن معلوما 60 عاما، وهناك من كان يلقي باللوم على مجموعة سياسيين، وبعد المقاطعة لم يتغير شيء في الكويت من تقدُّم، بالمقاطعة تلاشت حجج واهية كانت تستند عليها الحكومة و«شماعة» تعطيل التنمية التي كانت معلقة على بعض الشخصيات السياسية المعارضة.

القطيعة الآن أصبحت اكثر وضوحاً، والناس أصبحوا يقرأون المشهد السياسي بوضوح، واصبحنا نعلم من المستفيد، وكيف يستفيد، وكيف يسوق؟ ومن الأشياء التي أظهرتها المعارضة بدأ باستخدام المؤسسة الدينية والرموز الدينية واستغلال المنابر والفتوى حتى انه أضعفتهم وعرّتهم امام المجتمع.



• وماذا عن مشاركتك في الانتخابات؟

ــــ أولاً، المشاركة لي تعتبر اتهاما، واذا لم تكن تملك لا حق الرقابة ولا التشريع فلماذا تشارك؟ ولم يحدث في تاريخ المجالس ان يمرر قانون لا تريده الحكومات؛ ولذلك بعض القوانين التي صدرت نتيجة تفاعل اجتماعي معين لا تزال حبيسة الادراج، ولم تصدر لائحتها التنفيذية وبعضها ذهب الى المحكمة الدستورية، لان الحكومة لا تريده، ونكرر بأن اسباب المقاطعة لا تزال قائمة.

• ماذا عن إعلان البعض المشاركة؟

ــــ الشعب الكويتي خلال السنوات الماضية اخذ جرعة فهم كبيرة وعالية، أوضحت له حقيقة المقاطعة، اما مشاركة عدد من الاشخاص فترجع لهم وبقبول الشارع، وهذه ليست المرة الاولى التي يخرج بها بعض السياسيين عن اجماع سياسي عام، وهم لهم مرئيات بأن المقاطعة أوصلت رسالة، والآن يشاركون كما يرون لتلافي الخسائر وليس شرعنة لما حدث سابقا، والامر الآخر ان المقاطعة كانت خيارا للشارع، وليست خيارا للافراد، وهذا الذي يجب ان يفهمه بعض البرلمانين، وفي الفترة الماضية الناس أخطأوا بربطها المقاطعة بالاغلبية والمعارضة السياسية ليست الاغلبية، انما الاغلبية هي جزء من الاعتراض السياسي، وكل ما حدث ان المظاهر المادية للاعتراض قلت نتيجة التضييق الحاصل، كما ان الكلفة السياسية على التضييق رفعت اكثر من الف قضية ضد الاشخاص من الحكومة والمرتبطة بالاعتراض، معنى ذلك أن هناك ألف اعتراض حاد للحكومة.

شكل ديموقراطي



• ألا ترى أن المبرر لهؤلاء مقنع للشارع، وهو إيقاف العبث في التشريع واقرار القوانين التي يحتاجها المواطن من وجهة نظرهم؟

ــــ كيف لي كمواطن أن «أفرّق» بين شخصية وطنية دافعها في المشاركة الاصلاح وشخص مأجور دفع له، فكيف نستطيع التمييز بينهما، في ظل ما نعيشه من وضع راهن؟!

فالكل شاهد الاموال تمنح للبعض ليخوضوا الانتخابات، وهناك من يدفع بعدد كبير من الأشخاص للترشح والكل يتذكر كيف تم تسويق المشاركة للانتخابات الماضية، فهل دافع هذه الأطراف الاهتمام بالديموقراطية وتفعيل الدور الرقابي والمحاسبة، وهل هم مؤمنون أصلا بالديموقراطية حتى يسوّقوا لها؟! السبب معروف هو انهم يسوّقون من اجل امر، وبالتالي هذا النوع من الشكل الديموقراطي المزيف هو من اجل حماية منظومة، لكنها ليست لحماية مصالح الشعب.

مشاركة الكتل السياسية



• كمواطن ومتابع، الأغلبية قررت في السابق المقاطعة، ورغم ذلك نرى اليوم عددا من عناصرها والكتل السياسية المنضوية تحتها أعلنت مشاركتها في الانتخابات المقبلة، فما رأيك ورسالتك لهؤلاء؟

ــــ الله يكون في عون من قرر المشاركة، لأن فيها مجازفة شديدة الخطورة ويعتبر انتحار سياسي، وهذا وفق رأيي، فعلى سبيل المثال فإن السجل التاريخي السيئ لبعض التيارات تناساه الناس نتيجة مواقف حادة في الاعتراض السياسي خلال السنوات الأربع الماضية، واستعادت قبولها الشعبي، والناس غفروا لهم أخطاء الماضي، وبدأوا معهم صفحة جديدة، والآن بعد هذا الاعلان ألغي هذا الغطاء، لأنه ببساطه بقرار المشاركة يكون هؤلاء قد شطبوا هذه الصفحة الجديدة، لأنهم شرعنوا انفراد الحكومة بانقلابها على الدستور ومنحوها كل شيء بهذا القرار، بلا مقابل من دون ان تحقق ضمانة للأفراد، وأكدوا ان القرار الحكومة المتفرد صحيح، وأننا مخطئون في ما ذهبنا اليه في المقاطعة، وأن الحكومة تستطيع ان تلغي التجربة الديموقراطية كيفما تشاء، وفي اي وقت تريد وبحكم محكمة لا يستند الى قانون، وأنها تملك منفردة تعديل قانون الانتخاب وأن تزور الانتخابات والأخير هو واحد من الاحتمالات الواردة، من خلال تدخلها في الانتخابات بعد قرار المشاركة.

فماذا سيفعل هؤلاء: أليس الطعن فيها عبر المحكمة الدستورية التي سبق أن أعلنوا رفضهم حكمها . وبذلك فالنتيجة هي خسارتهم للشارع وهو السلطة الحقيقية، وأيضاً خسروا المواقف التاريخية عندما اتخذوا موقفهم بالاعتراض السياسي. ولذلك، أعتقد أن بعض السياسيين، إن قرروا المشاركة في الانتخابات، فستزور في دوائرهم، وما حدث في انتخابات 2008 خير شاهد، فإحدى المرشحات نجّحوها وهي صرّحت بأنها أصلاً لا تعرف ناخبي المنطقة التي حصدت فيها أعلى الأصوات، والأرقام كانت غير منطقية.

وأقول لمن يعترض على أن هذا الأمر فيه تشكيك في نوايا الحكومة المشرفة على الانتخابات إن الأمر بسيط، وهو الطلب من الحكومة تشكيل لجان مراقبة من هيئات دولية محترمة.

تدخل حكومي



• ما هدف الحكومة من التدخل في الانتخابات الذي اعتبرته شكلاً من أشكال التزوير؟

- إنجاح من تريد وإسقاط من لا تريد، والدليل عندما تسقط شخصية سياسية لا يختلف عليها الناخبون على حساب إيصال شخصية هزلية ليس لها حضور في الشارع وغير مقنعة للناس، فماذا يعني ذلك لتأتي الحكومة وتقول هذا هو خيار الناس!



• ولكن الحكومة لم تستطع إسقاط نواب الأغلبية في انتخابات 2012، فبماذا تفسر ذلك؟

- انتخابات 2012 أتت في سياق الربيع العربي، والتركيز الدولي على مبدأ الحريات، فكانت قدرة الحكومة على التدخل في الحالة السياسية أقل، والتزوير ليس بالضرورة أن يكون مباشراً، وهو التلاعب بأرقام المرشحين، رغم أن هذا الأمر حدث في انتخابات 2008 و2009.

ففي إحدى اللجان الانتخابية وبنفس رئيس اللجنة في عمليتين انتخابيتين، تمت مضاعفة الأرقام في ذات الدائرة، فما السر حتى تقفز الأرقام بهذه الطريقة رغم قصر الفترة بين انتخابات 2008 وانتخابات 2009، وهذا أمر مريب، وسبق أن ظهرت في القنوات التلفزيونية في عام 2009 وتحدثت عن ضرورة تقديم النتائج التفصيلية، وعندما وصلت إلى مجلس الأمة في عام 2012 وجهت سؤالاً إلى وزير الداخلية أطلب فيه تزويدي بالنتائج التفصيلية لأعوام 2008 و2009 و2012، والمفاجأة أن وزارة الداخلية خرجت ببيان تفيد فيه بأنها أتلفت جميع الأوراق المتعلّقة بالنتائج التفصيلية.

والسؤال الأهم: لماذا أتلفت؟ هل هناك انتخابات في العالم لا توجد فيها أرقام تفصيلية؟ نعم صحيح أن بعض النواب متأكدون من حجم قبولهم الشعبي، وعلى رأسهم مسلم البراك وأحمد السعدون وغيرهما، ولكن هذه الأجواء من الإجراءات غير النمطية تعطي الحكومة إنجاح من تريد وليس من يريد الشعب. ولذلك، في انتخابات 2012 كانت الرقابة الشعبية عالية جداً في العملية الانتخابية، وكان أي مظهر من مظاهر الانحراف مرصوداً من قبل الناس.



ملاحقات سياسية



• إذاً، بما تفسر تناقض بعض المعارضين في الحريات؟

- إذا كنت تقصد أن المعارضة فيها تناقض في ما يخص الحريات عندما ينادون بهذا المبدأ، رغم أنهم يمارسون التضييق على من يخالفهم الرأي من خلال رفع الدعاوى القضائية ضدهم، فهذا النقد ليس بجديد، فسبق أن تحدثت حوله على الرغم من قساوة الهجوم الشخصي، وكان هناك من يعتقد أن حرية الرأي هي عبارات السب والقذف شديدة الوضوح، وهذا الأمر لا يمت بصلة لمبدأ الحريات إطلاقاً، ولم يكن لديّ الرغبة في أن أرفع الدعاوى القضائية على هؤلاء حتى لا أوضع على قدم السياق مع هؤلاء الأشخاص. وللعلم لم أرفع قط أي قضية بشأن السب والقذف ليس لأن هؤلاء لم يخطئوا، ولكن لإيماني بأن المجتمع يجب أن يمكن من ردة فعل تتناسب مع هذا التجاوز.

وبالتالي، أعتقد أن تجاهل مثل هذه الاساءات هو الممارسة الصحيحة؛ حتى لا نشغل أنفسنا في قضايا هامشية، وسبق أن طرح هذا الموضوع، لكن عدداً من النواب السابقين، منهم محمد هايف وأحمد السعدون، وأنا رفضنا التوقيع على بيان قبل ان نقرأ ماذا كتب لإصدار بيان باسم الأغلبية فيه وقف شكل من أشكال الملاحقات السياسية، والسبب أنه لا نعلم سبب هذه الملاحقة، والامر كان يتعلق بأشخاص اتهموا بسبب عبارات وجهوها، وعندها اعترضنا، وطلبنا قبل ان نذكر اسماء هؤلاء الأشخاص الملاحقين أولاً يجب ان نطلع على العبارات التي تحدثوا بها، والسبب ان العبارات ليست متماثلة، وهذا ليس رأياً سياسياً، ولا يمكن ان يوضع في سياق التعبير عن الرأي.



احتياطي الأموال



• الحكومة الحالية اتخذت قراراً بالسحب من الاحتياطي العام لتغطية حاجتها المالية، كيف ترى هذا القرار؟

- هذا بلا شك قرار خاطئ، فالدولة لجأت إلى سحب ثلاثة مليارات دينار من الاحتياطي العام، وهو يعد جريمة سياسية بالغة، علاوة على انه يفترض ان المعالجة لا تكون بهذا النوع من المعالجات، فنجاح اي حكومة بقدر عدم لجوئها إلى مثل هذه الوسائل، فمن السهل ان يتم السحب من احتياطيات مالية تملكها الكويت كصندوق الاستثمار، وإذا استمررنا بهذه الطريقة من السحب من الاحتياطي العام فربما ننفق اجمالي الاحتياطيات خلال 9 أعوام مقبلة، والأهم هو ان تقدم الحكومة تصورات تتلافى فيها إمكانية اللجوء إلى مثل هذا الامر، وهي ليست خطوات تصحيحية.

نحن نعرف أن انخفاض أسعار النفط كان مطروحاً منذ 2010، وكان يجب على الحكومة ان يكون لديها تصور، والمصيبة ان أسعار النفط تصاعدت الى ان وصلت في عام 2014 إلى مئة وخمسة عشر دولارا للبرميل، والآن بدأنا منذ عام ونصف العام في انخفاض أسعار النفط، لنجد الحكومة تلجأ إلى السحب من الاحتياطي العام، فكيف ستستمر بهكذا معالجة خلال السنوات الست المقبلة؟!

لذا هذا السؤال يوجه إلى رئيس الوزراء الذي لم يكن يملك تصوراً ورؤية للتعامل مع هذه الحالة، فالدول لا تقاس كفاءتها وكفاءة حكوماتها في التعامل مع الأوضاع المعتادة، بل في الأوضاع غير المعتادة لمعالجة اوضاع استثنائية، والإشكالية التي نعانيها منذ سنوات ان الحكومات ليس لديها رؤية اقتصادية واضحة، فأسهل طريقة في حال العجز المالي هي السحب من الاحتياطي العام، وهذه المعالجة لسنا بحاجة في الدولة لوزير مالية او محافظ بنك مركزي.



الانتخابات الأميركية.. الوضع خطر

تطرّق الوسمي الى الانتخابات الاميركية، قائلا: ان القضية ليست في اي الخيارات سيختار الشعب الاميركي، الاخطر هو التحوّل في مزاج الشارع الاميركي، فاستطلاعات الرأي العالمية بشأن الترشيحات الأولية للحزب الجمهوري تعكس مزاجاً شعبيا، فلا احد يشكك في الديموقراطية في الولايات المتحدة الاميركية، وترامب هو خيار الشعب الاميركي وهو خيار لم يخدع أحداً؛ فالوضع الخطر ان يصل ترامب الى مراحل متقدمة في السباق الانتخابي هو ان يقبل الشعب الاميركي بهذا الامر، فمن الواضح تماماً ان مؤيدي المرشح الجمهوري هم اكبر من المعترضين، وربما يفوز في الانتخابات الرئاسية، ما يحتم على دول الخليج التعامل مع فرضية قائمة ان يكون رئيساً للولايات المتحدة الأميركية. وأضاف «صحيح اننا لا نتمنى ذلك، لكنه اذا اصبح رئيسا وهو يتبنى هذا النوع من الخطابات المتطرفة، فخياراتنا في المرحلة المقبلة ليست إيجابية، واكمل «هذا يؤكد انه لا يمكن لأي رئيس اميركي جديد ان يستمر في إشكال الدين الاميركي الذي لا يعتبر مشكلة لأميركا فقط، بل للعالم اجمع خصوصا الدول النفطية، فالنفط يباع بالدولار والآن هو يطبع بغير غطاء مقابل، واتفاقية «البترودولار» مازالت غير فاعلة فالإشكال أعمق بكثير، وهو ليس ناشئا عن فروقات في الرؤى الاستراتيجية بين الديمقراطيين والجمهوريين، إنما بقدرة الولايات المتحدة على التدخل في المشهد العالمي؛ بدليل الأوضاع الاخيرة في منطقة الشرق الأوسط، حيث كان الاميركيون الأقل حضوراً في المشهد السياسي، وهذا ما يرجح انتهاج سياسات مختلفة من السعودية، حتى لا تكون معتمدة بشكل كبير على الولايات المتحدة الاميركية و«الباكب» السياسي؛ لانه لن يكون بمقدورها ان تقدمه؛ لذلك دول الخليج ليس أمامها خيارات سوى خيار التصالح مع الشعوب، وإعطائها مساحات من المشاركة في القرار، ومساحات من إمكانية المشاركة الحقيقية في بناء الدولة، وتحمل تبعات القرار السياسي أيضا».



السياسة الكويتية الأذكى عربياً

قال الوسمي ردّا على سؤال: «هل هناك ازدواجية في تعاطي الدولة للقضايا الإقليمية والاحداث الجارية في بعض الدول العربية وتحديدا سوريا واليمن؟»:

لا شك في ان القرار الكويتي ليس قرارا مستقلا عن منظومة دول مجلس التعاون، ولذلك اتخاذ مواقف احادية لبعض هذه الدول امر طبيعي ان يؤثر في القرار الكويتي نتيجة للضغط او المجاملة السياسية او اعتبارات اخرى في بعض الأحيان، لكن الحقيقة التي يجب ان تقال، وهي ليست في سياق المدح لوزارة الخارجية، ففي دول المنطقة من اذكى الأنظمة في اتخاذ قرارات متوازنة هي الكويت.

واضاف ان الكويت عندما اتخذت مواقف، منها الشأن اليمني، على سبيل المثال واضح أنه كانت هناك حسابات لبعض دول المنطقة، والتي لم تكن الكويت طرفاً في هذه الحسابات، ومن حسن الحظ ان الكويت اقل الدول تدخّلاً في الحالات الداخلية في ليبيا او مصر او سوريا، واليمن، وهو موقف استثنائي، لكن ايضا لا نستطيع ان نفصل الكويت عن محيطها الإقليمي ومنها منظومة دول مجلس التعاون ووجوب اتخاذ موقف جماعي مدروس يحقق مصالح هذه الدول.

واكد ان علاقات الكويت بإيران تُبنى على قدر من التوازنات الكلية، لأنه لا يوجد لدى الكويت ممر بحري سوى الخليج، ونحن نعتمد على انتاج النفط ولذلك أن اي خلل سياسي في المنطقة قد يؤثر حتى في الوضع الاقتصادي في الدولة؛ لذلك يجب الا تُلام الدولة في اتخاذ مواقف قد لا تكون مرئيّة للأشخاص العاديين، وبالتالي قدر التوازنات التي يخلقها النظام امر يشكر عليه مُتَّخِذ القرار فيه، لأن الى الآن خرجنا من بعض الأزمات الإقليمية في أفضل الاحتمالات الممكن، فمثلا احداث سحب السفراء بين ثلاث دول خليجية فكان للكويت موقف بطولي يحترم في هذا الصدد.



الغياب تنازل عن العضوية

أجاب الوسمي عن سؤال ابطال عضوية النائب عبدالحميد دشتي لتغيّبه عن الجلسات؟ بالقول: أعتذر اولا عن الحديث المطول عن مجلس الامة لعدم اعترافي بشرعيته، لان هذا انقلاب اتى بمؤسسة غير شرعية، وسأجاوب على افتراضيتكم بأنني نائب في مجلس 2012 وحدث ما حدث الان مع دشتي، وجوابي هو ان اول خطوة يجب ان تشكل لجنة تحقيق لمعرفة اسباب التغيب. واضاف ان العمل البرلماني بشكل عام عمل تطوعي، ولا يقدم اليه الا المتطوع؛ لذلك يستلزم الحضور والعمل لتقديمك خدمات في التشريع والرقابة، كما ان من لا يحرص على الرغبة في الحضور فهو غير راغب في المشاركة اصلا والاستمرار، والامر المنطقي ان من يتغيب لعدد من الجلسات يعتبر تنازلا عن الأحقية في الممارسة، وبلا شك فإن المتغيب من دون عذر يجب التحقيق في الموضوع عبر لجنة، ترفع تقريرها ويتم اخذ الرأي بناء على ما توصلت اليه اللجنة.



مدير الجنسية.. ومزاجية السحب

بيّن الوسمي ان ظهور مدير عام الجنسية المكرر في وسائل الاعلام امر جيد بالنسبة الينا، لاننا من خلاله نقرأ تفكير الحكومة، كما ان احدى اهم مقولاته بشأن سحب الجناسي اعترافه، الواضح بأن هناك عددا كبيرا من الاشخاص الذين عليهم شبهات، ولكن لن يتم طلبهم، اي ان الامر مزاجي، مشيرا الى ان اللواء مازن الجراح قال «اللي نبيه نسحب جنسيته».



وزراء لا يعلمون!

قال الوسمي: اشتركت في احدى ورش عمل ومؤتمر عن خطة التنمية سابقا، وكان معي وزراء وفوجئت بأن وزيرين كانا على يميني ويساري، كل منهما له رأي مختلف عن الآخر بشأن احد المشاريع والقضايا المهمة التي وردت في الخطة، فأيقنت تماما في نفسي ان هذه الخطة لم تضعها الحكومة، وليست شريكة فيها، والاشخاص المفترض بهم تسويق هذه الخطة لا يعلمون ما جاء فيها!



عدم ثقة

ذكر الوسمي ان نهج الحكومة تجاه بعض السياسيين وسحب جناسيهم بمواقف شخصية ولا قانونية واضحة المعالم، ومنهم عبدالله البرغش، أوجد ثقافة جديدة لدى المواطنين تتمثّل في عدم الثقة بالبقاء في الدولة واللجوء الى العيش في دول اخرى، مشيرا الى ان على الحكومة قياس رأي المترددين على معارض العقارات وشراء شقق ومنازل خارج الدولة، ومنهم الشباب.



لكل مرحلة رجال

اشار الوسمي الى ان كل مرحلة من المراحل في بناء الدولة والتنمية تحتاج الى اشخاص اكثر كفاءة وخبرة، بل ليس من الضروري ان يكون المسؤول قبل سنوات هو نفسه الحالي والذي ينظر الى قضية معينة استمرت لسنوات وقد لا يكون هذا المسؤول صالح لكل المراحل لذلك نحن نقول ان الكويت لا توجد لدينا هذه الصورة.



الأوبرا.. وكراسي الجامعة

استغرب د. عبيد الوسمي حرص الدولة على بناء دار للاوبرا ومسارح على حساب أساسيات اهم. والسؤال: هل أقيم المشروع بناء على خطة استراتيجية معلومة للدولة، ثم ليس من المنطقي ان يكون هناك دار للأوبرا في مقابل أن طلبة في الجامعة لا تتوافر لهم كراسي في القاعات!



خطأ لا يغتفر

عرّج د. عبيد الوسمي الى مقابلة نائب رئيس الوزراء وزير المالية والنفط انس الصالح في فترة الاضرابات، قائلا: تحدث الصالح عن ارقام وميزانيات عن متوسط رواتب موظفي النفط 6 آلاف دينار، وكان يجب ان يكون دقيقا وفاهما بما يقدمه، ولو قدمها وزير الاوقاف واخطأ لكنا سنغفر له، ولكن عندما يقدم وزير معني بكل ايرادات الدولة ومصروفاتها واحتياطياتها وان يخطئ في مسائل احصائية تختص بالرواتب التي تأخذ اصلا حيزا من الميزانية فهو دليل على عدم اطلاعه على التفاصيل، كما أخطأ خطأ سياسيا فادحا.



حكم «الدستورية»

استذكر الوسمي حكم المحكمة الدستورية بإبطال مجلس الامة 2012 قائلاً: «المحكمة كانت تقول إن إبطال المجلس جاء لان مرسوم الدعوة للانتخابات صدر من حكومة ليست مشكلة تشكيلاً صحيحاً، كما انه ليست هناك نظرية في القانون ما يسعف للوصول إلى هذه النظرية لسبب علمي هو انه لا يشترط اصلاً في مرسوم الدعوة ان تكون الحكومة مشكلة تشكيلاً صحيحاً».

وقال: أما الأمر الآخر فإن المجلس أُبطل بسبب خطأ، ومن قام بالخطأ الحكومة، وكيف يمكن لها ان تخطئ وتستفيد من الخطأ.



العلاج بالخارج

قال الوسمي إن ملفات العلاج بالخارج والمتاجرة بأمراض المواطنين، أمر بات يستخدم لكسب بعض النواب؛ بدليل تصاعد ارقام الميزانية المخصصة للعلاج من 60 مليون دينار في 2013 الى ما يقارب 500 مليون دينار في 2015، وهنا ما علاقة المعارضة، سواء البراك او السعدون او الوسمي او الاغلبية، في تعطيل مشاريع؟!.



21

بالفيديو - عبيد الوسمي: لن أترشح.. ومشاركة «المقاطعين» انتحار سياسي