آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

57668

إصابة مؤكدة

402

وفيات

47545

شفاء تام

مسافر عبدالكريم.. «متعاون»!


المحرر القضائي -  تقرير الفيديو: هادي درويش

حسمت النيابة العامة الجدل الذي استمر 30 عاماً، في ما يتعلّق بخيانة المدعو مسافر عبدالكريم، وتعاونه مع قوات الاحتلال العراقي للكويت عام 1990، مؤكدة أنه «متعاون» بشهادة الشهود والمستندات والوثائق المكتوبة والمرئية.

وإذ قررت النيابة حفظ شكاوى، قدمتها حفيدة مسافر عبدالكريم، بحق 5 مواطنين «مغرّدين»، ادعت أنهم أساءوا إلى جدها، حين وسموه بـ«الخائن»، قالت في حيثيات قرارها، التي حصلت عليها القبس، إنها تطمئن إلى أقوال الشهود والمستندات التي اطلعت عليها، واللقاءات المتلفزة بأن المدعو مسافر عبدالكريم لم يكتفِ بالتعاون مع المحتل، بل تعرّض بالإساءة إلى الكويت والهجوم على حكّامها.

واستخلصت النيابة من تحقيقات القضية جملة من الرسائل، وجّهتها إلى المجتمع ومؤسسات الدولة والمؤرخين والمفكرين، داعية إياهم إلى فتح مغاليق تاريخ الوطن وتدوينه، صادقا بأحداثه وأمجاده وصروفه ومآسيه.

وقالت: يجب إبراز سيرة قامات لا سقف لها من أبناء الوطن، والعصف بكل مُتخاذل أو جاحد أو مُنكر سقف قامته دون التراب، مبينة أن الغاية من إعادة تدوين التاريخ «حتى لا يُنسخ بجريان الزمن ومضي المعاصرين، وينهشه كل نَزِقٍ أو خرَّاص أو مضطرب اسْتَوْحشَ ضميره وابتغى النيْل من الوطن وتاريخه وشُخُوصِه واسْتلَّ مِعْول الإفك، بغية ردْم وُحُولِ ماضيه، باختلاق الأباطيل من ذميم القصص}.

لكن النيابة أرست في الوقت ذاته مبدأ، مفاده أنه «لا وزر لأسرة المتعاون مسافر عبدالكريم بوضيع صنيعته، متى ما التزموا القانون وأمسك بعضهم عن نبش ما وراء الأكمة، والإيغال في المجادلة وتأليب الحقائق والخوض في عجيج، ملؤه الصلف والإحن، وأن يوقروا تضحية المكلومات اللائذات بالصبر والسكينة والرضا، من الأمهات والزوجات والأخوات، ممن فُجعن بلفذات أكبادهن، وأزواجهن، وأشقائهن، إبان الاحتلال، بوشاية خائن أو مدسوس، في دولةٍ تحكمها القوانين، وتسودها مبادئ العدل والحرية».

وأشارت النيابة إلى أنها استمعت إلى أقوال الشهود من فنانين زاملوا المدعو، وضابط في جهاز أمن الدولة إبان الاحتلال، وقد أجمعوا كلهم، على أنه تعاون راغبا بإرادته الحرة بلا إكراه غير مجبر مع جنود المحتل.

6 أشهر.. تحقيقات

استغرقت النيابة العامة 6 أشهر في التحقيقات بهذه القضية، وفحص أوراقها وأدلتها ومستنداتها ووثائقها المسموعة والمرئية، إضافة إلى جلسات استماع إلى الشهود ممن عاصروا المدعو مسافر عبدالكريم.

أحرف من نور

كأنها كُتبت بحبر الحكمة، مستخلصة من الماضي عبرته، مستشرفة آفاق المستقبل، تضمّنت حيثيات النيابة جملة من الرسائل والمبادئ الوطنية، التي تشكّل معالم في طريق رقي المجتمعات وتحضرها.

مجبر.. أم راغب؟

هل كان مسافر عبدالكريم راغباً أم مجبراً على التعاون مع الاحتلال العراقي؟ تجيب النيابة بأن فناني الكويت أمثال عبد الحسين عبد الرضا وعلي المفيدي ومنصور المنصور وحياة الفهد وعبدالعزيز المسلم، وهم أعلى قامة وأكبر قدراً من المدعو، لم يتمكن الغزاة من إجبارهم على التعاون معهم؛ ما ينفي الجبر والإكراه.


فيما يلي التفاصيل الكاملة

وضعت النيابة العامة نهاية للجدال الذي استمر على مدى 30 عاماً بخصوص خيانة المدعو مسافر عبدالكريم للكويت وتعاونه مع قوات الاحتلال العراقي للبلاد عام 1990.

وقررت النيابة العامة حفظ شكاوى قدمتها حفيدة مسافر عبدالكريم بحق 5 مواطنين (مغردين) ادعت إساءتهم الى جدها واتهامه بالخيانة، وقالت في المذكرة، التي حصلت القبس على نسخة منها، ان الثابت من التحقيقات والاطلاع على المستندات أن عبدالكريم تعاون مع قوات الاحتلال العراقي.

النائب العام ضرار العسعوسي - المحامي العام مبارك الرفاعي

لكن النيابة أرست مبدأ في حيثيات قرارها المُدون من المحامي العام مبارك الرفاعي والمُعتمد من النائب العام المستشار ضرار العسعوسي، وقالت انه لا وِزرَ لأسرة المتعاون مسافر عبدالكريم بِوضِيعِ صنيعه متى التزموا القوانين، وأمْسك بعضهم عن نبش ما وراء الأكمة.

ودعت النيابة العامة عُموم - المُعلقين - إلى الترفع عن الرد في منصات التواصل الاجتماعي على هذيان السُفَهاء وفراغ صَخَبِهم.

وأهابت بمؤسسات الدولة ومؤرخيها ومفكريها المضي في فتح مغاليقِ تاريخ الوطن وتدوينه صادقاً بأحداثه وأمجاده وصروفه ومآسيه، وإبراز سيرة قامات لا سقف لها من أبنائه، والعصف بكل مُتخاذل أو جاحد أو مُنكر سقف قامته دون التراب.

تعود وقائع الشكاوى التي تقدمت بها حفيدة المدعو مسافر عبدالكريم، إلى اتهامها 5 مواطنين (مغردين) بالإساءة إلى جدها، وقالت انها من مواليد سنة 1996 ولم تشهد أحداث الغزو العراقي لدولة الكويت، وقد أبلغها المقربون أن جدها المدعو مسافر عبدالكريم لم يتعاون مع قوات الاحتلال العراقي، إذ أُكره على التعامل معهم بشهادة الفنان جاسم النبهان، ولم تصدر في حقه أحكام قضائية، بما يمكن إدانته أمام الرأي العام داخل الكويت.

وأنهت الشاكية أقوالها إن العبارات المُسيئة المشار إليها وردت على مرأى من الأغيار في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» والمُتاح الاطلاع عليها من العوام، وقد ترتب على نشرها إصابتها بضرر نفسي بالغ.

شهادة القناعي

وتبين من خلال مذكرة النيابة العامة وقرارها الذي استبعدت فيه جنحة الإساءة لحفيدة مسافر عبدالكريم، إنه وبسؤال داوود سليمان القناعي بالتحقيقات قرر أنه شغل منصب نائب مدير مباحث محافظة العاصمة حتى تاريخ الغزو العراقي للكويت في الثاني من أغسطس سنة 1990 ثم انضم إلى إحدى خلايا المُقاومة المُسلحة داخل البلاد وقد شاعت أنباء تعاون المدعو مسافر عبدالكريم مع قوات الاحتلال ومُناصرته لهم في الكويت وقتذاك، وأنهى أقواله أن الأخير أجرى العديد من الأحاديث المُتلفزة المسيئة لدولة الكويت والأسرة الحاكمة ونظامها السياسي بكامل إرادته واختياره دونما إكراه.

كما اشارت النيابة إلى انه وبسؤال عبدالعزيز عبدالله المسلم بالتحقيقات، قرر أنه أبصر المدعو مسافر عبدالكريم إبان فترة الاحتلال العراقي سنة 1990 في مقابلات مُتلفزة مُتعددة وهو يشيد بالنظام العراقي الهالك ويسيء إلى حكومة الكويت الشرعية بُغية إقناع الشعب الكويتي المرابط بشرعية الاحتلال وسقوط أسرة الحكم في البلاد، وانتهى إلى أن المدعو مسافر عبدالكريم ارتكب تلك الأفعال دونما جبر أو إكراه.

حديث الصلال

وحيث إنه بسؤال الفنان إبراهيم الصلال بالتحقيقات، قرر أنه فوجئ في اليوم السادس من العدوان الغاشم بحضور مركبتين تابعتين للجيش العراقي إلى مسكنه في منطقة الأندلس بقيادة ضابطين برتبتي عقيد ومقدم، وأضاف أن الضابط الأول أبلغه - مُهدداً - بلزوم تأسيس نقابة للفنانين الكويتيين (بصفته رئيس مجلس إدارة المسرح الشعبي آنذاك) ووجوب استدعاء كبار الفنانين وهم عبدالحسين عبدالرضا وخالد النفيسي وغانم الصالح وعلي المفيدي - رحمهم الله – وإصدار بيان تأييد للاحتلال العراقي خلال يومين من هذا الأمر.

وأضاف الصلال أنه أبصر المدعو مسافر عبدالكريم يقعد في الجانب الخلفي في إحدى المركبتين المتوقفتين أمام مسكنه بعد أن أرشدهم إلى عنوانه، حال كون الأخير عضوا في المسرح الشعبي قبل زمن الاحتلال، وأضاف أنه وإثر انصراف الضابطين - صحبة المدعو مسافر عبدالكريم – قفل راجعاً إلى داخل مسكنه واستحث أسرته بضرورة الرحيل إلى المملكة العربية السعودية خشية مُعاودة الغزاة الاتصال به أو ملاحقته؛ وأنهى أقواله أن المدعو مسافر عبدالكريم تعاون مع قوات الاحتلال العراقي بإرادته الحرة دونما إكراه.

وحيث إنه بسؤال الشاهد خالد إبراهيم الصلال بالتحقيقات، قرر أنه غادر البلاد صحبة والده الفنان إبراهيم الصلال في مركبته الآلية متجهين إلى المملكة العربية السعودية، وقد أبلغه الأخير بواقعة حضور الضابطين العراقيين صحبة المدعو مسافر عبدالكريم إلى مسكنه وتهديده بوجوب تأسيس نقابة للفنانين الكويتيين وإصدار بيان تأييد للمحتل، وأنهى أقواله بأن المدعو مسافر عبدالكريم هو الذي أرشد قوات الاحتلال لمسكن والده في منطقة الأندلس، وأنه تعاون مع المُحتل بكامل إرادته واختياره، لا سيما وقد ظهر في شاشة التلفاز غير مرة دعماً للاحتلال وتنديداً بحكومة دولة الكويت الشرعية.

التزم الصمت

وحيث إنه بسؤال الشاهد جاسم النبهان بالتحقيقات، قرر أنه فوجئ بنجله المرحوم طلال جاسم النبهان يوقظه في فجر يوم الثاني من أغسطس سنة 1990 إبان وجوده في مسكنه بمنطقة الرابية ويبلغه بالاجتياح العراقي للكويت، فاتصل على فوره بأحد موظفي المسرح الشعبي ويدعى «خيري - مصري الجنسية» وأبلغه بضرورة مهاتفة أعضاء المسرح بُغية الاحتشاد واتخاذ موقف حازم في مواجهة تلك الكارثة. وأضاف أنه توجه في صباح يوم الاجتياح إلى مبنى المسرح الشعبي في منطقة الشويخ الجنوبي والتقى بنحو اثني عشر عضواً من بينهم الفنان الراحل أحمد الصالح وجاسم المواش والمدعو مسافر عبدالكريم (بصفته عضواً في المسرح الشعبي)، ثم أزمعوا على الذهاب إلى مخفر شرطة الشويخ راجلين لقرب المسافة، فأبصروا ضابطاً كويتياً برتبة «ملازم أول» استبد به القلق والتوجس، إذ أبلغهم بعدم ورود تعليمات من وزارة الداخلية لمواجهة هذا الموقف العسير.

وأضاف أن المدعو مسافر عبدالكريم التزم الصمت وقتذاك، ولم يشارك في الحديث الحاصل طوال فترة وجوده في مبنى المسرح الشعبي أو مخفر شرطة الشويخ الجنوبي، ثم اختلفوا إلى مساكنهم، فيما آثر البقاء في مبنى المسرح الشعبي حتى الساعة الخامسة مساء، ثم انتوى الذهاب إلى مسكن أحد أقربائه في منطقة القادسية. وأضاف أنه أثناء قيادة مركبته في طريق الدائري الرابع استوقفته مركبة آلية من نوع «مرسيدس 280 زرقاء اللون» بداخلها خمسة رجال - غير معلومين - ما خلا المدعو مسافر عبدالكريم الذي اقتعد الجانب الخلفي من المركبة وطلب منه الذهاب إلى شقته في منطقة السالمية لأخذ السلاح منها.

وأضاف النبهان أنه توجه في اليوم التالي إلى مسكن المدعو مسافر عبدالكريم في منطقة السالمية والتقى زوجته المدعوة «فاطمة» في غياب زوجها، فأشارت إلى خزانة خشبية تضم أسلحة نارية وبنادق بجانب باب الشقة من الداخل، فأبلغها عن عزمه العودة لاحقاً بُغية إحضار حقيبة مناسبة لحمل الأسلحة وإخفائها (رغم عدم علمه بمصدرها وسبب وجودها في الشقة وقتذاك)، وأضاف أنه عاود الذهاب إلى مسكن المذكور في اليوم التالي فأبصر فتاة صغيرة في الشرفة الخاصة بشقة المدعو مسافر عبدالكريم في الطابق الأول من البناية السكنية وهي تُشير إلى وجود بعض الجنود العراقيين في محل البقالة القريب من المسكن، الأمر الذي ألجأه إلى الانصراف من المكان من دون الحصول على الأسلحة خشية افتضاح أمره أو ضبطه من قبل قوات الاحتلال، ثم هاتَفَ مسكن المدعو مسافر عبدالكريم مُستقصياً خبره فأبلغته زوجته «فاطمة» بمغادرة الأخير للمسكن مُتوجهاً إلى أقربائه في منطقة الأحمدي حتى انقطعت صلتهما نهائياً، وانتهى إلى أن المدعو مسافر عبدالكريم تعاون مع قوات الاحتلال العراقي إثر غزو دولة الكويت في الثاني من أغسطس سنة 1990.

رسائل للمجتمع

لكن النيابة العامة لم تبحث في هذه القضية من خلال الوقائع والاتهام فقط، وإنما سطرت قرارها من خلال تبيان حقائق وإيصال رسائل للمجتمع ولأسرة المدعو مسافر عبدالكريم حيث كانت هناك كلمات للنيابة العامة كتوطئة للفصل في النزاع وبما يتوافق مع صحيح القانون.

وقالت في بادئ قرارها «إنه من المقرر قانوناً أن الأمر الصادر من النيابة العامة يجب أن يشتمل في أسبابه على الأسانيد والحُجج التي بُني عليه والمنتجة له سواء من حيث الواقع أو القانون، ويكون ذلك في بيان جلي مُفصل يستطاع الوقوف على مُسوغات ما انتهى إليه من نتيجة، ويتعين عليها في سبيلها للتحقق من صحة الواقعة أو نفيها أن تُورد في أسباب قرارها ما يدل على أنها فحصت ما طرح عليها من أدلة فحصاً دقيقاً وأوفتها ما تقتضيه من عناية وسلكت في سبيل ذلك كل الوسائل المُوصلة إلى الكشف عن أنها فهمت واقع النزاع فهماً صحيحاً مُستمداً من أصل ثابت في الأوراق».

وبينت النيابة العامة أنه يقع عليها عبء إثبات التهمة بوصفها ممثلة الادعاء، دون أن يعني ذلك أن مُهمتها قاصرة على إثبات التهمة فقط، لأن وظيفتها هي إثبات الحقيقة بجميع صورها، سواءً فيما يتعلق بأركان الجريمة أو شرط المسؤولية وثبوتها في حق من تُنسب إليه، وعليها أن تبحث بنفسها من خلال إجراءات مشروعة عن تلك الحقيقة، دون أن تجشم المتهم عبء إثبات البراءة، فالبراءة أمر مفُترض ولا محل لإثباتها أمام جهة التحقيق، وكل ما هو جدير بالبحث هو التحقق مما إذا كانت ثمة أدلة كافية يمكنها أن تدحض هذا الأصل أم لا، أما إذا توافرت أدلة تفيد صحة الاتهام، كان من حق المتهم تقديم ما لديه من أدلة لدحض ما توافر ضده، وعلى النيابة العامة جمع هذه الأدلة أيضاً عند الاقتضاء، لأن مهمتها هي كشف الحقيقة بكل صنوفها.

واستدركت النيابة العامة «فإذا خلت التحقيقات من دليل قاطع على صحة الاتهام، لا يلتزم المتهم بتقديم أي دليل على براءته، فقضاء البراءة قد يبنى على أدلة قاطعة تنفي الاتهام، أو على عدم وجود أدلة قاطعة تثبت صحة الاتهام، ذلك أن الشك في الإدانة يتساوى مع القطع بالبراءة.

انتصار نظام الجماعة

وأشارت النيابة العامة بداءة (توطئة لبيان مفهوم القادم في مُدونات هذا الأمر) إلى أن العالم اضطرب منذ الأزل بين أمرين جوهريين لحياته، ينصر أحدهما حيناً وينصر الآخر حيناً، هذان الأمران هما حرية الفرد ونظام الجماعة، فالجماعة لا حياة لها إلا بالنظام، والفرد لا حياة له إلا بالحرية، فإذا تعارضت حرية الفرد ونظام الجماعة كان الانتصار لنظام الجماعة لا ريب، فحرية الفرد لا كفيل لها إلا نظام الجماعة، وإذا أُهدر نظام الجماعة أُهدرت حرية الفرد معه، ولكليهما حدود لا يتجاوزها أو يحيد عنها، فلحرية الفرد حدود في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتاريخية وغيرها من ميادين الحيوات المختلفة، ولنظام الجماعة حدود في مظاهر الحياة الأخرى ومرافقها المتنوعة؛ ولطالما تخاصم الأفراد ونشبت بينهم الخلافات بسبب الالتباس بين حدود الحرية والنظام، بل إن الخصومات في العلاقات كثيراً ما شبت لأغراض السيطرة والاستعلاء وفرض الهوى، ثم لم يلبث المتخاصمون أن يستظلوا بلواء الحرية حيناً، وبلواء نظام الجماعة الكفيل لهذه الحرية حيناً آخر. وقد تواضع بعض الناس على أن حرية الرأي والتعبير لا تتعارض مع نظام الجماعة ما دامت محصُورة في حدود الرأي والتعبير، لكن ذلك لم يحدث فيما تشهده بعض الآراء في منصات التواصل الاجتماعي من حدة اللسان ونشوب الخصومات والتباغض وتسفيه الرأي وحجب الحقائق وتزوير التاريخ ونهش الأعراض وقذف الناس بالباطل؛ وليستحيل أساقط الناس والمُندسون في العتمة سادة لتلك المنصات، ويتوارى المُصلحون وأولو الحكمة وأصحاب الضمير خشية الفتن؛ الأمر الذي يلزم معه الانتصار لنظام الجماعة وبما يتماهى مع حق الفرد في التعبير، ولا يتعارض معه.

متعاون مع المحتل

وأوضحت النيابة أن الثابت من التحقيقات أن الشاكية أقامت شكواها قبل المشكو في حقهم، بصفتهم مستخدمي الحسابات الشخصية المُبينة في صدر شكواها بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» وذلك لإساءتهم لجدها المدعو مسافر عبدالكريم ونعته بالخائن لدولة الكويت؛ وكان الثابت من التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة أن المدعو مسافر عبدالكريم سبق أن تعاون من قوات الاحتلال العراقي إثر غزو دولة الكويت في فجر يوم الخميس الثاني من أغسطس سنة 1990 وعلى النحو الذي قرره كل من وليد مرزوق الدوسري، وعبدالرحمن حسين مدوه، وعبدالرحمن عبدالواحد الرشود، وعبدالعزيز عبدالله المسلم، وخالد إبراهيم الصلال، بالتحقيقات من أنهم أبصروا المذكور في مقابلات مُتلفزة إبان الاحتلال الغاشم في تلفزيون العراق المُعادي – وقتذاك – عبر بثه المُرسل داخل إقليم الكويت المُحتلة، وشهدوا إساءته للأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح وحكومة الكويت الشرعية وتمجيده النظام العراقي الهالك؛ وما قرره السيد داوود سليمان القناعي (نائب مدير مباحث العاصمة حتى تاريخ الغزو العراقي لدولة الكويت) بالتحقيقات من شيوع أنباء تعاون المدعو مسافر عبدالكريم مع قوات الاحتلال ومُناصرته للغزاة وظهوره المُتكرر في شاشة التلفاز بكامل إرادته واختياره دونما إكراه؛ فضلاً عما قرره الأسير السابق فيصل شارع الرندي بالتحقيقات في شأن اعتقاله من قوات الاحتلال في الرابع من نوفمبر سنة 1990 واقتياده لقصر نايف في مدينة الكويت واستجوابه بمعرفة الاستخبارات العراقية، وما اقترفه المدعو مسافر عبدالكريم قبله من ألوان الضرب والإهانة والتنكيل بُغية انتزاع اعترافه وإلزامه الإبلاغ عن الضباط الكويتيين (هزاع مزعل الصلال وداوود سليمان القناعي وأديب السويدان) وبما يقطع تعاونه مع المُحتل وقتذاك.

وقالت النيابة العامة إنها تطمئن إلى شهادة الفنان إبراهيم الصلال (ونجله خالد الصلال) من أن المدعو مسافر عبدالكريم أرشد قوات الاحتلال إلى مسكنه في منطقة الأندلس - وحضر صحبتهم - بُغية إلزامه تأسيس نقابة للفنانين الكويتيين ووجوب إصدار بيان تأييد للمحتل ودعم جيشه الباغي وبما يقطع تعاونه من دون ريب.

افتراءات وأكاذيب

واكدت النيابة انها اطلعت على اللقاء المُصور للمدعو مسافر عبدالكريم مع المدعو «أبو ليلى» وما تضمنه من قبيح العبارات، كقوله: «في كثير من المفاسد لجابر الأحمد الأخلاقية وزبانيته واعتدائهم على الأعراض.. كيف كان باعتقادك يعتدون على الناس؟»؛ وظهوره كمقدم برنامج مُصور مع المدعو «أبو فراس» وحديثه الآثم بالقول: «حدثنا عن معاناتك كإنسان في ظل أيام آل صباح، وكيف كانت معاناتك؟»، واستدراج الضيف لإبراز المُعاناة المزعومة للمقيمين الأجانب في دولة الكويت قبل الاحتلال العراقي وافتعال ترحيب مكذوب بالغزاة وعلى النحو الثابت في مُدونات هذا القرار؛ وظهوره المُصور في لقاء مُنفرد بنبرات واضحة مِلؤها الكذب والبهتان، بالقول: «ثروات الشعب الكويتي التي نهبها آل صباح.. ثروات كل الناس... ثروات كل إنسان يعمل على هذه الأرض.. لم يرموا إلى الناس إلا فتات الفتات.. وأنا أشاهد الحياة أنها شمس تشرق على الناس، وعليهم أن يتعاملوا مع هذه الشمس.. والذي لا يحب الشمس فإنه يعشق الظلام»؛ فضلاً عن حديث المدعو مسافر عبدالكريم المصور والمقدم من ضابط جهاز أمن الدولة وما تضمنه من افتراءات وأكاذيب في حق دولة الكويت وتاريخها ونظامها السياسي وعلى النحو المبين في مدونات هذا القرار.

واكدت النيابة العامة انها اطلعت أيضا على المقاطع المُصورة والمعروضة في موقع «يوتيوب» وتحققت من صحتها وتساوُقها مع ما قدمه المشكو في حقه فيصل شارع الرندي وضابط جهاز أمن الدولة وقد خلت من المطاعن أو التشكيك؛ وتأخذ النيابة العامة بما قرره المشكو في حقهم - وجميع من تناولتهم التحقيقات - من أن المدعو مسافر عبدالكريم تعاون مع قوات الاحتلال بإرادته الحُرة دونما إكراه أو إلزام، سيما أن العديد من فناني الكويت كانوا داخل البلاد طوال زمن الاحتلال، كالمرحوم عبدالحسين عبدالرضا وحياة الفهد والمرحوم علي المفيدي والمرحوم منصور المنصور وعبدالعزيز عبدالله المسلم (وهم أعلى قامة وأكثر شهرة وأكبر قدراً من المدعو مسافر عبدالكريم)، ولم يتمكن الغزاة من إجبارهم على التعاون معهم أو لزوم نُصرتهم على النحو الذي بدر من المذكور وقتذاك؛ فضلاً على ظهوره المُتكرر في لقاءات مُصورة دعماً للمُحتل وقواته الغازية دامغاً حِطته بيده ليشهد بها على نفسه وبما ينفي مظنة الجبر أو الإكراه.

واطمأنت النيابة العامة من خلال مذكرتها إلى شهادة السيدة سلوى حسين العبدالله في شأن مُحاولة المدعو مسافر عبدالكريم مُهاتفتها إبان الاحتلال حال مُباشرتها أعمال المُقاومة عبر أثير الإذاعة الكويتية السرية وامتناعها الرد امتثالاً لتحذير الفنان المرحوم منصور المنصور وخشية من كمين مرصود، واستماعها للمذكور وهو يهتف للطغيان ويُسيء لأمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح وحكومة البلاد الشرعية عبر إحدى الإذاعات المُعادية، بما يكشف عن تعاونه مع الغُزاة بلا ريب.

لا وِزرَ لأسرة المتعاون

وأكدت النيابة العامة أنه لا وِزرَ لأسرة المتعاون مسافر عبدالكريم بِوضِيعِ صنيعه متى التزموا القوانين، وأمْسك بعضهم عن نبش ما وراء الأكمة والإيغال في المُجادلة وتأليب الحقائق والخوض في عجِيجٍ مِلؤهُ الصلفُ والإحَنُ والشنآن؛ وأن يوقروا تضحية المكلُومات اللائذات بالصْبر والسكينة والرضا من الأمهات والزوجات والأخوات ممن فُجِعْنَ بفلذات أكبادهن وأزواجهن وأشقائهن - إبان الاحتلال - بوشاية خائن أو مدسوس؛ في دولة تحكمها القوانين، وتسودها مبادئ العدل والحرية والمساواة وبما يتوافق مع نصوص المواد الرقيمة 7 و29 و33 من الدستور؛ وتُمسك بمبدأ نظام الجماعة وبما يُعد كفالة ضامنة لحقوق الفرد وحريته.

الترفع عن الرد

كما دعت النيابة العامة عُموم - المُعلقين - إلى الترفع عن الرد في منصات التواصل الاجتماعي على هذيان السُفَهاء وفراغ صَخَبِهم، وأولئك الذين امتلأت قلوبهم رعباً من خبايا أفاعيل أسلافهم، فاعتركوا الضغِينة لتاريخ الوطن ورموزه؛ وحتى لا تسْتَحِيل سيرتهم قرين من اعتاد بذاءة القول والجهر بالسوء وإغداقِ ردِيء النعوت من أجل اسْتِجلاب مجدٍ زائف؛ فالصمت صُنوُ الكبار، وإن قبضت أيديهم على الجمْرِ.

فتح مغاليق تاريخ الوطن

وأهابت النيابة العامة بمؤسسات الدولة ومؤرخيها ومفكريها إلى المضي في فتح مغاليقِ تاريخ الوطن وتدوينه صادقاً بأحداثه وأمجاده وصروفه ومآسيه، وإبراز سيرة قامات لا سقف لها من أبنائه، والعصف بكل مُتخاذل أو جاحد أو مُنكر سقف قامته دون التراب؛ حتى لا يُنسخ التاريخ بجريان الزمن ومضي المعاصرين، وينهشه كل نَزِقٍ أو خرَّاص أو مضطرب اسْتَوْحشَ ضميره وابتغى النيْل من الوطن وتاريخه وشُخُوصِه واسْتلَ مِعْول الأُفك بغية ردْم وُحُولِ ماضيه، باختلاق الأباطيل من ذميم القصص.

رسائل في غاية الأهمية من النيابة العامة:

◄ لا وزر لأسرته بوضيع صنيعته متى ما التزموا القانون.. وأمسك بعضهم عن نبش ما وراء الأكمة

◄ ندعو العموم إلى الترفُّع عن الرد في منصات التواصل الاجتماعي على هذيان السُفَهاء وفراغ صَخَبِهم

◄ على مؤسسات الدولة ومؤرخيها ومفكريها المضي في فتح مغاليقِ تاريخ الوطن وتدوينه بكل صدق.. بأحداثه وأمجاده وصروفه ومآسيه

◄ يجب إبراز سيرة قامات لا سقف لها من أبناء الوطن.. والعصف بكل مُتخاذل أو جاحد أو مُنكر سقف قامته دون التراب

◄ إعادة تدوين التاريخ حتى لا يُنسخ بجريان الزمن ومضي المعاصرين.. وينهشه كل نَزِقٍ أو خرَّاص أو مضطرب اسْتَوْحشَ ضميره وابتغى النيْل من الوطن وتاريخه وشُخُوصِه واسْتلَ مِعْول الإفك بغية ردْم وُحُولِ ماضيه باختلاق الأباطيل من ذميم القصص

◄ حرية الفرد لا كفيل لها إلا نظام الجماعة.. وإذا أُهدر نظام الجماعة أُهدرت حرية الفرد معه

الصلال: حاصرت منزلي مركبتان للجيش العراقي وكان مسافر يجلس في المقعد الخلفي لإحداهما

النبهان: استوقفتني سيارة في الطريق داخلها 5 عراقيين بينهم مسافر وطلبوا مني إحضار أسلحة


اعترافات الشهود 

• الأسير الرندي:

عبد الكريم شهد ضربي وإهانتي والتنكيل بي لانتزاع اعترافات مني.. ما يؤكد تعاونه مع المحتل

•  القناعي:

أجرى العديد من الأحاديث المُتلفزة المسيئة لدولة الكويت والأسرة الحاكمة ونظامها السياسي بكامل إرادته واختياره دونما إكراه

• المسلم:

أشاد في مقابلات مُتلفزة بالنظام العراقي الهالك وأساء لحكومة الكويت الشرعية.. بُغية إقناع الشعب الكويتي المرابط بشرعية الاحتلال وسقوط أسرة الحكم

• الصلال:

أرشد قوات الغزو إلى منزلي لإجباري على إصدار بيان تأييد للاحتلال العراقي من الفنانين الكويتيين

• النبهان:

تعاون مع قوات الاحتلال العراقي إثر غزو دولة الكويت في الثاني من أغسطس سنة 1990

• العبدالله:

استمعت للمذكور وهو يهتف للطغيان ويُسيء لأمير الكويت وحكومة البلاد الشرعية عبر إحدى الإذاعات المُعادية

اعترافات موثَّقة

اطلعت النيابة العامة على حديث مُنفرد للمدعو مسافر عبدالكريم مدته 29 ثانية، أوجزته بالتالي: «ثروات الشعب الكويتي التي نهبها آل صباح.. ثروات كل الناس.. ثروات كل إنسان يعمل على هذه الأرض.. لم يرموا إلى الناس إلا فتات الفتات.. وأنا أشاهد الحياة.. إنها شمس تشرق على الناس، وعليهم أن يتعاملوا مع هذه الشمس.. والذي لا يحب الشمس فإنه يعشق الظلام».

  أقوال الشاكية:

- لم أشهد أحداث الغزو العراقي.. وأبلغني المقرَّبون أن جدي لم يتعاون مع قوات المحتل.. بل أُكره على ذلك

- العبارات المُسيئة لجدي وردت على مرأى من الأغيار في «تويتر».. وأصابني نشرها بضرر نفسي بالغ

بشهادة التلفزيون العراقي

من ضمن المستندات التي اطلعت النيابة العامة عليها في هذه القضية هي الصورة الضوئية للكتاب المؤرخ 18 من أغسطس سنة 1990 والصادر عن المدير العام لدائرة الإذاعة والتلفزيون في العراق سعد عبدالرزاق البزاز، الذي تضمن عمل كل من: مسافر عبدالكريم حمزة الجيلاوي وأحمد عسل علوان، مع الفريق الخاص بدائرة الإذاعة والتلفزيون العراقي في مجمع مدينة الكويت، وبالواجبات الخاصة بإجراء المقابلات التلفزيونية التي ترسل إلى المركز في بغداد بإشراف السيد مدير التلفزيون.

كما اطلعت النيابة العامة على الصورة الضوئية للأمر الإداري المؤرخ 18 من أغسطس سنة 1990 والصادر عن نوري صالح محمود في شأن إيفاد الأسماء المدرجة أسفل الكتاب لمدينة الكويت في مهمة رسمية بالسيارة التابعة للوزارة والرقيمة «1218 / إعلام» اعتباراً من تاريخ تحرير الكتاب وحتى انتهاء المهمة، وهم:

1 - مسافر عبدالكريم حمزة الجيلاوي، مخرج.

2 - أحمد عسل علوان، مخرج.

3 - كاظم جعفر حسن، مصور.

4 - عبدالله جميل طاهر، مساعد مصور.

5 - حكمت علي، سائق.

الإذاعة السرية..

بسؤال السيدة سلوى حسين العبدالله في التحقيقات، قررت أنها شغلت وظيفة مُذيعة بتلفزيون دولة الكويت حتى تاريخ الغزو العراقي لدولة الكويت في الثاني من أغسطس سنة 1990، الأمر الذي ألجأها إلى الانضمام لإذاعة الكويت السرية بُغية بث روح المُقاومة في نفس الشعب الكويتي ودفعهم الى التصدي للغزاة. وأضافت أن الفنان الراحل منصور المنصور أبلغها في بداية الغزو العراقي الآثم بلزوم عدم الرد على الاتصالات الهاتفية الواردة إليها، خشية استهدافها من الغزاة بعد شيوع نبأ مشاركتها بالإذاعة السرية السالفة الذكر، لا سيما وقد دأب المدعو مسافر عبدالكريم على الاتصال بها في بداية آماد الاحتلال إلا أنها نكلت عن الرد خشية منه، وامتثالاً لتحذير المرحوم منصور المنصور حسبما تقدم.

وأضافت أنها غادرت الكويت المُحتلة نفاذاً للأمر الصادر إليها من حكومة الكويت الشرعية لاستكمال البث الإذاعي من أراضي المملكة العربية السعودية، إذ فوجئت - لاحقاً - بإساءة المدعو مسافر عبدالكريم لأمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح ولحكومة البلاد الشرعية عبر إحدى الإذاعات المُعادية، وانتهت إلى أنها التقت إبان عملها ضمن فريق إذاعة صوت العراق الحر المُعارضة للنظام العراقي والتي تبث أثيرها من مدينة جدة في المملكة العربية السعودية في غضون شهر ديسمبر من سنة 1990 بالمواطن الكويتي نجم عبدالكريم (شقيق المدعو مسافر عبدالكريم) واستنكرت علناً موقف الأخير الشائن في حق الكويت وشعبها ونظامها السياسي، فأجابها السيد نجم عبدالكريم بالقول: «أرجوك لا تكلميني عنه، أنا مُتبرئ منه إلى يوم الدين».

مسرح كيفان

قالت النيابة في مذكرتها: حيث إنه بسؤال الشاهد سعيد محمد توفيقي بالتحقيقات قرر أنه عمل صحافياً في جريدة الوطن منذ سنة 1979 وحتى تاريخ الغزو العراقي لدولة الكويت في الثاني من أغسطس سنة 1990، وقد التقى المدعو مسافر عبدالكريم مرة واحدة في سنة 1987 - أو 1988- في مسرح عبدالعزيز المسعود (مسرح كيفان حالياً)، وأنّبه على انتقاده الدائم للكويت ونظامها السياسي في مجالسه الخاصة حسبما تناهى إليه من زملائه الصحافيين في الوسط الفني، فأجابه قائلاً: «أنصفونا أولاً... وبعدين تلقون الخير» حتى يمكنه الكف عن انتقاد دولة الكويت وسياستها.

وأضاف أنه شاهد الأخير مرة واحدة في شهر سبتمبر من سنة 1990 إبان الاحتلال العراقي في أحد الأسواق الجائلة والبُسط المؤقتة في منطقة مشرف بصحبة بعض العراقيين، الأمر الذي ألجأه إلى غذ السير من المكان خشية التعرف عليه أو الإبلاغ عنه. واستطرد أن المدعو مسافر عبدالكريم ظهر غير مرة في البرامج العراقية المتلفزة دعماً للمحتل وتأييداً لقواته، وقد بدا عليه الهدوء والثقة في مواجهة كاميرا التصوير وبما يُنبئ عن ارتكابه تلك الأفعال بإرادته الحرة.

ضابط أمن الدولة للنيابة: كان عين قوات الاحتلال على الشخصيات الكويتية

أكدت النيابة العامة في حيثيات قرارها، الذي استبعدت فيه تهم الإساءة إلى المدعو مسافر عبدالكريم، إنه وبسؤال الضابط عبداللطيف سعد (نقيب بالإدارة العامة لأمن الدولة) في التحقيقات قرر أن تحريات جهاز أمن الدولة الكويتي أسفرت عن ثبوت تعاون المدعو مسافر عبدالكريم مع الجيش العراقي إبان احتلال دولة الكويت، خلال الفترة من 2 أغسطس سنة 1990 وحتى تاريخ تحرير البلاد في 26 من فبراير سنة 1991، وأن اسمه الكامل هو: مسافر عبدالكريم الجيلاوي، غير محدد الجنسية ومن أصول عراقية، ويحمل الملف الرقيم 1874244 في سجلات وزارة الداخلية.

وأضاف أن تحرياته كشفت عن تعاون المذكور مع قوات الاحتلال ومرافقته للضباط العراقيين في التنقل داخل البلاد، وتزويدهم بالمعلومات الخاصة ببعض الشخصيات الكويتية، وإرشاده عن البعض الآخر؛ فضلاً عن تعيينه موظفاً عاماً في وزارة الثقافة والإعلام العراقية، وإشرافه على تصوير العديد من المقابلات المتلفزة التي ناصرت المحتل وعضدت من عزم جنده بغية ترسيخ الاحتلال وإضعاف المقاومة لدى الشعب الكويتي، كما ظهر في لقاءات متلفزة تضمنت إشادة بالرئيس العراقي الهالك صدام حسين، وإساءة للأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح والحكومة الكويتية والأسرة الحاكمة، وقد تلقى المذكور الأموال والأعطيات من وزارة الثقافة والإعلام وجهاز الاستخبارات في العراق.

وثائق إدانة

وأضاف أن جهاز أمن الدولة الكويتي تحصل على وثائق ومستندات أكدت تعاون المذكور مع قوات الاحتلال العراقي، منها الكتاب المؤرخ 18 أغسطس سنة 1990 والصادر عن المدير العام لدائرة الإذاعة والتلفزيون العراقي، ويدعى سعد عبدالسلام البزاز، الذي تضمن تكليف المدعو مسافر عبدالكريم العمل في الفريق الخاص بدائرة الإذاعة والتلفزيون العراقي في مدينة الكويت، وإجراء المقابلات المتلفزة وإرسالها إلى العاصمة العراقية بغداد حال إتمامها، كما تضمن الأمر الإداري رقم 887، والمؤرخ 18 أغسطس سنة 1990، تكليف المذكور السفر إلى مدينة الكويت في مهمة رسمية من قبل وزارة الثقافة والإعلام العراقية بوظيفة «مُخرج تلفزيوني».

واستطرد أن المدعو مسافر عبدالكريم اشترك في اجتماع خاص ضم أعضاء المسرح العمالي العراقي بصفته مخرجاً مسرحياً للفرقة المنوه عنها، توطئة لإعداد عرض مسرحي ينال من النسيج الاجتماعي في دولة الكويت، ويتعلّق بفئة غير محددي الجنسية، وانتهى إلى أن المخابرات العراقية جندت المدعو مسافر عبدالكريم قبل الغزو العراقي لدولة الكويت، تمهيداً للاجتياح الغادر وأن جميع الأفعال التي ارتكبها المذكور تمت بإرادته الحرة دونما إكراه.

حوار تلفزيوني يوثّق التعاون

اطلعت النيابة العامة على ملفات مصورة ومتلفزة من أحد المشكو بحقهم، حيث احتوى أحد الملفات على مقابلة متلفزة للمدعو مسافر عبدالكريم مدتها دقيقتان وتسع وخمسون ثانية مع شخص يدعى أبو فراس، نُوجزه بما يلي:

ـ المذيع المدعو مسافر عبدالكريم: أبوفراس، حدثنا عن معاناتك كإنسان في ظل أيام آل صباح.. كيف كانت معاناتك؟

ـ الضيف المدعو أبو فراس: أهنئ قبل كل شيء الرئيس القائد رمز الأمة العربية صدام حسين رمز الأمة العربية قاطبة، وأهنئ الشعب العراقي على التحامه مع الفرع الكويت الحبيبة.. أولاً أنا كنت أدفع ألف دينار على الإقامة.. ويومياً أدفع خمسة دنانير أرضية على وقوفي بالكويت.

ـ المذيع المدعو مسافر عبدالكريم: وإذا كان الشخص إنكليزياً أو أميركياً؟

ـ الضيف المدعو أبو فراس: الإنكليزي والأميركي لهما معاملة خاصة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الأمة العربية، وأنا أتمنى من كل مواطن عربي شريف على أرض الكويت أن يعمل من أجل تحقيق السلام وتحقيق الأمن في هذه المنطقة، لأنها منطقة عربية، وإن شاء الله ستبقى عربية، في ظل القائد صدام حسين. وثانياً، لا نخشى الأساطيل الأميركية الموجودة مع الأسف الشديد على أرض من يسمي بنفسه بالإسلام، وهو الخائن العميل فهد.

ـ المذيع المدعو مسافر عبدالكريم: نريد منك أن تحدثنا عن معاناتك كإنسان عربي تعيش على أرض عربية؟ كيف كنت تجد سُبل المعيشة... حالتك النفسية... درجة اطمئنانك؟ كيف كان تعاملك مع الجهاز الأمني آنذاك؟ والآن ما هو شعورك؟

ـ الضيف المدعو أبو فراس: أولاً، كل مواطن عربي مقيم هنا يشعر أن ثمة حربا ضده، وأنا لدي ثمانية أولاد في المدارس الخاصة... وترفض الحكومة الكويتية دراستهم.

تسجيلات متلفزة لضابط جهاز أمن الدولة

اطلعت النيابة العامة على التسجيل المُتلفز المقدم من ضابط جهاز أمن الدولة والمتضمن حديثاً منفرداً للمدعو مسافر عبدالكريم؛ وكان بالعبارات التالية:

«سيطرت على عقولنا الكثير.. الأجهزة الإعلامية المشوهة بتخطيط ودوافع أميركية صهيونية استعمارية في خلق العجز في المواطن الكويتي، كما فعلت ذلك الكثير من النظم العربية الأخرى من أجل جعلنا أناسا مرضى مفرغين من عمقنا التاريخي ومن ثقافتنا ومن إنسانيتنا ليستطيعوا أن يقودونا هنا وهناك».

«كنا محتاجين فعلاً إلى قائد يطهرنا من الخوف ويطهرنا من العجز، خصوصا أمام مجموعة من القيادات الهزيلة التي تريد أن تقود من خلال تعجيز الإنسان العربي من خلال تهميش دوره من خلال خلق التناقضات المفتعلة في المجتمع العربي، مثل آل صباح الخونة الذين جاؤوا من رعاع القوم.. من رعاع الجزيرة العربية.. حقيقة لأنهم لو كانوا شرفاء لما تاجروا بمصير أمتهم».

«يقولون إن السعودية.. الآن يسمى هذا الشخص الذي يطلق على نفسه خادم الحرمين وأنا أسميه خائن الحرمين لأنه إذا كان خادم الحرمين فكيف يرضى بأن يحتل المستعمر الأميركي البشع الذي لا يمكن أن يستمد قوته إلا من خلال إركاع الشعوب».

«أرض العراق هي أرض الحضارات من الحضارة السومرية إلى الحضارة الآشورية وإلى الآن.. هل يعتقد الأوروبيون أنهم يستطيعون أن يتحدوا هذا العمق التاريخي؟ إذا كانوا يعتقدون فعلياً فليتوجهوا لكي يرجعوا كما قال الرئيس السيد صدام حسين يرجعوا الى أوطانهم مكفنين فإننا يعني حقيقة مستبشرين فرحين».

«وهذا الإنسان العربي الذي يقف تماما مستندا إلى قوة جماهيره وإيمانه العميق بحريته وإيمانه العميق بسيطرته على ثرواته.. وإيمانه العميق أن يكون له حيز أمام هذا العالم المتغطرس من القوى الأجنبية والاستعمارية.. أم يقف إلى جانب مجموعة من الأسر الحقيرة التي نصبها الاستعمار البريطاني والتي ما زالت تريد أن تركع شعوبها نتيجة أن تأخذ بعض الفتات.. وتلقي إلى الشعوب الأخرى بالفتات».



تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking