لا يمكن وصف ما تتخذه الدولة من اجراءات بحق المدينين من أهل الكويت الخاضعين لقانون المديونيات العامة 41 لسنة 1993 أنها تتسم بالحكمة والقدر القليل من المنطق والمعقول لحفظ كرامات أولئك المدينين، فهم بالنهاية مواطنون كويتيون، خسروا أموالهم الخاصة ولم يختلسوا أو يسرقوا أموالاً عامة حتى يخشى فرارهم، فمرجعهم إلى هذه الأرض إما أحياء، وإما في صناديق، وهي وبدلا من أن تراعي ذلك تتبنى إجراءات قاسية بين الحين والآخر، وتعاقب بها جميع المدينين بسبب مخالفة مدين واحد لقانون التفليسة، ولا يجوز أن يؤخذوا بجريرته.
فالدولة التي أسقطت ديوناً بمليارات الدنانير عن دولٍ عربية وصديقة أثناء وبعد الغزو ومليارات غيرها بعد ذلك، وهو أمر يقدره ويتفهمه المدينون لاعتبارات فرضتها طبيعة المرحلة، إلا أنهم لا يجدون تفسيراً واحداً يدفع الدولة على سبيل المثال أن تصدر تعميماً للبنوك بمنعهم من أبسط حقوقهم في استعمال بطاقات الصرّاف الآلي الـ ATM، فهم أبناء الكويت والأحق والأولى بالمعروف من الغريب!
لقد تلقيت اتصالات كثيرة خلال الأيام الماضية من بعض المدينين الخاضعين للقانون المذكور بشأن قيام الهيئة العامة للاستثمار بالطلب من البنوك بمنع المدينين من استعمال بطاقة الصراف الآلي، وبات يتحتم عليهم أن يتوجهوا إلى الصراف البشري داخل البنك للسحب من حساباتهم، بما لا يتفق مع أبسط معايير الحكمة والمنطق وتفهم ظروف الناس والأوقات التي قد يحتاجون فيها إلى السحب من حساباتهم أو رواتبهم التقاعدية لمواجهة أي ظرف في غير أوقات الدوام الرسمي للبنوك، ولا كيف سيتمكنون من سداد ما عليهم من فواتير الكهرباء والماء والهواتف المنزلية والمخالفات المرورية، وغير ذلك إذا كانت الدولة لا تقبل السداد النقدي، وتشترط الدفع ببطاقات السحب الآلي (الكي نت) فقط، أي إنها تنقض النقيض. وما يقال عن هذا يقال أيضاً عن منع سفر المدينين، الذين يغادرون الكويت ويعودون بموجب تصاريح قضائية بذلك، بالتنسيق مع وزارة الداخلية. ولكن الغريب أنه ورغم ثورة الاتصالات والتقنيات الحديثة والربط الآلي بين دوائر الدولة، لا سيما «العدل» و«الداخلية»، فلا يزال يتعيّن على المدين أن يأخذ معه نسخة من التصريح لتقديمه إلى منفذ الخروج، ناهيك أنه لا يستطيع المغادرة من «كاونتر» سكرتارية المطار، وليس من «الكاونترات» العادية كأي مسافر عادي منفصل عن عائلته، ومن برفقته. انهم لا يطالبون بعدم تطبيق القوانين ولكن العمل بروحها، فإجراءات الخروج والدخول يمكن تجاوزها ولا داعي لها، طالما أن المدين قد تم التصريح له بالسفر من الجهات القضائية المختصة لقضية محددة ومعلومة، فلماذا الحاجة لتقديم نسخة من التصريح، مع الإبقاء على أي منع آخر، تتعلق بأي قضايا أخرى، لم يتم أي رفع منع سفر بشأنها، وكيف سيتصرف المدين إذا ما اضطرته الحاجة للسفر تحت أي ظرف طارئ في الليل أو النهار، وفي غير أوقات الدوام الرسمي للمحاكم والدوائر الرسمية، وإلى من سيلجأ؟!.. والله المستعان.

• نكشة:
القليل من الحكمة والمنطق لا يضر.

عادل فهد الطخيم

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات