آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142195

إصابة مؤكدة

875

وفيات

135889

شفاء تام

طلب طفل من جدته تغيير صورة حسابها بأحد برامج التواصل في هاتفها من صورة أخته إلى صورته هو، وبدّل بعفوية صورة الخلفية لهاتف جده إلى صورته أيضا بعد أن ادعى الجد جهله بالكيفية، لم تقصد الجدة الإصرار، وربما نسي الجد الأمر تماما، لكن الهاتف أخلّ بالمصداقية وخشي الطفل على مكانته في واقع ينبض بالمحبة، ناهيك عن تأثير سلوك قد يعتمده الطفل بوعي مستقبلا، وتؤكده مشاهد من قلق الكبار المبالغ على مكانتهم الرقمية، إن مست بسوء.
نتواصل بشكل يومي مع أشخاص حقيقيين عبر جهاز ملموس من خلال برامج ووسائط رقمية نستخدمها بشكل فعلي من خلال الكتابة والتصوير والتسجيل، سلوكيات واقعية أضيفت إلى معاملاتنا تؤثر فينا وفيمن حولنا، قد نجهل مجمل ما يحدث من ردود أفعال تجاه ما أرسلنا، وربما لا نحسن فهم كل ما وصلنا.
إمكانات التواصل التي تخرق عاملي الزمان والمكان يمكن تسخيرها بشكل فعّال في تطوير العلاقات بين الناس بشرط التزام الأخلاقيات والحدود المعروفة، فالتواصل غير المباشر محفوف بمخاطر سوء الفهم، أو صعوبة الوصول إلى مراد الطرف الآخر، ما قد يفسح المجال لتقييم غير منصف، ومواقف تضعف الروابط الإنسانية، بناء على كلمة كتبت من دون قصد أو من دون دراسة، أو صور عولجت لتوثق خبرا غير صحيح أو للتسلية والمزاح، وقد تتسع رقعة الضرر إلى أكثر مما يتصور، مع غياب منهج يحكم تلك التصرفات ويعالج مثل هذه المواقف.
الكتابة تمنح الإنسان فرصة التفكير والتريث، وتساعد من لا يتمكن من التواصل الجيد بالتمرن لمواجهة المواقف الفعلية بشكل أفضل، لكنه إن بنى تواصله مع الآخر على الافتراض فقد يغفل ويسهل عليه تجاوز الحدود التي لا تُتجاوز في العالم الواقعي عند التعامل المباشر، وربما يفقد من يعتمد التواصل عبر وسائط إلى مهارات التواصل المباشرة تدريجيا.
وتدفع المنافسة على بث الجديد إلى التغاضي عن القيم وتجاوز حقوق البشر، فالغيبة مثلا وهي ذكر الإنسان لأخيه بما يكره من عيوب فيه، وتتحقق بالكلام، والكتابة، والإشارة.. كنشر الصوت، أو الصور، أو وثائق خاصة، لن يتغير حكمها أبداً في سلوك مباشر أو غير مباشر في العالم الافتراضي، إن صح التعبير!
من الضروري تفصيل أخلاقيات وأدبيات التعامل مع البرامج والوسائط الرقمية، والتواصل غير المباشر لنا ولأبنائنا، من خلال منهج مدروس، لقطف فوائده، وتجنب محاذيره، ولتوطيد العلاقات وترقيتها.. وفق الله الجميع لنيل بركات شهر الإرادة والرحمة، والتراحم.

باسمة الوزان

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking