ترضاها على أختك؟!

سؤال يفاجئك به دائماً من يعجز ويفقد الحجة والبرهان والدليل أثناء مناقشة قضية التعليم المشترك، محاولاً أن يحرجك ويستفز فيك كل عناصر ومقاومات الرجولة والشرف والنخوة العربية والفكر المشائخي، ولا أعلم لماذا حينما يدور الكلام عن الاختلاط ينصرف ذهن البعض أول ما ينصرف إلى الجنس، وتتحول القضية من قضية تربوية وفكرية وتعليمية إلى قضية أخلاقية؟!

في الواقع لم تعد لدينا طاقة للحديث في هذا الموضوع، فالقضية قُتلت بحثاً ونقاشاً، حتى أصبح الكلام فيها مكروهاً ومملاً، واستمرار تداولها أمراً مهيناً للدولة والدستور والعقل البشري وأبنائنا الطلبة، الذين هم الطرف المظلوم، والذين لم يُؤخذ رأيهم أصلاً، هذا مع العلم أن المحكمة الدستورية قد قالت كلمتها وحسمت الأمر بقرارها بعدم إلزامية قانون منع الاختلاط، وأنه من الممكن أن تكون القاعات الدراسية مختلطة، على أن يراعى فيها أماكن للطلاب والطالبات من دون الحاجة إلى مبانٍ منفصلة.

في ظني أن الأخطر من اختلاط الطلبة هو اختلاط المفاهيم والأفكار وضياعها وجنوحها، فبينما نتحدث عن ضرورة إصلاح التعليم وتطويره وتجديده لتدني مستواه، لما في ذلك من أهمية في تحفيز التنمية، يصر الجماعة إياهم على الحديث عن المزيد من اللقطاء والأمراض الجنسية والطلاق بسبب التعليم المشترك، وكأن الطلبة مخلوق ناقص الأهلية، والجامعة وكر للفساد والرذيلة، قالوا إن دعاة الاختلاط مفلسون فكرياً وأخلاقياً، فإذا بنا نفاجأ بفتاوى التكفير والقتل وقطع الرؤوس، حذرونا من خطر التعليم المشترك على الدولة والمجتمع لنجد بعدها أن بعض رموزهم ممن ينادي بالفضيلة والورع متهماً بجرائم الاستيلاء على المال العام وقضايا الاتصال الجنسي!

المعضلة أن جزءاً كبيراً من رافضي التعليم المشترك ليس لديهم أي مشروع تربوي أو نهضوي لانتشال التعليم من أمراضه، ولا توجد عندهم حلول لمشاكل الشُّعب المغلقة، حيث تتفاوت أعداد الطلاب الذكور والإناث بشكل لافت، مما يعطل تخرج بعض الطلبة أحياناً.

المفارقة الأكبر والأمر الذي يدعو الى الدهشة أن من يخوضون المعارك لمنع الاختلاط في الجامعة يرسلون أولادهم ذكوراً وإناثاً للدراسة في جامعات مختلطة في الخارج، ولن نسألهم «السؤال الخبيث»: هل ترضونها على بناتكم؟! بل سندعو لهم بالتوفيق والنجاح.

ارحمونا يرحكم الله وأوقفوا حفلة الطعن بأخلاق شبابنا وبناتنا.


بسام العسعوسي

@Bassam_Alasousi

info@bassamandbassam.com


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات