يوم الأحد، الموافق 9 / 6 / 2019، كان مقال أخي وصديقي الأستاذ خالد أحمد الطراح بعنوان «الجشع.. الخزي.. العار»، ولمست بكل إمعان ما بذلتموه من جهد ودراسة وبحث في إعداد ذلك المقال، وما تضمنه من معلومات وآراء صائبة.. لا شك أيها الأخ الصديق أن هناك الكثير من أبناء بلدك المخلصين يشاركونكم الرأي.

والآن تعال معي نسترجع معاً أحوال وظروف ما كانت عليه حال الكويت سابقاً، وما هي الإجراءات الأمنية التي كانت تتخذ بحق الجناة آنذاك.

كما هو معلوم الشعب الكويتي كغيره من شعوب المنطقة كان شعباً بدائياً يتصف بصفاء السريرة وصدق المعاملة وسمو الأخلاق في عهده، بالأمس لم تكن تعرف جرائم الغش والاختلاس أو التزوير، بل كانت تقع بين الحين والآخر أحداث سرقات تقترف من قبل الطارئين على المجتمع الكويتي الصغير. ولذا كان من السهل على رجال الأمن القبض على الجناة، وكشف جريمتهم بسهولة.

ومن الإجراءات التي كانت تتخذ في ذلك الزمان بحق الجناة هي: ان يطلى وجه السارق بعد القبض عليه بالجرم المشهود باللون الأسود، ويُطاف به وهو على تلك الحال في كل حواري وأسواق المدينة، ليطلع الشعب على ما اقترفت يداه. وكانت نظرات الازدراء وكلمات الاحتقار، التي كان يرددها المشاهدون ويسمعها، خير رادع له ولكل من تسول له نفسه إتيان أي سلوك خاطئ.

ولو انتقلنا يا صديقي العزيز بعد تلك الحقبة من الزمن إلى زمن تدفق آبار البترول في الكويت، التي رافقتها تطورات سلوكية اجتماعية دخيلة على المجتمع الكويتي، أدخلتها عناصر طارئة أدت إلى ظهور بعض التصرفات، التي لم يكن يعرفها المجتمع الكويتي من قبل، مثل السرقة، الاختلاس، التزوير والابتزاز والنصب والاحتيال، كلمات بأسماء جرائم عرفت في زمننا هذا، كان اكبرها التطاول على المال العام.

في هذه المرحلة من الزمن مرحلة تصدير البترول الى الخارج تصدى لهذه التصرفات الخاطئة، التي ظهرت في البلاد، المرحوم الشيخ عبدالله الاحمد الصباح، طيب الله ثراه، حينما كان يتولى قيادة إدارة الأمن في البلاد.. بإجراءات أمنية فورية صارمة رادعة بحق المعتدين من سراق ومزورين وغيرهم.

كانت تطبق وفق ما أمر الله به ورسوله، أدت تلك الإجراءات إلى استتباب الأمن، وقضت على كل أشكال تلك الجرائم بالحزم والعدل والصرامة، رحم الله سمو الشيخ عبدالله الاحمد الصباح ومن معه، الذين شاركوه القول والفعل في حفظ سلامة وأمن البلاد.

محمد سالم البلهان

*سفير سابق.


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات