لقد أصبح توصيف «الإخوان» في السنوات الأخيرة بتنظيم إرهابي نوعاً من مظاهر الحداثة، على الرغم من أنهم كانوا هم الضحايا. ولعل أول كارثة تحل بالإخوان كانت مجازر حماة في سوريا في عام 1982، التي راح ضحيتها أكثر من عشرين ألفا من «الإخوان»، عندما هاجمتهم سرايا الدفاع بقيادة رفعت الأسد ــ شقيق الرئيس السوري الراحل. وبعد حرب تسببت في قتل نصف مليون وتشريد 11 مليوناً في الداخل والخارج، وفي 20 مايو الماضي، شنّ الرئيس السوري بشار الأسد حملة ضد «الإخوان»، واصفا إياهم بالشياطين. وكان ذلك في افتتاح «مركز الشام الإسلامي لمواجهة الإرهاب والتطرف». فهل نتقبل كبشر أن نعتبر «الإخوان» إرهابيين، الذين نكلوا بهم وبالشعب السوري محررين من الظلم. لنأخذ مثلا ما سببه «علمانيون»، مثل حافظ الأسد، وابنه بشار، وصدام حسين، والقذافي، من نكبات مقابل ما سببه «الإخوان» من عنف. فمن هم الإرهابيون؟

لا شك في أن تنظيم «الإخوان» قد ارتكب أخطاء كبيرة منذ تأسيسه عام 1928 إلى الوقت الحاضر. ولعل من أكبر الأخطاء كان ترشيحه المرحوم محمد مرسي رئيساً لمصر. إضافة إلى إطلاق أصوات محرضة وعدوانية عبر خطابات ألقاها القرضاوي في قطر. لكن مشاركة «الإخوان» في العمل السياسي في المنطقة أصبحت أو ستصبح ضرورة، كما هو عليه في الكويت، خاصة أن الدائرة العلمانية تتقاطع مع الدائرة الإسلامية التي يحتمي بها «الإخوان» و«السلف». فالعلمانيون العرب هم إلى درجة كبيرة إسلاميون بثقافتهم وفهمهم واسمائهم وزواجاتهم، ومن ناحية أخرى، فإن الإسلاميين هم علمانيون بتبنيهم قيما ديموقراطية «غربية». لذا فإن هناك أرضيات مشتركة بين العلمانيين و«الإخوان» تتسع أحيانا وتتقلص أحينا أخرى. لكن التطلع الى المستقبل من أي طرف كان يجب ألا ينظر الى تحويل «الإخوان» الى علمانيين أو تحويل العلمانيين الى «إخوان». سيبدو المستقبل زاهيا عندما يرتقي كل طرف الى مستوى أعلى من الوعي. وأن يلتقي المتنافسون لتحقيق أهداف مشتركة للارتقاء بالتعليم والصحة وتوفير العمل والخدمات الأخرى. وأن ينأى «الإخوان» بأنفسهم عن استغلال الدين، وأن يكونوا أكثر انفتاحا على القيم الإنسانية المشتركة. يجب ألا ينتهي الحوار العلماني الإسلامي الى معادلة حاصل جمعها الصفر. لا أعتقد بأن مصر ودولاً عربية أخرى ستتمكن من إقناع الولايات المتحدة بإدراج «الإخوان» على لائحة الإرهاب. فالولايات المتحدة لن تأخذ بظنون لتحولها إلى حقائق. ففي 17 يونيو الجاري، قدم البنتاغون ووزارة الخارجية الأميركية تقريره إلى الرئيس ترامب، موضحين أن سلوكيات التنظيم لا تصل إلى الحد الأدنى في اعتبار التنظيم إرهابياً.

لا دول أوروبا ولا الولايات المتحدة ستصنف «الإخوان» تنظيما إرهابيا. فهذه الدول لا تتصرف بمزاجية، وإنما بعد دراسة وتمحيص. وهم ينظرون الى «الإخوان» نظرة قريبة من نظرتهم الى الحزب الديموقراطي المسيحي، كما كان في القرن التاسع عشر. فهذا الحزب الذي يقود ألمانيا بقيادة أنجيلا ميركل منذ 2005 أسس في القرن التاسع عشر من منطلق سياسي وديني، إلا أن الديني تلاشى الى حد كبير وتعزز السياسي.

وهناك نقطة ممكن أن يعتمدها الرئيس ترامب لرفضه إرهابية «الإخوان»، فكما ذكر إميل نخلة في بحثه المشار اليه في بداية المقال إنه في نهاية السنة، التي قضاها الرئيس السيسي في الولايات المتحدة (2005 ــ 2006)، قدم بحثا في كلية الحرب الأميركية، ذكر فيها أن الاستقرار في مصر يعتمد على تحالف بين «الإخوان» والجيش. والمستقبل سيثبت صحة نبوءة الرئيس السيسي هذه.

د. حامد الحمود

Hamed.alajlan@gmail.com

@hamedalajlan

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات