يفتخر بعض طلبة المرحلة الثانوية بالنجاح بواسطة أساليب مختلفة من الغش، ولا تجد لديهم ذرة من الحياء على قيامهم بالغش. نجحوا بالغش، والمؤسف ان المراقب بالاختبارات هو جزء من عملية الغش، والمؤسف أكثر إذا كان المدير يعلم بذلك. والمفجع ان هناك من في مجلس الأمة يتدخل لحماية الغشاش، لأنه من ربعنا، وصوت والده وأهله مهم، غير مبالٍ بسمعة الكويت. ومن السخرية إذا قُبِل هؤلاء في كلية التربية، فماذا سيعلم هذا لطلبته في المستقبل ‏سوى اساليب الغش الحديثة والمبتكرة؟.. إي جيل نتوقع يتخرج على يد هؤلاء؟! بالمناسبة هناك جامعات عديدة في عالمنا العربي في انتظار هؤلاء، وليس لديها مانع أن يغش هؤلاء الطلبة بالطريقة المناسبة.

هل رأيتم في قاعة الاختبارات في إحدى الجامعات العربية كمية البراشيم المرمية على الأرض في تلك القاعة، والغش شغال بشكل رهيب.. يتخرج الطالب في تلك الجامعة، ويأتي يقدم أوراقاً له بديوان الخدمة المدنية.. تصور أن هذا الطالب، وأمثاله الذين نجحوا بالغش والتزوير والتدليس، كيف ستكون حالته حينما يتعين بواسطة، وحينما يتزوج وحينما يخلف... ماذا تتوقع من هؤلاء؟ لذا خذها مني معدل البطالة المقنعة في ارتفاع، ومعدل الجريمة ومعدل سوء الأخلاق ومعدل التزوير، والسرقات تقع، والرشوة وبيع الأصوات سيرتفعان.

انتبهوا قبل فوات الأوان، قبل أن يكون لدينا ‏مدرس غشاش ومحام مزوّر وطبيب شهادته مضروبة، ومهندس مخادع، والمجتمع وغيره سيكون في حالة مزرية جداً.

لذلك لا نستغرب أن كثرت الجرائم الأخلاقية بكل أنواعها وتعاطي المخدرات والخمور، وزيادة مستوى العنف الأسري والمجتمعي.. وارتفاع معدل الطلاق، فالزوج غشاش ومخادع، غش الزوجة وأهلها وخدعهم، وفي النهاية الانفصال ‏هو الحل، وليذهب الأبناء إلى الجحيم.

وحقيقة غياب مفهوم الحلال والحرام هو سبب مشاكلنا كلها.. فنرى الكثيرين، كبيراً وصغيراً.. رجلاً وامرأة، يسرقون ويتجاوزون ويغشون ويبيعون ويشترون بالحرام، وانعدمت لدى البعض الخشية من الله، وإذا ضاع الإيمان قُل على الأمة كلها السلام.

ملاحظة 1:

فقط من باب التذكير، هل سمعتم ما قاله النائب المصري في مجلس الشعب ان هناك 500 طالب كويتي يدرسون في إحدى جامعات الأرياف، لا يحضرون للجامعة على الإطلاق والنجاح مضمون؟ ردت ‏الجامعة أن هناك 380 طالباً، ومعظمهم راسبون، ماذا تفعل حينما يعود هؤلاء الطلبة إلى الوطن اسمياً يحملون الشهادة الجامعية، ودستورياً الدولة ملزمة بتعيينهم؟ يا لها من مهزلة مؤسفة!

ملاحظة 2:

جرى القبض على أحد الطلبة متلبساً بالغش وجرى حرمانه وفصله.. فرفع ولي الامر دعوى على الوزارة.. والله يستر من لعبة المحامي. لا استغرب أن المحامي ادعى ان السماعة من أجل السمع، لأنه ضعيف السمع، و‏يأتي بتقرير طبي من طبيب عديم الضمير يؤيد ذلك، أو أن السماعة كانت مغلقة، ونسيها في أذنه والنسيان ليس جريمة، او ان السماعة لم تكن في أذنه حينها إنما على الطاولة. وهكذا حتى يطلع الطالب الغشاش براءة.. مهزلة أخرى مؤسفة!

أ. د. عبدالله محمد الشيخ

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات