إن فساد الرأي أن تترددا

من عظم ما يحدث توقف قلمي عن الكتابة! متسائلةً: «هل هناك موضوع لم يتطرق إليه أحد؟»، و«هل فعلاً أستطيع أن أقول رأيي بشفافية؟»، و«هل ما سأكتبه سيغير شيئاً؟»، أم سيطوله مقص الرقيب؟ علماً بأن ما أكتبه وأقوله يأتي من دافع واحد فقط، وهو حبي لوطني. كما أن حرقة قلبي مما أراه في بلدي يدفعني الى الكتابة.

ان فكرة حماية وطني تسيطر على عقلي.. ممن سأحميه؟ وكيف؟ لا أعلم! ولكن باستطاعتي أن أُعطي لبلدي، وأنشر الوعي عن طريق الكلام أو الكتابة، كما أستطيع أن أنضم الى مجتمع مدني يسعى الى خير هذا البلد. وذلك تطبيقاً لقول رسول الله صل الله عليه وسلم «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان».

ان كل مواطن تقع عليه مسؤولية، كل في تخصصه وميوله، وفي اطار مجتمعه، كما أن كل مواطن جندي في الحرب ضد الفساد، وإن لم تستطع محاربته فعلياً فإن عملك للخير سيخل بميزان الفساد، ويُفزع الأشرار، ألا تعلم أن الخير يُفزع الشر؟ وهكذا نقوم بتطهير البلد من الفساد.

***

مَن أطلق التسميات الآتية على الناس؟ الأخيار Good guys، والأشرار Bad guys؟

سأفترض هنا أن الأشرار هم من قاموا بعمل هذا التصنيف، عشان الناس الطيبة والبسيطة تلتزم بمعايير الأخيار وتتحاشى أي صفة من صفات الأشرار، خوفاً من القانون الذي لا يطبق إلا على الناس البسيطة والمحدودة بطموحها ورغباتها.

بعيداً عن الدين! حديثنا هذا اعتقاد بأن هناك وهماً يسري بين الناس وصدقوه، وممكن الاستشهاد هنا بقول الله تعالى «ولكن أكثر الناس لا يعقلون»، ونُشر هذا الوهم من قبل الأشرار لعمل ما يجيدونه من أعمال كالنصب والتزوير والسرقة، وغيرها من صفات الفساد، من دون مزاحمة الأخيار لهم، للحصول على النصيب الأكبر من الأموال والمراكز المرموقة والنسب الرفيع.

ولكن أزيحت غمامة هذا الوهم بعد عقود زمنية عن البعض، وهم فئة الشباب الذين يتصفون بالتمرد على الواقع والأعراف، فيصبح المجتمع بأكمله ـ تقريباً ـ أشراراً.

ان تغير القيم وارد، خصوصاً إذا كانت تصاحبه منفعة، فهل مجتمعنا اكتشف خدعة الأشرار وانضم إليهم ليأخذ نصيبه من المال والسلطة؟

وقفة فلسفية تستحق التأمل.


أسرار جوهر حيات

asrar_hayat@yahoo.com

@AsrarHayat

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking