سيدة تتسول وهي في سيارتها

سيدة تتسول وهي في سيارتها

مبارك حبيب

رغم اتخاذ «الداخلية» والجهات الأخرى المعنية إجراءات مشددة بحق المتسولين وإبعادهم وأسرهم عن البلاد، الأمر الذي ساهم في انخفاض الظاهرة بشكل كبير، برزت في الآونة الأخيرة أشكال أخرى للشحاذة، حيث يبدو الشحاذ في سمت الميسور مالياً لكن الزمان «جار عليه» ومن ثم تنطبق عليه مقولة «ارحموا عزيز قوم ذل»!

وكان من اللافت انتشار متسولين ابتكروا طرقاً أخرى غير تقليدية لاستدرار عطف الناس، حيث يرتدون ملابس فاخرة ويضعون العطور، وإذا حدثتهم تشعر أنهم مثقفون وراقون في طرح الكلمات، وفي النهاية يحرجونك بطلب المساعدة، فكيف لا تساعدهم وأنت متيقن من خلال مظهرهم أنهم ليسوا متسولين؟!

طريقة جديدة

مهنة التسوُّل الجديدة التي من الصعب اكتشافها على رجال الأمن، أو حتى على أفراد المجتمع بدأت منذ فترة، لكنها انتشرت بشكل كبير، فعندما يقف رجل أمام أحد البنوك ويكون بكامل أناقته ويترجل من سيارته الفارهة، ويتقدم لك بطلب 20 ديناراً لأنه نسي بطاقة السحب الآلي للبنك في بيته، فأنت في هذه الحالة هل يَدور في ذهنك أنه كاذب؟

لكن الذي كشف هذا الكذب انه تكرر مع أشخاص، حتى أنه بعد شهر من قيام مواطن بالسحب من أحد البنوك، جاءه هذا الرجل ليقدم الأعذار ذاتها، فأجابه المواطن بذهول: ألست قبل شهر كنت هنا في هذا المكان وكنت تقدم الأعذار ذاتها؟ ألا تستحي يا رجل؟ فما كان من ضعيف النفس إلا الهروب إلى مركبته!

المتسولون بثيابهم الجديدة وكلامهم المعسول لا يقولون: لله يا محسنين، لأنهم لا يريدون الخردة بل إنهم لا يقبلون إلا بمبالغ تفوق العشرة دنانير، ويحكي أحد المواطنين أنه بينما كان في السوق، تقدم إليه أحد الأشخاص وقال له: ممكن أتحدث معك على انفراد، وبعد قبول الطلب، قال له: والله إني لأستحي منك لكنني بحاجة كبيرة إلى المال، فما كان من المتسوق إلا أن وضع يده في جيبه وأخرج دينارين وأعطاهما السائل، لكن المفاجأة أنه بعد تسلمه الدينارين، أعادهما للرجل قائلاً: كويتي وتعطيني دينارين؟ والله لا أقبل إلا عشرة دنانير!

مواقف وأحداث كثيرة تدل على أن هذه الظاهرة أخذت في الانتشار، حيث تحكي إحدى المواطنات موقفاً لها مع فتاة كانت تقود سيارة فاخرة في إحدى الأسواق، وبعد أن ركنت بجانبها، قالت لها: ممكن تعطيني مبلغاً لتعبئة الوقود لأنه أوشك على النفاد ومنزلي بعيد وبطاقة السحب الآلي ليست معي.

وتفاجأت هذه المواطنة بأن إحدى الحاضرات للرواية نفسها تعرضت للموقف ذاته قبل فترة، وتبين أن هذه الخدعة تستخدم للتسول بطريقة جديدة.

«كاشخ» وشحاذ!

أحد المحامين يقول: إنه خلال تواجده بالمكتب دخل عليه رجل «كاشخ» ذو هيبة، واعتقد أنه سيوكله بإحدى القضايا، وبدأ يقول له: فلان الفلاني يسلم عليك، وذكر له اسم شخص ينتمي إلى عائلة مرموقة ولا معرفة بينهما، وفي نهاية الحديث قال له الرجل «الكاشخ»: أنا صراحة محتاج وأبي مساعدة! فرد عليه المحامي قائلا: انا صراحة فتحت المكتب من شهرين وما عندي إلا 40 ديناراً، تبي 20 ولي 20، فقبل الرجل ذو الهيبة بالمناصفة.

شحاذو الطوابع!

برزت حالات جديدة للتسوُّل احترفها أشخاص من جنسيات عربية يرتدون الزي الوطني، حيث يقفون إلى جانب ماكينات الطوابع في الجهات الحكومية، لا سيما المستشفيات، ويوهمون الأشخاص الطيبين أنهم يحتاجون نقوداً لسحب طوابع لمعاملاتهم، وإذا ما حصلوا على بغيتهم باعوا الطوابع لآخرين.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات