آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

99434

إصابة مؤكدة

584

وفيات

90930

شفاء تام

طالب الرفاعي - فهد الهندال - علي العنزي

طالب الرفاعي - فهد الهندال - علي العنزي

محمد حنفي

منذ ظهر مصطلح «الورش الأدبية» على الساحة الثقافية، وهو يتأرجح بين المؤيدين لهذه الورش والمعارضين لها، هذه الورش تقدمها بعض المكتبات والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية مجانا، بينما تقدمها جهات أخرى بمقابل مادي، يرى المؤيدون لها أن تسهم في صناعة مبدع جديد وتطور أدواته ومهارته، بينما يرى الفريق المعارض أنها مجرد موضة، وأن الإبداع موهبة لا يمكن غرسها في المبدع من خلال ورشة، القبس التقت بعض المبدعين وسألتهم عن دور الورش الأدبية.

مدير الملتقى الثقافي الكاتب طالب الرفاعي الذي شارك في تقديم الكثير من ورش الكتابة الإبداعية، يشير إلى حضور «الورش الإبداعية Creative Writing»، لمختلف الأجناس الأدبية، في أوروبا وأميركا وشرق آسيا، في وقتنا الراهن، بوصفها واحدة من أهم النشاطات الأدبية الثقافية الاجتماعية المتخصصة. وتأتي هذه الورش بتنظيم من جامعات ومعاهد متخصصة، وكذلك من قبل هيئات وتجمعات أهلية خاصة.

ويؤكد الرفاعي أن ما يجمع بين هذه الورش هو أنها تستخدم أناسا متخصصين ومشهودا لهم بالإنتاج الإبداعي، كلٌ في جنسه الأدبي، فكاتب الرواية هو من يقدم ورش الرواية، والقاص هو من يشتغل على ورشة القصة، وهكذا المسرحي والسينمائي والشاعر، وواحدة من المعايير الأساسية التي تراعيها هذه الورش، هو قيامها بتقديم مادة نظرية أكاديمية رصينة، ومن ثم دخولها في ورشة كتابة تفاعلية عملية، يشارك فيها كل المشتركين في الورشة.

بحاجة إلى ضوابط

ويشير الرفاعي الى أن الوقوف أمام الورش الإبداعية في وطننا العربي، بما في ذلك في الكويت، يظهر أن هناك انتشاراً كبيراً وإقبالاً على مثل هذه الورش، وأنها أصبحت شأناً ثقافياً متصلاً ومتواصلاً، بالنظر إلى كثرة الجهات والأشخاص الذين يقدمونها. وأخيراً، ما يلفت النظر هو أن هناك من يقدّم ورشة إبداعية من دون أن يكون له أي نتاج إبداعي، ولا خبرة أكاديمية، مما يثير تساؤلاً مشروعاً عن قدرة هؤلاء ومشروعية قيامهم بتسويق الإبداع وتعليمه بمختلف أجناسه لأجيال من الشباب والناشئة.

وينهي الرفاعي حديثه بتأكيد أن الورش الإبداعية الأدبية ضرورة وشأن حياتي بات مهماً، لكنها للأسف أصبحت موضة وانتشرت بشكل عشوائي، وطالب بأن تنهض المؤسسات الثقافية والإعلامية والأدبية الرسمية والأهلية بدورها في وضع ضوابط لهذه الدورات، وبما يعود بالمنفعة المرجوة على من يأتي متأملاً معرفةً وعلماً بهذه الورش.

تزود المبدع بالمهارات

من جهته، يرى الكاتب الناقد فهد الهندال أن هذه الورش الأدبية ضرورة، حيث تساعد الكثير من الراغبين من المبدعين الشباب على الدخول إلى مجال الكتابة الأدبية، فالكتابة عمل مغر للشباب خاصة، بما تحمله من شهرة وانتشار الجوائز العالمية المخصصة للإبداع، والكتابة تحتاج الى كثير من المقومات والمهارات قبل الدخول في هذا المعترك.

ويشير الهندال إلى أنه ربما تعتمد هذه الورش الأدبية على مسألة الحضور أكثر من مسألة التأسيس العميق، الورش تختلف عن الدورات التدريبية، فالأولى يفترض أن تبدأ بفكرة ومشروع لنص قصصي أو روائي أو مسرحي، ويستمر المنضم لهذه الورشة ويطلع القائمين بالورشة على إنتاجه، بعض الورش تستمر لعام كامل، مثل ورشة المحترف التي تشرف عليها الكاتبة اللبنانية نجوى بركات.

وأخيرا، يعرب الهندال عن اعتقاده بأن الورش الأدبية ضرورة ملحة لكل مبدع شاب يريد الدخول في عالم الإبداع والكتابة، وليست رفاهية أو موضة أبداً، وقيمة الورشة بما يخرج عنها من مشاريع إبداعية، وقمة النجاح في أي ورشة أن يخرج المشترك فيها بإنتاج يمثل البداية.

لا تقدم نموذجاً معلباً

ويرى عميد المعهد العالي للفنون والمسرحية الكاتب د. علي العنزي، أن الكتابة الإبداعية تقوم على الموهبة الفطرية، لكن ظاهرة المحترفات أو الورش الأدبية، والقدرة على تطوير أدوات المتدربين، ومساعدتهم ذهنيا وكتابيا، لها ما لها على مستوى صقل الموهبة الإبداعية الفردية.

فالموهبة أمر فطري، لكن تعلم تقنيات الإبداع وأساليبه ممكن أن تدخل من باب اكتساب الخبرات الإبداعية، التي تتطلب الاطلاع على كلاسيكيات وحداثيات وما بعد حداثيات الكتابة، وكما يقول الناقد الكبير محمد خضير: عليك أن تتقن الكتابة كفنان، لتتمكن من كسرها كمحترف.

ويقول العنزي انه لا غرو في أن ظاهرة المحترفات أو الورش الأدبية، قد تكون جديدة على الساحة العربية، إلا أنها منتشرة في أوروبا وأميركا منذ نحو قرن، وهي حاضرة بقوة في بريطانيا منذ عقود، وإن دل هذا الحضور على شيء، فإنما يدل على أنها لا تصنع كاتبا ولا تخلق نموذجا معلبا للأدباء، وإنما تصقل موهبة بعض الشيء.

ويعتقد العنزي أنه يجب عدم الوقوف عند ظاهرة المحترفات والورش، بل يجب أن يمتد إلى كفاءة من يقدمها، وخبرته الإبداعية، إذ لا بد من اختيار وتقديم ذوي الاختصاص والإنتاج الأدبي، والحضور الثقافي، والقلم الإبداعي، أما غير المحترفين وغير المختصين إبداعيا، فقد يكونون تجارا لا أكثر ولا أقل.

وعلاوة على ما سبق، فإن غزارة الإنتاج الأدبي لا تعني بالضرورة، قدرة نظرية ومهارة فنية في الشرح الأدبي العميق، فالأدب موهبة، ولعبة الرسالة والمرسل أيضا موهبة؛ وأعني ها هنا، أن القدرة على إلهام المتدربين، وتطوير أدواتهم، مهارة لا يمتلكها كل أديب، وإنما نخبة محدودة من الأدباء من أصحاب الرؤية الفكرية والأدبية والفلسفية للكتابة والحياة.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking