استحضر النائب محمد هايف في استجوابه للوزير نايف الحجرف، تعابير ومصطلحات من ديننا الإسلامي الحنيف، وأقحمها في قضية مالية وتأمينية هي من جملة شؤون دولتنا المدنية، التي يعد الدين الإسلامي الحنيف مصدرا تشريعيا رئيسيا لها من دون الحاجة إلى الاستعراض أو التكسب.

إنها الدولة المدنية التي ارتضيناها دستورا وحكما، وممارسة على مر عقود وعقود من الزمن، حتى استقر بنا الحال في واحة من الاستقرار السياسي والديني والاجتماعي والاقتصادي، الذي حاول النائب المستجوب العبث به، عندما خصص دقيقة ونصف الدقيقة من استجوابه (أمس) لتشغيل مقطع صوتي لآية قرآنية كريمة في مساءلة سياسية، وكأنما احتكر التقوى والورع وسجلهما باسمه هو فقط، علما بأن إقحام الشرع جاء مفتعلا للتغطية على حرج سياسي ضيق سابق ومعروف، وقع فيه هايف عندما انسحب من طرح الثقة بالوزير الحجرف قبل أسبوعين. وأراد، أمس، إبراء ذمته منه، فإذا به يمعن في استخدام التشبيهات والمقارنات المستحيلة التصديق، حتى وصل به الأمر إلى تناول ما قام به سيدنا محمد، عليه أفضل الصلاة والسلام، حيث شبه انسحابه من طرح الثقة الماضي، بما قام به أعظم البشرية في «صلح الحديبية»!

كفى.. إن هذا الانحراف السياسي الخطير الذي وقع في استجواب الأمس، يعد سابقة تاريخية، لا بل طامة كبرى تُعبِّد الطريق أمام ضرب نظامنا الديموقراطي، بقصد أو بغير قصد، وهدم قواعد العمل البرلماني بحجج «إسلامية» والإسلام من مراميها براء.

هذا الإمعان في التوظيف الديماغوجي يحتاج وقفة وطنية صلبة حازمة، من كل حريص على مكتسباتنا الدستورية في إدارة شؤون البلاد والعباد.

ونُذَكِّر بعض نواب الأمة أن الشعب الكويتي ليس غافلا عن الاستغراق النيابي في حسبة الانتخابات البرلمانية، ونحن على مشارف نهاية دور الانعقاد قبل الأخير، فإن أراد البعض أن يبدأ حفلات المزايدات الانتخابية والسياسية، فإن هذه اللعبة باتت مكشوفة حتما، ولن تنطلي على من يعرفون جيدا «الكلام الحق المراد به باطل».

القبس


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات