أظهر الرئيس ترامب حكمة بمعالجته ردود الفعل الأميركية على إسقاط إيران طائرة أميركية مسيرة. وكون حادث إسقاط هذه الطائرة لم يؤد إلى سقوط ضحايا، فقد سهل ذلك أن تمتص الولايات المتحدة غضبها تجنبا لانفجار في الخليج يؤدي إلى سقوط أبرياء بالآلاف، والتسبب في خسائر بمليارات الدولارات. فيبدو أن الرئيس يستمع إلى أكثر من طرف من مستشاريه في اتخاذ القرارات المصيرية. وفي أواخر أبريل الماضي، أظهر الرئيس حكمة في معالجته لأمر آخر، وإن كان أقل أهمية. فبعد زيارة قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي لواشنطن دي سي، وإرضاء للرئيس المصري، صرح بأنه يدرس إدراج تنظيم «الإخوان المسلمين» كتنظيم إرهابي. ومع أن هذا التوجه كان مدعوما من وزير الخارجية بومبيو ومستشاره للأمن القومي جون بولتون، إلا أن مثل هذا القرار لم يصدر، وأرى أنه لن يصدر؛ لأن إدراج «الإخوان المسلمين» كتنظيم إرهابي سيحرج أميركا مع دول مثل تركيا وتونس والمغرب والكويت ودول أخرى استطاع الإخوان أن يغرسوا فيها أوتادا عميقة وأن يكونوا قواعد شعبية.

ويرى إيميل نخلة –الأميركي الذي خدم في مواقع عليا في المخابرات الأميركية– أن تصنيف «الإخوان» كتنظيم إرهابي سوف يهدد الأمن القومي الأميركي وإلى زعزعة الاستقرار في دول إسلامية غالبيتها سنية. (lobelog.com). وأضاف نخلة أن مثل هذا القرار يعكس جهلا بالتاريخ السياسي الحديث لهذه المنطقة، حيث إن مثل هذا القرار سيحول المعتدلين من «الإخوان» إلى التطرف. والأمر الآخر المحزن هو أن تصنيف «الإخوان» إرهابيين -وفقا لنخلة– سيرسل رسالة إلى العالم العربي بأن الولايات المتحدة غير حريصة على نشر القيم الديموقراطية في المنطقة.

والوضع أصبح أكثر وضوحا في بريطانيا. فبعد دراسة طويلة عن تاريخ ووضع «الإخوان المسلمين» في بريطانيا والتي نشرت نتائجها في الديلي تلغراف في 2015/12/17 صرح رئيس الوزراء – في ذلك الحين - ديفيد كاميرون بأن تنظيم الإخوان لن يمنع من مزاولة نشاطه في بريطانيا. والإخوان يعملون في معظم الدول الأوروبية. ولكن، لماذا تحرص بعض الدول العربية على ربط الإخوان بالإرهاب في الوقت الذي تتسامح معهم دول أوروبية وأميركا؟ السبب الأول يرجع الى أن الدول الأوروبية ترى في «الإخوان» تنظيما يمكن على المدى الطويل ومن خلال ممارسته السياسة عبر صناديق الاقتراع أن يعزز القيم الديموقراطية في الدول الإسلامية. ومن مظاهر هذه الممارسات تقبل حزب النهضة في تونس أو الإخوان التونسيين لخسارة غالبيتهم البرلمانية. كما أن خسارة حزب العدالة والتنمية في تركيا لرئاسة بلدية اسطنبول تعد مظهرا من مظاهر تقبل «الإخوان» في تركيا نتائج العملية الديموقراطية. لكن عندما ترفض العملية الديموقراطية، يرفض «الإخوان»، ويرجع وصف «الإخوان» بالإرهاب كذلك فإن الكثير من الإخوان الذين عذبوا في السجون المصرية، خرجوا منها إرهابيين. بمن في ذلك الدكتور أيمن الظواهري الذي خرج حاقدا من سجنه وساهم في تأسيس «القاعدة». لكن لا بد من التذكير كذلك بأن الولايات المتحدة وبعض دول الخليج كانوا حلفاء لهؤلاء الإخوان المتطرفين ضد الغزو السوفيتي. هذا كما أن وصف الإرهاب قد لازم التنظيم بعد اغتيال محمود فهمي النقراشي –رئيس الوزراء المصري عام 1948– الذي نفذه عضو في التنظيم. وقد تبرأ مؤسس التنظيم حسن البنا من هذا الاغتيال، وبعد اغتيال النقراشي بشهرين اُغتيل مرشد التنظيم حسن البنا.

د. حامد الحمود

Hamed.alajlan@gmail.com

hamedalajlan@


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات