اليوم نرى جيداً السياسة التدميرية، التي تنتهجها اميركا في منطقة الشرق الاوسط، وفي العالم ككل، لذلك على سبيل المثال النزاعات في العراق وليبيا وسوريا والوضع في مصر، هل نرى ما الذي يؤدي إليه التدخل الاميركي في شؤون المنطقة والدول المستقلة؟ حتى الآن فإن الوضع في هذه البلدان بعيد عن الاستقرار، ويتعين على دول الشرق الاوسط ان تحل الوضع بعد التدخل الاميركي، والآن يجسد الاميركيون مغامراتهم الجديدة، وفي المقام الاول في ما يعرف بـ«صفقة القرن»، والوضع الحالي في الخليج العربي، ماذا يحدث في حالة المواجهة الخطيرة في الخليج العربي؟ حيث كان على بلدان المنطقة مرة أخرى ان تحل الوضع، وليس اميركا التي تسعى فقط إلى زعزعة استقرار الوضع.

كما نرى كيف يتغير مسار الادارة الاميركية باستمرار، لأن اميركا ليست لديها خطط واضحة، ولا استراتيجية واضحة لمنطقة الشرق الاوسط، لذا نرى أن على الادارة الاميركية أن تتكيف باستمرار مع تصريحات رئيسها، التي غالبا ما تكون متعارضة تماما وليس فيها شيء ثابت سوى الامن الاسرائيلي والابتزاز. وتواصل اميركا فرض سياستها على الدول العربية من اجل مصلحتها فقط، وهذه السياسة غايتها زعزعة استقرار المنطقة. ففي سوريا مثلا تعيق اميركا اطلاق عملية سياسية لإنهاء النزاع هناك، فتدعو اميركا جميع الدول الى عدم المشاركة في استعادة سوريا لسيادتها واستقرارها، كما أن القوات الاميركية تواصل البقاء بشكل غير قانوني في الاراضي السورية المستقلة. وكذلك في العراق نرى انه بعد التدخل الاميركي، عملت على عرقلة عملية التسوية السياسية هناك.

ان كل هذه الاعمال التي يقوم بها الاميركيون هدفها هو الحفاظ على بؤر الارهاب في العراق، وفي المنطقة ككل. ومن الواضح أن حالة عدم الاستقرار في الشرق الاوسط مفيدة جدا لأميركا وغاية تحرص عليها. اما بالنسبة للقضية الفلسطينية، فإن أميركا تحاول الترويج لصفقة القرن، ومن المؤكد ان تنفيذ الجانب الاقتصادي لهذه الخطة الاميركية يجب ان تدفع ثمنه دول الخليج العربي، لأن اميركا تريد شراء السلام لإسرائيل، ولا اعلم لماذا يجب ان نهلل لهذا المصير الاسود وكأنه عرس يجب ان نفرح به؟! ولماذا نضحي بأموالنا لتنفيذ الخطط الاميركية التي ليست لها من غاية سوى تمكين اسرائيل من الهيمنة على المنطقة اقتصاديا وعسكريا ومحاولة إهدار كرامتنا؟!

ولعل المواجهة بين اميركا وإيران مؤخرا، التي أدت بداية الى إسقاط ايران لطائرة تجسس اميركية، وما حدث بعد ذلك من توتر لشعوب المنطقة، يعطي مثالاً حياً للسياسة الخرقاء المتناقضة للادارة الاميركية، لذا يجب على دول المنطقة أن تمسك زمام امورها بما يحقق استقرار المنطقة ويحقق مصالحها، من خلال بناء علاقات جوار بينها كافة، وتحجيم التمدد الصهيو-أميركي، وعدم الخضوع والسير في ركابه، والحرص على إنهاء النزاعات البينية بين الدول العربية من ناحية، وبينها وبين الدول الشريكة لنا في منطقة الشرق الاوسط من ناحية أخرى، وطرد دول الاحتلال الصهيو-أميركي، وهذه هي السياسة الحكيمة لحماية مصالحنا وتنمية دولنا.

مصطفى الصراف

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات