ضربت الكويت قبل سنوات موجة حر غير مسبوقة أدت لرفع معدل استهلاك الكهرباء لمستويات عالية جدا مما دفع الوزارة إلى اتباع خطة تقنين وقطع التيار الكهربائي عن مناطق كثيرة.

تعالت الأصوات وتتالت الاحتجاجات وضج الناس من الحر الشديد وضغط النواب على الحكومة، فقام رئيسها بالضغط على وزير الكهرباء لإيجاد حل فوري للمشكلة بـ«أي ثمن» لوقف الهجوم الشرس على حكومته وعلى تقصيرها وعدم استعدادها للصيف، وكأنها فوجئت بأن الحرارة في شهرَي يوليو وأغسطس ستكون عالية جداً!

تلقف الوزير الأمر ووجد الحل في الاستيراد الفوري لمحولات كهرباء ثابتة ومتنقلة لتغطية العجز، وتمت الموافقة على طلبه وصرف مبلغ مليار و300 مليون دولار لاستيراد المحولات غالبيتها من دول أوروبا الشرقية.

دخلت جهات عدة في عملية الاستيراد، وبطريقة ما قُبِل حتى من لا علاقة لهم أصلاً بالكهرباء، ولكن تلك كانت فرصة يصعب تضييعها.

وصلت المحولات، وحُلَّت المشكلة جزئياً، وانخفض الاستهلاك بصورة تلقائية خاصة مع اقتراب من نهايته. وفجأة بدأ مسلسل انفجار المحولات واحدا بعد الآخر، فجرى تشكيل لجنة للنظر في الموضوع فتبين لها أن الظروف الطارئة التي كانت تمر بها البلاد، والضغوط التي مورست على الحكومة دفعتها إلى القبول بجلب المولدات بأي ثمن وبأي طريقة كانت، وإن ذلك كان السبب في قبول أي مولدات، من أي مصدر كان.

كما تبين للجنة أن المحولات غالبيتها شبه خردة ولا تصلح أصلا لطقس الكويت، وثمنها لا يزيد على %25 مما دفع فيها، ما يعني أن المال العام خسر مليار دولار ذهبت لبضعة جيوب هنا وهناك.

أحيل الموضوع إلى القضاء، لكن مع غياب الأدلة حُكم لهم بالبراءة!

***

ما يحدث الآن مع وزيرة الأشغال يشبه ما حدث في تلك الأيام، فالجميع يضغط عليها لكي تنهي سفلتة الطرق بأي ثمن وأي شكل، والكل يتهمها بالتقصير. كما أن السخرية منها على كل وسائل التواصل بلغت مستويات غير مسبوقة ويصعب تحملها. وكان بإمكانها المطالبة بميزانية إضافية وتكليف كل شركات مقاولات الطرق، الشريفة القليلة والكثيرة الفاسدة، بأن تنهي إعادة رصف كل طرقات الكويت خلال شهرين، لتذهب بعدها لبيتها مطمئنة البال بعد أن أسكتت الجميع، لكنها رفضت وضحت وتحملت ووصلت لأفضل قرار ممكن أن يعالج مشكلة تراكمت على مدى عقود عدة رفض «كل وزير أشغال» سبقها التصدي لها في العشرين سنة الماضية، على الأقل. فقد تبين لها من تقرير خبراء الطرق الألمان أن الوزارة لم تتبع أي مواصفات قياسية في ما يتعلق بخلطة تعبيد الطرق أبداً. وكانت تعتمد على المقاول في تزويدها بالخلطة وبأن يقوم هو بفحصها وإقرارها، وشكَّل ذلك صدمة فنية وأخلاقية لها وللخبراء!

وربما تساءلت مع غيرها: ما الذي كان يقوم به جهاز الإشراف في «الأشغال» طوال هذه السنوات؟ وأين كانت هيئة الطرق؟ وماذا كان دور المركز الحكومي للفحوص وضبط الجودة والأبحاث على مدى عشرين او ثلاثين عاما؟

المهم أن الزخم لإعادة إصلاح الطرق قد بدأ بكل قوة، فتحية لهذه الوزيرة الجميلة والرائعة، التي لا تتعدى معرفتي بها غير لقاء استغرق بضع ثوانٍ على متن رحلة بالطائرة، ومكالمتين هاتفيتين او ثلاث تعلقت بالإشادة بجهودها. فقد ساهم عنادها وإصرارها -على اتباع الطرق السلمية لحل المشكلة- في منع هدر مئات ملايين الدنانير.

أحمد الصراف

habibi.enta1@gmail.com

www.kalamanas.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات