يرجع البعض تاريخ لعبة الملاكمة الى الحضارة السومرية (3 آلاف سنة قبل الميلاد)، والبعض الآخر يرجعها الى الحضارة المصرية. يلقبونها برياضة الملوك الذين يستمتعون بمشاهدة تسديد اللكمات بين اثنين من الرياضيين، وفي الأغلب تجري الرهانات بين المتفرجين على من سيسدد الضربة القاضية knockout_ko ويفوز ويطرح خصمه على الأرض.

الملاكم الذكي هو الذي يعرف نقاط ضعف خصمه، التي تفقده توازنه، ولا يتردد في تسديد لكمات متتالية ومتسارعة تطرحه أرضا ويحقق بذلك النصر.

تطورت هذه اللعبة على مر السنين، وأصبح لها أصول وقوانين، ولم تقتصر ممارستها فقط على الرياضيين، بل أصبح يمارسها معظم السياسيين بكل جدارة.

فلو نظرنا اليوم كيف تتصرف الولايات المتحدة بإدارة الرئيس ترامب، الذي استغل نقاط ضعف من حوله ليفرض شروطه، ويضغط بكل ما اتيح له من وسائل لتضييق الخناق على خصومه حتى يقبلوا بالتنازل أو الرضوخ.

فكل الأحداث التي حولنا من صراعات ونزاعات وتراشق اعلامي وغيره.. تتمحور حول الاقتصاد، وعلى سبيل المثال لا الحصر التضييق الذي تمارسه الولايات المتحدة على الصين، التي هي ثاني أكبر اقتصاد في العالم ومنافس لا يستهان به، والحرب التي أعلنت عنها الولايات المتحدة برفع التعريفات الجمركية على العديد من الدول، وتصاعد وتيرة الأحداث في منطقة الخليج، وحالة التفكك التي طرأت على دول مجلس التعاون، وضعف أغلب الدول العربية الغارقة في خلافاتها وصراعاتها، غير واعية ان وهنها وتشتتها هما نقطة ضعفها التي ستسقطها، وما صفقة القرن التي تتبناها الولايات المتحدة إلا الضربة القاضية KO، التي أول مشاهدها قرار الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة إسرائيل، وقرار سيادة الكيان الصهيوني على الجولان السوري المحتل، وعقد ورشة عمل اقتصادية مقرر انعقادها في 25 و26 يونيو الجاري في البحرين بعنوان «السلام من أجل الازدهار»، وتلك الورشة كما يراها المراقبون المنصفون لن تزيد إلا مزيدا من التفكك والتشتت والخنوع لمصلحة المشروع الاستيطاني الصهيوني المستبد. وأشيد في هذا الصدد بموقف حكومتي الرافض لتنمر هذا الكيان الغاصب.

نعايش اليوم حرباً اقتصادية تفتك بالمنطقة وتضعها تحت ضغوط سياسية متعددة سحقت وتسحق شعوب المنطقة، لعبة اقتصادية خطرة بحاجة الى وعي وتيقظ، وللاسف البعض في المنطقة ما زالوا منشغلين بلعبة الكراسي، التي بسببها نهضت الثورات الشعبية لتعبر عن غضبها ويأسها من فساد وتخبط إدارات دولها الدكتاتورية والمتعثرة بالفساد.

للأسف معظم دول منطقتنا تعاني بعض نقاط الضعف، اولها انها ليست خصماً منافساً أساسياً في هذه الملاكمة الدولية، حيث ان اغلب حكومات المنطقة مشغولة بمشاكلها الداخلية، وان خرجت من نطاق محيطها الداخلي فلن تجد تلك الدول المتعثرة أفضل من دول الجوار لتسدد ضربتها القاضية ko، التي إن كانت ستطرح أحدا أرضا فسيكون شعوبنا وجيراننا المقربين!

لن نكون رقماً صعباً في هذا التنافس الدولي الكبير ان لم يوضع حد لخلافاتنا واحترام حق الشعوب بالعيش بكرامة وسلام.

 إيمان جوهر حيات

emanjhayat750@gmail.com

@the0truth

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات