تصدير مليون برميل لتفادي الحرب

نعيم درويش -

منذ أسابيع عدة ومنطقة الشرق الأوسط ودول العالم تحبس أنفاسها على وقع الأزمة والتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وتأكيد كلتيهما استعدادها للخيار العسكري، رغم تشديدهما على عدم الرغبة فيه.

وتقول مصادر استخباراتية ودبلوماسية لــ القبس ان ايران لن ترضى باستمرار الحال على ما هو عليه حاليا، حيث الحصار الاقتصادي يخنقها، والنظام مهدد بالموت البطيء، ولذا قد تبادر إلى افتعال الازمات لجر المنطقة إلى مواجهة عسكرية او الذهاب إلى مفاوضات من دون استسلامها.

وتؤكد المصادر ان «تصدير 400 الف برميل يوميا يعني بحسب الايرانيين ان النظام سيتجه إلى كارثة وسيتداعى أمام النقمة الشعبية، وهم طالبو رئيس الوزراء الياباني بإقناع أميركا للسماح لهم ببيع مليون برميل يوميا للتغطية على تكاليف واردات الدولة من المواد الغذائية والأدويه كشرط قبل الدخول في التفاوض. ولكن أميركا رفضت ذلك».

تقول مصادر لـ القبس: «تستطيع إيران التعايش مع العقوبات وإداره البلاد بتصدير ما بين 800 ومليون برميل يوميا يضاف اليها حوالي 400 الف برميل تصدرها حاليا بطرق متعددة».

ووفق المصادر الاستخباراتية فإن طهران تتبع الان سياسة حافة الهاوية، لكن صبرها قد ينفد ومن غير المستبعد ان تواصل وتزيد حدة التصعيد العسكري في المنطقة، لأنه وفي ظل الرفض الاميركي للتغاضي عن تصدير النفط يبقى خيار المواجهة الأكثر ترجيحاً، لكن الإيرانيين يفضلون حرباً محدودة ترفع اسعار النفط وتربك اسواق العالم وتضغط على الاميركيين لتخفيف الخناق».

وتشير المصادر إلى ان ايران ابلغت اذرعها العسكرية في المنطقة بأنها ستخفف دعمها المالي لهم إلى الحد الأدنى، ولكنها ستواصل دفع الاموال اللازمة لتطوير البرامج الصاروخية لها ولحلفائها في المنطقة (حزب الله وحماس والحوثيون).

الخزينة.. والإفلاس

وقال رياض قهوجي المدير العام لـ«مؤسسة أنيغما للدراسات الاستراتيجية» في اتصال مع القبس ان: ايران تريد من اميركا ان توقف العقوبات وان تستطيع تصدير نفطها ومنتوجاتها بحرية او ان يطبق الاوروبيون النظام الخاص لتفادي العقوبات الاميركية وتستطيع ايران عبره تفادي العقوبات وتصدير منتجاتها إلى دول العالم».

ويشير قهوجي إلى ان العقوبات الاميركية انهكت ايران، واوقفت جزءا كبيرا من مدخول الخزينة الايرانية، واذا استمر الوضع على هذا الحال ستفلس خزينة الدولة، ولن تقدر الحكومة الايرانية خلال فترة قريبة على دفع رواتب الموظفين وتغطية مصاريف المشاريع التي تقوم بها، وهذا يشكل خطرا مباشرا على النظام».

ولا يتوقع المدير العام لـ«مؤسسة أنيغما» ان يكون الاميركيون في وارد غض الطرف حاليا عن اي خرق للعقوبات يسمح لايران بتصدير نفطها في هذه الفترة، لان اميركا تستخدم العقوبات كسلاح اساسي لاخضاع ايران واجبارها على التفاوض حول البرنامج النووي وغيره من الملفات».

أدوات يسيِّرها القدر

وفي هذا الإطار، تنقل مجلة لونوفيل أوبسرفاتور الفرنسية عن دبلوماسي يعمل في محاولة تخفيف التصعيد في المنطقة، إنه «يجب أن نسمح لإيران بأن تتنفس»، و«ينبغي أن تكون الجزرة بالنسبة لها هي فرصة زيادة صادراتها النفطية مقابل الالتزام بتخفيف تدخلها في المنطقة». ومع ذلك، رأت المجلة أن مثل هذا التنازل للإيرانيين قد يبدو للأميركيين علامة ضعف جديدة يستحيل عليهم تحملها، مما يعني أن خطر الحرب بعيد عن أن يكون قد تلاشى. وقالت المجلة: «تحول ترامب والمرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي إلى أدوات يسيرها القدر، ويخشى أن تكون سبب تدمير أصحابها، إذ يستمر كل منهما على موقفه، فيواصل ترامب الضغط بقوة أكبر فأكبر لخنق إيران عن طريق العقوبات، كما يواصل الإيرانيون استفزازاتهم من أجل تخفيف القبضة التي تخنقهم».

وأمس، عاود الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تهديد إيران، قائلا إنه لم يتراجع عن تنفيذ ضربة عسكرية ضدها، وإنما أجل تنفيذها فقط.

وكتب ترامب عبر حسابه على «تويتر»: «لم أقل إنني تراجعت عن توجيه ضربة لإيران كما يقول البعض مخطئا، أنا فقط أوقفت تنفيذها في الوقت الحالي».

وقال الرئيس الأميركي لمحطة «إن.بي.سي نيوز» إنه لم يبعث برسالة إلى طهران ليحذرها من هجوم أميركي.

وقالت مصادر إيرانية لـ «رويترز» إن ترامب حذر طهران عبر سلطنة عمان من هجوم وشيك، لكن ترامب ذكر أنه ضد الحرب ويريد إجراء محادثات. وقال ترامب لبرنامج «واجه الصحافة» على «إن.بي.سي»: «لم أبعث بهذه الرسالة».

وأضاف «لا أسعى للحرب».

وكان الرئيس الأميركي أعلن أن واشنطن كانت على وشك توجيه ضربة عسكرية لإيران ليل الخميس الجمعة، لكنه قرر إيقافها قبل موعدها بـ10 دقائق؛ حفاظا على أرواح المدنيين.

وفي السياق نفسه، أعلن الرئيس الأميركي عبر موقع تويتر «سنفرض عقوبات إضافية مشددة على إيران الاثنين»، مضيفا «لا يمكن لإيران أن تملك أسلحة نووية».

وقالت أنيسة بسيري تبريزي، من مركز أبحاث Royal United Services Institute في لندن، إنَّ غموض موقف ترامب يُشكِّل خطراً بالغ الحساسية في الداخل الإيراني، حيث يستطيع المتشددون الذين يراقبون السياسة الداخلية أن يقولوا: «لقد كنا على صواب، كانت الخطوط الحمراء أعلى بكثير مما هي عليه في الواقع، ويمكننا أن نقاوم أكثر».

وقالت أنيسة إنَّ الكثيرين داخل الحكومة الإيرانية يعتقدون الآن أنَّ ترامب قد تراجع. وأضافت: «هُناك أشخاصٌ كانوا يضغطون داخل إيران من أجل المزيد من المقاومة، والمزيد من الانتقام، وسيقولون الآن: هل رأيتم؟ كُنَّا على حق، ترامب لا يريد الحرب، فلنضغط أكثر إذاً». وربما يدفعهم ذلك إلى إساءة تقدير ردود فعل الإدارة المستقبلية.

وقالت سانام فاكيل، الباحثة في مؤسسة Chatham House البحثية بلندن، إنَّه لا توجد الكثير من المؤشرات على أنَّ طهران ستُغيِّر مسارها في أي وقت قريب.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات