عزيزي الرجل الخليجي «المكرش»، حين تسير جنباً إلى جنب مع شاب مفتول العضلات يتباهى ببطنه المقسم إلى ست عضلات أو ما يعرف لدى الرياضيين بالـ6packs لا تشعر بالحرج بعد اليوم، فحسب استطلاع أجرته مجلة متخصصة في اللياقة البدنية في الولايات المتحدة، تعتبر أنت يا بو«كريشة» الأكثر تميزاً لدى الجنس الناعم من أصحاب الـ6packs، فكرشك «المظلوم» الذي طالما حاولت إخفاءه تحت «دشداشتك» الوسيعة يعتبر علامة ثقة وجذب... تخيل؟!

بالطبع المقصود هنا ليس البطن السمين جداً بل البطن المتوسط المشهور جداً في دول الخليج العربي، والذي ينتج عن ثلاثي الدمار الشامل: العيش (الأرز)، فاللبن، فالقيلولة.

ربما بعض «المكرشين»، الذين عانوا لسنوات من التهميش في مسألة الجاذبية، سيرددون بعد سماع هذه النتائج «هيِّااااااااااااا» على نمط مشجعي كرة القدم عندما يحرز فريقهم هدفاً غير متوقع.

وربما ستغير بعض النساء اللاتي يعتقدن أنهن لم يحظين بأزواج «مودرن» من نظراتهن المتعالية لهؤلاء الأزواج المظلومين ويعطين «أبو كريشة» فرصة أخرى.

الرجل «المكرش» بحسب مجلة «بلانيت فيتنس» واستطلاعها الظريف يعتبر مثالاً للثقة في النفس، وهي ميزة تعتبر أهم، بحسب رأي 87 في المئة من المشاركين والمشاركات في الاستطلاع، من الحصول على جسم رياضي ومتناسق العضلات.

الشباب الذين ضيعوا وقتهم وفلوسهم في التهام المكملات الهرمونية ربما ستصدمهم النتائج التالية، وتجعلهم يتجهون إلى أقرب مطعم «مندي» ويضربون صحون العيوش بأصابعهم الخمس.

65 في المئة من النساء يعتبرن الرجل «المكرش» أكثر جاذبية من غيره من «المعضلين»، و61 في المئة من النساء أيضاً يعتبرن أن هذا النوع من الرجال أكثر قدرة على النجاح الفزيولوجي في الحياة الزوجية بسبب ثقته بنفسه، وعدم استهلاك وقته وطاقته في الإجهاد الناتج عن الرياضة المطولة.

الآن ربما يكون الوقت الأنسب للصراخ بكلمة «هيِّاااااااااااا».

النتائج الأخرى بيّنت أن 72 في المئة من الرجال يرون أن الحصول على الجسم العادي ذي البطن المتوسط أمر يجعل حياة الرجل أكثر ارتياحاً وسعادة، وأكثر قبولاً للنفس من الوضع لو كان يكافح للحصول على جسم رياضي متناسق العضلات.

الاستطلاع وإن كان ظريفاً في موضوعه، فإنه مهم جداً في ما يتعلّق بتوعية كثير من الشباب في الخليج العربي بمسألة الضرر من إجهاد أنفسهم للحصول على جسم رياضي متناسق العضلات، والاضطرار تحت هوس البحث عن ذلك الجسم الجاذب للجنس الآخر إلى تناول مكملات هرمونية محظورة وخطرة من شأنها أن تصيب بالعقم، أو تسرِّع من الإصابة بالأورام السرطانية كما حصل في حالات عديدة موثقة طبياً.

مفيد جداً أن يحصل الإنسان على جسم رياضي متناسق، على ألا يتم ذلك بأسلوب يضر الصحة العامة، وألا يكون لأسباب اجتماعية تتعلّق بجذب الجنس الآخر، فالحياة أجمل من أن تضيع بالتسابق على القشور وترك ما هو أهم وهو طبيعة هذا الإنسان، ومشاعره، وبساطته، ومدى ثقته بنفسه.

الجذب الحقيقي يجري عبر ما يقدمه الإنسان من دعم معنوي ونفسي لشريكه لا مقدار ما يقدمه من شكل جذاب قد يخفي داخله إنساناً «جذاب». المفردة الأخيرة تُقرأ باللهجة الكويتية.


داهم القحطاني



تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات