نعم.. رحم الله محمد مرسي؛ فالدعاء بالرحمة حق للأموات. هذه هي أخلاقنا ومبادئنا وتربيتنا ومنهجنا.. لا نتلوّن ولا نتقلّب، ولا ننافق، ولا نشمت مثلما فعل ويفعل غيرنا، فللموت هيبة تقشعرّ لها الأبدان، والموت يستمد هيبته من مجيئه الذي لا يعلم به أحد إلا الله، فـ«كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ»، وقد كشفت لنا وفاة السيد مرسي حجم الازدواجية في المبادئ والمواقف لجماعة الإخوان ومشجعي ناديهم، فقد كانوا يستهزئون ويشمتون بالموت وكأن الموت عقاب، وهنا لن نسترسل طويلاً في الحديث عن النقائص الأخلاقية للجماعة؛ فهي معروفة للجميع، إنما سنركز على سقوط الأخلاق السياسية.. فبعد وصول الإخوان إلى الحكم تبين أن شعار «الإسلام هو الحل» ما هو إلا دعاية ولافتة سياسية، لا أكثر ولا أقل، ويجب أيضاً ألا ننسى شعارهم الآخر الذي كانوا يرددونه أيام حكم مبارك «المتغطّي بالأميركان بردان»، وعندما قفزوا إلى السلطة أصبح شغلهم الشاغل رضا أميركا، متناسين أن من أوصلهم إلى سدة الحكم الشعب المصري الذي انتخبهم، كما سقط «الإخوان» في وحل التناقض الرهيب من الصراع العربي ــــ الإسرائيلي عندما كانوا يرددون «خيبر خيبر يا يهود.. جيش محمد سوف يعود»، فإذا بالمرحوم مرسي يرسل رسالة إلى نظيره شيمون بريز بعد أن وصل إلى الحكم يقول له فيها «صديقي العزيز جدّاً»، عجباً كيف يعتبره البعض لدينا عنواناً للصمود والثبات؟!

«الإخوان».. يا إخوان حرقوا المراحل.. حاربوا التوريث، لكنهم جاءوا بالتمكين في انتهازية واضحة، محاولين تغيير قواعد اللعبة «بمشروع الدستور» الذي هندس الانتخابات التشريعية على مقاس «الإخوان» مع إعطاء الرئيس حق تعيين أعضاء المحكمة الدستورية بعد أن جرى تعديل عدد أعضائها، بل وأعطوا الرئيس حق حل البرلمان، وبالنهاية كان مشروع التمكين يهدف إلى استغلال إمكانات الدولة ومؤسساتها لخدمة مصالح وأهداف جماعتهم، ولقد دفع الشعب المصري ثمن هذه التجربة كثيراً.

نعود إلى المرحوم مرسي الذي انتقل إلى جوار ربه بوفاة طبيعية، لنسأل سؤال الأسئلة: هل كان مرسي حقّاً رمزاً وطنياً وحاكماً وزعيماً وشهيداً كما تحاول «الجماعة» ومشجعوها تسويقه على عوام الناس، فليس هناك من هو أبرع منهم في التسويق والتشويق والإثارة؟!

لقد شاهد العالم أجمع أن مرسي كان يأتمر بأمر الجماعة وهو أداة بيدهم ولم يكن يوماً زعيماً لكل المصريين؛ فالزعامة شيء والموظف بدرجة رئيس دولة شيء آخر، هل يعقل جمال عبدالناصر زعيم، ومحمد مرسي زعيم؟! فالمرحوم كان رجلا طيبا ومسكينا وصاحب قدرات ذاتية لم تكن لتؤهله للتقدم للترشح لرئاسة مصر بلد منشأ «الإخوان»، ولن أنسى كيف كان المرشد يوجهه ويلقنه ويملي عليه الكلمات أمام شاشات التلفاز.. القصاص.. القصاص، مما نتج عنها عزله بثورة شعبية اندلعت بعد عام واحد من الحكم.

على أي حال، كفى بالموت واعظاً، ورحم الله الدكتور محمد مرسي وغفر له ذنوبه، وتجاوز عن سيئاته، ورجائي أن تتوقف كل عمليات المتاجرة بوفاة المرحوم، وأتصوّر لو عاد الرجل إلى الحياة من جديد فسوف يصرخ في وجوه المتربّعين على قيادة التنظيم.. «ضيعتوني، الله يخرب بيوتكم».

بسام العسعوسي


@Bassam_Alasousi

info@bassamandbassam.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات