قصة تاجر قنوع

لم يكن يدور في خلده يوماً من الأيام أنه سيصبح تاجراً يملك عقارات عديدة، يبيع ويشتري فيها، وكان أقصى تفكيره يمتدّ إلى تملك عمارة صغيرة تغطي مصاريف بيته. بدأ حياته العملية في أوائل الستينات كوسيط عقاري، ولم يكن للوساطة العقارية ذكر في ذلك الوقت، وبرزت أهميتها في نهاية الستينات. كان التداول في السوق يتركز بشكل كبير على شراء العقارات السكنية، وقليل من العمارات الاستثمارية المنتشرة في حولي والدوغة (الفروانية حالياً) والدمنة (السالمية حالياً). انتشر صيت الوسيط، الذي اتصف عمله بالنزاهة والأمانة بشهادة من تعامل معه، حتى أصبح في يوم من الإيام وكيلاً لتجار عدّة، يتملكون في مناطق سكنية في السرة والأندلس وغيرهما. لم يحسد أحداً من التجار على ما يملك، وكان يؤمن بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. تملك أول عمارة بداية السبعينات اشتراها بـ40 ألف دينار، كان رأسماله الوحيد، بمبادلة مع أرض يملكها في ضاحية عبدالله السالم. الغريب أن هذه الأرض ارتفع سعرها في الثمانينات إلى مليوني دينار، بينما العمارة انخفض سعرها! كان يقول في منتصف السبعينات بعد اكتفائه من العمل المرهق والمتعب، «من اليوم لن أسعى إلى الأموال، بل إن الأموال ستسعى إلي». في بداية الثمانينات بدأ يتعامل في لندن بالشقق السكنية بأسعار كانت لا تزيد للشقة التي حجمها 150 ــ 200م2 على 100 ألف جنيه إسترليني، ليصبح سعرها أكثر من 500 ألف جنيه في التسعينات. اشترى مكتباً في سوق المناخ في نهاية السبعينات بـ70 ألف دينار، واكتفى بالجلوس فيه من دون عمل جاد بالوساطة العقارية. طرق باب مكتبه يوماً وسيط مرسل من تاجر معروف يطلب شراء مكتبه بمبلغ 2.5 مليون دينار، فوافق وحصّل الشيك واشترى بالمبلغ أراضي استثمارية عمل على تطويرها وتأجيرها. كان يرى الناس تتعامل بالأسهم الآجلة بمبالغ مليونية، لكنه لم يكن مقتنعاً. شعاره «يا ماشي درب الزلق لا تامن الطيحة». في الثمانينات، وبعد حصوله على دخل شهري مرتفع، قرر أن يتبرع بجزء من دخله لمساعدة للفقراء، واستمر في زيادة صدقاته للمحتاجين، حتى مرّ في يوم من أيام الشتاء الباردة، ورأى عمال النظافة في منطقته يعانون البرد الشديد، فسأل عن كيفية إطعام هؤلاء العمال، وكان له ذلك بكفالتهم. توفي في مكتبه عام 2012، بعدما استقر رأيه خلال السنوات الأخيرة على استثمار جزء من أمواله في هواية الزراعة، لكنه لم يستكمل مشاريعه الزراعية.

من المؤكد أن قصة هذا التاجر مشابهة إلى حدٍّ ما مع بعض من رزقه الرب عز وجلّ المال، لكن الدلالة هنا بالقناعة والرضا وعدم الحسد والإيمان بأن الرزق مكتوب، وأن الطريق إلى زيادة الرزق بالعمل الجاد والسعي من دون الإخلال بموازين الأخلاق.

تغريدات عقارية

1 ــ لا أحب الدين ولا أحب الاستثمار في شركات عليها الكثير من الديون، خاصة الديون الطويلة الإجل، لأنه مع تلك الديون فإن ارتفاع معدلات الفائدة سيؤثر بشكل كبير على أرباح الشركة، ويجعل من التنبؤ بالتدفقات النقدية المستقبلية أكثر صعوبة. (وارين بافيت)

2 ــ ليس السعر المناسب هو المعيار الوحيد في الاستثمار العقاري، بل اختيار العقار صاحب الاتجاه لا صاحب السعر الأقل، مما يعني أن موقع العقار والطلب عليه وسهولة تسييله من العوامل المهمة في الاستثمار العقاري.

3 ــ الموقع ثم الموقع ثم الموقع من أهم العوامل عند القدرة على شراء العقار، سواء قريباً من الخدمات أو الارتدادات، أو أن يكون موقع العقار على شارع رئيسي... إلخ.

4 ــ حلم الثراء السريع يراود الكثير من الناس. مر عليّ أحد الأشخاص يملك 20 مليون دينار على الأقل قبل أيام قليلة، يقول: كيف أصبح فلان ثرياً؟ ولماذا لم أصبح مثله بالغنى؟ ولم يعلم أن فلاناً الذي ذكره يشتكي من كثرة الديون، ويتخوف من انخفاض قيم الأصول التي يملكها مما قد يضطره الى الإفلاس.

سليمان الدليجان

aldilaijan@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات