أقصد هنا خريجي كلية الشريعة، التي أطلقت عليها منذ سنوات «الكلية التي لا لزوم لها».. معظم خريجي هذه الكلية ومن يقف خلفهم من حركات أصولية (إخوان ـــ سلف)، الذين ترك لهم زمام الأمور، يتصرفون في مناحٍ كثيرة من حياتنا كما يحلو لهم، أو كما تقوله أدبياتهم الأصولية المتزمتة، هؤلاء الخريجون يلطمون الخدود ويشقون الجيوب، لأن قانون المحاماة، الذي سيناقشه مجلس الأمة قريباً، استثنى قبولهم في مهنة المحاماة.. وهو قرار صحيح مئة في المئة، يُعمل به في كل بلدان العالم الإسلامي، ما عدا هذي الكويت صل على النبي، التي سلمت الخيط والمخيط لأمثال قيادات هؤلاء الأصوليين.. فمهنة المحاماة ترحب بخريجي كلية الحقوق والشريعة كما درسناها، ودرسها العالم الإسلامي أجمع.. وقد جمعنا بين دراسة القوانين المدنية المعاصرة المستقاة من أفضل القوانين العالمية، ودرسنا الفقه الإسلامي بصورته الأزهرية الصحيحة على يد أكبر الفقهاء.. فجمعنا المجد من جميع أطرافه.. ليأتي لنا الآن من درس الفقه الإسلامي على منوال محدد، ويطلب منا أن يتساوى مع من درس القوانين المعاصرة والفقه الإسلامي؟!.. ولربما كان ذلك القول مستساغاً ومقبولاً قبل إقرارنا للقوانين المعاصرة على يد مؤسس نهضتنا القانونية والسياسية والاجتماعية الشيخ عبدالله السالم طيب الله ثراه.. حين كانت معاملاتنا تحكمها مجلة الأحكام العدلية، وقوانين أحوالنا الشخصية يحكمها مذهب الإمام مالك، وما تبقى تحكمه العادات والتقاليد المرعية.. لكن بعد ثورتنا القانونية التنويرية، أصبح كل شيء يحكمه العقل والمنطق والقانون المناسب.. ونحن لا نعيب هنا على الأحكام الشرعية كنصوص، لكن لا أحد ينكر أن كثيراً من أحكام تلك النصوص غير مستقرة، وتعتمد على اجتهاد كل فقيه كما يرى، ولذلك ينتج عندنا لا استقرار بالأوضاع، وهو أمر غير مقبول.. لأن القانون يجب أن يؤسس على نصوص راسخة ملزمة.

وبالتالي فثورة أساطين كلية الشريعة على خريجيها (القبس 18 يونيو الجاري)، هو أمر غير منطقي، لأن التحقيق المنشور طرح رأياً واحداً هم معارضو النص الجديد في قانون المحاماة، وأسسوا على ما يعتنقونه من أفكار ومعتقدات وقناعات، وهو أمر يخصهم.. لكن التحقيق للأسف لم يتضمن الرأي المعارض لذلك، أو المؤيد لتعديل قانون المحاماة، الذي يحظر تسجيل خريجي الشريعة في سلك المحاماة.. ونقول لجميع من يقف ضد هذا التعديل من أعضاء مجلس الأمة، الذين يعارضون ذلك التعديل لدغدغة أصوات ناخبيهم الأصوليين خريجي كلية الشريعة ومدرسيها، ونقول لهؤلاء ان خريجي كلية الشريعة فتحت حكومتنا الرشيدة لهم الأبواب المشرعة في كل المهن والمجالات، ليس لبروزهم واختصاصهم، لكن خشية واحتراماً لمن يقف وراءهم من حركات أصولية.. بعكس خريجي الكليات والدراسات الأخرى، الذين توصد أمامهم الأبواب ما لم يكن وراءهم نائب متنفذ أو ما شابه.

يقول لي أحد الأصدقاء ان ابنه تخرج مهندس بترول، ولم تقبله كل شركات البترول، واضطر الى أن يتوظف في شركة تأمين! بعكس خريجي كلية الشريعة الذين أينما يولوا وجوههم يقولوا لهم «على الرحب والسعة»؟!

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي

Ali-albaghli@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات