حدثني أحد الأخوة الأصدقاء بشيء من الامتعاض، قائلا انه علم من مصادره الخاصة ان هناك نية من الدولة بفرض رسوم على المركبات، التي ستستغل جسر جابر حين مرورها عليه من الشمال إلى الجنوب، مؤكداً أن ذلك الإجراء لا يتلاءم وما تقدمه دولة الكويت من محاسن ودعم لكثير من شعوب العالم الصديقة والشقيقة.

ومن الأولى أن تعفي مواطنيها من هذه الرسوم، وهي في نظره لا تعني شيئاً بالمقارنة لما تقدمه الدولة من دعم للآخرين، لا سيما أن من سيسكن على الجانب الشمالي من الجسر في المدن الحديثة التي ستنشأ قريباً هم في الأساس من الشباب الحديثي التخرج، الذين لا يملكون غير مرتباتهم التي يعتاشون منها.

قد يكون هناك شيء من المنطق في حديث صاحبنا هذا، خاصة أن شعب الكويت لم يتعود على فرض الرسوم أو الضرائب المتداولة في معظم دول العالم فقيرها وغنيها التي منها أغنى دولة في العالم، وهي الولايات المتحدة الأميركية، التي تفرض الرسوم الحكومية على مواطنيها مقابل ما تقدمه لهم من خدمات في مجال الصحة والأمن والحراسة.

كما أن هناك الكثير من الدول في العالم المتحضر من يفرض الرسوم الحكومية على الطرق، منها دول عربية معروفة، إذا لو فرضت الدولة في الكويت رسوماً على استعمال جسر جابر، الذي كلف ميزانية البلاد الشيء الكثير، فإن ذلك أمر عادي، تكلفة الرسوم لا تعني شيئاً بالنسبة لما تقدمه الدولة من خدمات في هذا المجال، ولو تطلعنا بإمعان إلى ما تقدمه دولة الكويت من دعم وخدمات لمواطنيها، لوجدنا أن ذلك يفوق كل ما تقدمه أرقى دول العالم من خدمات لمواطنيها، والكويت تقدم كل تلك الخدمات من دون مقابل، حتى وصل الأمر بها إلى أن تزود المواطن الكويتي العادي شهرياً بسلة مواد غذائية مقابل مبلغ زهيد لا يتعدى مبلغ 25 ديناراً فقط مقابل تزويد عائلة كويتية مؤلفة من 7 أشخاص بكل ما تحتاجه من المواد الغذائية طوال فترة مدة شهر كامل.

أضف إلى ذلك ما تقدمه الدولة من خدمات صحية وتعليمية واجتماعية وأمنية لكل من يعيش على أرضها من دون مقابل وبالمجان.

لا شك في أن ذلك يكلف الميزانية العامة مبالغ كبيرة جرى تحصيلها من مداخيل البترول، ذلك العنصر الاساسي الذي ترتكز عليه كل مداخيل البلاد.

وكما هو معروف في عرف قوانين الاقتصاد الدولية، التي تقول إن الدول التي تعتمد على مصدر رزق واحد في مداخيلها العامة تعتبر دولة متخلفة اقتصادياً.

هذا من جانب، من جانب آخر وهذا هو الأهم أن البترول مادة معرضة للزوال، أي انه من المحتمل ان يأتي فيه يوم ينضب ما تحتويه آبار البترول في البلاد من هذه المادة.. إذا أليس من الواجب والأجدر أن تفتش الدولة منذ الآن، لا سيما أنها مسؤولة عن حياة الشعب، وقبل أن تقع «الفاس بالراس»، عن مصادر للرزق تستطيع بما يسترد منها دعم حياة شعبها مستقبلاً؟ خاصة أن الكويت ليست دولة زراعية. إذا من حق اي دولة أن تفرض ما تشاء من رسوم وضرائب لمساندة حياة شعبها المستقبلي كما نعتقد ذلك.

محمد سالم البلهان*

* سفير سابق

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات